علماء اجتماع: الاهتمام بهذه المسلسلات يعطي إشارة إلى حاجة الأسرة العربية
إلى مزيد اهتمام ورعاية بأفرادها وخصوصا الشباب منهم (الفرنسية)

جهاد سعدي-الكويت
 
تباينت الآراء بشكل حاد بين الجمهورالكويتي الذي استطلعنا آراءه حول المسلسلات المدبلجة، فبينما أعرب البعض عن استمتاعه بمشاهدتها، اعتبرها آخرون خطرا يتهدد قيم المجتمعات العربية.

آراء متباينة
أعرب حمدان المنصوري (طالب ثانوية عامة) عن شديد إعجابه بأحد المسلسلات المدبلجة لوجود "قصة" -على حد تعبيره- يمكن متابعتها، لافتا إلى أن أكثر شيء حاز إعجابه وجود الحركة (آكشن) بين الحلقات وهو ما يجذب الشباب.

أما صفاء العتيقي (27 عاما/موظفة في شركة اتصالات) فأظهرت عدم رضاها عما أسمته "المستوى الأخلاقي" لبعض مشاهد المسلسلات.

"
انبهار الشباب الكويتي والعربي بالمسلسلات المدبلجة راجع إلى حالة الفراغ العاطفي والرغبة في العيش في أجواء رومانسية مشابهة بعيدة عن الهموم اليومية
"
وتحدثت صفاء عن الحرج الذي سببته بعض حركات وتصرفات الممثلين لعائلتها أثناء مشاهدتها، لكن دون أن يمنعها ذلك من متابعة المسلسلات وقالت "ماذا أفعل؟ رغم كل ذلك المسلسل جميل جدا".

بالمقابل كان سالم الوقيان (40 عاما/موظف بالقطاع الخاص) من الرافضين لهذه المسلسلات بوصفها "تحمل بذور تفكيك الأسرة العربية".

وتناول الوقيان في حديثة للجزيرة نت أمثلة حالات طلاق وقعت بسبب المسلسلات، وأردف قائلا إنه يمنع أسرته من مشاهدتها، فضلا عن شطبه -كما يقول- لكل الفضائيات التي تبثها من على تلفازه.

أما عبد الرحمن العنيزي (طالب في الصف العاشر) فقال إن اهتمامه بالمسلسلات المدبلجة جاء من شدة حديث أقرانه عنها وعن "وسامة ممثليها" ما دفعه لمتابعتها، مشيرا إلى أنه تابع على شبكة الإنترنت حلقاتها التي لم تبث لشدة إعجابه بها.


فراغ عاطفي
وأرجع باحثون اجتماعيون وأساتذة علم نفس وإعلاميون كويتيون أسباب انبهار الشباب الكويتي والعربي بالمسلسلات المدبلجة -ومنها التركية- إلى حالة الفراغ العاطفي والرغبة في العيش في أجواء رومانسية مشابهة بعيدة عن الهموم اليومية.

وأوضح معظمهم للجزيرة نت أن شكل الاهتمام بهذه المسلسلات يعطي إشارة إلى حاجة الأسرة العربية إلى مزيد اهتمام ورعاية بأفرادها وخصوصا شريحة الشباب.

ويرى الباحث الاجتماعي جمال العامري أن جزءا كبيرا من حالة الانجذاب إلى المسلسلات المدبلجة مرده تمحور القصص حول ما أسماه "مربع الغراميات"، وهو العنصر الأكثر جذبا بالنسبة للمشاهد، فضلا عن شكل الممثلين ووسامتهم.

وأضاف للجزيرة نت أن اللهجة العامية ومنها الشامية المحببة للجمهور لعبت كذلك دورا ملحوظا، إلى جانب الأماكن الجغرافية التي تصور فيها المسلسلات والتي تكاملت مع الإطار العام للقصص.

لكن العامري يرى أنه لولا وسامة الممثلين وغزارة المضمون العاطفي لما حظيت هذه المسلسلات بما تتمتع به من انجذاب ومتابعة، مشيرا إلى أن نجمها سيغيب خلال رمضان لصالح أعمال أخرى.




"
الاهتمام بمشاهدة المسلسلات المدبلجة حالة تنفيس عابرة لدى الشباب
"
حالة تنفيس

من ناحيته اعتبر الإعلامي الدكتور عصام الفليج أن الاهتمام بمشاهدة المسلسلات المدبلجة عبارة عن "حالة تنفيس عابرة لدى الشباب"، مشيرا في الوقت ذاته إلى وجود عوامل مثل التصوير عالي الجودة ونقاء صورة الكاميرا التي تجذب المشاهد.

ولفت في حديثه للجزيرة نت إلى وجود سقف عال من الجرأة الأخلاقية التي تدغدغ مشاعر المراهقين من الشباب، وهي "تخالف بطبيعة الحال أخلاقنا وقيمنا وعاداتنا، والتي لا تتناولها الدراما العربية عادة".

ويرى الفليج أنه رغم كل ما تحمله هذه المسلسلات من السلبيات السلوكية والأخلاقية والنفسية فإن أثرها لن يطول كثيرا بسبب تعاقب المسلسلات العربية والأجنبية والمترجمة، وتعاقب الأبطال والبطلات "الوسيمون والجميلات".

واستطرد قائلا إن هذه المسلسلات وجبات سريعة ونزوات آنية تزول بزوالها ما لم تترسخ في العقل الباطن، مذكرا بالدور المطلوب من ولي الأمر ممثلا في الأسرة والدولة ومؤسسات المجتمع المدني.

وفي الوقت الذي وجه فيه كتاب أعمدة وأئمة مساجد في الكويت نقدا لهذه المسلسلات بوصفها تؤسس النشء على تقاليد "علمانية" تخالف عادات المجتمع العربي، استغل كتاب آخرون نجاح هذه المسلسلات لتوجيه سهام نقدهم إلى الدراما العربية وحضورها وتأثيرها على المشاهد.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك