الفتيات والنساء يمثلن غالبية مشاهدي المسلسلات المدبلجة (الجزيرة نت)

عبده عايش-صنعاء
 
شغلت بطلة إحدى المسلسلات التركية المدبلجة بال الشاب اليمني أحمد سالم، فهو يحتفظ بصور عديدة لها حتى في هاتفه النقال، وصار موعد عرض حلقات المسلسل مقدسا لديه، وغالبا ما يصب جام غضبه على الحكومة حين تنطفئ الكهرباء أثناء بث الحلقة.

وبينما أكد أحمد للجزيرة نت أنه لم تفته سوى سبع حلقات من بين عشرات الحلقات التي شاهدها حتى الآن، اعتبر أن المسلسل يغذي المشاهد بالرومانسية والحب، بالإضافة إلى مشاهد الجمال والحياة الراقية، مقابل حياة الفقر والبؤس التي يعانيها كغيره من ملايين الشباب.

"
ذكرت وسائل إعلام محلية -بينها وكالة سبأ الرسمية وصحف يومية حكومية- أن وقائع طلاق حصلت في عدة مناطق باليمن نتيجة الهوس بمشاهدة المسلسلات وأبطالها
"
هوس المشاهدة
ولا يقتصر هوس مشاهدة المسلسلات على الشباب والمراهقين من الجنسين إذ هناك
فئة الأطفال وصغار السن الذين تركوا مسلسلات الأطفال وأفلام الرسوم المتحركة واتجهوا صوب مشاهدة هذه المسلسلات، ويطلقون على أنفسهم أسماء أبطالها.

وأكد أصحاب مكتبات وأكشاك لبيع المجلات للجزيرة نت أن ثمة شغفا من جانب الفتيات والنساء بشراء المجلات التي تنشر قصص وصور أبطال هذه المسلسلات، مشيرين إلى أنهم يضاعفون أسعار المجلات ومع ذلك فهي تنفد.

وانتقل التأثر بأحداث وشخوص المسلسلات إلى واقع الحياة، حيث ذكرت وسائل إعلام محلية -بينها وكالة سبأ الرسمية وصحف يومية حكومية- أن وقائع طلاق حصلت في عدة مناطق باليمن نتيجة الهوس بالمسلسل وأبطاله.

وبينما تداول البعض وجود أكثر من خمسين حالة طلاق، ذكرت الاستشارية النفسية شفيقة علي نعمان في مقال لها بمجلة محلية أن أربعين حالة طلاق وقعت في مدينة عدن الجنوبية وحدها منذ عرض أحد هذه المسلسلات.

وأعرب الشاب خالد أحمد العزي للجزيرة نت عن أسفه لحدوث حالات الطلاق، معتبرا ذلك دليلا على سخف هؤلاء الناس وتأثرهم بمسلسلات ليس لها أي قيمة فنية ولم تلق مثل هذه المتابعة الشعبية حتى في البلدان التي أنتجتها.

أما هاجر (جامعية) فقالت "إنني ابتليت بمشاهدة هذه المسلسلات، وأصبحت بدلا من أن أنتقد مدمني مضغ القات أعذرهم، فأنا صرت مدمنة مسلسلات".

وأعربت عن إعجابها بالرومانسية والهدوء والرقة في تعامل أبطال المسلسل ونمط البيوت القروية التركية الجميلة، في حين أبدت امتعاضها من هذه المسلسلات بسبب مواقف تتنافى والقيم الدينية في مجتمعنا لا سيما العلاقات خارج إطار الزواج، وهي تعتبر أن هذه المواقف التي تورد في سياق المسلسل وكأنه أمر عادي هي كالسم في العسل.

واعتبر عبد ربه غانم (33 عاما) أن مثل هذه المسلسلات تزرع قيما غريبة عن المجتمعات العربية، وكل ما تحقق لمشاهديها هو "تهييج رغبات جنسية تافهة".

بالمقابل قالت أم أكرم (ربة بيت) إنها بعد متابعتها واحدا من هذه المسلسلات شدها الحب بين الزوجين بطلي المسلسل، والثقة المتبادلة بين أفراد العائلة، معترفة في الوقت ذاته أن "الفراغ" يدفعها أحيانا كثيرة لمتابعة تلك المسلسلات.
"
دبلجة مسلسلات تركية باللهجة السورية أعطاها بعدا حميميا وقرب شخوصها لدى المشاهد العربي، ما يخلق فضولا لديه لمعرفة هذا الشريك الحضاري
"
عوامل الجذب
وعزا المتخصص في علم الاجتماع الدكتور عبد الباقي شمسان أسباب إقبال الشباب اليمني على هذه المسلسلات إلى تناولها سلوكيات تشكل رغبات كامنة في اللاوعي عند المشاهد.

وأضاف أن تطورات الأحداث تشد المشاهد متضامنا مع حدث أو بطل بنفس قدر اهتمامه بالجمال والأناقة والديكور، كما أن شخصيات المسلسل تعد نماذج مثالية في الجمال والأناقة تغري بالمتابعة وتخلق تماهيا لدى الشباب مع أبطالها.

ورأى شمسان في حديث للجزيرة نت أن دبلجة مسلسلات تركية باللهجة السورية قد أعطاها بعدا حميميا وقرب شخوصها لدى المشاهد العربي، بينما كانت القنوات تعرض مسلسلات مدبلجة من بلدان بعيدة حضاريا مثل المكسيك، بخلاف تركيا التي لديها مخزون في الذاكرة العربية، ما يخلق فضولا لدى المشاهد العربي لمعرفة هذا الشريك الحضاري.

ولفت إلى أن تركيبة العائلة التركية كما تعرضها المسلسلات تقوم على العائلة الممتدة من أب وزوجة وأبناء وجد وأحفاد، وهي لا تختلف عن تركيبة العائلة العربية حيث العيش في البيت الواحد.

ومن حيث توقيت المسلسلات أشار شمسان إلى أنها جاء في فترة يعيش فيها المواطن العربي حالة من الانكسار والكآبة الناتجين عن تعرض المنطقة لكثير من الضربات الخارجية والعسكرية منها تحديدا، إلى جانب تدني المستويات المعيشية بالتوازي مع التدهور الاقتصادي.

واعتبر أن ذلك مبرر لهروب المشاهد العربي من الواقع نحو الأحلام والخيال، كما يهرب من تفكيك عقد الحياة ومواجهة صعوباته ومعاناته، والمسلسلات في حبكتها ليست بها عقد تحتاج مجهودا لتفكيكها، ولذلك تجد المشاهد يهرب إليها تلبية لرغباته.

المصدر : الجزيرة

التعليقات