تجيب دراسة الأستاذ الدكتور كاظم جواد شُبَر أستاذ الاقتصاد وإدارة الأعمال في جامعة ويستمنستر في المملكة المتحدة التي رصدت مسيرة الروابط الاقتصادية بين العراق والولايات المتحدة منذ العام الأول لتولي الرئيس صدام حسين الحكم (1979) حتى نهاية عام 2002 على عدة أسئلة هامة، منها:

ما الذي دفع الولايات المتحدة الأميركية إلى اعتبار النظام العراقي صديقا استراتيجيا طوال عقد الثمانينيات وما الذي تغير فجعلها تنقلب عليه وتجعل الإطاحة به مصلحة استراتيجية عليا لها؟

هل هي الرغبة في مواجهة الثورة الإسلامية التي اندلعت في إيران عام 1979؟

أم هو النفط الذي يختزن العراق في أراضيه احتياطات مؤكدة تقدر بـ 112 مليار برميل (وشبه مؤكدة تصل إلى 200 مليار برميل) مما يجعله ثاني دولة في العالم بعد المملكة العربية السعودية تحكما في هذه السلعة الحيوية؟

أم هو الموقع الاستراتيجي الهام كبوابة شرقية للعالم العربي وقربه وصلاته التاريخية مع الشعوب المسلمة في آسيا مع ما يملكه من قدرات ثقافية ومعرفية إذا صقلت وطورت على نحو دقيق وفاعل؟

وهل لا تزال الولايات المتحدة –رغم ما يعلن من عداء ظاهر بينها وبين النظام العراقي- تتعاون اقتصاديا مع العراق بأي صورة من الصور؟ وما دلالة ذلك؟

هذه الأسئلة وغيرها هي ما يحاول الدكتور شُبّر الإجابة عنها في دراسته التالية:

أولا: طبيعة العلاقات الاقتصادية قوت تسلم صدام الحكم


العلاقات العراقية-الأميركية إتسمت بالتقارب والجذب أثناء عقد الثمانينات، بينما حل التنافر والصراع محل كل ذلك منذ أواسط العام 1990. وأنعكس هذا الحال على التعاملات الإقتصادية في المجالات المتعددة، بما في ذلك المبادلات التجارية ونقل التقنية والتسهيلات المالية وتنفيذ المشروعات

لم تكن للعراق روابط إقتصادية متينة مع الولايات المتحدة حينما أستلم صدام حسين رئاسة الدولة في صيف العام 1979. فيحنذاك، كانت حصة الأسد من مبادلات العراق التجارية خصوصاً (وعلاقاته الإقتصادية بشكل عام) تتركز مع عدد معين من البلدان، أهمها الإتحاد السوفياتي المنحل وفرنسا واليابان وألمانيا الغربية وإيطاليا وبريطانيا.

فلم تكن الولايات المتحدة حينئذ بين الأقطار الرئيسية ذات الدور البارز في علاقات العراق الإقتصادية الخارجية. غير أن الولايات المتحدة كانت تستورد حصة من النفط العراقي المُصدر، مع لجوء العراق لإستيراد كميات محدودة من السلع الأميركية، لاسيما في المجالات التقنية والغذائية. فالجدول رقم (1) يعطي أرقام صادرات العراق النفطية الى الولايات المتحدة طوال الفترة 79-85، إذ يتضح من هذه الارقام الحجم المحدود لهذه الصادرات، التي لم تزد عن أربعة ملايين ونصف المليون طن للعام الواحد، بينما لم تتجاوز نسبتها حافة ال 4،7 في المائة من إجمالي الصادرات النفطية العراقية خلال الفترة الذكورة.

جدول رقم (1)
حصة صادرات العراق النفطية إلى الولايات المتحدة خلال الفترة من 1979 - 1985 (ملايين الأطنان)

العام إجمالي الصادرات النفطية الصادرات النفطية إلى الولايات المتحدة
الكمية النسبة من الإجمالي (%)
1979 160 4.5 2.8
1980 120 1.6 1.3
1981 34 0.5 1.4
1982 39 0.3 0.1
1984 36 0.6 1.7
1985 49 2.3 4.7

المصدر:
K. Mofid: “The Economic Consequences of the Gulf War”, Table 3.1, Pages 36-7

ويبين الجدول رقم (2) القيمة النقدية بالدولار لاستيرادات العراق المدنية من الولايات المتحدة طوال الفترة 79-85، حيث يتأكد من هذا الجدول أن هذه الاستيرادات لم تتجاوز المليار دولار إلا في عام واحد (1981) أثناء هذه الفترة، بينما بلغ متوسطها السنوي 712 مليون دولار. أما حصة هذه المشتريات من اجمالي الاستيرادات المدنية العراقية فقد بلغت 5 في المائة طوال هذه السنوات السبع.

جدول رقم (2)
حصة استيرادات العراق المدنية من الولايات المتحدة
1979 - 1985

العام

إجمالي استيرادات العراق المدنية

الاستيرادات المدنية من الولايات المتحدة 1979 - 1985 (مليون دولار/أسعار جارية)

الكمية

النسبة من الإجمالي (%)

1979

160

4.5

2.8

1980

120

1.6

1.3

1981

34

0.5

1.4

1982

39

0.3

0.1

1984

36

0.6

1.7

1985

49

2.3

4.7

المصدر:
K. Mofid: “The Economic Consequences of the Gulf War”, Table 3.3, Pages 42-3

وحين مقارنة هذه الارقام مع استيرادات العراق المدنية من الدول الغربية الاخرى، نجد فروقات صارخة لصالح هذه المجموعة الاخيرة.

