جواهر لال نهرو
أول رئيس وزراء للهند
مثل نهرو موسم الشباب والفرح الظافر بروح عديمة الفساد قوامها النضال والإخلاص المتفاني في خدمة قضية الحرية.. هذا ما قاله الشاعر الهندي الكبير طاغور في رثاء أول رئيس وزراء للهند عقب وفاته. أما خصومه السياسيون فإنهم يحملونه مسؤولية تصعيد أزمة كشمير وقيادته لأولى الحروب الهندية الباكستانية عام 1947/1948.

الميلاد والنشأة
ولد جواهر لال نهرو في 14 نوفمبر/ تشرين الثاني 1889 بالهند لأسرة ميسورة يعمل عائلها بالمحاماة، وتتلمذ بين عامي 1902 و1904 على يد مدرس خاص ثم التحق عام 1905 بمدرسة "هارو" أشهر مدرسة ثانوية بريطانية في ذلك الحين، وسافر بعدها إلى بريطانيا وحصل من جامعة كامبردج على إجازة في العلوم الطبيعية وأخرى في الحقوق.

توجهاته الفكرية
تبنى نهرو الخط الاشتراكي، وراح يبحث في كتب الأدب والاقتصاد والفلسفة أثناء دراسته في بريطانيا عما يوافق هذا الاتجاه، ومن هناك راسل صحيفة تايمز التي كانت تصدر في الهند وركز في مقالاته على
حزب المؤتمر الذي مثل الحركة الوطنية الهندية في تلك الفترة.

كان نهرو يؤمن بالمنهج الاشتراكي في خططه الخمسية الرامية إلى تنمية الهند، وكان على خلاف في وجهات النظر في هذه القضية مع غاندي الذي دعا إلى تطوير القرى باعتبارها في رأيه أكثر أهمية، فقد اعتبر نهرو التركيز على الصناعة أكثر فائدة للبلاد وكان يردد أن السدود والطاقة هي هياكل العبادة الجديدة.

علاقته بالجمهوريين الإيرلنديين

سعى إلى التعرف على قادة حركة "الجمهوريين الإيرلنديين" للاستفادة منهم في تعزيز مطالبه باستقلال الهند عن التاج البريطاني وقام بزيارتهم في دبلن عام 1907.

علاقته بغاندي
قامت علاقة مميزة بين نهرو ووالده موتيلال والزعيم الهندي الكبير ألمهاتما غاندي، وقد شكلت هذه العلاقة أهمية كبيرة لحزب المؤتمر الهندي للدرجة التي جعلت وسائل الإعلام الهندية تصفها بالثالوث المقدس.
وقد تأثر الوالد وابنه بغاندي فباعا ممتلكاتهما وآثرا العيش المتقشف بعد أن التحقا بالحركة الوطنية وتركا مهنة المحاماة، الأمر الذي زاد من إعجاب الهنود بهما. ثم ظهر نشاطهما بشكل ملحوظ بعد مذبحة "جاليانوالا" التي ارتكبها جنود الاحتلال البريطاني في الهند عام 1919 وشاركا بفاعلية في تأسيس "حركة اللاتعاون"، وهي الحركة التي هدفت إلى دعوة الهنود لعدم التعاون مع المحتل البريطاني.

عضو الهيئة العليا لحركة الاشتراكية الدولية
سافر نهرو عام 1926 إلى أوروبا بصحبة زوجته كامالا وابنته أنديرا، وهناك تقرب من حركة الاشتراكية الدولية حيث كان يرى في أهدافها الداعية إلى نشر المبادئ الاشتراكية والتنسيق بين الأحزاب الاشتراكية في العالم وسيلة لتحقيق بعض رؤاه الإصلاحية. وفي مدينة بروكسل شارك نهرو في أحد مؤتمرات هذه الحركة، وانتخب عضوا في هيئتها العليا المكونة من تسعة أعضاء.

الاعتقال
عاد نهرو إلى الهند وانخرط في المعارضة السلمية للاستعمار، ومع ذلك اعتقلته قوات الشرطة عام 1928 وتعرض للضرب المبرح ووجه إليه غاندي رسالة وهو داخل سجنه قال له فيها "فليحمك الله إلى سنوات طويلة قادمة، ويجعلك أداته المختارة لتحرير الهند من الاستعمار".
ولم يكن الاعتقال حينذاك شيئا جديدا في حياة نهرو، فقد تعرض طوال الفترة من 1920 إلى 1947 لاعتقالات متكررة بلغت مجموع سنواتها عشر سنين.

أول رئيس للوزراء
ظل نهرو على رأس العاملين في الحركة الوطنية الهندية الداعية إلى الاستقلال، وانتخب عام 1929 رئيسا لحزب المؤتمر في عموم الهند، كما اختير كبيرا للمفاوضين عن الحزب في المفاوضات التي عرفت بمفاوضات "انتقال السلطة" من الإنجليز، وبعد نجاح تلك المفاوضات أصبح نهرو رئيسا للحكومة الانتقالية التي شكلت آنذاك وصار أول رئيس وزراء للهند المستقلة في 15 أغسطس/ آب 1947.

