مهنا الحبيل

هل كان الغرب يدرك حقيقة أن ما كان يسوق له ويبشر به مستعليا وموجها للشرق الحزين صناعة قابلة للممارسة الإنسانية جمعاء وأنها حين تنتقل للجنوب المحتقر ستتفوق حتى تحرج الغربيين إلى حد الصورة التي نراها اليوم؟ وهل هناك اعتراف بالهزيمة أقوى من اللجوء إلى القوة في مواجهة المعرفة وتسويق الحقيقة؟ هل بات الإرهاب قتلا مرة واعتقالا حينا آخر وسيلة لقمع تلك الصحافة المتمردة على الكاهن الأعظم؟

يجب أن تسحق آمال الشرق حتى لا يظن أبدا أنه يملك الحق في عرض قضيته حسب الحقيقة فحسب وليس على هدى السادة البيض.

لماذا لا يحتملون الحقيقة...؟؟

لماذا كان عمل شيرين أبو عاقلة وجيفارا البديري وهم في ساحة المجازر اليومية لأطفال فلسطين يعرضون الشواهد الحية المتلاحقة تحريضا على العنف..!!؟

وحين تنعت المقاومة في العراق بالمقاومة كما أقرته جميع الشرائع، فإن المحتلين يريدونه إرهابا ويريدون أن يبقى وصف المدنيين الذين توطأ رؤوسهم وتنتهك حرماتهم شيوخا ونساء وأطفالا هو "عملاء النظام البائد".. ؟

وتبقى الجزيرة وزميلاتها الفضائيات العربية محل سخط واتهام من زعماء القوم وإعلامهم، لأنها نافست القوم وظننا -يا لسوء الظن- أن أطفال الشرق كأطفال الغرب وملحقه في إسرائيل سواسية في المشاعر الإنسانية.. تبا.. كم نحن أغبياء!!

هل صدقنا أن الإنسان في حضارتهم الماكرة هو إنسان الشرق ذاته؟؟ تلك الفرية الكبرى.. فأراد القوم أن يوقظونا من غفلتنا.

رغم الهزيمة التي يعيشها الشرق في كل الميادين تحت حكام العالم الجديد وفلسفة الكراهية والاحتقار.. حتى لو كان مناضلو الإنسانية غربيين فسيفقدون خصوصيتهم حين يلتفتون للشرق المستضعف.. تصور لو أن راشيل كوري وطئتها المجنزرة في بغداد قبل السقوط أو عبر صخور أفغانستان فماذا كان سيفعل بنا القوم وماذا كان سيصنع إعلامهم؟!

وكم يكفيه حتى نروي جنون حقده وعطش كراهيته؟ لكننا كنا مع الضحية فسخط عليها فينا لأن المجنزرة من تل أبيب وإن سحقت الروابط الإنسانية في عمق الوجدان الأممي حين سحقت روحها النبيلة فلا دموع لأنها نهضت لنصرة الشرق؟؟.

قلب تيسير الكبير لم يغفل عن القانون العنصري رغم ضعف هذا القلب واعتلال صحته، لكن قيمه النبيلة أبت إلا أن تثبت الحقيقة، ولذا اعتقلوا الحقيقة وبعثوها في عيون فريق الجزيرة، في ضمائرهم رسالة لهم ومن يحذو حذوهم، ورغم ذلك انتصر المستضعفون أمام شعوبهم أولا والتاريخ ثانيا، والساعة لن تعود إلى الوراء.. فهل نردد مع محاضر محمد "انظر إلى الشرق وتصدى للغرب".

ـــــــــــــــ
كاتب سعودي

المصدر : غير معروف