فالجدول رقم (3) يبين الدور البارز لكل من المانيا الغربية واليابان وفرنسا وايطاليا وبريطانيا في هذا السياق.

جدول رقم (3)

أبرز مناشيء الإستيرادات المدنية للعراق79 –85
(مليون دولار/أسعار جارية)

العام

إجمالي استيرادات العراق المدنية

ألمانيا الغربية

اليابان

إيطاليا

فرنسا

بريطانيا

1979

8984

1258

1759

741

877

470

1980

14067

1980

2413

1037

1179

823

1981

20922

3179

3324

1475

1601

1382

1982

21728

3452

3019

1827

1588

1698

1983

12275

1618

695

878

894

669

1984

11178

947

884

691

752

500

1985

10534

926

1450

760

757

630

المصدر:
K. Mofid: “The Economic Consequences of the Gulf War”, Table 3.3, Pages 42-3

بيد أن التغييرات المهمة التي كانت تعصف بالمنطقة آنذاك(أواخر عقد السبعينات وأوائل الثمانينات) سرعان مافتحت الأبواب لأوضاع جديدة يسّرت المزيد من المبادلات التجارية والتعاملات الإقتصادية والروابط الإستراتيجية والسياسية بين العراق والولايات المتحدة.


الثورة الإسلامية الفتية التي أنتصرت في إيران في العام 1979 أثارت حفيظة واشنطن وأضطرتها للقيام بحسابات جديدة

فالثورة الإسلامية الفتية التي أنتصرت في إيران في العام 1979 أثارت حفيظة واشنطن وأضطرتها للقيام بحسابات جديدة، مثلما تسبب إندلاع الحرب العراقية-الإيرانية في أيلول (سبتمبر) 1980 في إيجاد فرص موآتية لصالح الولايات المتحدة، بغية النيل من نظام طهران الجديد ومساعدة غريمه في حرب ضروس تواصلت لقرابة أعوام ثمان. يضاف لذلك الأحوال الديناميكية لأسواق النفط العالمية.

ولذلك شهد عقد الثمانينات من القرن الماضي تقارباً مشهوداً بين البلدين - العراق و الولايات المتحدة - وفي شتى المجالات، بما في ذلك الحقول المالية والتجارية وتنفيذ المشروعات الإقتصادية. أما عقد التسعينات فقد أتسم بتدهور هذه العلاقات وإنحدارها نحو منحى عدائي ترك تأثيراته المتشعبة على مجمل العلاقات السياسية والإقتصادية.

من هنا، يمكن القول أن العلاقات العراقية-الأميركية إتسمت بالتقارب والجذب أثناء عقد الثمانينات، بينما حل التنافر والصراع محل كل ذلك منذ أواسط العام 1990. وأنعكس هذا الحال على حيثيات التعاملات الإقتصادية في المجالات المتعددة، بما في ذلك المبادلات التجارية ونقل التقنية والتسهيلات المالية وتنفيذ المشروعات، الأمر الذي يجعل ربع القرن الفائت لهذه العلاقات حقبة مثيرة للإهتمام ولافتة للنظر من حيث الإعتبارات كافة.

ثانياً: عقد من التجاذب


عمدت الإدارة الأميركية طوال الفترة 1980-1988، تحت قيادة الرئيس رونالد ريغان ونائبه جورج بوش (الأب)، الى تصعيد الدعم العسكري والإقتصادي والمالي والدبلوماسي لصالح النظام الحاكم في العراق، الشيء الذي دفع العلاقات الثنائية للبلدين نحو الأحسن وبشكل تدريجي

فقد عمدت الإدارة الأميركية طوال الفترة 80-88، تحت قيادة الرئيس رونالد ريغان ونائبه جورج بوش (الأب)، الى تصعيد الدعم العسكري والإقتصادي والمالي والدبلوماسي لصالح النظام الحاكم في العراق، الشيء الذي دفع العلاقات الثنائية للبلدين نحو الأحسن وبشكل تدريجي، وهو الأمر الذي تجلى بوضوح من خلال الزيارات المتكررة للمسؤولين الأميركيين الى بغداد، بمن فيهم ريتشارد مورفي، دونالد رامسفيلد، وآخرون.

1- التجهيزات العسكرية
فحينما أندلعت الحرب العراقية-الإيرانية، أعلنت واشنطن حيادها إزاء ذلك الصراع، مثلما تقرر الإمتناع عن أية تجهيزات عسكرية لأي من الفريقين المتحاربين. هذا على الرغم من الميل الواضح لدى الجانب الأميركي لصالح العراق، بل وحتى بروز تقارير ومعلومات تؤشر نحو تحريض أميركي لبغداد لمباشرة الحرب مع إيران، حيث أمكن في سنوات لاحقة توثيق تلك المعلومات والتأكد من صحتها.

