*إعداد: عماد طاحون

الحالة العراقية هي أزمات متداخلة ومترابطة في أزمة واحدة، فالعراق يعيش منذ حرب الخليج الثانية 1991 في أزمة كبيرة تشكل حالة متفردة، لأنها غنية بجوانبها المتعددة، فمن حيث الزمان هي ممتدة لأكثر من عشر سنوات، ومن حيث البعد استطاعت أن تمتد إلى النظام الدولي الراهن وأركانه، ومن حيث المضامين هي متشعبة بين الاقتصاد والسياسة والشؤون العسكرية... إلخ، وكانت دائما الأزمات التي نشبت بسبب علاقة العراق بلجان التفتيش الدولية هي الأكثر صيتا والأوسع شهرة، لأنها هددت ومازالت تهدد بانهيار النظام العراقي، فالولايات المتحدة تتخذ من هذه الأزمات دافعا معلنا تتمسك به لشن حرب على العراق للقضاء على نظام الرئيس صدام حسين، ومن المفيد الخوض في متاهة لجان التفتيش الدولية التي خصصت لنزع أسلحة الدمار الشامل العراقية، بهدف إبراز معالم -ولو بطريقة غير مباشرة- الأزمات التي تسببت فيها.

أنسكوم طريق إلى ثعلب الصحراء

إنشاؤها:
أنشئت لجنة الأمم المتحدة الخاصة "أنسكوم" لنزع أسلحة التدمير الشامل العراقية بقرار مجلس الأمن لوقف إطلاق النار رقم 687 في أعقاب حرب الخليج الثانية في 3 أبريل عام 1991، وكلفت اللجنة بإزالة أسلحة العراق للتدمير الشامل غير النووية التي اختصت بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفقا لاتفاق الضمانات الموقع بين الوكالة والعراق عام 1972 للتأكد من تطبيق الضمانات المحددة.

أعضاؤها:
وفي 19 أبريل/ نيسان عين الأمين العام للأمم المتحدة السفير السويدي رالف إيكيوس رئيسا تنفيذيا للأنسكوم، وفي 1 مايو/أيار 1991 عين الأمين العام 20 عضوا آخرين من أستراليا وألمانيا وإندونيسيا وإيطاليا وبولندا وروسيا الاتحادية وفنزويلا والمملكة المتحدة والنمسا ونيجيريا وهولندا والولايات المتحدة واليابان، وفي 1 يوليو/تموز خلف الأسترالي ريتشارد باتلر رالف إيكيوس في عمله رئيسا تنفيذيا ولم يعين من يحل محله في نهاية سنتي خدمته في يونيو/حزيران 1999، وفي يوليو/تموز 1999 عمل نائبه الأميركي تشارلز دافلر قائما بالأعمال حتى 17 ديسمبر/كانون الأول 1999 حينما حلت لجنة "الأنموفيك" محل "الأنسكوم".

أسلوب عملها والاتهامات التي وجهت إليها:
ظلت أنسكوم تعمل حتى ديسمبر 1998، وقامت اللجنة خلال فترة عملها بأكثر من 250 مهمة تفتيش، ودمرت كمية كبيرة من الأسلحة والمنشآت العسكرية العراقية.
وتعاملت اللجنة بأسلوب اتسم بالشك والغموض الشديدين، فلم تترك فرصة للاطلاع على وثيقة إلا وطلبتها باعتبارات الشك بعلاقتها بأسلحة التدمير الشامل.

ووجه العراق عدة اتهامات للجنة تمثلت في:

  • تعمدها تعطيل الأجهزة الحساسة للنظام العراقي بما في ذلك رئاسة الجمهورية.
  • ممارسة التفتيش بشكل استفزازي على أي شيء يمكن أن يكون له علاقة بمهمتها.
  • أنها تعمل وفقا لقرارات الولايات المتحدة وليس الأمم المتحدة، فقد شرع رئيسها بتقديم تقريره لواشنطن قبل أن يقدمه للأمين العام للأمم المتحدة، ووصف عملها بأنه نوع من أنواع التجسس على العراق، بحيث لم يعد هناك ما يمكن الاطمئنان إليه مما تمسه اللجنة بما في ذلك مؤسسات القرار العليا.

وقد اعترف رؤساء اللجنة رالف إيكيوس وريتشارد باتلر ونائب الرئيس السابق سكوت ريتر بأنهم نقلوا معلومات عن العراق إلى إسرائيل.

