تتنبأ وثيقة سرية للأمم المتحدة صدرت مؤخرا أن 30% من أطفال العراق دون الخامسة (أي 1.26 مليون طفل) يمكن أن يتعرضوا لخطر الموت من سوء التغذية في حالة اندلاع الحرب.

قام بعرض مسودة وثيقة "خطة الطوارئ الإنسانية الموحدة للعراق والدول المجاورة" مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) في 7 يناير/كانون الثاني 2003.

ويأتي نشر هذه الوثيقة متزامنا مع الاجتماع الطارئ لوكالات المعونات وممثلي الحكومات المنعقد في جنيف لبحث العمليات الإنسانية في حالة نشوب الحرب.

وثيقة OCHA هي واحدة من ثلاث وثائق داخلية للأمم المتحدة تم نشرها بالتعاون بين مركز الحقوق الاجتماعية والاقتصادية CESR ومقره نيويورك والحملة المضادة للعقوبات على العراق CASI. حصل مركز CESR على الوثيقة من العاملين في الأمم المتحدة الذين يعتقدون أن التأثير الإنساني المحتمل للحرب هو قضية ذات اهتمام عام عالمي يجب أن تناقش برمتها علانية.

وفيما يلي أبرز النقاط التي تضمنتها هذه الوثيقة:

  • في حالة وقوع الأزمة فإن 30% من أطفال العراق دون سن الخامسة سيكونون معرضين لخطر الموت من سوء التغذية، أي حوالي 1.26 مليون طفل من مجموع 4.2 ملايين طفل.
  • يمكن أن يؤدي انهيار الخدمات الأساسية في العراق إلى حالة إنسانية طارئة تفوق في ضخامتها قدرة هيئات الأمم المتحدة ومنظمات المعونات الأخرى.
  • تواجه كافة هيئات الأمم المتحدة قيود تمويل صارمة تمنعها من الاقتراب حتى من أدنى مستويات الجاهزية.
  • إن آثار العقوبات التي استمرت 12 عاما -والتي سبقتها الحرب- زادت بدرجة كبيرة من معاناة الشعب العراقي.
  • يقدر برنامج الغذاء العالمي أن ما يقارب 10 ملايين شخص يمكن أن يتأثروا بدرجة كبيرة فيما يتعلق بتأمين الغذاء لهم، أو أن يصبحوا مشردين أو يتأثروا مباشرة بالحملة العسكرية.
  • في حالة وقوع أزمة سيمكن تقديم خدمة تزويد حصص المياه لـ 39% فقط من مجموع السكان.
  • تقدر المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أن ما يقارب 1.45 مليون لاجئ وطالب حق اللجوء السياسي يمكن أن يسعوا للفرار من العراق في حالة وقوع نزاع عسكري.
  • يمكن أن يتعرض ما يقارب 900 ألف شخص للتشريد إضافة إلى ما بين 900 ألف ومليون و100 ألف من الأشخاص النازحين داخليا.
  • هناك حوالي خمسة ملايين و210 آلاف من الأطفال دون الخامسة والنساء الحوامل والمرضعات سيعانون معاناة كبيرة.
  • سيتعرض نحو 500 ألف شخص لإصابات مباشرة وغير مباشرة محتملة من إجمالي السكان.
  • سيعاني نحو 3.020.000 (من إجمالي السكان) من مخاطر سوء التغذية.
  • 18.240.000 قد يحتاجون إلى تزويدهم بمياه معالجة للاستخدام الآدمي.
  • قد يحتاج 8.710.000 إلى توفير مرافق صحية لهم.

التفصيلات الأخرى في الوثيقة لا تقل خطورة عن هذه الأرقام التي نقلنا بعضها, ويمكن لمن يريد الاطلاع على الصورة بخلفياتها الكاملة أن يعود إلى النص الأصلي بلغته الإنجليزية عن طريق هذا الرابط.

استطلاع:
ربما فسر البعض أن تسريب مثل هذه التقارير التي تصور حجم المأساة الإنسانية المتوقعة في العراق إذا اندلعت الحرب -خاصة في هذا الوقت- هو جزء من الحرب النفسية التي تستخدمها الولايات المتحدة الأميركية لبث الرعب والحصول على تنازلات سياسية دون أن تطلق رصاصة واحدة.

وربما عزز هذا الرأي القول أن التركيز على المأساة الإنسانية وحدها من الممكن أن يؤدي إلى تراجع الحديث عن شرعية الحرب ابتداءً ونسيان مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول والأنظمة غير المرضي عنها هنا أو هناك.

لكن على الجانب الآخر هناك من يرى أن الاطلاع على مثل هذه التقارير هو تدعيم لموقف الرافضين للحرب، وتشجيع في الوقت نفسه للذين لا يزالون يقفون في صف المترددين وحثهم على الالتحاق بركب الملايين الرافضة لهذه الحرب بعد إدراك حجم المأساة التي سيذهب ضحيتها أبرياء ليسوا طرفا في اللعبة السياسية، وتنبيه لمؤسسات المجتمع المدني خاصة في العالم العربي كالأحزاب والنقابات والجمعيات الخيرية الرسمية والأهلية لعمل خطط طوارئ للمساعدات والإغاثات المطلوبة إذا اندلعت الحرب.

وإزاء اختلاف زاوية النظر إلى مثل هذه التقارير فقد يكون من المناسب فتح المجال عبر هذا الاستطلاع لإبداء الرأي بالضغط هنا.

المصدر : غير معروف