لذلك، قام حلفاء أميركا الغربيون (خصوصاً فرنسا، ألمانيا، بريطانيا، إيطاليا) بتزويد العراق بأصناف متنوعة من الخبرات والمعدات القتالية، إذ يبدو أن ذلك تم بدعم وتأييد من واشنطن- أو على الأقل مع موافقتها الضمنية. وعلى الجانب الآخر من الستار الحديدي، فتح الإتحاد السوفياتي المنحل بوابات مخازنه التسليحية على مصراعيها- خصوصاً إبتداءاً من العام 1982- ليقوم بتجهيز بغداد بما تريد وترغب من المستلزمات الحربية، لاسيما وأن القوات المسلحة العراقية كانت تحولت في أجزاء واسعة منها في عقد السبعينات من القرن الماضي صوب معدات التسليح السوفياتية. وتم كل هذا دون إعتراض من واشنطن- بل مع علامات تؤشر نحو الرضى والتبريك من قبلها.

2- "نسيج العنكبوت"


كان الرئيس الأميركي رونالد ريغان، وبعده جورج بوش (الأب)، متورطين في تجهيزات عسكرية لاقانونية لصالح العراق حتى العام 1990

ففي العام 1993، أصدر الكاتب الأميركي ألآن فريدمان كتابه الشهير "سبايدرز ويب"(نسيج العنكبوت)، الذي تركز محتواه على الدعم الغربي (خصوصاً الأميركي) اللامحدود للنظام الحاكم في العراق طوال أعوام الثمانينات، والتجهيزات الضخمة والمتنوعة التي حظيت بها الآلة الحربية العراقية أثناء الصراع المسلح مع إيران. وأكدت المعلومات الموثقة التي أحتواها الكتاب أن الرئيس الأميركي رونالد ريغان، وبعده جورج بوش (الأب)، كانا متورطان في تجهيزات عسكرية لاقانونية لصالح العراق حتى العام 1990. وقد تطلب الأمر تهيئة حماية مسلحة لمؤلف الكتاب بسبب التهديدات التي وجهت اليه أثناء القيام باعداد مطبوعه.

فخصوصاً منذ العام 1982، دأبت الإدارة الأميركية على تزويد العراق بمختلف ألوان الأسلحة، بما في ذلك المعدات الحربية المتطورة، وذلك عن طريق أقطار ثالثة وشركات خاصة. فبعض تلك التجهيزات أرسلت مباشرة من قواعد عسكرية أميركية في أوروبا، حيث كان مدير عام وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي أي) آنذاك، وليام كيسي، على علم تام وتفصيلي بكل ما كان يحدث على هذا الصعيد.

ويؤكد ألآن فريدمان أن ال "سي آي أي" تولت تدبير حتى قطع الغيار التي تطلبتها القوات المسلحة العراقية لإدامة ولترميم معداتها المستوردة من الإتحاد السوفياتي وأقطار أوروبا الشرقية الأخرى، وكانت تنقلها بطائراتها الخاصة الى بغداد لضمان إستمرار الجهد العسكري العراقي بالضد من إيران. كذلك، أقرت الجهات الرسمية العراقية، بما في ذلك صدام حسين نفسه، بأن طائرات "آواكس" الأميركية كانت تزود العراق معلومات نافعة عن حشود القوات الإيرانية وتحركاتها.


منذ العام 1982، دأبت الإدارة الأميركية على تزويد العراق بمختلف ألوان الأسلحة، بما في ذلك المعدات الحربية المتطورة، وذلك عن طريق أقطار ثالثة وشركات خاصة

فقد ذهبت جميع تلك التجهيزات الى العراق تحت أوامر مباشرة من البيت الأبيض الأميركي، حسب ماقاله هاورد تايشر، الذي كان عضواً في إدارة الرئيس رونالد ريغان، مثلما عمل أيضاً في مجلس الأمن القومي وال "سي آي أي". وأكد تايشر أن تلكم التجهيزات كانت مناقضة تماماً للأنظمة وللتشريعات المتصلة بصادرات السلاح وللقوانين الأميركية، التي تنص على إعلام الكونغرس بشأن أية عمليات سرية من هذا اللون.

ففي واشنطن وعلى مدى عقد الثمانينات، قلما كان هناك سياسي في المستويات الرفيعة للسلطة أكثر تأييداً للحكم القائم في العراق من جورج بوش (الأب) (نائب الرئيس لثمانية أعوام، ثم رئيساً) ورفيقه الحميم، جيمز بيكر، الذي شغل منصب الرئيس التنفيذي في البيت الأبيض ثم أصبح وزيراً للخارجية. فهذان الرجلان كانا مقتنعين تماماً بأن تعاوناً حكومياً وثيقاً مع العراق كان سيؤدي الى منافع كبرى، الشيء الذي أدى بهما الى غض النظر عن أية مخاطر كامنة في إعتبار الرئيس العراقي، صدام حسين، كشريك إستراتيجي للولايات المتحدة.

ولم يكن الرجلان يؤمنان بجدوى إعلام الكونغرس أو الجمهور الأميركي حول حقيقة العلائق المتسعة والمتعمقة مع النظام العراقي آنذاك، معتبران أن مثل هذا الإفشاء كان سيؤدي الى ويلات لهما شخصياً ولمكانة الولايات المتحدة أيضاً.

