سيدي أحمد بن أحمد سالم

"قوس قزح" هو الاسم الذي أطلقه الجيش الإسرائيلي على عملية اجتياح مدينة رفح وهي عملية يقودها رئيس أركان الجيش موشيه يعالون. وتعتبر إسرائيل مدينة رفح معقلا للمقاومة ومصدرا لتهريب الأسلحة عبر الأنفاق.

ويفصل بين قطاع غزة ومصر شريط حدودي يبلغ 220 كلم من رفح شمالا وحتى إيلات على خليج العقبة جنوبا يطلق عليه الجيش الإسرائيلي اسم "ممر فيلادلفيا". ويتراوح عرضه بين 80-180م في أجزائه المختلفة، منها 14 كلم قبالة مدينة رفح ومخيماتها، والجزء الأكثر سخونة منه في المواجهات بين المقاومين الفلسطينيين وجنود الاحتلال يقع ما بين مصر ورفح بطول 9 كلم.

وتبعد مدينة رفح عن مدينة غزة حوالي 35 كم وعن خان يونس عشرة كيلومترات، ويحدها من الغرب البحر المتوسط ومن الشرق خط الهدنة عام 48 ومن الجنوب الحدود المصرية الفلسطينية.

وتنقسم رفح بموجب اتفاقية كامب ديفد إلى شطرين فلسطيني هو الأكبر ومصري تفصلهما أسلاك شائكة. وتقدر مساحة الجانب المصري بـ 4 آلاف دونم والجانب الفلسطيني بـ 15 ألف ونصف دونم اقتطع منه حوالي 3500 دونم لأربع مستوطنات هي: بني عتصونة وموراج ورفيح يام وبات سدي. كما يوجد فيها مخيم رفح للاجئين ويقدر سكانه بـ 39 ألف نسمة. أما سكان رفح فيناهز تعدادهم 150 ألف نسمة حسب إحصاء 2001.

ومن عوائل رفح المشهورة: قشطة والشاعر وأبو طه وأبو ماضي وزعرب والنحال وأبو جزر وأبو نحلة وأبو عنزه وأبو عصفور وأبو شلوف وأبو ظهر.

الأنفاق وتهريب السلاح

يدعي الجيش الإسرائيلي أن هنالك أنفاقا موجودة بالمنطقة التي تحاذي مخيم رفح للاجئين، وعبرها يتم تهريب السلاح من مصر. ويتحدث المسؤولون الإسرائيليون عن 90 نفقا لتهريب الوسائل القتالية، وهو أمر تنفيه المقاومة الفلسطينية وتذهب إلى أنه مجرد ادعاء تبرر به إسرائيل مزيدا من استباحة الأراضي الفلسطينية وتدمير المنازل وتشريد العوائل.

وميدانيا تقوم إسرائيل بعملية تطلق عليها "حلاقة" وهي الاسم الرمزي لعملية هدم البيوت في رفح وبموجب هذا الإجراء سيتم هدم عشرات المباني السكنية لمنع إطلاق النار والصواريخ المضادة للدبابات باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي المتحركة على "ممر فيلادلفيا". وهذا ما سيسمح بتشكيل حزام أمني مُحصن ضد أي هجوم سواء من جانب رفح الفلسطينية أو رفح المصرية.

كما ينوي الجيش الإسرائيلي حفر قناة ذات عمق كبير وامتداد متسع قد تصل إلى مستوى المياه في المنطقة، ويصل مستوى المياه في عدة نقاط إلى 20 مترا وبعرض 60-80 مترا وتثبيت وسائل إلكترونية متطورة عليه وبناء جسور فوق القناة لتمكن قوات الجيش الإسرائيلي من التنقل بين جنبي القناة. والهدف منها هو سلب الفلسطينيين إمكانية حفر الأنفاق. وستغمر القناة بمياه البحر أو المياه الجوفية. وينوي الجيش كذلك إقامة جدار فولاذي طويل يحاذي مدينة رفح.

يضاف إلى عملية "حلاقة" وحفر القناة وبناء الجدار الفولاذي قتل أو اعتقال أعضاء التنظيمات الفلسطينية ومهاجمة وتدمير وتفكيك كل أو معظم البنى التحتية المسلحة للفلسطينيين والتي تقف من خلف الأنفاق، وكذلك تنظيمات المقاومة المختلفة التي تعمل في منطقة رفح.

بقاء رغم الانسحاب
يبدو أن منطقة رفح بل والشريط الحدودي كله سيظل منطقة احتلال، فتنص خطة الفصل التي طرحها رئيس وزراء إسرائيل أرييل شارون على أن إسرائيل ستستمر في السيطرة على ممر "فيلادلفيا" حتى بعد الانسحاب المتوقع من قطاع غزة. وترفض مصر تحمل مسؤولية تأمين هذه المنطقة، خاصة وأن إسرائيل كانت قد عرضت إمكانية إخلاء ممر "فيلادلفيا" إذا التزمت مصر بتأمينها. وذهب موشيه يعالون إلى القول "إن المصريين لا يفعلون شيئاً من أجل منع تهريب الوسائل القتالية عن طريق الأنفاق التي تُستخدم اليوم كشريان الأكسجين المركزي لتنظيمات المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة".

وتبقى مدينة رفح بحكم موقعها الحدودي ونشاط فصائل المقاومة الفلسطينية بها بؤرة توتر بين الفلسطينيين وجيش الاحتلال.
_______________
الجزيرة نت
المصادر
1 - أرشيف الجزيرة نت
2 -
رفح تاريخ وعراقة
3 - مدينة رفح

المصدر : غير معروف