الفصائل الجنوبية ستظل عامل عدم استقرار ما لم يتم استيعابها (الفرنسية-أرشيف)

وفقا لتقديرات غير رسمية يوجد في جنوب السودان أكثر من 40 جماعة مسلحة تنقسم على ثمانية فصائل رئيسية يتراوح عدد مقاتليها بين 40 و50 ألفا، وتتفاوت درجات تسليحها، وتقوم بشكل أساسي على المكونات الإثنية والقبلية.
 
ويرى خبراء عسكريون أن مقاتلي الفصائل الجنوبية -وعلى رأسها قوات دفاع الجنوب- يصعب توحيدهم أو دمجهم تحت قيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة جون قرنق الذي ينتمي إلى قبيلة الدينكا كبرى قبائل الجنوب، بسبب الإثنيات التي نشأت عليها تلك الفصائل التي استبعدت من مفاوضات السلام.
 
ولا تكمن قوة تلك الفصائل المناوئة لحركة قرنق بقدرتها على الثبات عسكريا بسبب قواتها الضاربة التي لا يستهان بها، وإنما أيضا بسيطرتها على أكثر من 80% من مناطق النفط في الجنوب.
 
وإزاء ما سبق تبدو مهمة الحركة الشعبية بقيادة قرنق صعبة، إذ إنه فشل في توحيد فصائل الجنوب تحت إمرته في زمن الحرب (1983-2004)، لذا يصعب التكهن بنجاحه في دمجها تحت رايته في مرحلة السلام، ما يعني أن هذه الفصائل ستظل عامل عدم استقرار يهدد في أي لحظة مسيرة السلام التي توجت بتوقيع اتفاق السلام الشامل في يناير/كانون الثاني الماضي.
 
حوار جنوبي جنوبي
وفي محاولة لتلافي أي صدام بين الفصائل الجنوبية في المرحلة المقبلة من شأنه أن يفتح من جديد أبواب القتال ويعني بالتالي فشل فترة السلام الانتقالية، تداعت الفصائل إلى مؤتمر للحوار الجنوبي الجنوبي في العاصمة الكينية نيروبي مؤخرا لرسم ملامح الفترة المقبلة وكيفية التعامل بينها وبين الحركة الشعبية لتحرير السودان.
 
لكن المؤتمر الذي استمر ثلاثة أيام انفض دون اتفاق، وإن تم التوصل مبدئيا إلى تشكيل لجنة متابعة مكونة من 20 شخصا نصفهم من الحركة الشعبية ونصفهم من الفصائل الأخرى لتقديم حل وسط يرضي الأطراف ويجنب الصدام.
 
"
تنادي الفصائل الجنوبية بتكوين جيش جنوبي قومي مستقل وترفض الذوبان في القوات الحكومية أو قوات الحركة الشعبية
"
وتنادي الفصائل الجنوبية بتكوين جيش جنوبي قومي مستقل وترفض الذوبان في القوات الحكومية أو قوات الحركة الشعبية، وتدعو في هذا الإطار إلى حل جيش الحركة وقوات دفاع الجنوب وجميع الفصائل وإعادة تكوين جيش يأخذ باعتباره الكثافة السكانية ويضمن نسب توزيع عادلة للولايات الجنوبية.
 
وقد هدد قادة بعض هذه الفصائل بتحويل جنوب السودان إلى صومال آخر في حال عدم الاعتراف بهم. وطالب باولينو ماتيب قائد القوات الصديقة للحكومة التي تسيطر على مساحات واسعة من ولاية الوحدة وبانتيو حيث حقول النفط، بمعاملة فصيله كند للحركة الشعبية ومنحه ثلث القوات المشتركة.
 
وهذا يعني بقاء الصراع في الجنوب مفتوحا على جميع الاحتمالات في المرحلة المقبلة ما لم يتم التوصل إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف المسيطرة على الساحة الجنوبية.

المصدر : الجزيرة