يعود تأريخ استيطان التركمان في العراق إلى سنة 54 هجرية، حيث استدعى القائد الأموي عبيد الله بن زياد 2000 من الأتراك إلى البصرة. وكان ذلك مجرد بداية تاريخية ما لبثت أن اكتسبت مراحل جديدة بعد دخول الخاقان السلجوقي طغرل بك إلى العراق عام 1055، حيث تردد اسمه في خطب أئمة الجوامع في 15 ديسمبر/كانون الأول 1055. وقد تعمق وجودهم التاريخي في العراق منذ تلك الفترة وحتى عام 1918، أي ما يقارب تسعة قرون من السيادة التركية في العراق. ومع دخول طغرل بك إلى العراق، تتابع دخول أعداد ضخمة من الأتراك للعراق وعلى شكل موجات بشرية متلاحقة.

وقد بدأ إطلاق اسم التركمان على أتراك العراق في عهد السلاجقة، حيث يتفق المؤرخون على أن هذه التسمية لا تعني بأي حال من الأحوال عرقا آخر غير الترك، كما يتفقون على أن مصطلح التركمان أطلق على قبائل الأغوز (الغز) بعد اعتناقهم الإسلام.

بعد سقوط الإمبراطورية السلجوقية حكمت العراق إمارات تركية عديدة، مثل أمارة زين الدين كوجك أوغو للاري في أربيل (1144-1233) والأتابكية في الموصل وقبجاك أوغوللاري في كركوك. وقد عاشت أربيل عصرها الذهبي في فترة حكم مظفر الدين كوكبري الذي استمر من 1190 إلى 1233 ودام 43 عاما. وقد تتابعت الإمارات التركية على حكم المنطقة حتى عام 1514. وتمكن السلطان العثماني ياووز سليم بعد حملة تبريز في 16 سبتمبر/أيلول 1514 من فتح شمالي العراق وإخضاعها للدولة العثمانية عام 1515، وبعد مرور 19 عاما على هذا الفتح دخل السلطان العثماني سليمان القانوني بغداد في 28 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1534 منهيا بذلك الحكم الصفوي التركي فيها. وبذلك أصبح العراق ولاية تابعة للدولة العثمانية. وتعتبر هذه الفترة التاريخية بحق بداية لاستيطان التركمان في العراق.

وفي 1732 قام نادر شاه بفرض الحصار على كركوك فترة من الزمن، واستطاع عام 1734 من إخضاع المدينة إلى الحكم الصفوي، ولكنها ما لبثت أن عادت إلى الحكم العثماني ثانية بموجب اتفاقية عام 1746، حيث ظلت تحت السيادة العثمانية حتى نشوب الحرب العالمية الأولى عام 1914.

بعد الاحتلال البريطاني لبغداد في 11 مارس/آذار عام 1917، حثت بريطانيا الشريف حسين أمير مكة على التمرد. وبعد انتهاء الحرب وكما هو معروف تقاسمت بريطانيا العراق مع فرنسا، حيث احتلت الأولى المناطق الوسطى والجنوبية واحتلت الثانية منطقة الموصل وسوريا. وبعد مرور 3 أيام على اتفاقية مونترو التي أعلنت خلال أربعة أيام في 30 أكتوبر/تشرين الأول عام 1918، طلب الجنرال البريطاني في 2 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1918 من قائد الجيش العثماني السادس علي إحسان باشا الانسحاب من الموصل وتسليم إدارتها له. وبعد مرور ستة أيام على هذا الطلب تم رفع العلم البريطاني في الموصل. وفي 10 أكتوبر/تشرين الأول عام 1922 أعلن الانتداب البريطاني على العراق بعد اتفاق الجانبين على ذلك. وفي 20 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1922 انعقد مؤتمر لوزان، وتم التوقيع على الاتفاقية في 24 أغسطس/آب 1923. وبعد 3 سنوات تم التوقيع في أنقرة بتاريخ 5 يونيو/حزيران عام 1926 على اتفاقية الحدود وحسن الجوار بين بريطانيا والعراق وتركيا. إلا أن أيا من الاتفاقيتين لم تحدد أية ضمانات قانونية لحقوق التركمان في العراق. ويمثل التركمان حاليا جبهة التركمان التي تأسست عام 1995 بانضمام عدد من المنظمات السياسية والاجتماعية التركمانية. وحاليا تشكل كركوك شمالي العراق مركزا لأغلبية تركمانية.

