بعد حرب الخليج الثانية 1991 انخفض الناتج المحلي الإجمالي للعراق بحدود الثلثين تقريبا وذلك نتيجة لانخفاض إنتاج النفط بنسبة 85% عما كان عليه الحال قبل الحرب، ولتدمير القطاع الصناعي وقطاع الخدمات، ووصلت حاليا قيمة الديون العراقية الخارجية ما بين 100 - 150 مليار دولار.

التقرير الحالي يعرض في عجالة صورة الاقتصاد والتوقعات المحتملة لتداعيات الحرب عليه.

إعداد: محمد عبد العاطي

ويمكن بسهولة تقدير مدى تدهور الاقتصاد العراقي عقب حرب الخليج الثانية 1991 وطوال سنوات الحصار الـ 12 من خلال النظر إلى وضع الدينار العراقي، فقد شهدت هذه العملة هبوطا حادا في سوق تبادل العملات حتى أصبح الدولار الأميركي الواحد يساوي أكثر من 2000 دينار.

وأدى هذا الهبوط الحاد في قيمة العملة وشح المعروض من النقد الأجنبي اللازم لعمليات الاستيراد المسموح بها إلى زيادة الأسعار. واستنادا إلى الأرقام التي قدمها صندوق السكان التابع للأمم المتحدة فإن الدخل الفردي السنوي انخفض من 3416 دولارا عام 1984 إلى 1500 دولار في عام 1991 ثم انخفض إلى حوالي 36 دولارا فقط في العام خلال الفترة الحالية.

وباستثناء الفلاحيين الذين يمثلون حوالي 21% من مجموع الشعب العراقي وأغنياء المناطق الحضرية وهؤلاء تتراوح نسبتهم بين 7 - 9% فإن قرابة 70% من السكان يعيشون في عوز وفقر كبيرين. حيث أصبح متوسط دخل الفرد في محافظات الوسط والجنوب ما بين 5 - 6 آلاف دينار.

ويشير برنامج الغذاء العالمي إلى أن معدل أسعار السلع الأساسية في المحال ارتفع في يوليو/تموز عام 1995 على سبيل المثال بمعدل 850 مرة مما كان عليه الوضع عام 1990.

وقد أثر تدهور الاقتصاد بسبب حرب الخليج الثانية وما أعقبها من حصار تجاوز العقد من الزمن على النسيج الاجتماعي العراقي وبرزت مظاهر متعددة لحالات الفقر هذه فالكثير من العراقيين تدهور بهم الحال حتى اضطروا إلى بيع محتويات منازلهم وممتلكاتهم الشخصية.

كذلك فإن البطالة التي تزيد أعدادها عن أربعة ملايين عاطل وتوقف حوالي 80% من المعامل والمنشآت الصناعية وانخفاض الرواتب والأجور أجبرت العراقيين ذوي المستويات التعليمية العالية مثل الأطباء والمهندسين والمعلمين إلى الهجرة خارج البلاد أو العمل في مهن وحرف مختلفة مثل بيع السجائر أو قيادة سيارات الأجرة أو العمل كحراس أمن بأجور زهيدة.

وإزاء هذا الوضع المتدهور وما يصاحبه من معاناة كبيرة يشعر بها الإنسان العراقي فإن الوضع لن يتغير إلى الأفضل في حال قيام الحرب، بل من المفترض أن يدخل الاقتصاد برمته في حالة أشد خطورة إذ إنه من المتوقع أن يتوقف الإنتاج والتصدير النفطي العراقي -باستثناء المحفوظ لحساب العراق في مستودعات كيهان التركية وهو محدود للغاية ولا يتجاوز المليون برميل في الوقت الحاضر-، وبالتالي فإن العوائد المالية التي كان يتيحها هذا القطاع الحيوي، سواء أكانت أموالا سائلة أو نوعية معدة للتسليم حاليا ستتوقف مما سيزيد الأمور تعقيدا.
_______________
قسم البحوث والدراسات، الجزيرة نت.
المصادر:
1- تقارير البعثة المشتركة بين منظمة الأغذية والزراعة
وبرنامج الأغذية العالمي.
2- البيان الختامي لتقويم الوضع الغذائي والتغذوي في العراق، منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، روما 1995، بغداد 1995.
3- تقرير الهيئة الثانية المنشأة بموجب مذكرة رئيس مجلس الأمن سفير البرازيل بخصوص الوضع الإنساني في العراق 1999.
4- السيناريوهات الإنسانية لعواقب غزو العراق، الأمم المتحدة 2003.

المصدر : غير معروف