جاي غارنر
يعتبر الجنرال جاي غارنر المسؤول الأميركي الذي اختارته الولايات المتحدة -دون الرجوع إلى بقية الحلفاء المزعومين- لتولي الإدارة المدنية المقبلة في العراق، من الشخصيات المثيرة للجدل.

وقد يكون غارنر شخصية ظريفة عموما كما يراه قرناؤه، بل قد يكون جنرالا محنكا بحكم خبرته العسكرية، لكنه أيضا قد يكون الرجل غير المناسب في المكان غير المناسب. فالمهمة التي ستوكل إليه أهم بكثير من أي عملية قتالية للتخلص من نظام صدام حسين لأنها ستحدد محصلة ما ستفعله الولايات المتحدة فيما بعد.

وبوصفه جنرالا متقاعدا ومديرا لمكتب البنتاغون الجديد للإعمار والمساعدة الإنسانية، يقيم غارنر مؤقتا في مدينة الكويت للإشراف على مهمة تسريع توصيل مواد الإغاثة للشعب العراقي، الأمر الذي يؤهله -كما يتراءى للإدارة الأميركية الحالية- لتولي الإدارة المدنية في العراق بعد الحرب لحين يتولى قائد عراقي جديد زمام الأمور هناك.

لقد اختارت الإدارة الأميركية رجلا ذي ماض مريب ومؤهلات أيدولوجية جديرة بمن يعين من قبل الرئيس بوش، فهو أحد الصقور العتاة وصنو ديك تشيني ودونالد رمسفيلد وبول وولفويتز وأحد شركائه الرئيسيين في تطوير نهج "محور الشر" الخاص بسياسة أميركا الخارجية. ولكن عندما يتعلق الأمر بالشرق الأوسط، فإن سجله يبدو أكثر إزعاجا.

يرتبط الجنرال المتقاعد بعلاقة مباشرة مع المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي، وهو مجموعة من المستشارين المؤيدين لوجود علاقات مباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

في عام 1998 قام غارنر برحلة إلى إسرائيل على حساب المعهد المذكور الذي ينظم مثل هذه الرحلات لكبار الضباط الأميركيين المتقاعدين لزيارة إسرائيل من أجل تلقينهم التعليمات الأمنية من قبل المسؤولين والسياسيين الإسرائيليين.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2000 أيد غارنر مبادرة دعا إليها هذا المعهد لتوطيد العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل ردا على الانتفاضة الفلسطينية، كما وقع على بيان يلوم الفلسطينيين على اندلاع الانتفاضة.

وقد جاء في هذا البيان الذي وقعه غارنر مع 26 ضابطا أميركيا "إنه لأمر مروع حقا أن تقوم القيادة الفلسطينية السياسية والعسكرية بتعليم الأطفال آليات الحرب وتملأ رؤوسهم بالكراهية"، وأضاف أن أمن دولة إسرائيل هو مسألة ذات أهمية قصوى للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط وكذلك في العالم أجمع، وأن تكون إسرائيل قوية هو مصدر قوة يمكن أن يعتمد عليه المخططون العسكريون والقادة السياسيون الأميركيون".

عين جاي غارنر رئيسا لمكتب الإعمار والمساعدة الإنسانية في يناير/ كانون الثاني 2003. وحسب دونالد رمسفيلد ودوغلاس فيث في وزارة الدفاع الأميركية، فإن غارنر سيتولى الإدارة المدنية في العراق. وتتلخص مهمة غارنر -كما يقول محلل السياسة الخارجية بمؤسسة التراث أرييل كوهين- في "تقديم النظام الرأسمالي ليحل محل النظام الاشتراكي المركزي المهيمن منذ الستينات".

ومن المقرر أن يعاون غارنر فريق عمل لتنفيذ مهمته المقبلة يشمل سفيرة الولايات المتحدة السابقة في اليمن بربارا بودين التي ستكون منسقة له في الإدارة المدنية الجديدة. وسيقود نائبه الجنرال جون أبي زيد الذي يتحدث العربية، الشق العسكري من عملية التطهير. أما نائبه الثاني الجنرال المتقاعد رون آدمز فمن المتوقع أن يقوم بدور أكبر، وهو مؤهل بحكم خبرته كقائد سابق لقوة الاستقرار في البوسنة التابعة للناتو.

