حدثت تغيرات كبيرة على القوات الروسية بأذرعها الثلاث البرية

جنود روس في استعراض عسكري (الفرنسية أرشيف)

والجوية والبحرية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وتفككه إلى دول مستقلة بعضها يشاطر العداء لموسكو. هذه التغيرات لم تتمثل بانكماش هذه القوات إلى ما وراء حدودها وحسب، بل تعدى ذلك إلى تراجع كفاءتها القتالية وتطورها من الناحية التقنية وانخفاض عدد منتسبيها.

 

 ويعزى ذلك إلى:

 

1- تهرب الكثير من الشباب الروسي من أداء الخدمة الإلزامية التي قلصت فترتها من ثلاث سنوات إلى سنتين خلال الحقبة السوفياتية ثم من عامين إلى عام ونصف العام بعد انهيار النظام الشيوعي.

 

2-تراجع التمويل اللازم لا سيما خلال فترة حكم الرئيس بوريس يلتسين بسبب ضعف الأداء الاقتصادي وقلة المداخيل الحكومية.

 

3-احتفاظ العديد من الدول المستقلة عن الاتحاد السوفياتي -مثل أوكرانيا- بالعتاد الحديث عقب انسحاب القوات الروسية من أراضيها وذلك لعدم قدرة النظام الروسي الناشئ على شرائه أو تحمل تكاليف نقله.

 

بيد أن القوات المسلحة الروسية تخضع حاليا لبرنامج موسع من التطوير سواء على مستوى العتاد أو الأفراد.

 

 

القوات البرية                 عهد يلتسين                  مابعد العام 1997                   تسليح القوات البرية

 

القوات الجوية               الوضع الحالي           المقاتلات الروسية قيد الخدمة               

 

القوات البحرية          القطع البحرية حاليا

 

 

 


ظهرت القوات البرية الروسية إلى الوجود عام 1992 في ظروف صعبة وعايشت أزمات خطيرة أهمها قضية البرلمان بعد عام واحد فقط عندما أمر الرئيس يلتسين بقصف معارضيه المتحصنين داخل مجلس الدوما. يضاف إلى ذلك انهماك القيادة العسكرية بسحب وحداتها من ألمانيا الشرقية -وبولندا وتشيكوسلوفاكيا وهنغاريا ومنغوليا وأوكرانيا ودول البلطيق.

 

عندها وجدت القيادة العسكرية نفسها أمام عدد هائل من الجنود يعودون إلى داخل روسيا التي لم تكن في تلك الفترة تمتلك المنشآت اللازمة لاستيعابهم، حتى أن العديد من الوحدات نامت في العراء.

 

كذلك أضافت القيود التي فرضتها اتفاقية القوات التقليدية في أوروبا أعباء جديدة لجهة تدمير ونقل كميات كبيرة من العتاد.

ويقسم تطور القوات البرية الروسية إلى ثلاث فترات:

 


نشرت وزارة الدفاع الروسية في 21 يوليو/تموز 1992 ما أطلق عليه اسم

الرئيس الروسي الأسبق يلتسين (الفرنسية أرشيف)

 خطة إصلاح القوات البرية والتي لم تكن سوى تجميع سريع لبعض الأفكار تحت ضغط الرأي العام لإحداث إصلاحات جذرية في كافة المجالات الحكومية وأولها المؤسسة العسكرية.

 

وقد قضت خطة الإصلاح بإجداث تعديلات بنيوية تتلاءم مع التغيرات السياسية والجغرافية أو ما اتفق على تسميته عسكريا بـ(غياب الجبهات) مع إعطاء التشكيلات قدرا أكبر من الاستقلالية على كافة المستويات.

 

كما ألغت الخطة مستوى كاملا من تسلسل القيادة والسيطرة لتصبح على مستويين فقط بدلا من ثلاثة ما بين مقرات القيادة والوحدات المقاتلة مع تبسيط إجراءات تسلسل الأوامر الصادرة من المستويات القيادية.

 

كذلك انتقلت روسيا من نظام تشكيل الجحافل أو الجيوش إلى التشكيلات التقليدية المعروفة على مستوى الفرق والألوية. بيد أن تنفيذ هذه الخطة كان ضعيفا على المستوى العملي ولم يحقق الفائدة المرجوة منه.