من هنا، تبنى الرجلان سياسات خفية تضمنت رصد أموال أميركية لإعانة الرئيس العراقي، صدام حسين، ولاسناده، وهو ماكاد يستتبع في النهاية نجاح الحكومة العراقية في بناء السلاح النووي، فضلاً عن توفر القناعة لدى صدام بأن واشنطن لم تكن تمانع إجتياح قواته لدولة الكويت.

والواضح تماماً أن هدف واشنطن النهائي من وراء سياساتها تلك كان تأمين الحصول على النفط بالكميات وبالأسعار المناسبة لخدمة مصالح أميركا الإستراتيجية، بينما أعتبرت تقويض النظام الفتي في طهران كهدف رئيسي آخر. وفي نفس الوقت، إعتقد الرجلان أن ترويض الرئيس صدام وتوجيهه في طرق لاتتعارض مع المصالح الأميركية أمر ميسور حينما يتطلب الأمر ذلك.

3- تجهيزات مدنية


تولت ال "سي آي أي" تدبير حتى قطع الغيار التي تطلبتها القوات المسلحة العراقية لإدامة ولترميم معداتها المستوردة من الإتحاد السوفياتي وأقطار أوروبا الشرقية الأخرى، وكانت تنقلها بطائراتها الخاصة الى بغداد لضمان إستمرار الجهد العسكري العراقي بالضد من إيران
وقد ذهبت جميع تلك التجهيزات الى العراق تحت أوامر مباشرة من البيت الأبيض الأميركي
أما على صعيد التجهيزات المدنية الأميركية وتنفيذ المشروعات داخل العراق، فهنا أيضاً شهد عقد الثمانينات إتساعاً ملحوظاً و مناضراً لما حصل على الجبهة العسكرية. ففي حقول المواد الزراعية وسلع التقنية، إزدهرت الصادرات الأميركية الى العراق، جراء الوقع المؤثر للمناخ الإيجابي للعلاقات السياسية الثنائية بين البلدين.

وأتضحت مساعي إدارة الرئيس ريغان لتوسيع الروابط الإقتصادية مع العراق في إقرارها العام 1982 لتسهيلات مالية بقيمة خمسة مليارات دولار لتزويد بغداد بالمحاصيل الزراعية الأميركية. وحينما أراد الكونغرس الأميركي الحد من هذه التسهيلات المالية وإيقاف العمل بها في كانون الثاني (يناير) 1990، بعث الرئيس الأميركي آنذاك، جورج بوش (الأب)، برسالة الى وزير الخارجية الأميركي أكد فيها أن أي "تحديد للتسهيلات المالية تجاه العراق من قبل مصرف التصدير والإستيراد الأميركي أو وكلائه سيؤدي الى أضرار لمصالح الولايات المتحدة الأميركية".

وفي العام 1987، تم إبرام إتفاق رئيسي بين البلدين لغرض توسيع الروابط التجارية والتقنية، حيث جرى توقيع هذا الإتفاق الواسع من قبل وزير التجارة العراقي ونائب وزير التجارة الأميركي في آب (أغسطس) من العام 1987. فبموجب بنود الإتفاق، وافقت الحكومتان على تطوير وتوسيع التعاون الثنائي بين البلدين في حقول التجارة والصناعة والتمويل والزراعة والطاقة ونقل التقنية والصحة والنقل.

وإستناداً لذلك، صار العراق واحداً من الأقطار الرئيسية المستوردة للمواد الزراعية الأميركية، حيث أصبح يستلم نحو 20 في المائة من صادرات الأرز الأميركي، بينما أضحت 60 في المائة من صادراته النفطية تذهب الى الولايات المتحدة. كذلك، تضمنت الصادرات الأميركية للعراق سلعاً متنوعة، منها المعدات الزراعية والأجهزة الكهربائية والسيارات والعربات وغيرها من السلع الهندسية.

وتقرر حينذاك قيام مؤسسة "جنرال موتورز" الأميركية (أكبر مؤسسة لصناعة السيارات في العالم) بأنشاء مصنع لتجميع السيارات قرب العاصمة، بغداد. وكان مقرراً أن تبلغ قدرة المصنع الإنتاجية 90 ألف عربة سنوياً من طراز "أولدز موبيل"، مع بدء الإنتاج في العام 1992، في حين خمنت القيمة السنوية لمبيعات المصنع عند مليار ونصف المليار دولار.


جورج بوش (الأب) (نائب الرئيس لثمانية أعوام، ثم رئيساً) ورفيقه الحميم، جيمز بيكر، الذي شغل منصب الرئيس التنفيذي في البيت الأبيض ثم أصبح وزيراً للخارجية كانا مقتنعين بأن تعاوناً حكومياً وثيقاً مع العراق كان سيؤدي الى منافع كبرى، الشيء الذي أدى بهما الى غض النظر عن أية مخاطر كامنة في إعتبار الرئيس العراقي، صدام حسين شريك إستراتيجي للولايات المتحدة

4- فضيحة مصرف "لافورو"
وفي صيف العام 1989، تفجرت فضيحة فرع أطلنطا التابع لمصرف "لافورو" الوطني، الذي كانت تملكه الحكومة الإيطالية. فقد قام هذا الفرع المصرفي بتهيئة مالايقل عن خمسة مليارات دولار من القروض الزائفة لصالح الحكومة العراقية، التي أستخدمت تلك التسهيلات المالية لشراء العديد من السلع الحربية من شركات أميركية وأوروبية، بما فيها معدات وأجهزة لأغراض الإنتاج النووي.