عملية ثعلب الصحراء:
ونتيجة لأسلوب عمل اللجنة الغامض والاستفزازي لم يذعن العراق لمطالب اللجنة ورفض عودة المفتشين قبل رفع العقوبات الموقعة عليه، ونتيجة لذلك انسحبت اللجنة بقرار من رئيسها، كما انسحب في نفس الوقت جميع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلا أن الوكالة استأنفت زياراتها الدورية السنوية للعراق مطلع عام 2000.
وتصاعد الموقف بين بغداد وواشنطن، حيث قامت الولايات المتحدة في أعقاب ذلك بمحاولة لإجبار العراق على الانصياع الكامل لمطالب اللجنة، فشنت عملية جوية بالاشتراك مع بريطانيا سميت "بثعلب الصحراء"، لكن العملية فشلت في تحقيق أهدافها، وإثر ذلك سعت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى استصدار قرار من مجلس الأمن لإنشاء لجنة جديدة تكلف بمسؤولية أنسكوم.

أنموفيك وقرار الفرصة الأخيرة

إنشاؤها:
أنشئت لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقيق والتفتيش "أنموفيك" بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1284 في 17 ديسمبر/كانون الأول 1999، محل لجنة أنسكوم، وكلفت بمسؤولية تلك الأخيرة بتجريد العراق مما لديه من أسلحة الدمار الشامل (الأسلحة الكيمياوية والبيولوجية والقذائف التي يتجاوز مداها 150 كلم)، كما عهد إليها إدارة نظام للرصد والتحقيق المستمرين للتأكد من امتثال العراق لالتزاماته بألا يمتلك من جديد الأسلحة التي حظرها عليه مجلس الأمن. ومثلما كان الحال في اللجنة السابقة اختصت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتفتيش على المنشآت النووية العراقية.

وتختلف الأنموفيك عن أنسكوم في أنها مستقلة ماليا عن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، فتحصل على 0.8% من الأموال التي تُدرها مبيعات النفط العراقية (برنامج النفط مقابل الغذاء).

أعضاؤها:
في 1 مارس/آذار عين الأمين العام للأمم المتحدة الدكتور هانز بليكس السويدي والرئيس السابق لوكالة الطاقة الذرية رئيسا تنفيذيا للجنة، كما عين الأمين العام ستة عشر شخصا أعضاء في هيئة مفوضي اللجنة، التي تزود الرئيس بالمشورة والتوجيه في سياق تنفيذه للمهام الموكلة إليه.

وانتخب المفتشون في اللجنة على أساس مؤهلاتهم وخبراتهم الفنية، فتوزع المفتشون بين أختصاصيين في الأسلحة ومحللين وعلماء ومهندسين ومخططي عمليات، كما روعي اختيارهم من أكبر عدد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

وموظفو اللجنة -خلافا لحالة أنسكوم- هم موظفون يتم تعيينهم بعقود تابعة للأمم المتحدة، وتضم اللجنة -إضافة إلى مكتب الرئيس التنفيذي- أربع شُعب هي (شعبة التخطيط والعمليات، شعبة التحليل والتقييم، شعبة المعلومات، شعبة الدعم التقني والتدريب) إلى جانب دائرة إدارية.

وبصفة عامة ألزم القرار 1284 الرئيس التنفيذي للجنة أن يقدم إلى مجلس الأمن تقريرا كل ثلاثة أشهر عن أنشطة اللجنة، كما ألزم الرئيس التنفيذي بالتشاور مع هيئة المفاوضين بشأن هذه التقارير، ومن ثم يتعين أن تجتمع الهيئة أربع مرات سنويا على الأقل في جلسات مغلقة لمناقشة التقرير والأنشطة الأخرى المتعلقة بالتنظيم والعمليات، ويحضر ممثلون للوكالة الدولية للطاقة الذرية ولمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية هذه الاجتماعات بصفة مراقبين، وتم عقد عشر اجتماعات آخرها كان في 29-30 أغسطس/آب في نيويورك.

وتعتمد الأنموفيك على تقارير 1998 كنقطة بداية لعملها، وتطالب اللجنة العراق بأن يمنحها حرية الدخول إلى أي مكان بدون قيود وفي أي وقت، ولا توجد ضمانات فيما يتعلق بالمدة الزمنية لعمليات التفتيش، وتربط اللجنة ذلك بمدى تعاون العراق المطلق معها والتزامه بتقديم أدلة بشأن الأسلحة التي قال بأنها دمرت أو التي أقر بوجودها لديه.