شارك غارنر وهو جنرال بالجيش عام 1991 في قيادة "عملية توفير الراحة" التي قامت بتوفير الغذاء والمأوى للأكراد في شمال العراق بعد حرب الخليج الأولى.

يمثل جاي غارنر سياسة اللف والدوران بين البنتاغون وصانعي الأسلحة، فهو لايزال رغم وظيفته في الشرق الأوسط، رئيس شركة SY Technology التي تقوم بتوفير الدعم الفني لأنظمة الصواريخ المستخدمة حاليا في العدوان على العراق. ومهما كانت المشاعر تجاه هذه الحرب، فإن تكليف صانع أسلحة دور صانع سلام طريقة لإثارة الشعور المعادي لأميركا في الشرق الأوسط.


تم تعيين غارنر يوم 20 يناير/ كانون الثاني في الوقت الذي كانت الولايات المتحدة تحاول فيه رسميا استصدار قرار من الأمم المتحدة يمنحها الشرعية لغزو العراق

ولكونه صديقا مقربا لوزير الدفاع فقد عينه رمسفيلد بعد تقاعده عام 1997 رئيسا لشركة SY Technology رغم افتقاره للخبرة في مجال الأعمال. ومن الجدير بالذكر أن بيف بيكر -وهو مقدم سابق في قيادة الجيش- اتهم شركة SY Technology بتلقيها عقودا قيمتها 100 مليون دولار اعتمادا على صلات غارنر بالبنتاغون. وقاضت الشركة بيكر بتهمة القذف وتمت تسوية القضية خارج المحكمة في يناير/ كانون الثاني 2003 في الوقت الذي كان يتحرك فيه غارنر لتقلد منصبه الجديد والعام جدا.

وبتوالي الصدف العجيبة فازت الشركة هذا العام بعقد قيمته 1.5 مليار دولار لتوفير خدمات لوجستية لقوات العمليات الخاصة الأميركية. وقد يشعر العراقيون بالامتعاض إن لم يكن بالدهشة، عند سماعهم بأن الشركة السابقة لواليهم المنتظر لديها عقود للمساعدة في بناء أنظمة صواريخ باتريوت لإسرائيل والكويت.

لقد كانت إدارة بوش مشغولة بنسج سجل غارنر لجعله يبدو وكأنه لاعب الفريق المتكامل والحساس الذي يحتاجه العراق لإعادة تحسين صورته في المخيلة الأميركية. ومن الجدير بالذكر أن قرار تعيين غارنر تم يوم 20 يناير/ كانون الثاني في الوقت الذي كانت الولايات المتحدة تحاول فيه رسميا استصدار قرار من الأمم المتحدة يمنحها الشرعية لغزو العراق.

وتعلق مجلة Fortune على وضع غارنر المدني بأنه أكبر من حجمه. لكن برغم أن لقبه الرسمي هو منسق الإدارة المدنية، فإن غارنر كان دائما مؤيدا متطرفا لكل ما هو عسكري، وأحيانا على حساب الحقائق. فأثناء حرب الخليج الأولى ذهب غارنر إلى الكونغرس للفت الانتباه إلى نجاح صواريخ باتريوت أثناء الهجوم العراقي على إسرائيل. ولم يصدر تراجعا عما قاله عندما أعلن أن صواريخ باتريوت سببت ضررا لإسرائيل أكبر من صواريخ سكود العراقية التي كان من المفترض أن تسقطها.

هذا الرجل الذي سيكون مسؤولا عن نزع أسلحة العراق كان أيضا مؤيدا متحمسا لنظام الدفاع الصاروخي المتصدع المعروف باسم حرب النجوم، فقد كان يتشدق بمزاياه حتى عندما كشفت نتائج اختباره فيما بعد عن وجود تلاعب.

يذكر أن جاي غارنر ولد يوم 15 أبريل/ نيسان 1938، وحصل على الإجازة في التاريخ من جامعة فلوريدا، ثم على دبلوم في الإدارة العامة من جامعة شيبنسبورغ في بنسلفانيا عام 1962.
_______________
المصادر:
- الحرب على العراق
- أوقفوا غاي غارنر
- الجزيرة نت

المصدر : غير معروف