وكان فرع أطلنطا (عاصمة ولاية جورجيا الأميركية) التابع لمصرف لافورو الوطني تحت إدارة كريستوفر درغول ( ينحدر من أصل جزائري)، وكانت أوكلت اليه في العام 1984 مهمة إدارة هذا الفرع المصرفي. وبعيد إفتضاح القضية، أضطرت الأجهزة القانونية لإحالته الى التحقيق لغرض مقاضاته، إلا أن إجراءات محاكمته ألغيت فيما بعد، لأن الإفشاءات التي ظهرت على السطح والتي تضمنها كتاب "نسيج العنكبوت" لمؤلفه ألآن فريدمان جعلت حلقات القضية تمتد الى البيت الأبيض في واشنطن، مثلما إستشرت ذيولها الى العواصم الغربية الأخرى.

ويبدو أن درغول هو النظير الأميركي للبريطاني بول هندرسن، الذي كان مديراً عاماً لشركة "ماتريكس تشرتشيل" التي صدرت طوال أعوام الثمانينات آلآت متقدمة تقنياً لتستخدم في الصناعات العسكرية داخل العراق. فكلا الرجلين إستُخدما من قبل حكومتيهما لتمرير مخططات مرسومة ولبلوغ أهداف معينة، حيث عمد كلاهما الى لفت أنظار الساسة لما كان يجري، بغية درء المسؤولية الشخصية للعواقب المحتملة.

ففي أيلول (سبتمبر) 1993، قررت الأجهزة الأميركية المختصة إلغاء محاكمة درغول، الذي كان أتهم في العام 1989 بتدبير القروض غير الأصولية التي قدمت للعراق على مدى عدة سنوات، إذ كان مقرراً بدء محاكمته في العام 1993 بعد تحقيقات تواصلت على مدى أربع سنوات. ففي شباط (فبراير) 1991، أعدت السلطات القضائية الأميركية لائحة تشتمل على 347 تهمة تحايل وتزوير تتعلق بتلك التسهيلات. بيد أن الطبيعة الدولية والمعقدة لتلك الصفقات، وضخامتها من الناحية المالية وتنوعها، أدت لإمتداد التحريات الى أقطار عدة.

فخلاصة القصة هي أن فرع أطلنطا لمصرف لافورو الوطني صادق على ماقيمته خمسة مليارات دولار من خطابات الإعتماد المزورة، دون إذن من المقر العام للمصرف في روما، أو من رئاسة شبكة الفروع الأميركية العائدة للمصرف في نيويورك، كما أن السلطات المصرفية الأميركية إدعت هي الأخرى جهلها بما حدث. أما سبب إلغاء محاكمة درغول فهو خفض لائحة الإتهام ضده لتقتصر على ثلاثة مواد فقط، تخص مخالفات للأنظمة المصرفية وتلاعب في إرسال البرقيات.

فقد إدعى درغول أن السلطات المالية الأميركية كانت تعلم بحقيقة ماكان يجري، وأنه برئ من التهم الموجهة اليه. وبالفعل، فقد سبق لوكالة "سي آي أي" أن أعترفت علناً أنها كانت أخفت وثائق حساسة تمت الى القضية. لهذا وبعد تشذيب لائحة الإتهام ضدهه، قرر درغول الإعتراف بذنبه، مما أزال الحاجة لمقاضاته، وهو مايدل أيضاً على أن صفقة قد أبرمت بهذا الصدد لتحاشي تسليط الأضواء على مزيد من الفضائح.

ثالثاً: إنعطاف التسعينات


جاء الإجتياح العراقي لدولة الكويت في صيف العام 1990 ليؤدي الى تحول جذري آخر في مجمل العلاقات السياسية والإقتصادية بين العراق والولايات المتحدة، وليضع نهاية حاسمة لحقبة النمو والإزدهار، التي سجلها عقد الثمانينات

ثم جاء الإجتياح العراقي لدولة الكويت في صيف العام 1990 ليؤدي الى تحول جذري آخر في مجمل العلاقات السياسية والإقتصادية بين العراق والولايات المتحدة، وليضع نهاية حاسمة لحقبة النمو والإزدهار، التي سجلها عقد الثمانينات. ففي تموز (يوليو) 1990، إتهم الرئيس العراقي، صدام حسين، بعض الأقطار الخليجية بالعمل للإضرار بمصالح العراق الإقتصادية عن طريق خفض أسعار النفط، كما وجه أصابع الإتهام نحو واشنطن معتبراً إياها كالقوة المحركة لخفض هذه الأسعار. وهدد صدام بأتخاذ مايلزم لإعادة الأمور الى وضعها الطبيعي، على حد تعبيره.

وفي يوم 18 تموز (يوليو) 1990، قدم طارق عزيز، نائب رئيس الوزراء العراقي وزير الخارجية، مذكرة الى جامعة الدول العربية زعم فيها أن الكويت "تسرق" النفط العراقي من حقل الرميلة الذي يتجاوز حدود البلدين، مثلما أتهم الكويت ودولة الإمارات بأنهما كانا يُغرقان سوق النفط بهدف تنزيل الأسعار. كما أتهمت المذكرة الكويت بالتجاوز على الأراضي العراقية، زاعمة أن كل ذلك شكل "إعتداءاً عسكرياً" على العراق.