عدد التركمان


عملت الأنظمة التي توالت على الحكم في العراق منذ 1957 وإلى يومنا الراهن على تغيير الواقع السكاني لمناطق الاستيطان التركمانية إضافة إلى تغيير وحداتها الإدارية
ظل عدد التركمان في العراق سرا من الأسرار، لا يجوز أن يطلع عليه أحد وبشكل يعكس سياسات التصفية ضدهم. فلم يتم تثبيت عددهم حتى الآن في إحصائية محايدة، مثلما هو الحال مع القوميات الأخرى.

لقد أظهرت كافة الإحصائيات السكانية الرسمية تعداد سكان التركمان بأرقام لا تمت إلى الواقع بصلة. وجهدت هذه الإحصائيات دائما في أن تحدد نسبتهم كنسبة ثابتة لا تتغير بالنسبة لمجموع السكان وهي 2%. فحسب الإحصائيات المخمنة لعام 1981 يبلغ عدد نفوس المحافظات التي ينتشر فيها التركمان كما يلي:

  • الموصل 1.227.215 نسمة
  • صلاح الدين 402.067 نسمة
  • كركوك 567.957 نسمة
  • ديالى 637.778 نسمة
  • أربيل 632.252 نسمة

وعلى هذا الأساس فإن مجموع سكان هذه المحافظات هو 3.467.269 نسمة، وحسب التخمينات نفسها فمجموع سكان العراق يبلغ 13.669.689 نسمة. وعلى هذا الأساس فإن نسبة 2% -التي حرصت المصادر الرسمية على اعتبارها نسبة ثابتة لتعداد التركمان لا تقبل التغيير- تعني أن تعداد سكان التركمان هو 273.393 نسمة من مجموع سكان المحافظات التركمانية. وهذا يعني أن نسبتهم في هذه المحافظات 88.7% أي أن كل 8 من مجموع 100 نسمة من سكان المحافظات المذكورة تركماني.

ومن الأمور المعروفة أن التركمان كانوا يشكلون 95% من مجموع سكان كركوك حتى عام 1960. إلا أن سياسة التعريب وهجرة عشرات الآلاف من العائلات العربية وهجرة الأكراد إلى كركوك بعد هدم العديد من قراهم، ساهمت في انخفاض نسبة التركمان من 95 إلى 75%.

وتقدر بعض المصادر عدد التركمان حاليا بـ 2-2.5 مليون نسمة، وهي بذلك ثالث أكبر مجموعة عرقية في العراق بعد العرب والأكراد.

التمركز
ينتشر ويتمركز التركمان الذين يسكنون العراق منذ فترة تتجاوز الألف عام في المناطق الشمالية والوسطى، حيث ينتشرون في محافظات الموصل وأربيل وكركوك وديالى وصلاح الدين وفي بعض أحياء مدينة بغداد.

لقد عملت الأنظمة التي توالت على الحكم في العراق منذ 1957 وإلى يومنا الراهن على تغيير الواقع السكاني لمناطق الاستيطان التركمانية، إضافة إلى تغيير وحداتها الإدارية. وشملت مناطق التمركز عام 1957 الموصل وأربيل وكركوك وديالى.

وبعد عام 1976 جرت تغيرات في التقسيمات الإدارية للعراق واستحدثت محافظات جديدة فيها، حيث بلغ عددها 18 محافظة.
________________
المصادر:
تركمان العراق
كركوك العراق

المصدر : غير معروف