نزار رمضان - فلسطين

استنكرت منظمة بتسليم الإسرائيلية لحقوق الإنسان الأعمال غير الإنسانية التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي في مدينة رفح، وأكدت المنظمة الحقوقية في بيان لها صدر الاثنين الماضي أن عمليات الهدم الشامل لمنازل الفلسطينيين لا يمكن أن تكون مبررا لاحتياجات عسكرية فورية.

وطالبت المنظمة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بصفته رئيسا للحكومة إصدار أوامره فورا لرئيس هيئة الأركان موشيه يعلون لإلغاء عمليات الهدم الجديدة المخططة في رفح.

كما طالبت بإيجاد أماكن سكنية لمئات العائلات التي فقدت بيوتها وأصبحت بلا مأوى، ومنح هذه العائلات تعويضات مستحقة عن الأضرار التي لحقت بها.

واستنكرت بتسليم موقف محكمة العدل العليا الإسرائيلية الذي وصفته "بالموقف غير المتوازن" مشيرة إلى أن هذه المحكمة بقرارها الرافض لكل الالتماسات المقدمة لوقف أعمال القتل والتدمير لم تحافظ -وبشكل متعمد- على التوازن بين الاحتياجات العسكرية التي يدعيها الجيش وما بين الحقوق الطبيعية للمواطنين الفلسطينيين الذين لا يشاركون في الصراع الدائر.

واعتبرت أن محكمة العدل العليا "تخون الأمانة والنزاهة" وأكدت أن قرارها الرافض لجميع الالتماسات يعني أنها تتخلى عن مواقفها أمام مواقف الأجهزة الأمنية الإسرائيلية المختلفة.

وقال الناطق باسم بتسيلم (نوعم حوفشتتر) في حديث خاص مع مراسل الجزيرة نت "إن ما يقوم به الجيش من أعمال هدم وقتل جماعي وتشريد ضد المدنيين نرفضه جملة وتفصيلا ونستنكره لأنه يخالف قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، وإننا كمؤسسة حقوقية نعمل جاهدين وبكل السبل على إيقاف هذه المأساة".

وكانت محكمة العدل العليا الإسرائيلية، وهي أكبر مؤسسة قانونية في إسرائيل، قد رفضت الالتماس المقدم من المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان (PCHR) يوم الاثنين الماضي والذي طالب المحكمة بإصدار قرار بوقف أعمال الهدم والقتل.

كما تقدم المحامي جواد بولص بالتماس آخر ممثلا عن عدد من المؤسسات الحقوقية الفلسطينية صباح الثلاثاء إلا أن المحكمة رفضته أيضا، مما أفسح المجال للجيش الإسرائيلي للإيغال في عمليات القتل والتدمير بقرار قانوني ترعاه الحكومة وأجهزة الأمن الإسرائيلية.

وورد للمحكمة نفسها التماس ثالث رفعه عشرات السكان الفلسطينيين من ثلاثة أحياء في رفح مطالبين الجيش بعدم هدم منازلهم إلا أن المحكمة العليا رفضت طلبهم أيضا.

على الصعيد نفسه استنكرت مؤسسة حقوق المواطن الإسرائيلية ما يجري في رفح، وطالبت الأحزاب الإسرائيلية التي تعمل خارج الحكومة التدخل الفوري لإيقاف الأعمال غير القانونية كما أسمتها.

كما استنكرت مؤسسة (عدالة) لحقوق الإنسان الإسرائيلية العربية التي تتخذ من الناصرة مقرا لها تلك "المجزرة البشعة.

وأشارت عدالة إلى أن شارون ضرب بحقوق الإنسان عرض الحائط مؤكدة أن ما يجري في رفح انتهاك منظم لحقوق الإنسان ترفضه كل الأعراف الدولية والإنسانية العالمية والمحلية.

المحامية اليسارية الإسرائيلية المشهورة (تمارا جابوتنسكي) التي تدافع عن المعتقلين الفلسطينيين استنكرت ما يجري في غزة ورفح، مشيرة إلى أن كل هذه الأعمال خارجة عن إطار القانون وأن على الحكومة وقفها فورا.

هكذا يبدو المشهد الحقوقي في إسرائيل ضعيفا أمام الآلة العسكرية التي تنتهك الحقوق فتقتل وتدمر، في ظل انحياز تام لمؤسسات القانون وخاصة محكمة العدل العليا التي تعمل من خلال بوصلة الشاباك الإسرائيلي.
ــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : غير معروف