1- تبعات غزو الكويت
ولكل ذلك، فحينما دخلت القوات العراقية أراضي الكويت صبيحة الثاني من آب (أغسطس) 1990، كانت واشنطن العاصمة السباقة لفرض العقوبات الإقتصادية الصارمة ضد النظام الحاكم في العراق، وبادرت لقيادة التحالف العسكري الدولي الذي قام بطرد القوات العراقية من الكويت. ففي نفس اليوم الذي دخلت القوات العراقية للكويت (2 آب/أغسطس 1990)، أصدرت الحكومة الأميركية قرارات صارمة ضد بغداد حظرت بموجبها أية إستيرادات نفطية من العراق( والكويت المحتل)، مثلما تم تجميد جميع الموجودات العراقية والكويتية داخل الولايات المتحدة، وصدرت الأوامر الى قطعات من البحرية الأميركية للتوجه الى مياه الخليج.

كذلك، وفي نفس اليوم، أصدر مجلس الأمن الدولي بالإجماع قراره المرقم 660 الذي أدان الغزو العراقي للكويت، مطالباً بغداد بالإنسحاب الفوري واللامشروط. وفي يوم 5 آب (أغسطس) 1990، أكد الرئيس جورج بوش (الأب) أن غزو الكويت أمر لايمكن القبول به، مقترحاً مجموعة من قرارات المقاطعة الدولية الشاملة والموجعة ضد العراق. وإستناداً لذلك، أصدر مجلس الأمن الدولي بالإجماع قراره المرقم 661 يوم 6 آب (أغسطس)، الذي وضع حظراً شاملاً على تجارة العراق (والكويت المحتل) والإستثمار فيهما، حيث شمل ذلك قطاع النفط الحيوي.

وشهدت أسواق النفط العالمية جراء ذلك نقصاً في الإمدادات بمقدار أربعة ملايين برميل يومياً. بيد أن المملكة العربية السعودية بادرت للتعويض عن هذا النقص عن طريق تصعيد إنتاجها من النفط الى حين تحرير الكويت ومعاودتها لصادراتها الإعتيادية، في حين أصدر الرئيس جورج بوش (الأب) أوامره الى القوات الأميركية لحماية السعودية من أي عدوان عراقي محتمل في حملة أطلق عليها عنوان "عملية درع الصحراء".

ولغرض تخفيف الوقع المعيشي الحاد على العراقيين الناجم عن العقوبات الدولية الصارمة، أصدر مجلس الأمن الدولي قراريه المرقمين 706 و 712 في العام 1991، اللذين أعطيا الحق للحكومة العراقية لتصدير ماقيمته 1،6 مليار دولار من النفط الخام في خلال ستة شهور لأغراض المشتريات الإنسانية، مع إمكان تجديد العمل بهذه البنود. فقد صدر القرار الأول (706) في آب (أغسطس) 1991، بينما صدر القرار الثاني (712) في أيلول (سبتمبر) من العام نفسه، وذلك بهدف تمويل إستيرادات غذائية ودوائية لتوزيعها على العراقيين في الداخل. بين أن الحكومة العراقية لم توافق على تلكم القرارين، تحت ذريعة مساسهما بالسيادة الوطنية.

2- إستيرادات نفطية
ومع كل هذا وذاك، لم تستغني الولايات المتحدة عن النفط العراقي. فحتى الوقت الحاضر، مازالت الولايات المتحدة تستورد نسبة عالية من النفط الخام الذي يُصدره العراق بشكل رسمي بموجب برنامج "النفط مقابل الغذاء" الذي بدأ العمل به أواخر العام 1996 إستناداً الى قرار مجلس الأمن المرقم 986 للعام 1995. فعلى نحو عام، يُباع نحو ثلث النفط العراقي في أول الأمر الى شركات روسية، بينما يذهب الباقي الى تشكيلة واسعة من الشركات التي تتخذ مقرات لها في أقطار عديدة، منها قبرص، إيطاليا، السودان، مصر، أوكرانيا، الصين، باكستان، وفيتنام.

غير أن معلومات موثقة تؤكد أن القسم الأكبر من النفط العراقي المُصّدر رسمياً وتحت رعاية الأمم المتحدة يأخذ طريقه الى الولايات المتحدة الأميركية. ففي العام 2001، كانت الحصة من شحنات نفط البصرة الخفيف التي أنتهت عند شواطئ الولايات المتحدة 80 في المائة تقريباً، في حين تجاوزت النسبة المناظرة من خام كركوك حافة ال 30 في المائة. أما أبرز مؤسسات النفط الأميركية التي أبتاعت النفط العراقي فهي "أكسون موبيل"، "شفرون"، "ماراثون"، "كوتش"، و"برمكور". كما تشير معلومات موثقة الى أن الشهور السبعة الأولى من العام 2002 سجلت إستيراد الولايات المتحدة لنحو 566 ألف برميل يومياً من النفط العراقي على نحو متوسط.


