*إعداد: محمد السيد غنايم

"سيكون العالم أكثر أمنا لو لم يكن صدام حسين يتولى السلطة في العراق". هذه الكلمات التي صرحت بها مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندوليزا رايس في نوفمبر/ تشرين الثاني 2001، تلخص بوضوح موقفها المتشدد من العراق ونظامه الحاكم.

وقد بدأت كونداليزا رايس تشديد لهجتها إزاء العراق عندما أفلتت طائرة تجسس أميركية من صاروخ عراقي حين كانت تقوم بطلعة جوية في منطقة الحظر جنوبي العراق في أواخر يوليو/تموز 2001، تلا ذلك تصريحات أخرى ركزت على قيام العراق باستهداف الطائرات الأميركية في الأجواء الكويتية والسعودية، الأمر الذي نفته بغداد، وخرجت تقارير أميركية تفيد بأن العراقيين طوّروا قدراتهم على إصابة الطائرات الأميركية، كما خرجت رايس لتعلن للعالم أن الأمن القومي الأميركي في خطر، وأن مصدر الخطر هو العراق، وأن بلادها تدرس توجيه ضربة عسكرية لبغداد تختلف في قوتها عن مثيلاتها السابقة، كما أشارت إلى أن الرئيس الأميركي يحتفظ لنفسه بحق الرد متى شعر بضرورة تنفيذ هذه الضربة. ويمكن التعرف بصورة أوضح على تصريحاتها التي كرست فيها موقفها السابق من العراق وشملت النقاط التالية:

  • موقفها من العقوبات الدولية المفروضة على العراق.
  • استهداف العراق في حرب الإرهاب.
  • التأثير في الموقف الأوروبي والأمم المتحدة.
  • ربطها بين بغداد وتنظيم القاعدة.
  • التنسيق الأميركي مع إسرائيل حيال العراق.

موقفها من العقوبات
سارعت رايس بالترويج لمشروع العقوبات الذكية الذي طرحته واشنطن في مطلع العام 2001، وصرحت أمام نادي الصحافة القومي بواشنطن في يوليو/ تموز 2001 بأن برنامج العقوبات القديم مليء بالثغرات وبأنه أصبح أداة للدعاية في يد الرئيس العراقي لجلب تعاطف المجتمع الدولي.

وفي فبراير/ شباط 2002 اعتبرت أن تبني واشنطن "عقوبات ذكية" تطبق على العراق من خلال مجلس الأمن، هو أحد الخيارات المطروحة أمام بلادها للتعاطي مع الملف العراقي.

كما شاركت في المباحثات الأميركية مع اللجنة الدولية لنزع أسلحة العراق برئاسة هانز بليكس في أكتوبر/ تشرين الأول 2002 بالعاصمة الأميركية واشنطن، وخرج بليكس بعدها مؤيدا لاستصدار قرار جديد من مجلس الأمن يعزز مهمته بالعراق، وهو الأمر الذي رفضته بغداد سابقا في سبتمبر/ أيلول 2002 بعدما قبلت بعودة المفتشين غير المشروطة إلى أراضيها.

استهداف العراق في حرب الإرهاب
رغم أن رايس قد رفضت في نوفمبر/ تشرين الثاني 2001 الإشارة إلى استهداف العراق في المرحلة الثانية من حرب واشنطن على الإرهاب، إلا أنها صرحت في الوقت نفسه لشبكة (NBC) الأميركية بأن الرئيس العراقي يشكل خطرا كبيرا على شعبه وعلى أميركا بسبب تصميمه على امتلاك أسلحة الدمار الشامل.

كما سارعت للدفاع عن وصف الرئيس الأميركي للعراق بأنه أحد أركان محور الشر الذي أعلنه في خطابه في يناير/ كانون الثاني 2002، ودعت حلفاء أميركا للعمل على الحيلولة دون أن تحصل تلك الدول بما فيها العراق على أسلحة الدمار الشامل.

وحافظت رايس على وتيرة التصعيد في تصريحاتها الخاصة بالعراق، ففي مارس/ أذار 2002 دعت العالم للوقوف بجدية وفي أقرب وقت أمام التهديد الذي تمثله ترسانة أسلحة الدمار الشامل التي يعتقد أن العراق حصل عليها أثناء غياب عمليات التفتيش الدولي على أسلحته على مدى أكثر من ثلاث سنوات مضت.

التأثير في الموقف الأوروبي والأمم المتحدة
وفي أغسطس/ آب 2002 أعلنت أن بلادها ليس أمامها خيار غير اتخاذ إجراء للإطاحة بصدام حسين، وعندما لمست تحولا في الموقف الأوروبي إزاء الموقف الأميركي من العراق صرحت في آواخر الشهر نفسه بأن أميركا وأوروبا مازالتا حليفتين رغم خلافاتهما بشأن العراق، وبأنها لا تعتقد أن موجة التضامن التي أبدتها الدول الأوروبية مع أميركا بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول كانت وليدة اللحظة فقط، في إشارة لرغبتها في امتداد التحالف الدولي ضد الإرهاب ليشمل حربا قادمة على العراق.

وقد وجهت حديثها إلى مجلس الأمن الدولي في سبتمبر/ أيلول 2002 قائلة إن على مجلس الأمن أن يكون مستعداً للتحرك ضد العراق. كما وجهت تحذيرا إلى الأمم المتحدة ذكرت فيه أن عليها إذا كانت لا تريد أن تتحول إلى عصبة أمم أن تتصرف إزاء التهديدات التي يشكلها النظام العراقي، وإلا فإن واشنطن تحتفظ لنفسها بحق التصرف دفاعا عن مصالحها.

ربطها بين بغداد وتنظيم القاعدة
في 15 سبتمبر/ أيلول 2002 أكدت رايس في حديث لشبكة تلفزة أميركية وجود علاقات بين العراق وتنظيم القاعدة، ثم عادت في أواخر الشهر نفسه واتهمت العراق بتقديم تدريبات لأعضاء تنظيم القاعدة على تطوير أسلحة كيمياوية، وذكرت أن مصادر تلك المعلومات معتقلون على مستوى عال من تنظيم القاعدة تم أسرهم في أفغانستان.

التنسيق الأميركي مع إسرائيل حيال العراق
أعلنت رايس في منتصف سبتمبر/ أيلول 2002 أن الولايات المتحدة ستأخذ بالاعتبار انعكاسات ضربة محتملة للعراق على إسرائيل، كما أكدت في مقابلة أجرتها معها محطة فوكس التلفزيونية الأميركية ضرورة التشاور مع إسرائيل عن آثار اعتماد الخيار العسكري ضد العراق على تل أبيب.

وختاما، فإن كبيرة مستشاري الأمن القومي الأميركي التي أعلنت صراحة عزم بلادها شن حرب خاطفة على العراق تركز فيها على الرئيس العراقي والقريبين منه، قد أوضحت أن التحرك الأميركي يأتي ضمن ما أعلنته في سبتمبر/ أيلول 2002 من أن بلادها تسعى لأن تكون قوة محررة تكرس نفسها لإحلال الديمقراطية والحرية في العالم الإسلامي.
_______________
قسم البحوث والدراسات -
الجزيرة نت
المصادر:
أرشيف موقع الجزيرة نت

المصدر : غير معروف