أسلوب عمل أنموفيك:
لم تمارس اللجنة أي عمل حتى نهاية عام 2000، فالقرار رقم 1284 لم يجبر العراق على قبول عودة المفتشين الدوليين، لكن بعد أحداث سبتمبر/أيلول 2001 ارتأت واشنطن ضرورة نزع السلاح العراقي، وحشدت لذلك قوتها السياسية والدبلوماسية للضغط على مجلس الأمن لاستصدار قرار جديد يفرض آليات جديدة محددة لا تعطي مجالا للمناورة من قبل بغداد، وإلا سيواجه عواقب وخيمة، تعني بنظر المراقبين شن حرب لتغيير نظام الحكم العراقي، ونتيجة لذلك أصدر مجلس الأمن يوم 8 نوفمبر/ تشرين الثاني القرار رقم 1441 الذي أعطى تحديدا أكثر من القرار 1284 لأسلوب عمل اللجنة من حيث الجدول الزمني للحكم النهائي على ما إذا كان العراق يقوم بتطوير أسلحة دمار شامل، وآليات ووسائل التفتيش وأسلوبه ومواقع التفتيش.

فمن حيث الجدول الزمني تضمن القرار الآتي:

  • 7 أيام (بحلول 15 نوفمبر/تشرين الثاني) أمام العراق لقبول القرار بعد تبنيه من قبل مجلس الأمن، وقد أعلنت بغداد في يوم الأربعاء (13 نوفمبر/تشرين الثاني) قبول القرار، مما فسر بأنه محاولة عراقية لتجنب ضربة أميركية.
  • فترة 30 يوما (تنتهي في 8 ديسمبر/كانون الأول) لإعلان العراق عن جميع برامجه الكيمياوية والبيولوجية والنووية وصواريخ ذاتية الدفع، وغيرها من نظم الإطلاق، بما في ذلك كل ما لديه بالفعل من تلك الأسلحة ومواقعها المحددة ومكوناتها وأجزاء مكوناتها والمخزونات من المركبات (الكيمياوية والبيولوجية)، وما يتصل بذلك من مواد ومعدات ومواقع وأنشطة منشآت البحوث والتطوير والإنتاج.
  • 45 يوما من إصدار القرار تستأنف خلالها فرق التفتيش عملها، وبالفعل قامت اللجنة يوم (27 نوفمبر/تشرين الثاني) بممارسة عملها بشكل فعلي في العراق.
  • 60 يوما أمام فرق التفتيش لتقديم تقرير عن تقدم عملها لمجلس الأمن الدولي.

ومن حيث آليات ووسائل التنفيذ ضمن القرار بأن تقوم اللجنة باختيار الأفراد العاملين في فرق التفتيش التابعة لها، وأوضح كبير المفتشين الدوليين هانز بليكس أن فريقه يضم 280 مفتشا من 45 دولة العدد الأكبر منهم من الولايات المتحدة وفرنسا اللتين يبلغ عدد مفتشي كل منهما 30 تليهما روسيا، وهم مزودون بمعدات حديثة للغاية للرصد والقياس والمراقبة في المجالات النووية والكيميائية والبيولوجية.

كما منح القرار المفتشين الدوليين الامتيازات والحصانات المنصوص عليها في معاهدة الامتيازات والحصانات للأمم المتحدة واتفاقية الامتيازات والحصانات للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وألزم القرار العراق بعدم إخفاء أي معلومات أو الكذب بشأن برامجه التسليحية، والتعاون التام مع المفتشين، والامتثال لمطالبهم.

ومن حيث مواقع التفتيش خول القرار المفتشين حق الدخول دون معوقات إلى العراق والخروج منه، والحق في حرية الانتقال على الفور ودون قيود إلى مواقع التفتيش، والحق في تفتيش أي مواقع ومبان بما في ذلك الدخول دون أي قيود إلى المواقع الرئاسية. كما يتمتع المفتشون بالحق من أجل تجميد موقع مزمع تفتيشه في (إعلان مناطق محظورة) بما في ذلك المناطق المحيطة وممرات الانتقال التي سيعطل فيها العراق حركة الانتقال البري والجوي، حتى لا يتم تغيير شيء أو أخذ شيء من الموقع الذي يجري تفتيشه. ويسمح للمفتشين بأن يقابلوا على انفراد جميع المسؤولين وغيرهم من الأشخاص الذي يريدون مقابلتهم -بما فيهم علماء التسليح العراقيين- على النحو أو في المكان الذي يختاره المفتشون لتنفيذ أي جانب من جوانب مهامهم.

