تدارس مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف ما يجري في عالمنا العربي والإسلامي من أحداث جسام وما يمتلئ به واقعنا المعاصر من نذر الشر والدمار الذي يصنعه جنون القوة التي تدوس بأقدامها كل القيم والأعراف والقوانين الدولية التي جاهدت البشرية وضحت في سبيلها عبر التاريخ بالأنفس والأموال، وعاشت تعاني لإعلانها والالتزام باحترامها.

تدارس المجمع هذه الأحداث واستصحب ما يحيط بعالمنا العربي والإسلامي من نذر الدمار والشر التي تمثلها الحشود العسكرية مدججة بأقوى وأخطر آلات الدمار.

وأيقن مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف أن أمتنا العربية والإسلامية بل وعقيدتنا الدينية (الإسلام) هي هدف أساسي لكل هذه الحشود العسكرية التي تستهدف ملايين البشر من أبناء أمتنا، وتستهدف كذلك عقيدتنا وكافة مقدساتنا، وكل ما يملكه عالم العرب والمسلمين من مصدر الثروة والقوة، متمثلا هذا كله في مرحلته الأولى ضربَ العراق واحتلال أرضه وامتلاك ثروته الوفيرة من النفط.

وأيقن المجمع أن هذا الإصرار على ضرب العراق ما هو إلا مقدمة لضربات أخرى تستهدف بقية الوطن العربي الذي أعلنت القوى المعادية للإسلام والعروبة أنها بعد السيطرة على العراق ستعيد تقسيم وترتيب الأوضاع في المنطقة العربية بما يحقق المصالح الأميركية والإسرائيلية ويُنهي مقاومة الشعب الفلسطيني.

لهذا يصدر المجمع هذا البيان إلى قوى العالم المتحضر وإلى جميع القوى المحبة للسلام وإلى الأمة العربية والإسلامية هذا النداء:

أولاً: يقدر المجمع ويحيي مواقف الدول التي أعلنت استنكارها للعدوان على العراق، ورفضها للحرب المتوقعة ضدها وجهادها الدبلوماسي داخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وفي مقدمتها فرنسا وألمانيا وروسيا والصين وغيرها.

ثانيًا: يرحب المجمع ويؤكد على أهمية مواقف الشعوب في مختلف أنحاء العالم وفي أميركا، خاصة التي أعلنت رفضها لضرب العراق، ودعوتها إلى حل الأزمة بالوسائل السلمية وفي إطار الشرعية الدولية ومجلس الأمن.

ثالثًا: يحيي المجمع الموقف والجهد الذي بذله الرئيس محمد حسني مبارك ودعوته إلى عقد القمة العربية -في مدينة شرم الشيخ بمصر- والتي أصدرت بيانها الرافض بالإجماع لضرب العراق وحل الأزمة بالقوة.

رابعًا: يحيي المجمع ويؤكد على قرار قمة شرم الشيخ الذي يدين ويرفض ويحرم على كافة الدول العربية تقديم أي مساعدات -من أي نوع- لآلة الحرب الأميركية عند عدوانها على العراق.

خامسًا: يحيي المجمع ويبارك الموقف الداعم لرفض ضرب العراق، وضرورة استخدام الوسائل السلمية في حل الأزمة، والصادر عن القمة الإسلامية التي عُقدت في الدوحة بدولة قطر، ويعتبر هذا إعلانًا دائمًا ومؤكدًا يجمع العرب والمسلمين على رفض ضرب العراق.

وحيث لاحظ المجمع من متابعة جلسة مجلس الأمن التي عُقدت مساء الجمعة 7/3/2003 لاستماع ومناقشة تقرير المفتشين الدوليين عما أحرزوه من تقدم في التفتيش على أسلحة الدمار الشامل في العراق وأعلن فيه المسؤولان (د. بليكس ود. البرادعي) أنهم لم يجدوا في العراق ما يؤكد إنتاجه لأسلحة نووية، وما قرروه من أن إعادة إنتاج سلاح نووي عراقي يحتاج إلى أجهزة ومؤسسات لا توجد ولا يستطيع العراق مع الحصار الاقتصادي المفروض عليه أن يوجدها.

ثم ما أعلناه من تعاون السلطات العراقية معهم في تفتيش أي موقع يريدون تفتيشه بما في ذلك القصور الرئاسية، مع توفير كل ما يطلبونه من وسائل وآليات بما في ذلك استخدام الطائرات المروحية المزودة بتقنيات عالية الكفاءة ومزودة بأجهزة للكشف عن أسلحة الدمار الشامل من الجو.

وبمتابعة المجلس لجلسة مجلس الأمن هذه، وما تحدث به وزراء روسيا وفرنسا والصين وغيرهم من رفض ضرب العراق وضرورة إعطاء المفتشين الدوليين مهلة أخرى لا سيما بعد أن وافق العراق على تدمير 34 صاروخًا من صواريخ صمود التي يملكها بما يؤكد صدق توجهه للالتزام بقرار مجلس الأمن رقم 1441.

ومع تلويح مندوبي فرنسا وروسيا والصين بأنهم سيستخدمون حق النقض (الفيتو) ضد رغبة أميركا باستصدار قرار يبيح لأميركا ضرب العراق، لاحظ المجمع أن وزير خارجية أميركا (كولن باول) تحدث بعد الجلسة في مؤتمر صحفي رفض فيه كل دعوة لاستمرار الحلول السلمية، وكانت المفاجأة أن يعلن الرئيس الأميركي في بيانه الأسبوعي أن أميركا ليست بحاجة إلى مجلس الأمن وأنها ستتخذ القرار الذي يخدم مصالحها.

وفي ضوء ما سبق يعتقد الجميع أن العدوان على العراق واقع لا محالة، وهنا وبمنطق وشريعة الإسلام أنه إذا نزل العدو في أرض المسلمين يصبح الجهاد فرض عين على كل مسلم ومسلمة لأن أمتنا العربية والمسلمة ستكون أمام غزوة صليبية جديدة تستهدف الأرض والعرض والعقيدة والوطن.

وبناء عليه فإن مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف يدعو العرب والمسلمين في كل أنحاء العالم أن يكونوا على استعداد للدفاع عن أنفسهم وعن عقيدتهم، وأن يعتصموا بحبل الله جميعًا ولا يتفرقوا، ويكونوا فوق ما يحيطهم من خلافات حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولا.

ويدعو المجمع جميع العرب والمسلمين في كل أنحاء العالم ألا يهنوا وألا يضعفوا أمام هذا العدوان لأن الحق تبارك وتعالى متكفل بنصرة دينه وإظهاره على الدين كله.

وختامًا أذكر المجمع بقول الله تعالى: (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز).

الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية
____________________
المصدر:
إسلام أون لاين

المصدر : غير معروف