فتح برنامج "النفط مقابل الغذاء" نافذة مهمة لتبادل العلاقات التجارية بين البلدين منذ أوائل العام 1997. فمنذ ذلك العام وحتى نهاية العام 2001، أبرمت الحكومة العراقية 45 عقداً بقيمة 227 مليون دولار لإستيراد الأغذية والمواد الطبية والسلع الإنسانية من الولايات المتحدة

3- نافذة للتجارة الثنائية
ورغم أن السنوات الست 91-96 إتسمت بالإنحسار الشديد للمبادلات التجارية وللروابط الإقتصادية بين البلدين، فقد فتح برنامج "النفط مقابل الغذاء" نافذة مهمة منذ أوائل العام 1997. فمنذ العام 1997 وحتى نهاية العام 2001، أبرمت الحكومة العراقية 45 عقداً بقيمة 227 مليون دولار لإستيراد الأغذية والمواد الطبية والسلع الإنسانية من الولايات المتحدة، بما في ذلك قطع غيار لمحطات توليد الكهرباء. وفي أوائل العام 2002، تمت المصادقة على عقد بقيمة 200 مليون دولار لتجهيز 10آلاف عربة نقل خاصة و200 سيارة إسعاف الى العراق من قبل شركات أميركية.

وتمثل ثروة العراق النفطية مجالاً رئيسياً لإهتمامات الولايات المتحدة ولتطلعات مؤسساتها النفطية الكبرى. فالعراق لديه إحتياطات مؤكدة تبلغ 112 مليار برميل، ماتضعه كالبلد الثاني في هذا الإعتبار بعد السعودية. غير أن تقارير الخبراء في هذا السياق تؤشر نحو إحتمال إمتلاك البلد لنحو 100 الى 200 مليار برميل إضافية من النفط، الشيء الذي يجعل البلد في المقام الأول، إن صحت هذه التقديرات، خصوصاً وأن أجزاء واسعة من الأراضي العراقي مازالت غير مستكشفة وتنتظر الأبحاث الزلزالية لتقويم مدى واعديتها النفطية. هذا فضلاً عن نفقات الإستخراج الهابطة التي يتميز بها النفط العراقي، إذ تعد هذه النفقات بين الأوطأ على الصعيد العالمي.

ثم هناك قدرات العراق الضخمة في مجال الغاز الطبيعي، إذ يبلغ إحتياطيه المؤكد من هذه المادة الطاقوية 3115 مليار متر مكعب، مايضعه في المرتبة الخامسة بين أقطار المنطقة، بعد كل من إيران وقطر وأبوظبي والسعودية. فحوالي 70 في المائة من الغاز الطبيعي العراقي مصاحب للنفط، بينما يتواجد الباقي (30 في المائة) في حقول غاز مستقلة.

4- تطلعات شركات الطاقة الأميركية
وطوال السنوات العشر الفائتة، سعت الحكومة لإجتذاب مؤسسات النفط العالمية، خصوصاً الأوروبية الغربية والروسية والصينية. بيد أن الشركات الأميركية بقيت بعيدة عن هذه اللقاءات والمناورات، لكنها مالبثت تراقب عن كثب مايجري على هذا الصعيد، إذ هي لاتُخفي إهتمامها الخاص إزاء ثروة العراق الهائلة في مجال الطاقة.

ففي أيلول (سبتمبر) 1999، شاركت أكثر من 50 شركة نفط أجنبية في معرض ومؤتمر في بغداد خُصص لتقنيات النفط والغاز، كان الأول من نوعه خلال عقد من الزمان. وحضر هذا التجمع ممثلون عن شركات من كندا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا وروسيا والصين، دون أية مشاركة مباشرة لشركات النفط الأميركية.

وعلى الرغم من أن التشريعات الأميركية الجارية تمنع شركات النفط الوطنية من الإستثمار والعمل داخل العراق، فقد أعربت الجهات الحكومية في بغداد عن ترحيبها إزاء أية مشاركة من قبل المؤسسات النفطية الأميركية. وأصدرت الحكومة العراقية خلال الفترة الأخيرة عدداً من التعديلات على إتفاقات التطوير والإنتاج الخاصة بالقطاع النفطي، بهدف إستجذاب شركات النفط الأجنبية.

ويذكر أن الحكومة العراقية كانت أبرمت مذكرات تفاهم مع عدد من شركات النفط الأجنبية لتطوير حقول معينة بعد إنهاء العقوبات، حيث شملت هذه الأنشطة شركات فرنسية وصينية بشكل خاص. أما العلاقة مع المؤسسات الروسية فقد ذهبت أبعد من ذلك لتصل الى حد إبرام عقود التطوير، إلا أن الفترة الأخيرة سجلت تحركات عراقية باتجاه إلغاء أو تعديل هذه العقود، وذلك في أعقاب تصويت موسكو الى صالح قرار مجلس الأمن المرقم 1441 الخاص بالعراق.

رابعاً: الآفاق المستقبلية


تؤمن الإدارة الأميركية أنها إن أستطاعت إزاحة نظام الحكم الحالي وتنصيب نظام جديد يتناغم مع تطلعاتها ويتعاون معها على نحو إستراتيجي ومتشابك، فسيستتبع هذا منافع جمة لها تفوق ماحصل في أفغانستان أضعافاً مضاعفة

الواضح مما تقدم أن الساسة الأميركيين ينظرون الى أرض الرافدين من منظار إستراتيجي، يعطي لعلاقات بلدهم مع هذا القطر العربي الشرق أوسطي طابعاً خاصاً ومتميزاً. والمؤكد أيضاً أن الذهب الأسود يُشكل الأساس الصلب لهذه النظرة والعلاقة الإستراتيجية، بسبب خزين العراق الضخم من النفط الخام وإحتياطياته الإضافية المحتملة، التي لم تتأكد بعد لكنها ممكنة جداً.

هذا خصوصاً وإن الإحتياطيات العالمية من النفط آخذه بالتناقص، جراء الإستهلاك المتواصل ومحدودية الإكتشافات الجديدة، فضلاً عن الإعتماد المتزايد للولايات المتحدة على الإستيراد لتلبية حاجاتها للنفط وللغاز. أضف الى ذلك التصدع النسبي الذي أصاب العلاقات العلاقات الأميركية-السعودية منذ أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001 وإستشراء الشعور لدى الساسة والإقتصاديين الأميركيين بعدم إمكان إستمرار نفس الدرجة من الثقة إزاء تلك العلاقات، وبالذات نحو إمدادات النفط القادمة من شبه الجزيرة العربية.

ثم هناك عوامل أخرى تتجاوز الحقل النفطي. فالعراق يحتل موقعاً حساساً باعتباره يُشكل الحدود الشرقية للعالم العربي، فضلاً عن قربه وصلاته التأريخية مع الشعوب المسلمة في آسيا، وإمتلاكه لخامات أخرى دون النفط، مايجعل قدراته الكامنة في المجالات الثقافية والسياسية والصناعية والعسكرية ذات طعم خاص- إن هي طورت وصقلت على نحو دقيق وفاعل.

من هنا، فإن أستطاعت القوة العظمى الوحيدة في العالم إزاحة نظام الحكم الحالي وتنصيب نظام جديد يتناغم مع تطلعاتها ويتعاون معها على نحو إستراتيجي ومتشابك، فسيستتبع هذا منافع جمة لها تفوق ماحصل في أفغانستان أضعافاً مضاعفة. فلدى العراق قدرات بشرية متطورة نسبياً، كما أن ركائزه الصناعية والثقافية والإقتصادية تُعد بين الأرقى على الصعيدين العربي والمسلم.

فعراق جديد ينعم بالإستقرار والإزدهار والتطور- وهو على علاقات حميمة مع الغرب عموماً والولايات المتحدة خصوصاً - سيوفر كنوزاً من المنافع لواشنطن ولحليفاتها الغربية.

ولاتقتصر هذه المنافع على إمدادات نفطية عند الأسعار التي يرجوها الغرب، بل تتعدى ذلك الى الصُعد السياسية والصناعية والثقافية والإقتصادية والعسكرية، الأمر الذي سيضع الولايات المتحدة ومفاهيمها في قالب جديد، وقد يعطي للشعوب العربية والمسلمة رؤى مختلفة بشأن علاقاتها وروابطها مع الغرب الصناعي.
_______________
المصادر:
(أ) المصادر العربية
1- د. محمد علي زيني:"الاقتصاد العراقي: الماضي والحاضر وخيارات المستقبل" الطبعة الثانية، مؤسسة الرافد، لندن2003
2- مجلة "العالم"، لندن،23 أيلول/سبتمبر 1989، العدد 293
3- مجلة "العالم"، لندن، 23 حزيران/يونيو 1990 ،العدد 332
4- مجلة "العالم"، لندن،3 تشرين الثاني/نوفمبر 1990، العدد 351
5- ميدل إيست أونلاين: "شركات النفط لاتخفي إنتهازيتها في التعامل مع الملف العراقي" باريس-نادرة صولي(23 كانون الاول/ديسمبر 2002)
6-جريدة "الحياة"، لندن، 22 شباط /فبراير 1999 (العدد 13135)
7- جريدة "الحياة"، لندن، 25 آذار /مارس 1999 (العدد 13166)

(ب) المصادر غير العربية
1. www.uruklink.net/trade/english/enews.htm
2. www.eia.doe.gov/emeu/cabs/iraq.html
3. www.eia.doe.gov/cabs/iraqchron.html
4. www.houston.indymedia.org/
news/2002/10/5018.php

5. “Observer” Newspaper, London, Sunday November 7, 1993
6. “Observer” Newspaper, London, Sunday November 14, 1993
7. “Observer” Newspaper, London, Sunday March 17, 2002
8.
www.state.gov/p/nea/rls/01fs/3935.htm
9. “Observer” Newspaper, London, Sunday November 11, 2001
10. F.Hazelton (ed):”Iraq Since the Gulf War: Prospects for Democracy” Zed Books Ltd, 1994
11. K Mofid: ”The Economic Consequences of the Gulf War” Routledge, 1990
12. Marion Farouk-Sluglett and Peter Sluglett: “Iraq Since 1958:From Revolution to Dictatorship” I.B.Tauris, 1990
13. D.A.Siddiqui and A.F.Alkhafaji: “The Gulf War: Implications for Global Business and Media” Closson Press, 1992
14. A.Darwish and G Alexander: ”Unholy Babylon: The Secret History of Saddam’s War” Victor Gollancz Ltd, 1991

المصدر : غير معروف