الخاتمة:
من خلال استعراضنا السابق يمكننا القول بوجود اختلافات واضحة بين الأنسكوم والأنموفيك، فمثلا:

  • الجانب التنظيمي يظهر جليا في لجنة الأنموفيك بالمقارنة بلجنة أنسكوم، فتتوفر للأولى آليات ووسائل واضحة لتنفيذ المهام التي كلفت بها، وجدول زمني للحكم النهائي على ما إذا كان العراق يقوم بتطوير أسلحة دمار شامل، وحددت لها المواقع المراد تفتيشها، وقسمت إداريا إلى شعب متعددة تستطيع التعامل بتخصص وخبرة كبيرة، وفي المقابل اتسم أسلوب عمل الأنسكوم بعدم التنظيم وبالشك والغموض الشديدين.
  • تتمتع الأنموفيك بقدر من الاستقلال المالي عن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بحصولها على 0.8% من مبيعات النفط العراقية، وهذا الاستقلال مكن الأنموفيك من تعيين موظفيها بعقود تابعة للأمم المتحدة، وأصبح لديها القدرة على التوظيف أكثر، وعلى اختيار مفتشين أكثر خبرة، وعلى تدريبهم وإعطائهم دورات تثقيفية عن العراق، ولم يتوفر ذلك للأنسكوم فكانت تحصل على موظفيها كمنح من الدول الأعضاء، ولعل ذلك يفسر الاتهام الذي وجه للأنسكوم بأنها تعمل وفقا لقرارات الولايات المتحدة وليس الأمم المتحدة.
  • الوظائف التي كلفت بها الأنموفيك تزيد على تلك التي كلفت بها الأنسكوم، فبجانب التأكد من خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل عهد لها إدارة نظام للرصد والتحقق المستمر للتأكد من امتثال العراق لالتزاماته بألا يسعى من جديد لتملك أسلحة محظورة.
  • هناك صلاحيات مطلقة تتمتع بها لجنة الأنموفيك، فلا يملك العراق أي فرصة للاعتراض على مراجعة أسلوب أو نتائج عمل اللجنة، وإلا اعتبر هذا الاعتراض خرقا ماديا للقرار 1441 الذي تستمد منه اللجنة هذه الخصوصية، وفي المقابل لم تتمكن أنسكوم من فرض سيطرتها الكاملة على بغداد، لذا لجأت إلى أسلوب عمل اتسم بالشك والغموض الشديدين. ويرجع ذلك إلى الظروف الدولية الراهنة -بعد أحداث سبتمبر/أيلول 2001- التي مكنت الولايات المتحدة من استصدار القرار 1441 الذي أجبر العراق على عودة مفتشي الأنموفيك بدون شروط، وإلا سيواجه عواقب وخيمة تعني بنظر المراقبين -كما ذكرنا سابقا- شن حرب على العراق، بينما لم تتح الظروف الدولية التي اندلعت خلالها أزمة العراق مع أنسكوم الفرصة لواشنطن لإجبار بغداد على قبول عودة مفتشي اللجنة، حتى أن عملية ثعلب الصحراء التي قامت بها القوات الأميركية والبريطانية ضد العراق -آنذاك- فشلت في تحقيق هذا الهدف.

غير أن الاختلاف لم يكن السمة الغالبة بين اللجنتين، فهناك عدد من نقاط التشابه بينهما، أهمها:

  • تعتمد الأنموفيك على تقارير 1998 التي أعدتها أنسكوم كنقطة بداية لعملها، فهي لا تعمل من فراغ، بل تبدأ من حيث انتهت إليه أنسكوم.
  • لا توجد ضمانات فيما يتعلق بالمدة الزمنية التي تستغرقها الأنموفيك لإنهاء أعمالها الخاصة بالتفتيش في العراق، وكان هذا هو واقع الحال مع لجنة أنسكوم.
  • الاستقلال المالي الذي تتمتع به الأنموفيك -على النحو الذي أوردناه سابقا- لا يعطي ضمانات بأنها سوف تكون أكثر تحررا من الأنسكوم من حيث التأثر بإرادة الدول وخصوصا الولايات المتحدة.
  • لا توجد ضمانات بأن عمل الأنموفيك سوف لا يتضمن أعمالا استفزازية فأسلوب عملها يلغي تماما سيادة العراق على أراضيه ويتجاهلها، فمسألة تفتيشها للقصور الرئاسية العراقية كانت سببا في انسحاب مفتشي الأنسكوم منذ أربع سنوات، كما أن سقف مطالبها مبالغ فيه، فكيف سيثبت النظام العراقي بأنه لا يملك أسلحة غير تقليدية، فهذه مهمة اللجنة، الأمر الذي يفتح المجال أمام ازدياد حدة الأزمة بين الطرفين مثلما حدث بين العراق والأنسكوم، ويزيد من احتمال نشوب حرب تقودها واشنطن لتغيير النظام العراقي ونزع أسلحته بالقوة.

_______________
* الجزيرة نت
المصادر:
1- أرشيف الجزيرة نت
2-
موقع إسلام أون لاين
3-
موقع لجنة التفتيش الأنموفيك
4-
الموقع الإعلامي بالخارجية الأميركية
5-
صحيفة البيان الإماراتية
6-
موقع إسلام أون لاين
7-
موقع البي بي سي العربي

المصدر : غير معروف