أصدر المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث الذي يضم في عضويته العشرات من كبار العلماء والفقهاء البارزين من أنحاء العالم الإسلامي ومن عموم أوروبا وأميركا الشمالية، بيانا عن التهديدات الأميركية بشن حرب على العراق، وذلك في أعمال الدورة العاشرة للمجلس التي اختتمت في العاصمة الإيرلندية دبلن يوم 26 يناير/ كانون الثاني 2003.

"الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه، وبعد.. فإن المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث انطلاقا من رفضه العنف والإرهاب وترويع الآمنين أيا كان مصدره -حيث سبق له أن أدان ذلك-، وحرصا على كرامة الإنسان وحقوقه وعدم إذلاله وإهانته، يتابع بقلق بالغ الاستعدادات العسكرية الأميركية لشن حرب على العراق، وتصاعد لغة التهديد بدل الجنوح نحو السلم والسلام ولغة الحوار والتعايش على الرغم من تصاعد مسيرات الاحتجاج في أرجاء المعمورة ضد هذه الحرب العدوانية الهادفة لتحقيق الهيمنة الأميركية على منابع البترول والتحكم في العالم أجمع.

وإزاء خطر اندلاع حرب شاملة مدمرة على العراق والمنطقة وما يترتب عليها من قتل وجرح وتعويق لعشرات الآلاف من الأطفال والنساء والأبرياء وتدمير وترويع وتهجير، ومع ما تحمله من انعكاسات سلبية على العلاقات بين الدول والحضارات والأديان والمجتمعات، ومن إشعال روح الكراهية والعنصرية بين الشعوب.

لذلك كله يعتبر المجلس:

1. أن ضرب العراق وتدمير بنيته التحتية وما يترتب على ذلك من مآس إنسانية للآدميين حرب غير مشروعة، وهي ليست موجهة ضد العراق وحده إنما تطال العالم الإسلامي بصفة خاصة، وتخلخل الأمن والسلام العالميين بصفة عامة، وهي حرب لا سند لها من شرعية أخلاقية أو قانونية ولا مبرر لها من حيث الواقع.

2. وأن أي إسهام في هذه الحرب غير جائز شرعا لأنه تعاون على الإثم والعدوان، قال تعالى "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان". والمجلس إذ يعارض هذه الحرب من منطلقاته الدينية والأخلاقية والإنسانية يقف مع السلم والسلام والأمن للجميع، وهو يشارك الشعب العراقي في آلامه وتطلعاته للانعتاق من الاستبداد وللعيش الكريم الآمن من خلال جهود أبنائه وللمحافظة على حقه في اختيار النظام الذي يحكمه.

والمجلس يثمن الجهود المكثفة التي بذلتها وتبذلها قوى الخير والسلام داخل أوروبا وأميركا وفي جميع أنحاء العالم، ويقف معها مؤيدا وداعيا للمزيد من التحركات حتى تمنع هذه الحرب المدمرة.

وأخيرا يدعو المجلس جميع الشعوب الإسلامية وكل المحبين للخير والسلام للوقوف صفا واحدا في وجه قوى الحرب والشر والظلام بكل الوسائل المشروعة، كما يدعو المسلمين في أوروبا وغيرها إلى التعبير عن معارضتهم لضرب العراق بالتعاون مع قوى الخير والسلام في إطار الالتزام بالقوانين المرعية في تلك البلاد، والحفاظ على الأمن الاجتماعي لمجتمعاتهم الأوروبية التي أصبحوا جزءا لا يتجزأ منها".

والله ولي التوفيق.
__________________
المصدر:
إسلام أون لاين

المصدر : غير معروف