من اليمين كاسترو وأورتيغا وباشيليت وشافيز ودا سيلفا وموراليس وفازكويز وكرشنر


محمد عبد العاطي

للعام التالي على التوالي استمرت أميركا اللاتينية في تصدر نشرات الأخبار بعنوان يكاد يكون واحدا "اليسار يحقق مزيدا من الانتصارات في كل معركة انتخابية يدخلها"، والسبب يكاد أيضا يكون واحدا هو تضرر شعوب هذه المنطقة من النهج السياسي للقادة والزعماء التقليديين الذين ارتبطت مصالحهم وسياستهم بمصالح وسياسات الولايات المتحدة الأميركية.

الخريطة اليسارية

"
شعوب أميركا اللاتينية اختارت زعماء سياسيين بنوا برامجهم على الانحياز لهموم الفقراء والدعوة لإعادة توزيع الثروة والخروج من بيت الطاعة الأميركي
"

ففضلا عن كوبا بزعامة فيدل كاسترو العدو التقليدي للولايات المتحدة منذ حوالي نصف قرن اتسعت خريطة اليسار لتشمل البرازيل وفنزويلا والأرجنتين والأوروغواي وبوليفيا وتشيلي ونيكاراغوا والإكوادور حتى بات أكثر من ثلاثة أرباع سكان هذه القارة يُحكمون بحكومات يسارية، ما شكل ظاهرة لافتة للنظر.

ففي فنزويلا أعيد انتخاب هوغو شافيز لفترة ثانية هذا العام رغم كل المحاولات التي بذلتها واشنطن لدعم معارضيه، وكذلك أعيد انتخاب الرئيس البرازيلي لويس إنياسيو دا سيلفا الشهير بلولا، وفي بوليفا فاز للمرة الأولى الزعيم النقابي من أصل هندي أيفو موراليس من الجولة الأولى وبفارق كبير عن أقرب منافسيه، والحال نفسه تكرر في تشيلي بفوز السيدة ميشيل باشيليت، وفي نيكاراغوا بفوز دانييل أورتيغا، وكذلك في الإكوادور بفوز رفائيل كوريا، أما الأوروغواي والأرجنتين فقد ظلت الأمور مستقرة للرئيسين اليساريين تباري فازكويز ونستور كرتشنر.

البرامج الانتخابية
وقد أعاد هذا الفوز التأكيد مرة أخرى على أن الشعوب خاصة الطبقات الفقيرة والوسطى تنحاز في خياراتها لمن تعتقد أنه سيطبق سياسات تؤمن لها احتياجاتها الأساسية من مأكل ومسكن وفرص للعمل والتعليم، وهي كلها برامج انتخابية حققت الفوز للأحزاب والزعامات اليسارية التي دخلت الانتخابات على أساسها.

خسارة إستراتيجية

"
الولايات المتحدة خسرت إستراتيجيا بتنامي ظاهرة اليسار في أميركا اللاتينية وتحول معظم أنظمة الحكم إلى الخط المعادي للسياسات الأميركية في تلك القارة
"

صنف الكثير من المحللين تغيير أنظمة الحكم في أميركا اللاتينية في خانة الخسارة الإستراتيجية للولايات المتحدة على المستوى العالمي، معتبرين أن هذه الأنظمة التي خرجت من "بيت الطاعة" الأميركي سوف تمثل عنصر "إزعاج" في "الحديقة الخلفية" للبيت الأبيض بعد عقود طويلة من الهدوء والاستقرار، وأن هذه الخسارة المقتطعة من أماكن النفوذ الإستراتيجي الأميركي سوف تضاف إلى رصيد الصين المنافس الأهم للاقتصاد الأميركي التي تتزايد باطراد علاقاتها السياسية والاقتصادية مع هذه الحكومات.

العلاقة الجديدة مع واشنطن
لكن في المقابل لا يعني هذا الفوز الذي تزايدت رقعته عام 2006 أن واشنطن فقدت الأمل تماما في هذه الدول وأسقطت ورقتها من حساباتها، فلا يزال كلا الطرفين بحاجة بعضهما لبعض، ولا يزال مطروحا على مستوى الفعل السياسي للحكومات اليسارية "تحسين العلاقات" مع واشنطن و"إعادة هيكلتها" لتتأسس من جديد على مفهوم "الشراكة" وليس التبعية.


الديمقراطية التي أتاحت لشعوب أميركا اللاتينية تغيير الأنظمة السياسية العتيقة باتت مكسبا جماهيريا تحاول هذه الشعوب أن تتمسك به كمعلم من معالم الحياة السياسية الجديدة في هذه القارة، لكنها ديمقراطية "بنكهة لاتينية" تمتزج فيها مبادئ الاشتراكية الداعية للعدالة الاجتماعية ببعض آليات السوق المطلوبة في ظل نظام سياسي تعددي يحكم الجميع.

_______________

الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة