محمد أنور السادات
ترجع نشأة الحزب الوطني الديمقراطي إلى عام 1978 حيث حل محل حزب مصر العربي الاشتراكي الذي تطور عن منبر الوسط، ضمن منابر ثلاثة سمح لها بالعمل في إطار تنظيم الاتحاد الاشتراكي الذي كان قائماً آنذاك. والمعروف أن تيار اليمين مثله تنظيم الأحرار الاشتراكيين، وتيار اليسار مثله تنظيم التجمع الوطني التقدمي الوحدوي.


وفي انتخابات عام 1976 لانتخاب أعضاء مجلس الشعب، فاز تنظيم الوسط بنسبة 81.8% من مقاعد المجلس. وتلا ذلك صدور قرار من رئيس الجمهورية بتحويل المنابر إلى أحزاب سياسية، ثم صدور قانون تنظيم عمل الأحزاب عام 1977(1).
وفي عام 1978 تأسس حزب العمل الاشتراكي بدعم من رئيس الجمهورية، وسمح بعودة حزب الوفد ولكن قيادة الحزب قررت تجميد نشاطه بعد أربعة أشهر احتجاجاً على فرض القيود على الأحزاب السياسية.



في الحالة المصرية يسيطر الحزب الوطني الديمقراطي على الحكم منذ تأسيسه، كما "أنه مندمج في سلطة الدولة التنفيذية وغير قادر على التخلص من روح التنظيم الواحد التي سبق أن سيطرت على الحياة السياسية المصرية منذ عام 1952 إلى منتصف السبعينيات"

ثم توالى ظهور بقية الأحزاب بموجب أحكام قضائية صدرت لصالحها ضد رفض لجنة الأحزاب التصريح لها بالتأسيس.


ويذكر محمد شومان أنه رغم تنوع وتعدد الأحزاب المصرية (17 حزباً في 2003) إلا أن النظام الحزبي يدخـل ضمن ما يعرف في الأدبيات السياسية باسم "نظام الحزب المهيمن أو المسيطر" والذي رغم تنوع أو تعدد أحزابه فإن هناك حزباً واحداً قوياً يسيطر على الحكم لفترة طويلة.


وفي الحالة المصرية يسيطر الحزب الوطني الديمقراطي على الحكم منذ تأسيسه، كما "أنه مندمج في سلطة الدولة التنفيذية وغير قادر على التخلص من روح التنظيم الواحد التي سبق أن سيطرت على الحياة السياسية المصرية منذ عام 1952 إلى منتصف السبعينيات" (2).


والمعروف أن الرئيس حسني مبارك يجمع بين منصبه كرئيس للجمهورية ورئاسة الحزب الوطني، وهو ما يعزز التداخل بين الدولة والحزب، فيستمد الحزب نفوذه وتأثيره من كون رئيس الجمهورية الذي يمنحه الدستور سلطات واسعة هو في الوقت نفسه رئيس الحزب. ومن هنا يذكر شومان أن وظائف الحزب الوطني تقتصر على "التفصيل الفني لخطط الدولة، والتعضيد البرلماني للحكومة" والحشد الحكومي في الأزمات والانتخابات" (3).


والمعروف أن الحزب الوطني يواجه نفس الإشكالية التي واجهتها كل التنظيمات السياسية المصرية السابقة، وهي إشكالية التداخل بين الحزب والدولة، وأيهما يقود الآخر الحكومة أو الحزب؟ (4).


ومنذ بدايات تكوين الحزب الوطني الديمقراطي، فقد تشكلت قياداته من مجموعات من القيادات الإدارية والفنية التي لعبت دوراً مهماً في الحكومة أو القطاع العام بعد 1952وكانت من قيادات التنظيمات السياسية التي أنشئت إثر قيام ثورة يوليو 1952 بدءاً من هيئة التحرير، مروراً بالاتحاد القومي، فالاتحاد الاشتراكي.



الحزب الوطني يواجه نفس الإشكالية التي واجهتها كل التنظيمات السياسية المصرية السابقة، وهي إشكالية التداخل بين الحزب والدولة، وأيهما يقود الآخر الحكومة أو الحزب؟

ويلاحظ أن التركيبة الاجتماعية للحزب غلب عليها تمثيل فئات الطبقة المتوسطة العليا مع تمثيل لا بأس به لعدد من رجال الأعمال.