 

وقد أرجع الخبراء ذلك إلى ثلاثة أسباب رئيسة:

 

1-غياب القيادة السياسية الفاعلة في ظل اهتمام الرئيس يلتسين بإبقاء القوات المسلحة أداة طيعة لبقاء النظام الجديد وضمان ولائها له، أكثر من اهتمامه بإصلاح المؤسسة العسكرية.

 

2-ضعف التمويل.

 

3-غياب الحماس والحزم من قبل القيادة العسكرية بالنسبة لتطبيق الإصلاحات ورغبة العديد من القيادات العليا ببقاء النموذج السوفياتي القديم سواء من حيث العقيدة القتالية ونظم تعبئة ونشر القوات والتسليح وإحساس هذه القيادات بصعوبة اللحاق بالمستوى الذي وصل إليه حلف شمال الأطلسي وقدرته على التوسع شرقا مقابل تراجع وضعف روسيا.



 

 


مع وصول إيغور سيرغييف إلى منصب وزير الدفاع عام 1997، بدأ ما يمكن تسميته بالإصلاحات الحقيقية على المؤسسة العسكرية ككل وليس القوات البرية فقط. ومن أهم الإصلاحات التي أدخلها سيرغييف على بنية القوات المسلحة:

 

-تخفيص عدد الأكاديميات العسكرية مع تطوير مناهجها وأسلوب التدريب فيها.

 

-وضع العدد الأكبر من الوحدات موضع الجاهزية القتالية المتواصلة من حيث رفع نسبة قوتها البشرية إلى 80% وقدرتها التسليحية إلى 100%.

 

-في أغسطس/آب من العام 1998 أعلن سيرغييف خطة تقضي بوضع ست فرق وأربعة ألوية في حالة تأهب قصوى على مدار 24 ساعة مع نهاية العام.

 

بيد أن ضعف المستوى التدريبي على مستوى الأفراد ونقص التمويل والوقود أثرت في وصول القوات البرية الروسية إلى المستوى القتالي المأمول.

 

كما أخذ على سيرغييف خطأ كبيرا عندما قرر في ديسمبر/كانون الأول من العام 1997 حل مقار قيادة القوات البرية، الأمر الذي وصفه الخبراء الغربيون قبل الروس بأنه "خطوة سخيفة من الناحية العسكرية".

 

وقد أدى ذلك إلى انحسار هيبة هذه القوات إذ لم تعد بنفس المستوى مقارنة مع القوات الجوية أو البحرية.

 

 


من أهم الخطوات التي أقدم عليها الرئيس بوتين بعد استلامه سدة الرئاسة، إعادة تأسيس قيادة القوات البرية مع زيادة المخصصات المالية وإدخال النظام الاحترافي.

 

كذلك تم الإعلان عن تخفيض مدة الخدمة الإلزامية إلى عام ونصف العام ابتداء من العام 2007 وإلى عام واحد مع بداية العام 2008، على أن تبقى القوات البرية خليطا بين المجندين والمتطوعين.

 

ومع تعافي الاقتصاد الروسي بسبب عائدات النفط، رفع الرئيس بوتين من حجم المخصصات المالية للقوات البرية  لتصل إلى معدلات غير مسبوقة منذ تشكيل روسيا الاتحادية على انقاض الاتحاد السوفياتي السابق.

 

فقد ارتفعت الميزانية من 141 مليون روبل في العام 2000 إلى 219 بليون روبل في العام الذي يليه. وقد انفق الجزء الأكبر من هذه الميزانية على القوى البشرية لاسيما رفع الأجور وبرامج التدريب الاحترافي والأبحاث مع استقطاب أكثر من 26 ألف عنصر جديد من ضباط الصف عبر النظام الذي عرف باسم (كونتراكتنكي) أي التعاقد.

 

وفي العام 2005 اقترح نائب رئيس الوزراء سيرغي إيفانوف تحويل جميع ضباط الصف من رتبة الرقباء إلى جنود محترفين إضافة إلى المجندين في إطار الخطة الموضوعة لرفع عدد الجنود المحترفين إلى 140 ألفا بحلول العام 2008.



