الشارع المصري انقسم بين معجب بالمسلسلات المدبلجة ورافض لها (الجزيرة نت)

بدر محمد بدر-القاهرة
 
أثار بث مسلسلات تركية مدبلجة باللهجة السورية على شاشة إحدى الفضائيات العربية, جدلا كبيرا في الشارع المصري بين الإعجاب والرفض أو عدم الاهتمام, ولم يفت خبراء علم الاجتماع وكتاب الدراما والنقاد أن يبدوا آراءهم حول هذه الأعمال الفنية.

آراء متباينة
وبينما قالت نرمين إبراهيم (31 عاما/معلمة) إنها لا تحب متابعة المسلسلات بغير اللهجة المصرية لصعوبة فهم اللغة أو اللكنة المنطوقة، اعتبر وائل عبد السلام (20 عاما/طالب) هذه المسلسلات رومانسية تستحق المشاهدة, وهو يتابع الحلقات يوميا.

أما رؤوف عبد الستار (43 عاما/موظف) فاعتبر أن بث هذه المسلسلات التي تظهر ثراء فاحشا وعرضها في المجتمع المصري الذي يعاني الفقر الشديد، يزيد عدد الأفراد الحاقدين والكارهين لحياتهم التي يعيشونها.

"
نجاح بعض المسلسلات المدبلجة جاء نتيجة أسباب موضوعية، منها كونها تقدم نموذجا تفتقده الدراما المصرية
"
شوق للقيم المفقودة

وترى أستاذة علم الاجتماع عزة كريم أن بعض تلك المسلسلات يجسد نظرة رومانسية وحنوا ودفئا في العلاقات الإنسانية بين الزوجين وأفراد العائلة، في حين أن المسلسلات المصرية طغى على أغلبها المنظور المادي وفكرة الصراع وقيم العنف والشك وعدم الثقة.

وأرجعت الإقبال الشديد على المسلسلات في مصر والوطن العربي إلى الملل الذي أصاب الجمهور والتشبع من القيم السلبية والسلوكيات الروتينية في المسلسلات المصرية، فتولد لديه احتياج وشوق للقيم الإيجابية المفقودة في الدراما اليوم.

وأوضحت عزة في حديثها للجزيرة نت أن نجاح بعض تلك المسلسلات جاء نتيجة أسباب موضوعية، منها كونها تقدم نموذجا تفتقده الدراما المصرية.

من جهته علل رئيس قسم بحوث الرأي العام بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية إبراهيم البيومي غانم سبب الإقبال بعدة أسباب، منها أنه لم يسبق أن عرضت دراما تركية على الشاشة العربية بهذه الجودة والإتقان, ما ولد شغفا وحب استطلاع لمعرفة الحياة والعلاقات الاجتماعية في المجتمع التركي المسلم.

وأشار غانم في حديثه للجزيرة نت إلى أن تلك المسلسلات تركز على قيمة محورية للمجتمع المصري, وهي قيمة الأسرة التي تدور حولها كل أحداث المسلسل وتطوراته, من حيث تكوينها والعلاقات داخلها ومشكلاتها.

"
المسلسلات المدبلجة تقدم ميلودراما ضعيفة جدا لأنها تعتمد على الصدفة التي لا يحكمها منطق ولا يربطها رابط أو ضابط
"
حلم لمدة ساعة

من جانبها أكدت الأستاذة بالمعهد العالي للسينما بأكاديمية الفنون منى الصبان أن الإقبال كان من طرف كل الشرائح الاجتماعية, خصوصا التي تفتقد الرومانسية، فصارت المسلسلات حلما يوميا لمدة ساعة, تحلق فيها بخيالها خارج الواقع المصري المؤلم.

لكن من الناحية الفنية نبهت الصبان في حديثها للجزيرة نت إلى أن المسلسلات تقدم ميلودراما ضعيفة جدا, لأنها تعتمد على الصدفة التي لا يحكمها منطق ولا يربطها رابط أو ضابط.

أما أستاذة السيناريو والإخراج بجامعة حلوان أسماء أبو طالب فقالت للجزيرة نت إنها شعرت بالملل بعد متابعة حلقتين من أحد المسلسلات, وأزعجها الحوار المطول والمدبلج, ما أفقده الحرارة والروح والحميمية.

ونفت أن تكون تلك المسلسلات أفضل من الدراما المصرية أو السورية التي تتمتع بإمكانيات كبيرة، مضيفة أنه لا توجد حاجة إلى عرض هذه الدراما التركية التي لم تأت بجديد، وتساءلت عن سر هذا التهافت على مسلسل ليس فيه سوى قضايا حب وعواطف تفرض نفسها.

تدهور الذوق الفني
من جانبه يرى الكاتب والمؤلف التلفزيوني يسري الجندي في حديثه مع الجزيرة نت أن موضوع بعض المسلسلات لا يعالج قضية ولم تأت قصته بجديد, والإقبال عليه مؤشر على تدهور وانحدار في ذوق المشاهد المصري الذي صار بحاجة إلى تقوية مناعته من السلبيات الدخيلة.

أما الكاتب والمؤلف الدرامي محفوظ عبد الرحمن فقال للجزيرة نت إنه لم يتابع أيا من تلك المسلسلات لأنها لم تجذبه، لافتا إلى أنها ظاهرة لا تستمر, مثل المسلسلات المكسيكية التي ظهرت منذ عدة أعوام ولم تترك أثرا.

ورفض الكاتب والروائي أسامة أنور عكاشة في اتصال مع الجزيرة نت التعليق على هذه المسلسلات التي يرى أنها لا تستحق كل هذه الضجة المثارة حولها.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك