إعداد: شفيق شقير

الحديث عن احتمالية عودة الملكية الهاشمية إلى حكم العراق بعد أكثر من أربعة عقود أعاد إلى الأذهان سنوات حكم هذه العائلة.. فكيف نشأت وتكونت هذه العائلة؟ وكيف حكمت العراق إلى أن زالت على يد ثورة 1958؟ هذا التقرير محاولة للإجابة على هذه الأسئلة.

لمحة تاريخية


الشريف حسين بن علي (1854-1931) مؤسس الأسرة الهاشمية المالكة في العراق سابقا وفي الأردن وآخر من حكم مكة
يبدأ تاريخ العائلة الهاشمية في المنطقة العربية بما عرف بالثورة العربية الكبرى التي قادها الشريف حسين بن علي أمير مكة ضد الدولة العثمانية عام 1916 بهدف تحقيق حلم إقامة دولة عربية تضم الجزيرة العربية وبلاد الشام. وقد تلقى الشريف حسين بن علي دعما من بريطانيا التي كانت تسعى لشل الجيوش العثمانية في المشرق. ثم ظهر بعد ذلك خداع بريطانيا التي راحت تتقاسم البلاد العربية مع فرنسا فوضعت فلسطين تحت الانتداب البريطاني ولبنان وسوريا تحت الانتداب الفرنسي، أما الحجاز فقد هزمت قواته أمام أتباع بن سعود بعدما سيطر عليه عام 1918، واضطر للتنازل عن الحكم لابنه علي معقل عام 1924 ثم ما لبث أن انتهى حكم الهاشميين بسقوط مدينة جدة وآل الأمر إلى الأمير عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود لينتقل الحكم إلى الأسرة السعودية.


الملك فيصل الأول (1921-1933) قبل إعلانه ملكا على العراق كان قد أعلن نفسه ملكا على سوريا عام 1918 ولكنه أخرج منها بضغط من الفرنسيين

وفي العراق لاقت الإدارة البريطانية صعوبات في السيطرة على العراق، وخصوصا بعد ثورة أغسطس/ آب 1920 والتي أجبرت الحكومة البريطانية على اعتماد حكومة إدارة وطنية تحت الانتداب، وتوج الأمير فيصل (الأول) بن حسين بن علي ملكا للعراق في 23/8/1921 وذلك بعد استفتاء أجري بإشراف بريطاني، وبعد مفاوضات طويلة مع حكومة بريطانيا انتهت بإعلان الاستقلال عام 1932.

وبعد وفاة الملك فيصل استلم الحكم ابنه الوحيد وولي العهد الملك غازي، وقد وقع في عهده أول انقلاب عسكري ضد وزارة ياسين الهاشمي بقيادة بكر صدقي عام 1936، وهذا الأخير كانت تربطه علاقة جيدة بالملك غازي لذلك قيل إن الانقلاب قام بتشجيع من الملك للتخلص من هيمنة ووصاية ياسين الهاشمي.


الملك غازي (1912-1939) كان ممن أبعد عن الحجاز مع من تبقى من العائلة الهاشمية عام 1924
بعد مقتل الملك غازي في حادث سيارة غامض عام 1939، توج الملك فيصل (الثاني) بن غازي ملكا على العراق وهو لم يزل في الرابعة من عمره، وعين خاله عبد الإله بن علي وصيا عليه ووليا للعهد. وكان فيصل آخر الملوك الهاشميين في العراق حيث قاد الجيش العراقي بقيادة عبد الكريم قاسم انقلابا ضده في 14 يوليو/ تموز 1958، وقتل الملك فيصل الثاني وخاله عبد الإله ورئيس الوزراء نوري السعيد في صباح يوم الانقلاب، وأعلنت الجمهورية وأسدل الستار منذ ذلك الوقت على العائلة الملكية.

