المخرج المسرحي محمد شريف علي: المسلسلات لقيت رواجا لم يتوقعه المنتج أو المؤلف (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
إنه شكل من أشكال معالجة الحياة الجافة التي نعيشها.. هذه واحدة من الإجابات التي بررت بها بعض النساء مشاهدتهن لمسلسل تركي مدبلج ما زال يثير ضجة بين الرجال والنساء وكافة المهتمين بالحياة الاجتماعية في السودان.

وبينما انتقد مهتمون وخبراء اجتماع مثل هذه المسلسلات، اعتبرها آخرون نقلة نوعية في مجال الدراما، في حين اعتبرتها فئة ثالثة نوعا من أحلام اليقظة وحبكة درامية فيها الكثير من المبالغة.
 
"
المسلسلات المدبلجة التركية نوع من أحلام اليقظة باعتبار أن تركيا نفسها تفتقد هذا النموذج من العلاقات بين الرجل والمرأة
"
نقلة نوعية
وأكدت الأستاذة المشاركة بأكاديمية علوم الاتصال وخبيرة الدراسات النسوية وداد عيدروس أن السودانيين تعودوا على المسلسلات والدراما المصرية أو السورية، لكن المسلسلات التركية تعد نقلة نوعية جديدة في شكل الدراما التلفزيونية.

وقالت للجزيرة نت إن أحد هذه المسلسلات عكس شكل الترابط الأسري الذي تتميز به الأسرة التركية ونظام الأسرة الممتدة، وأضافت "قبل المسلسل لم أكن أتخيل هذا النوع من الترابط"، مستغربة من انجذاب الموطنين للمسلسل بشكل لم يحدث من قبل.
 
نموذج أسري
ومن جهتها اعتبرت الصحفية عفاف أبو كشوة أن المسلسلات المدبلجة المفعمة بالرومانسية جذبت أعدادا كبيرة من المشاهدين من جميع الأعمار.
وقالت للجزيرة نت إن الاهتمام الذي وجدته تلك المسلسلات عكس ما تعانيه الأسرة السودانية من حياة جافة تفتقر إلى الحيوية، بعدما فرض عليها أن تلهث وراء لقمة العيش في السنوات الأخيرة.

وأضافت أن المسلسلات شكلت أريحية تمثل فيها أدب الاعتذار بين أفراد الأسرة الإطار الأوسع والشامل عكس ما يحدث في كافة البلاد الشرقية، وتوقعت أن تؤثر إيجابا على الحياة الاجتماعية في السودان أو تعيد لها ما فقدته بسبب مشكلات الحياة اليومية.

لكن المخرج والمؤلف المسرحي محمد شريف علي اعتبر أن المسلسلات لقيت رواجا ما كان المنتج أو المؤلف يتوقعانه، وأبرزت كثيرا من العواطف والانفعالات الحيوية داخل الأسرة.

"
الحبكات الدرامية فيها نوع من المبالغة والخيال، وهو ما يشير إلى أن المسلسلات ربما لم تكشف كل الحقيقة، رغم كونها أعمالا درامية ضخمة
"
ووصفت سارة إبراهيم عبد المنعم من جمعية بابكر بدري للدراسات النسوية تلك المسلسلات بالرحلة التي مكنتها من زيارة تركيا والتعرف على الحياة الاجتماعية فيها، مشيرة إلى تمكنها من معرفة الثقافة التركية خاصة التمسك بالعادات والتقاليد والمحافظة على شكل الأسرة.

لكنها عادت وقالت إن هناك بعض الحبكات الدرامية فيها نوع من المبالغة والخيال، وهو ما يشير إلى أن المسلسلات ربما لم تكشف كل الحقيقة، رغم كونها أعمالا درامية ضخمة.

أحلام يقظة
وأبدى شريف قناعته بأن هذه المسلسلات لا تعدو أن تكون نوعا من أنواع "أحلام اليقظة" باعتبار أن تركيا نفسها تفتقد هذا النوع من العلاقات بين الرجل والمرأة.

وقال للجزيرة نت إن بعضها عمد إلى دغدغة حواس الناس خاصة النساء، وأصبحت الأمهات والبنات يتسابقن لغسل ما يعانينه من جفاف عاطفي.

ولم يستبعد أن يتسبب المسلسل في إحداث هزة عنيفة في كثير من القيم والمثل، مشيرا إلى أنه ربما أعطى فكرة خاطئة لكثير من المراهقات عن الحياة الزوجية.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك