*إعداد: محمد السيد غنايم

واصل بلير السياسة البريطانية المطابقة للسياسة الأميركية في ما يتعلق بقضية الحصار على العراق، والتفتيش على أسلحته، والإبقاء على منطقتي الحظر الجوي شمالي العراق وجنوبيه.

وقد بدأ منطق السياسة الأميركية المتشدد تجاه الملف العراقي يطغى على تصريحات بلير المتعلقة بهذا الشان، والتي يمكن أن نستعرضها في النقاط التالية

  • العراق وحرب "الإرهاب".
  • علاقة العراق بأحداث 11 سبتمبر/ أيلول.
  • محادثات العراق والامم المتحدة
  • الضربة الأميركية المحتملة ضد العراق
  • التقرير البريطاني حول أسلحة العراق المحظورة.

العراق والحرب على "الإرهاب"
وجه بلير تحذيرا شديد اللهجة إلى العراق في مارس/ آذار 2002 ضمنه التهديد بإمكانية تعرض بغداد لضربة عسكرية في إطار الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وبريطانيا على ما تسميانه بالإرهاب. وقام في منتصف نفس الشهر أثناء انعقاد قمة برشلونة الأوروبية، بعقد جلسات ثنائية مع القادة الأوروبيين للتعرف على مواقفهم من الهجوم على العراق، في محاولة لإقناعهم بدعم هذه الخطوة.

وفي يوليو/ تموز 2002 أعلن بلير أمام مجلس العموم البريطاني ضرورة القيام بتحرك وقائي بشأن ترسانة أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها العراق، مؤكدا الخطر الذي يمثله الرئيس العراقي صدام حسين على العالم جراء خططه المستمرة لامتلاك هذه الأسلحة، مضيفا بأنه ليس من الضروري الحصول على قرار جديد من الأمم المتحدة لتوجيه مثل هذه الضربة العسكرية حتى ولو كان مطلوبا أن تتم وفق القوانين الدولية.

علاقة العراق بأحداث 11 سبتمبر / أيلول
أقر بلير في نفس الجلسة أمام مجلس العموم بأنه لم يتوصل إلى وجود أية علاقة بين العراق وهجمات 11 سبتمبر/ أيلول على الولايات المتحدة، والتي بسببها شنت الولايات المتحدة حربا ضد ما أسمته الإرهاب، إلا أنه ذكر أن الضربة العسكرية المحتملة ضد العراق ستأتي في إطار الحرب على الإرهاب، موضحا أن القضية تتعلق بأسلحة الدمار الشامل فقط.

محادثات العراق والأمم المتحدة
وفي إشارة إلى استيائه من المفاوضات العراقية مع الأمم المتحدة بشأن عودة مفتشي الأسلحة، أعلن بلير أن الأمل ضعيف في تلك المفاوضات، وبعد أن وافق العراق في سبتمبر/ أيلول 2002 على عودة المفتشين الدوليين إلى أراضيه دون شروط، صرح بلير بمؤتمر صحفي في بلاكبول بانجلترا في أكتوبر/ تشرين الأول 2002 أنه لابد أن يصدر قرار جديد من مجلس الأمن بهذا الخصوص، وأن عمليات التفتيش يجب أن تشمل القصور الرئاسية، وأبدى اعتقاده بأن الرئيس العراقي لن يستجيب لمتطلبات الأمم المتحدة.

موقفه من الضربة الأميركية المحتملة للعراق
توجه بلير إلى منتجع كامب ديفيد للقاء الرئيس الأميركي بوش في السابع من سبتمبر/ أيلول 2002، وأعلن بعد اللقاء أن بلاده تشارك الولايات المتحدة تصميمها على مواجهة الخطر الحقيقي الذي يمثله العراق عبر تشكيل تحالف دولي واسع، لافتا النظر إلى أن النظام العراقي لا يتحدى أميركا فقط، وإنما المجتمع الدولي بأسره منذ أكثر من عشر سنوات.

بعد ذلك بثلاثة أيام ألقى بلير خطابا أمام المؤتمر السنوي لاتحاد النقابات البريطانية الرافضة لحرب العراق، معلنا فيه أن الوقت قد حان لتتصدى المجموعة الدولية للتهديد الحقيقي الذي يمثله الرئيس العراقي "الخارج على القانون" على حد وصفه.

التقرير البريطاني حول أسلحة العراق المحظورة
وفي 24 سبتمبر/ أيلول 2002 خرج بلير على العالم بتقرير أعدته الاستخبارات البريطانية مؤلف من خمسين صفحة عن برامج التسلح العراقية، وهو التقرير الذي أعلن عنه في مارس / آذار 2002 وذكر أنه يحوي أدلة على محاولات صدام المستمرة للاستهانة بالمفتشين والإبقاء على أسلحة الدمار الشامل، لكنه أجل كشفه أمام العالم أكثر من مرة، إلى أن عرضه أمام مجلس العموم البريطاني في التاريخ المذكور، وقال أثناء عرضه إن العراق يطور مخزوناته من الأسلحة الكيماوية والبيولوجية وأنه مستعد لاستخدامها، واتهمه بانتهاك قرارات مجلس الأمن وتهريب أسلحة محظورة ومعدات للحصول على السلاح النووي.

وختاما، فإن رئيس الوزراء البريطاني الذي يصفه المراقبون بأنه تابع جيد لسياسات الولايات المتحدة ورئيسها الخاصة بمسائل االشرق الأوسط، قد كرر ما أعلنه أكثر من مسؤول أميركي من أن الضربة العسكرية المحتملة ضد بغداد، إنما تسعى لتحرير شعب العراق الذي سيكون في وضع أفضل بعد تخليصه من رئيسه.
_______________
* قسم البحوث والدراست -الجزيرة نت

المصادر:
أرشيف الجزيرة نت

المصدر : غير معروف