قوات قرنق ستحتفظ بمواقعها في الجنوب وتنتشر في الخرطوم (الفرنسية-أرشيف)

يعترف الدستور الانتقالي للسودان في مرحلة السلام (2005-2011)  بوجود جيشين، حيث تعامل قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان على قدم المساواة مع الجيش الحكومي. كما تنص اتفاقات السلام على نشر قوات مشتركة حددت أعدادها في العاصمة الخرطوم ومناطق الجنوب وما يطلق عليها بالمناطق المهمشة الثلاث.
 
وبموجب اتفاق السلام يخلي الجيش السوداني مناطق الجنوب من قواته وقوامها 100 ألف في الفترة الانتقالية، في حين يسمح الاتفاق ببقاء جميع قوات الحركة وعددها يقدر بنحو 100 ألف في الجنوب.
 
وتحل محل القوات الحكومية التي تخلي مواقعها في الجنوب –طبقا للاتفاق- قوات مشتركة قوامها 24 ألفا تنقسم مناصفة بين الجيش الحكومي وقوات الحركة الشعبية. كما تنشر قوات مشتركة بنفس التكوين في المناطق الثلاث وهي جنوب النيل الأزرق وجبال النوبة وأبيي، إضافة إلى ثلاثة آلاف جندي آخرين في الخرطوم.
 
ويبدو واضحا أنه رغم أن حكومة الخرطوم ستظل محتفظة ببعض قواتها في الجنوب‏,‏ فإن هذا الوجود العسكري يعتبر هشا وضعيفا للغاية‏‏ مقارنة مع حجم هذه القوات في فترة الحرب الأهلية‏. كما ستسلم قوات الحركة الشعبية مناطق ظلت بعيدة عنها طوال فترة الصراع، ما يعني فقدانها السيطرة الفعلية على الجنوب.

ويمكن لحركة قرنق التي ينتظر أن تتولى الإدارة المدنية في الجنوب منفردة، أن تعلن انفصال الجنوب من جانب واحد عند أي بادرة خلاف مع الخرطوم دون أن تستطيع الحكومة المركزية فعل شيء في المقابل لافتقادها المبادرة العسكرية بعد انسحاب قواتها من كل مناطق النزاع وتركها في يد قوات الحركة الشعبية.

يشار إلى أن استيعاب قوات التمرد في الجيش النظامي بعد اتفاقية أديس أبابا عام 1972 ساهم في تفجير تمرد (1983-2004)، فقد مثل الجنود المستوعبون داخل الجيش قوام حركة التمرد، واستفادوا من تدريبهم داخل الجيش ومعرفتهم بأسراره لإلحاق هزائم سريعة وحاسمة بالقوات الحكومية في مراحل الحرب الأولى.

المصدر : الجزيرة