مشردو دارفور ما زالوا ينتظرون حلا لأزمتهم  (الفرنسية-أرشيف)

دخلت الحكومة السودانية في فبراير/شباط 2003 في صراع مسلح جديد في دارفور غرب البلاد.
وجاء التمرد الجديد في وقت خرج فيه السودان من حرب الجنوب.
 
ولم تكد الخرطوم تصادق على اتفاق السلام مع الحركة الشعبية لتحرير السودان في الجنوب وتبدأ رحلة سلام أخرى مع متمردي دارفور في الأشهر القليلة الماضية، حتى وجدت نفسها في أتون توتر جديد جاء هذه المرة من الشرق، وكأن نزيف الدم السوداني يأبى أن ينتهي.

وتأتي هذه التطورات لتشير إلى الارتباط الشديد بين جميع قضايا الصراع في أنحاء السودان،‏ ما قد يؤثر سلبا على مدى إمكانية استقرار السلام في الجنوب‏.

وتعتبر عدوى الصراعات في المشهد السوداني نوعا من التعلم الاجتماعي والسياسي لأنها تقدم لقادة جماعات المعارضة الأخرى نموذجا توضيحيا بشأن الفوائد التي يمكن أن تنجم عن الصراع وردود الأفعال الدولية المحتملة‏.‏

وبالتالي‏ يشار هنا إلى حالة الارتباط بين صراع الجنوب وأزمة دارفور‏.‏ فقادة حركتي التمرد العدل والمساواة وتحرير السودان في دارفور ربما يأملون الحصول على اتفاق سلام مشابه لما تم في الجنوب، في حين أن استتباب سلام الجنوب يبدو غير ممكن في ظل حالة الفوضى والتوتر الموجودة في دارفور‏.‏

ورغم توقيع الحركتين المذكورتين اتفاق مبادئ مع الخرطوم في أبوجا مؤخرا واستئثارهما بالثقل التفاوضي فإنهما لا تمثلان معظم أهالي دارفور. ومن اللافت أن الحركتين تعبران عن شق واحد من القسمة الإثنية التي تقوم على ما جرت تسميته بالقبائل العربية والقبائل الأفريقية (العرب والزرقة) في الإقليم، ما يعني أن هناك أطرافا أخرى ما زالت مهمشة حتى من التفاوض.

غير أن الوضع في دارفور لا يقتصر عند حد دخول الفرقاء في محادثات سلام للتوصل إلى تسوية، إذ اتخذت القضية أبعادا دولية وأصدر مجلس الأمن قرارات تدين الانتهاكات في الإقليم، كما عهد إلى المحكمة الجنائية الدولية النظر في محاكمة المتورطين في هذه الانتهاكات ومن بينهم مسؤولون سودانيون، رغم بدء الخرطوم محاكمات بهذا الشأن ورفضها تسليم أي من مواطنيها للمحكمة الدولية.

الشرق أيضا
ولم تقتصر المطالبة بقسمة عادلة للسلطة والثورة -على غرار ما حدث مع أهل الجنوب- على أهل دارفور، وإنما تعدتها إلى أهالي الشرق السوداني.
 
فقد تحولت مظاهرة سلمية للبجا تطالب فيها بتخصيص وظائف لهم في مؤسسات ولاية البحر الأحمر المختلفة، إلى أحداث دامية فجرت تمردا -هدأ لبعض الوقت- كان يقوده مؤتمر البجا الذي انضم إلى التجمع الديمقراطي عام 1994 في حربه ضد حكومة الرئيس عمر البشير.
 
ومؤخرا رفض مؤتمر البجا التوقيع على اتفاق القاهرة بين التجمع الديمقراطي والخرطوم وأعلن تشكيل جبهة شرقية ضد الحكومة بالاشتراك مع متمردي حركة الأسود الحرة ومشاركة حركة العدل والمساواة التي تنشط في دارفور. كما كشف قادة تلك الحركات عن قرب ميلاد تجمع جديد في الشرق والغرب باسم تجمع قوى المهمشين.
 
وإزاء ما سبق يبدو أن طريقة التعامل مع ملفي دارفور في الغرب ومناطق الشرق التي تعاني في مجملها من تخلف كبير في الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية، سترسم ملامح نجاح أو فشل تجربة السلام في الجنوب.

المصدر : الجزيرة