الاعلام الاسرائيلي ومجزرة رفح

نزار رمضان - فلسطين

أجمعت وسائل الإعلام الإسرائيلية على أن ما يجري في رفح هو مطلب أمني إسرائيلي تقتضيه المصلحة، دون مراعاة لمآسي العائلات الفلسطينية التي باتت في العراء بعد هدم منازلها.

وافتقد الإعلام الإسرائيلي للموضوعية والحياد الإعلامي، وإن كان ثمة مواقف رافضة لما يجري في رفح فإنها تمثلت في عدد من الإعلاميين والسياسيين اليساريين الذين احتجوا على ما يجري واستنكروه من خلال مقالاتهم.

عملية (حملة قوس السحاب) كما أطلقت عليها قيادة أركان الجيش الإسرائيلي، حظيت بتغطية واسعة من القناة التلفزيونية الأولى والقناة الثانية إضافة إلى الفضائية الإسرائيلية، وهي القنوات التي نظرت إلى عملية القتل والإبادة الجارية في رفح على أنها خطوة أمنية ضرورية لإسرائيل تحت مظلة ملاحقة رجال المقاومة، ومنع تدفق الأسلحة والذخائر إلى الفلسطينيين من خلال الأنفاق كما تدعي أجهزة الأمن الإسرائيلية.

ولا تشذ الإذاعة الإسرائيلية عن الوسائل الإعلامية الأخرى إذ اعتبرت في تحليلاتها ونشراتها الإخبارية أن ما يجري في رفح هو مطلب هام للحفاظ على حدود الدولة الإسرائيلية وحماية أفرادها من الإرهاب كما تدعي.

كذلك الأمر بالنسبة لإذاعة الجيش التي تعمل في أرض المعركة من خلال مراسليها العسكريين الذين يبثون الحرب النفسية ويؤيدون خطة قيادة الأركان.

الصحافة الإسرائيلية بدورها، ومن خلال افتتاحياتها الرسمية كانت مؤيدة لما يجري فوق أرض رفح من مجازر وهدم منازل.

فقد كتبت صحيفة هآرتس المحافظة والتي تمثل طبقة المثقفين الصادرة في 17 مايو/ أيار الحالي في افتتاحيتها "إن الجيش الإسرائيلي يستعد لحملة في رفح وحدد مئات المنازل كهدف للهدم".


الحرب في رفح حرب عادلة وهي حرب على جوهر وجود إسرائيل

آريه الداد
يديعوت أحرونوت

صحيفة معاريف وفي افتتاحية عددها الصادر في 18 مايو/ أيار اعتبرت وبكل وضوح أن العملية الجارية في رفح تمثل علاجا جذريا للمشاكل الأمنية في غزة، مؤيدة العملية في ظل تخوف من خسائر كبيرة في صفوف الجيش الإسرائيلي.

أما يديعوت أحرونوت فقد ذكرت في 16 مايو/ أيار "إنه إذا لم نفعل ما فعلناه في رفح فسيستمر تدفق الأسلحة والوسائل القتالية، وستواصل دوريات الجيش الإسرائيلي المرور فوق الألغام".

وكان لكتاب الصحف مواقف متباينة، فقد تخوف الكاتب (تسفي برئيل) من صحيفة هآرتس وكتب في 16 مايو/ أيار يقول "هناك فرق شاسع بين لبنان وغزة، والوضع في غزة أسوأ بكثير لأن الفصائل هناك تتصرف على حريتها، ولأن الصلاحيات بالنسبة للإسرائيليين بيد المستوطنين".

من جانبه طالب الكاتب والصحافي (روبيك رونطال) في معاريف الخروج الفوري من القطاع ولكن باتفاق مرتب، معتبرا ما يجري الآن في غزة "وحل مرهق".

كما اعتبر الكاتب والصحافي (عوفر شيلح) من يديعوت أحرونوت وفي عددها الصادر يوم 1 مايو/ أيار أن عمليات رفح لن تأتي بمردود كبير على إسرائيل وحذر من قتل المدنيين، مشيرا إلى أن عمليات القتل العشوائي ستخلف المزيد من الانتحاريين.

الكاتبة والمحللة المشهورة (عميره هس) كتبت في يديعوت أحرونوت يوم 19 مايو/ أيار تقول "إسرائيل تضخم عمدا خطر المسلحين وخطر الأنفاق في رفح حتى تغطي على جرائمها ضد المدنيين، لأنها تشعر بالغضب وهي غير قادرة على القضاء على المقاومة في الوقت الذي تتنامى فيه هذه المقاومة، ويرتفع عدد القتلى في صفوف المدنيين".

وقد تعامل بعض المحللين والسياسيين مع أحداث رفح بالمنطق السياسي المجرد، كما أشار بذلك المحلل الإستراتيجي زئيف شيف في هآرتس يوم 19 مايو/ أيار حيث قال "على الفلسطينيين أن يردوا على شارون بوقف إطلاق النار من جانب واحد حتى يكسبوا التعاطف في الساحة الدولية ويؤثروا على الجمهور الفلسطيني".

لكن ثمة أصوات وهي كثيرة أيضا تؤيد معركة رفح على طول الخط، فقد كتب الصحافي (آريه الداد) في يديعوت أحرونوت يوم 18 مايو/ أيار يقول "الحرب في رفح حرب عادلة، وهي حرب على جوهر وجود إسرائيل".

بدوره كتب الصحافي (عميت كوهين) في معاريف يوم 18 مايو/ أيار يقول "إن معركة رفح هدف إستراتيجي مطلوب لا بد منه".

وطالب الكاتب والصحافي (بوآف غلبر) في مقال له بيديعوت أحرونوت يوم 17 مايو/ أيار بترحيل الفلسطينيين وقال "المشكلة ليست في غزة وإنما في سكانها غير القادرين على العيش فيها والحل هو إعادة إسكانهم في الدول العربية وإلغاء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينين".

(ألكيس فيشمان) المحلل العسكري في يديعوت أحرونوت اعتبر أن هناك ثمة نجاح ظاهري يتحقق في رفح لكنه أشار بأن المرحلة القادمة صعبة وتحتاج المزيد من الحذر.

هكذا تبدو اتجاهات الرأي العام الإعلامي في إسرائيل تجاه ما يجري في رفح من مجازر وهدم جماعي للبيوت، وهكذا تبدو الآلة الإعلامية في إسرائيل منحازة تماما لقرارات الجيش والأجهزة الأمنية.
ــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : غير معروف