*إعداد: محمد السيد غنايم

بدأت علاقة كبير مفتشي لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش هانز بليكس بالقضية العراقية حينما كان يمارس مهام منصبه كمدير عام للوكالة الدولية للطاقة الذرية التي كانت مكلفة بالتفتيش على المنشآت النووية العراقية، وظل يقوم بهذه المهمة منذ عام 1991 في أعقاب انتهاء حرب الخليج الثانية حتى تقاعد عام 1997.

رئاسة لجنة "أنموفيك"
في يناير/كانون الثاني 2000 وقع اختيار الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان على هانز بيلكس ليقود فريقا جديدا استحدثته المنظمة للتفتيش على أسلحة الدمار الشامل بالعراق تحت مسمى "لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش" المعروفة اختصارا باسم "أنموفيك"، وهي اللجنة التي شكلها مجلس الأمن في ديسمبر/كانون الأول 1999 إثر إصرار العراق على رفض عودة المفتشين الدوليين الذين غادروه في ديسمبر/كانون الأول 1998 قبل رفع العقوبات الدولية عنه.

وكان اختيار بليكس بمثابة التسوية المقبولة التي تم التوصل إليها داخل مجلس الأمن الدولي بعدما رفض معظم أعضائه إعادة ترشيح رئيس اللجنة الدولية لنزع أسلحة العراق السابق رولف إيكيوس لهذه المهمة، وهو الذي اتهمته بغداد مع بعض أفراد لجنته بالتجسس على العراق لصالح أميركا وإسرائيل.

منهج بليكس
نال بليكس موافقة مجلس الأمن بالإجماع، لكن اللجنة التي ترأسها لم تمارس أي عمل حتى نهاية عام 2000، ثم بدأ بعد ذلك بإعداد فريقه للتعامل بصورة خاصة مع المهمة الجديدة في العراق واضعا نصب عينيه السمعة السيئة التي وسِم بها فريق التفتيش الدولي الذي سبقه، لذا قرر أداء مهمته بطريقة مغايرة فقام بالآتي:

  • أخضع أعضاء لجنته لتدريبات خاصة وزودهم بمعلومات ثقافية عن العراق وتاريخه ودينه وبيئته وسياسته بغرض تأدية مهمتهم بشكل مستقل وفعال ودون استفزازات، وأعلن في سبتمبر/أيلول 2001 في تقرير رفعه إلى مجلس الأمن الدولي جاهزيتهم لتأدية مهامهم.
  • أكد اتخاذه إجراءات صارمة ضد أي عضو في لجنته يثبت تعامله أو تلقيه تعليمات من قبل أي دولة، وشدد على ضرورة خضوع الجميع للأمم المتحدة فقط.
  • استخدم لهجة مطمئنة في التحدث عن الأسلحة العراقية فأعلن في سبتمبر/ أيلول 2001 أن ثمة إنجازا كبيرا تحقق في مجال نزع الأسلحة العراقية منذ عام 1991.
  • صرح بأن على العراقيين النظر إلى عودة المفتشين الدوليين كفرصة للخلاص من العقوبات الدولية، وأبدى استعدادا للنقاش معهم بغرض تسهيل مهمته.
  • شارك في مباحثات الأمم المتحدة مع العراق بدءا من مايو/أيار 2002 في نيويورك ثم بعد ذلك في فيينا لإعادة المفتشين الدوليين إلى الأراضي العراقية بعد غياب دام نحو أربع سنوات.

تسببت زيارته واشنطن ولقاؤه المسؤولين الأميركيين في أبريل/نيسان 2001 في اتهامه من الحكومة العراقية بالعمل لصالح الولايات المتحدة غير أنه أعلن بأن زيارته تلك هدفت إلى معرفة السياسة الأميركية تجاه العراق، بجانب إطلاع واشنطن على خطط لجنته لاستئناف العمل.

كما أكد بليكس أنه مازالت هناك العديد من الأسئلة بشأن البرنامج النووي العراقي، وأن على بغداد أن تفتح أمام لجنته كل الأماكن بلا استثناء للتأكد من خلو البلاد من أي أثر لأسلحة الدمار الشامل.

بعد أن وصل بليكس وفريقه إلى بغداد في 18 نوفمبر/تشرين الثاني وبدؤوا مهامهم فإن أنظار العالم باتت معلقة به وبلجنته انتظارا لحكمه على مدى التعاون العراقي مع لجنته ومعرفة ما الذي ستسفر عنه عمليات التتفيش هذه, وهل حقا ستجنب العراق حربا أميركيا محتملة؟
_______________
الجزيرة نت
المصادر:
1- مقابلة مع بليكس، برنامج لقاء اليوم، منشورة بموقع الجزيرة نت بتاريخ 19/6/2002.
2- انظر مقالة برايان وايتاكر، صحيفة الغارديان البريطانية بتاريخ 3/8/2002.
3- أرشيف موقع الجزيرة نت الإخباري.

المصدر : غير معروف