دوره في القضية الكشميرية
كان لرئيس الوزراء الهندي جواهر لال نهرو دور بارز في مسار القضية الكشميرية منذ وقت مبكر، ففي 2/11/1947 أعلن أنه لا حل لمشكلة كشمير إلا بتمكين سكانها عبر استفتاء حر من تحديد مصير ولايتهم، وجاء على لسانه "لقد أعلنا أن مصير كشمير سيقرره شعب كشمير نفسه، ولقد أعطينا بهذا وعدا ودعمه المهراجا نفسه، وهذا الوعد الذي قطعناه على أنفسنا ليس لشعب كشمير وحده فقط ولكن للعالم أجمع، ولن ننكثه، ونحن مستعدون لإجراء استفتاء في كشمير تحت رعاية هيئات دولية مثل الأمم المتحدة، وذلك حالما يستقر الأمن في كشمير، ونحن نهدف من وراء ذلك إلى إقرار العدل والحق في إعادة القرار إلى شعب الولاية وسنقبل ما يقرره الشعب، كما أنني لا أستطيع تصور حل أعدل من هذا".

حربه الأولى ضد باكستان
تعقدت المشكلة بين الهند وباكستان بسبب كشمير خاصة بعد أن تدخلت بعض أفراد القبائل المسلمة من أفغانستان إلى جانب الكشميريين الراغبين في الانضمام إلى باكستان، فأرسلت الهند في 22/1/1948 قواتها المسلحة إلى كشمير مما أدى إلى صدام مسلح نجم عنه تقسيم هذه الولاية ذات الأغلبية المسلمة بعد قرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار عام 1949.

تمهيده للحرب الثانية
رغم سيطرة الهند على أكثر من نصف مساحة الولاية فإن النزاع بينها وبين باكستان لم يتوقف، ففي عام 1957 حاول نهرو تصعيد المشكلة فصرح بأن "كشمير كلها هندية، ولا توجد مشكلة اسمها كشمير، وأن بلاده ترفض الحديث عنها"، واتهم باكستان بدعم الجماعات الكشميرية المسلحة واتخاذها من المناطق الخاضعة للسيطرة الباكستانية مقرا لها، وصعد من حملته الإعلامية والدبلوماسية ضد باكستان حتى وفاته عام 1964 مما أدى إلى اندلاع الحرب الثانية بينهما بشأن كشمير في بداية عهد ابنته أنديرا غاندي عام 1965.

دوره في حركة عدم الانحياز
اشتهر نهرو في خمسينيات وستينيات القرن الماضي بخطابه السياسي الرافض لما يسميه بالإمبريالية والداعي إلى محاربة الاستعمار، وهو الخطاب الذي كان يلقى صدى طيبا لدى شعوب العالم الثالث الساعية للخلاص من الاستعمار والراغبة في التحرر.
ودعا نهرو تلك الدول إلى عدم الانضمام إلى أي من المعسكرين الشرقي أو الغربي، الأمر الذي ولد فكرة تكوين مجموعة دول عدم الانحياز التي ظهرت إلى الوجود بالفعل على يد مؤسسيها رئيس الوزراء الهندي جواهر لال نهرو والرئيس اليوغسلافي جوزيف بروز تيتو إضافة إلى الرئيس المصري جمال عبد الناصر. وكان نهرو يعتبر أن تشكيل مثل هذه المجموعة الدولية يمكنها من الحصول على مساعدات الكتلتين الشرقية والغربية على حد سواء، رغم إيمانه بأن دول عدم الانحياز أقرب إلى الكتلة الشرقية منها إلى الغربية.

حربه مع الصين
توترت العلاقات الهندية الصينية في عهد نهرو، ووصلت إلى حد سقوط المعاهدة الموقعة بين البلدين، الأمر الذي مهد الطريق أمام الحرب التي اندلعت بينهما عام 1962 حيث تمكنت الصين خلالها من احتلال جزء من مناطق كشمير الخاضعة للسيطرة الهندية.

وفاته
بعد حياة حافلة امتدت على مدى 75 عاما ودع نهرو المسرح السياسي الهندي، ووسط حزن شديد من ملايين الهنود تمت مراسم دفنه عام 1964 وبعدها مباشرة تسلمت ابنته أنديرا السلطة لتصبح أول رئيسة وزراء للهند.
__________
المصادر:
1- Chronology -- Jawaharlal Nehru (1889-1964).
2- Nehru, Jawaharlal, infoplease
3- World Socialist Movement
4- جواهر لال نهرو، مجلة نار ونور.

المصدر : غير معروف