 


العدد

العتاد

 

22800

دبابات

150 ( بي تي 76)

دبابات خفيفة

15 ألفا

عربات مشاة مدرعة

12765

مدفعية مقطورة

ستة آلاف

مدفعية ذاتية الحركة

حوالي 4500

منصات إطلاق صواريخ (راجمات)

9900

ناقلات جند مدرعة

ستة آلاف

هاون

حوالي 2500

صواريخ أرض جو ذاتية الدفع

 


مع تفكك الاتحاد السوفياتي، وزعت تشكيلات القوات الجوية على الدول

القاصفة الروسية تي يو 95 (رويترز أرشيف)

 المستقلة وحصلت روسيا على النصيب الأكبر بواقع 40% من الطائرات و65% من القوة البشرية بالإضافة إلى قيادات سرب النقل الجوي بعيد المدى.

 

وأعيدت تسمية النقل الجوي العسكري وتشكيلات الوحدات الجوية الأمامية مع بعض التعديلات، مع العلم أن العديد من الدول المنفصلة عن الاتحاد السوفياتي طالبت بأسراب الطائرات والطيارين الذين كانوا يتمركزون على أراضيها من أجل تشكيل نواة لقواها الجوية. في حين بقيت قيادة الدفاع الجوي مستقلة بحد ذاتها تحت القيادة الروسية لفترة محددة إلى حين دمجها مع القوى الجوية عام 1998.

 


تمتلك القوات الجوية الروسية حاليا 2400 طائرة مقاتلة فيما يبلغ عدد إجمالي الطائرات بما فيها المروحيات العمودية 3365 طائرة متعددة الأنواع والمهام.

 

وقد اضطرت هذه القوات للتخلي عن خططها الطموحة للحصول على مقاتلات تكتيكية متطورة جديدة لحساب تطوير الأسراب الموجودة في ملاكها. وأمام هذا الوضع تعين على قيادة القوى الجوية اتخاذ بعض الإجراءات المؤلمة:

 

-في أكتوبر/تشرين الأول من العام 2004 حل السربان 200 و444 من القاذفات الإستراتيجية بعيدة المدى المؤلفان من طائرات توبوليف 22 إم3

 

-حل بعض الأسراب المقاتلة بما فيها تلك التي تستخدم طائرات من طراز سوخوي 24. ومقابل ذلك، تم الإعلان عن تشكيل أسراب هجومية مزودة بطائرات سوخوي 25 المتطورة.

 

-وفي العام 2003 تم نقل جميع معدات سرب النقل والتشكيلات الجوية الأخرى الملحقة بالقوات البرية إلى صفوف القوات الجوية.

بيد أن القوات الجوية لا تزال تعاني من نقص التمويل واستقطاب الكوادر الجديدة فضلا عن نقص التدريب حيث لا يحصل الطيارون الروس إلا على 10% من ساعات التدريب التي يخضع لها نظراؤهم في الولايات المتحدة.

 

وتقوم حاليا شركات الصناعات الجوية الروسية بإعداد الجيل الخامس من المقاتلات المتطورة وعلى رأسها سوخوي في إطار البرنامج المعروف باسم "المجمع الجوي المستقبلي للقوى الجوية التكتيكية".

 

ويهدف هذا البرنامج إلى إدخال مقاتلات مطورة من طراز ميغ 29 وسوخوي 27 التي ستقوم بأولى طلعاتها خلال العام الجاري على أن تدخل الخدمة الفعلية في الفترة ما بين 2012-2015.



 


 

ملاحظات

العدد قيد الخدمة

المهام

النوع

 

قيد التطوير

452

مقاتلة

سوخوي 27 فلانكر بي

للتشكيلات الأمامية

20

مقاتلة

سوخوي 30 فلانكر سي

مصممة لحاملة الطائرات كوزنيتسوف

26

مقاتلة

سوخوي 33 فلانكر دي

للتشكيلات الأمامية

11

مقاتلة

سوخوي 35 فلانكر إي

 

قيد التطوير

453

مقاتلة

ميغ  29 فلوكروم 

للتشكيلات الأمامية والدفاع الجوي

325

مقاتلة اعتراضية

ميغ 31 فوكسهاوند

قيد التطوير

458

هجومية

سوخوي 24 إم فينسر

للتشكيلات الأمامية والقوى البحرية/ قيد التطوير

275

هجومية

سوخوي 25

فروغ فووت

قيد التطوير والإنتاج 200 طائرة بحلول العام 2020

8

مقاتلة وقاذفة

سوخوي 34 فولباك

إسناد القوات البرية

92

قاذفة إستراتيجية

تي يو 22 إم

باكفاير*

إسناد بري

19

قاذفة إستراتيجية

تي يو 160 بلاك جاك*

 

* القاذفات الإستراتيجية لا تحسب في عداد القوات التقليدية ولا تدخل في بنود اتفاقية القوات التقليدية في أوروبا بل تندرج في إطار القوات النووية الإستراتيجية التي تتبع معاهدة ستارت 1

 

 

تضم القوات البحرية الروسية في تشكيلاتها الحالية كل ما كان منضويا تحت لواء البحرية السوفياتية، وتتوزع على الشكل التالي:

الأسطول الشمالي، إسطول المحيط الهادي، أسطول البحر الأسود، أسطول البلطيق، كوكبة سفن قزوين، النقل البحري، مشاة البحرية، المدفعية الساحلية.