أما بالنسبة لقضية الديمقراطية في برنامج الحزب، فقد أكد البرنامج على "ضوابط التجربة الديمقراطية" وأهمية التطور التدريجي نحو الديمقراطية. وقد أرجع برنامج الحزب الأخذ بهذا الأسلوب إلى الظروف التي تمر بها مصر آنذاك (احتلال إسرائيل لجزء من الأراضي المصرية، الأزمة الاقتصادية) ومن ثم استلزمت التجربة الأخذ بالأسلوب المتدرج "حتى لا تؤدي الطفرة من خلال ما تحدثه من خلل في علاقات القوى الاجتماعية إلى الإضرار بالاستقرار" (5).


كان لسمات عملية التحول إلى التعددية في مصر أثرها على تشكيلة "الممارسات" التي قام بها الحزب الوطني الديمقراطي. ولا شك أنه في مقدمة هذه السمات أن عملية التحول إلى التعددية قادته النخبة نفسها التي مارست من قبل الحكم السلطوي. ومن ناحية أخرى فإن سمة التدرج أو نظام الخطوات المحدودة المتتالية التي أخذتها عملية التحول إلى التعددية (تصفية التنظيم السياسي الواحد، دولة المؤسسات، إغلاق المعتقلات وتصفية الحراسات، ورقة أكتوبر، لجنة مستقبل العمل السياسي، إقامة المنابر، التعددية الحزبية) هذا الأسلوب المتدرج قصد به على وجه التحديد أن تكون التجربة "تحت السيطرة" وفي الحدود والمدى الذي تسمح به "النخبة".


ويذكر عبد الحكيم أن لطريقة ميلاد التعددية السياسية أثرها على مسار السنوات اللاحقة، فالتجربة الحزبية لم تعبر أبداً عن تعددية حقيقية بسبب "الولادة القيصرية" للأحزاب السياسية، وسيطرة حزب الحكومة على الحكم، واحتفاظه بالأغلبية المطلقة، وعدم الفصل بين الحزب الحاكم والدولة، وعدم الفصل بين رئاسة الحزب ورئاسة الدولة (6).


تذكر دراسة حديثة نسبياً أن الحزب الحاكم في مصر يقع في "مركز النظام الحزبي" وهو ليس عرضة لأي تبديل أو تغيير لأنه يمثل العمود الفقري لأية أغلبية ممكنة "ومصيره على الأقل نظرياً أن يحكم إلى ما لا نهاية ما بقيت الظروف على ما هي عليه" (7).


وتستنج هذه الدراسة أن الأحزاب التي تقع على جانبي المركز مستبعدة من عملية تداول الأغلبية "ولا أمل لها في ظل هذه الظروف في الفوز بها".


سنة الانتخابات

النتائج

1979

78.40 %

1984

78.30 %

1987

77.60 %

1990

80 %

1995

95.5 %

2000

85.8 %

ففكرة المركز في النظام الحزبي في مصر ترادف الأغلبية، ولكن خطاب الحزب الوطني الديمقراطي موجه إلى الطبقتين الوسطى والعليا.



عملية التحول إلى التعددية قادته النخبة نفسها التي مارست من قبل الحكم السلطوي. والأسلوب المتدرج نحو الديمقراطية قصد به على وجه التحديد أن تكون التجربة "تحت السيطرة" وفي الحدود والمدى الذي تسمح به "النخبة"

والمعروف أن الحزب الوطني يحصل على أكبر قدر من التمويل بالمقارنة مع أحزاب المعارضة، وهو يتمتع بسيطرة كاملة على كل وسائل الاتصال الجماهيري، وكل عوائد السلطة أساساً قاصرة على الحزب الوطني (8).


وفي المجمل العام: من الشائع اعتبار الحزب الوطني ممثلاً لتيار الوسط في الشارع المصري سياسياً، ومن هنا فإن الحزب يجمع العديد من التوجهات السياسية.


ولأن الحزب الوطني الديمقراطي هو الحزب الحاكم فإن توجهاته لا تنفصل عن السياسات الحكومية.


وفي المرحلة الراهنة، فإن التوجهات الرئيسية للحزب تتركز في تنشيط دور القطاع الخاص ومشروعات رجال الأعمال، وقضية التنمية، ومؤخراً "اتخاذ خطوات محدودة في مجال الإصلاح السياسي".

للتعليق والتعقيب اضغط هنا