الملكية مجددا


الملك فيصل الثاني (1935-1958) خلال ولايته أعلن الاتحاد العربي الهاشمي بين العراق والأردن، وقتل مع بقية أفراد العائلة الهاشمية العراقية في قصر الرحاب
بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول وإعلان أميركا الحرب على الإرهاب، ومع إعلان إدارة الرئيس بوش عزمها إسقاط النظام العراقي وعزل الرئيس صدام حسين، عاد الحديث مجددا عن إمكانية عودة الأسرة الهاشمية إلى حكم العراق، ونشط في متابعة الشأن العراقي اثنان من العائلة الهاشمية: الشريف علي بن الحسين والأمير حسن بن طلال.

فالشريف علي بن الحسين أمه بديعة بنت علي وخالة الملك فيصل الثاني، وبهذا الاعتبار هو أقرب أفراد العائلة المالكة إلى الملك فيصل الثاني. كما أنه الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني العراقي ورئيس الحركة الملكية الدستورية، وينشط على أساس أنه الوريث الشرعي للملكية العراقية إذا ما عادت إلى الحكم في العراق مجددا، ليعيد وصل ما انقطع منها.


لم ينج من القتل من العائلة المالكة العراقية سوى الأميرة بديعة بنت علي خالة الملك فيصل الثاني
ولكن مؤتمر لندن الأخير للضباط العراقيين تمخض عن ظهور الأمير حسن بن طلال الذي يلتقي مع الملك فيصل الثاني بالنسب في الجد الهاشمي الشريف حسين بن علي، وقد طرحت اسمه بعض المراكز البحثية القريبة من الإدارة الأميركية كخيار مقبول لدى واشنطن. وقالت صحيفة الغارديان البريطانية إن الفكرة تلقى قبولا في وزارة الدفاع الأميركية والدوائر المحافظة في الولايات المتحدة.


ولي العهد الأردني السابق الأمير الحسن هو الحسن بن طلال بن عبد الله بن الشريف حسين بن علي أمير مكة وملك الحجاز
وهذا الترشيح ولو كان مجرد مناورة فإنه سيثير بطبيعة الحال مشاكل مع الأسرة الهاشمية العراقية، وسيؤثر على مستقبل العلاقات داخل الأسرة نفسها بشقيها الأردني والعراقي، خاصة إذا ما صحت التحليلات التي تتحدث عن طموحات الأمير حسن للعب دور سياسي مستقبلا سواء في العراق أو غيره.

تداعيات لحديث الملكية
ومن جهة أخرى فإن إثارة عودة الملكية بهذه الطريقة ستطرح صيغة جديدة للنظم العربية، بمعنى أن يحكم أمير هاشمي أردني دولة العراق بداعي صلة النسب لملكها العراقي السابق، وهو ما يفتح الباب للحديث عن إمكانية عودة الأسرة الهاشمية -وبنفس المبرر- لحكم الحجاز ومكة. لهذا أشار البعض إلى أن الإيحاء بترشيح الحسن إنما يأتي في سياق الضغوط على المملكة السعودية لتوافق على ضرب العراق.

وكذلك فإن حمى الحديث عن الملكية في العراق أثار تخوفات في إيران من احتمال عودة أميركا لتبني الملكية الإيرانية من جديد، ويتحدث الإيرانيون عن دعم يتلقاه الأمير رضا بهلوي ابن شاه إيران الذي أطيح به عام 1979 ووريثه، وأن هناك محاولات لتلميع صورته. وبهذا قد نشهد له نشاطا سياسيا يتزامن مع ضرب العراق، مع الإشارة إلى أن الرئيس بوش بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول كان قد صنف إيران في عداد دول "محور الشر".

وذكرت صحيفة واشنطن بوست مؤخرا أن الإدارة الجمهورية للرئيس جورج بوش قررت ألا تعتمد على خاتمي في مجال الإصلاح في إيران وأنه ضعيف وغير فعال ويفتقر إلى الجدية في وعوده، الأمر الذي سيجعل من المحاولات الأميركية لتغيير النظام الحاكم في العراق بابا لتغييرات أخرى ربما تغير من شكل الخريطة السياسية في منطقة الشرق الأوسط وابتعاث الحياة في ملكيات ظن البعض أنها أصبحت ذكريات تاريخية.

_____________________
قسم البحوث والدراسات، لجزيرة نت

المصادر:
1- مركز دراسات وبحوث المدينة المنورة
3- الحركة الملكية الدستورية

المصدر : غير معروف