 

وخلال الحرب الباردة قامت البحرية الروسية بعدد من المهام فضلا عن كونها أحد الأقانيم الرئيسية لثالوث الدرع النووي. ويرى الخبراء العسكريون أنه وفي بعض المجالات لا سيما من حيث السرعة وتقنية المفاعلات كانت الغواصات السوفياتية واحدة من أفضل القطع البحرية في العالم.

 

لكن ومع انهيار الاتحاد السوفياتي تلقت القوى البحرية ضربة قاسية على جميع الصعد التقنية والبشرية بسبب نقص التمويل الهائل، الأمر الذي دفع القيادة العسكرية إلى تنسيق بعض السفن لتتحول إلى منازل عائمة في القواعد البحرية لاستيعاب الجنود والضباط، ووقف برامج بناء سفن جديدة.

 

مع العلم أن بعض أسباب هذا التراجع تعود للعهد السوفياتي لجهة التنوع غير العملي للقطع البحرية التي كانت تفرضها هئية التصنيع العسكري، بدعم من القيادة، على القوى البحرية.

 

فعلى سبيل المثال لا الحصر، امتلكت القوى البحرية السوفياتية في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي عددا من الناقلات البحرية من طراز كييف التي تقاعدت مبكرا وخرجت من الخدمة قبل أوانها.

 

وبحلول العام 2006 كان لدى البحرية الروسية خمسون غواصة نووية مقارنة مع 170 عام 1991 علما بأن 24 غواصة منها فقط جاهزة للعمل.

 

وتنوي القيادة العسكرية تخفيض عدد الغواصات النووية إلى عشرين غواصة فقط بينها عشر غواصات مزودة بصواريخ إستراتيجية أما الباقي فستكون غواصات متعددة المهام.

 

على أي حال لم تشهد البحرية الروسية أي نشاط فعلي لها إلا مع بداية العام 2003 عبر إجراء المناورات الكبرى مع البحرية الهندية في المحيط الهندي، ومناورات أخرى في أغسطس/آب من نفس العام في مناورات الشرق الأقصى في فوستوك بالاشتراك مع قوات يابانية وكورية جنوبية.



 

 

-الأسطول الروسي الشمالي ومقره سيفروموسك وينتشر في عدة قواعد في منطقة مورمنسك

 

55 ألفا

الأفراد

11

غواصة مزودة بصواريخ

22

غواصة تكتيكية

16

غواصة هجومية تسير بالوقود النووي

6

غواصة تسير بالوقود النووي مزودة بصواريخ عابرة

3

سفن قتالية

4

مدمرات

2

فرقاطة

26

زوارق دورية وقتالية

8

برمائية

130

سفن إسناد لوجستي

 

-أسطول المحيط الهادي ومقره في فلاديفستوك وبيتروبافلوفسك ويضم

 

15

غواصة

8

سفن حربية

4

غواصة مزودة بصواريخ

11

غواصة مزودة بصواريخ عابرة*

1

سفن نقل من طراز سلافا

5

مدمرة

2

فرقاطة

30

زوارق قتالية

4

برمائية

8

كاسحات ألغام

57

سفن إسناد ودعم لوجستي

 

-أسطول البحر الأسود ومقره في سيفاستوبول ونوفوروسييسك

 

1

غواصة من طراز كيلو

2

سفينة ناقلة

2

مدمرة

2

فرقاطة

 

-أسطول بحر البلطيق ومقره في كرونشتاد وبالتيسك

 

2

غواصة من طراز كيلو

13

كاسحات ألغام

2

مدمرة

3

فرقاطة

5

برمائية

26

زوارق قتالية وزوارق دورية

130

سفن إسناد ودعم لوجستي

 



المصدر : الجزيرة

شارك برأيك