منذ أن بدأت ملامح التوتر العلني تطغى على التصريحات الأميركية بشأن العراق في أكتوبر/تشرين الأول 2001، أعلن نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز أنه يتوقع أن تشن الولايات المتحدة وبريطانيا هجوما على بلاده واستخدام الحرب ضد الإرهاب ذريعة لمحاولة الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين.

كان ذلك في أعقاب نفي العراق اتهامات أطلقتها السلطات الكويتية والمتحدث باسم بعثة المراقبة التابعة للأمم المتحدة في المنطقة بأن قذيفة هاون عراقية سقطت على الأراضي الكويتية، واعتبر عزيز أن هذه الاتهامات تأتي في إطار الحملة الأميركية التي بدأت تتحدد ملامحها ضد العراق.

ويمكن أن نلقي نظرة على دور عزيز في الأزمة العراقية الحالية مع الولايات المتحدة من خلال:

  • تتبع تحركاته الدبلوماسية للحيلولة دون تنفيذ السياسات الأميركية تجاه بلاده
  • موقفه من عودة المفتشين الدوليين للعراق.

تحركاته الدبلوماسية
بدأ عزيز في يناير/كانون الثاني 2002 سلسلة من التحركات الدبلوماسية هدفت إلى التنسيق مع روسيا وفرنسا والصين وتركيا إضافة إلى الدول العربية الصديقة، فيما يتعلق بمشروع العقوبات الذكية الذي طرحته واشنطن ليطبق على العراق في مجلس الأمن بدعم بريطاني، ومساندة العراق في مواجهة أميركا التي تهدد بتوسيع حرب الإرهاب لتشمل ضرب بغداد.

وقد وجه تحذيرا لروسيا في أبريل/نيسان 2002 من أن أضرارا اقتصادية ستلحق بمصالح موسكو مع بلاده إذا وافقت على مراجعة العقوبات المفروضة على العراق، مما جعلها تحول دون استصدار قرار من مجلس الأمن يجيز تطبيق نظام العقوبات الجديد. كما حذر الدول العربية كذلك في أكتوبر /تشرين الأول 2002 من أنها ليست في مأمن من المخططات الأميركية، إذا تراخت في الوقوف ضد عمل عسكري وشيك تجاه بغداد أو دعمت هذه الضربة المحتملة، وأعلن في أنقرة أن العراق لن يعتبر تركيا دولة صديقة إذا وضعت قواعدها في تصرف الولايات المتحدة في حال شنت الأخيرة هجوما عليه.

عودة المفتشين الدوليين
أكد عزيز في أكثر من مناسبة أن موقف بلاده لم يتغير من مسألة عودة المفتشين إلى أراضيها، وضرورة أن يتم ذلك في إطار خطة شاملة لتسوية المشكلة العراقية تضمن رفع العقوبات واحترام السيادة الوطنية ووحدة أراضي بلاده، لكن تصاعد التهديدات الأميركية بتوجيه ضربة عسكرية ضد بغداد بزعم امتلاكها أسلحة الدمار الشامل، بجانب الضغوط الدولية التي تعرض لها العراق في هذه المسألة، جعلته يعلن في 17 سبتمبر /أيلول 2002 موافقة بلاده غير المشروطة على عودة المفتشين الدوليين، لكنه عارض بشدة استصدار قرار جديد من مجلس الأمن بشأن برنامج نزع الأسلحة، واعتبر أن رد الفعل الأميركي البريطاني الذي شكك في القرار العراقي الخاص بعودة المفتشين يكشف للعالم أن موضوع عودة مفتشي الأسلحة لم يكن إلا ذريعة وأن هناك أهدافا استراتيجية أخرى تسعى الولايات المتحدة لتحقيقها على حساب العراق، وأنها عازمة على ضرب بلاده حتى إذا عاد المفتشون الدوليون.

وختاما، فإن نائب الرئيس العراقي طارق عزيز الذي توقع أن تفشل واشنطن في تشكيل تحالف دولي لمهاجمة بلاده، وأوضح تصميم العراقيين على الدفاع عن أرضهم وقائدهم إذا شنت أميركا حربا عليهم، أعلن في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2002 ببغداد أن العدوان الأميركي المحتمل ضد بلاده إنما يهدف إلى السيطرة على نفط العراق وتهديد وحدته واستقلاله، وتفتيت المنطقة إلى دويلات لتمكين الكيان الصهيوني من تنفيذ أحلامه على حساب الأمة وقضاياها.
_______________
* قسم البحوث والدراسات -الجزيرة نت
المصادر:
أرشيف موقع الجزيرة نت

المصدر : غير معروف