زكريا بيتية ـ بيروت
تباينت ردود الفعل اللبنانية على البيان الرئاسي للأمم المتحدة بشأن القرار 1559 فقد قال وزير الخارجية اللبناني جان عبيد إن القرار "بني على خطأ وكل ما يبنى على خطأ يكون خطأ ".
 
ودعا عبيد إلى العودة إلى لب المشكلة في الشرق الأوسط وهو الاحتلال الإسرائيلي لأراض فلسطينية وسورية ولبنانية وإزالته وتنفيذ القرارات الدولية، داعيا إلى صدور قرارات وبيانات دولية "أكثر شمولا وعدلا وإنصافا" .

"
البيان يشكل خطوة متقدمة في طريقة تعاطي المجلس مع الوضع اللبناني خاصة لجهة الإجماع الذي ناله في مقابل أكثرية الحد الأدنى التي نالها القرار 1559 "
أمين الجميل
وكان عبيد اعتبر في تصريحات صحفية أن مدة الستة أشهر التي لحظها البيان كافية لجميع الأطراف من أجل إيجاد مخرج "كريم ولائق ومستند إلى   الشرعية الدولية" وشدد بالقول على "عدم موافقتنا على أن يحل أحد محلنا في تعاطي المسائل المتعلقة بمصالحنا واستحقاقاتنا، والعلاقة التي نراها مع سوريا" .

وفي حين اعتبر الرئيس السابق أمين الجميل أن البيان يشكل خطوة وصفها بالمتقدمة في طريقة تعاطي المجلس مع الوضع اللبناني خاصة لجهة الإجماع الذي ناله في مقابل أكثرية الحد الأدنى التي نالها القرار 1559، وأن "الامتناع الرسمي لسوريا ولبنان عن تنفيذ ما هو متفق عليه في وثيقة الوفاق الوطني هو الذي أدى إلى تدويل المشكلة اللبنانية".
 
ورأى الرئيس سليم الحص أن مسألة تنفيذ القرار 1559 أضحت مؤجلة لفترة جديدة تمتد لستة أشهر. لافتا إلى "سقوط" مضمون القرار المتعلق بالتمديد لرئيس الجمهورية في البيان الأخير.
 
وأضاف الحص أن القرار 1559 ينطوي على تدخل "سافر" في شؤون لبنانية داخلية، "وضمنا عدم الاعتراف بشرعية السلطة في لبنان" داعيا إلى مقاربة للتعامل مع القرار 1559 عبر تذكير مجلس الأمن بتأييده اتفاق الطائف بموجب قرار اتخذه في السابع من نوفمبر/ تشرين الثاني 1989، والعودة إلى اتفاق الطائف الذي نص على تمركز القوات السورية في منطقة البقاع، ومطالبة مجلس الأمن بمبادرة عربية جامعة، وبتنفيذ قرارات أخرى لمجلس الأمن تتعلق بالقضية الفلسطينية، وترتيب البيت اللبناني الداخلي.

ويرى مراقبون أن لبنان سيكون تحت المراقبة الدولية وتحديدا لأخذ القرارات بشأنه أربع مرات خلال السنة عند التجديد للقوات الدولية اليونيفل وعند تقديم الأمين العام التقرير بشأن تنفيذ القرار 1559.

ويرى الصحفي جبران التويني (عضو لقاء قرنة شهوان المعارضة) أن البيان يؤكد "جدية الرغبة لدى المجتمع الدولي في مساعدة لبنان على استرجاع استقلاله وسيادته وقراره الحر".

"
الضغوط التي تتعرض لها سوريا ذات أبعاد إقليمية تتعلق بالموقف على حدود العراق، والمفاوضات مع إسرائيل، وقضايا اقتصادية أخرى
"
محللون سياسيون
وفي حين يقف جزء من اللبنانيين مع خروج القوات السورية كليا من لبنان بغض النظر عن الطريقة، يرى آخرون أن هذه القوات دخلت بطلب من الحكومة اللبنانية وأن هذه المسألة يجب أن تحل بعيداً عن مجلس الأمن.
ولفت في هذا الإطار تصريح الوزير وليد جنبلاط تعليقا على كلام وزير الخارجية السوري فاروق الشرع الذي قال إن تدخل مجلس الأمن في الشؤون اللبنانية "أمر تافه".
 
فقال جنبلاط "هذا صحيح نحن لم نراهن سابقاً ولن نراهن في المستقبل على مجلس الأمن، لكن أسمح لنفسي بأن أقول إن قرار التمديد أمر تافه أيضا". مشيرا إلى قرار التمديد للرئيس اللبناني أميل لحود.

ويربط محللون سياسيون بين صدور البيان الرئاسي الأممي وبين توقيع عقد الشراكة بين سوريا والاتحاد الأوروبي لجهة التوقيت مذكرين بأن الضغوط التي تتعرض لها سوريا لها أبعادها الإقليمية تجاه الموقف على حدود العراق، والمفاوضات مع إسرائيل، وأخرى اقتصادية تتعلق بمصالح الشركات الأوروبية والأميركية في سوريا.
ــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : غير معروف