تتحدث تقارير منظمات حقوق الإنسان الدولية عن انتهاكات خطيرة يتعرض لها الإنسان الكشميري على يد قوات الأمن الهندية والباكستانية وأحيانا على يد بعض جماعات المقاومة الكشميرية نفسها. وتركز تلك التقارير على صور متعددة لهذه الانتهاكات أبرزها القتل المتعمد للمدنيين والاحتجاز لفترات طويلة دون محاكمة والقصور الشديد في إجراءات التقاضي بما لا يتيح للمتهم فرصا عادلة لإثبات براءته كما تتحدث عن عمليات اغتصاب وخطف وتعذيب وغير ذلك مما يحاول هذا التقرير التعرف عليه.

اختلاف التقديرات
قبل استعراض تقارير المنظمات الدولية والإقليمية المتعلقة بحقوق الإنسان الكشميري تجدر ملاحظة الاختلاف الكبير في تعداد من انتهكت حقوقهم. وربما كان السبب في ذلك -خاصة بالنسبة للتقارير الواردة من المنظمات الدولية- أنها ترصد ما استطاعت الحصول عليه من معلومات موثقة أحيانا وشبه موثقة في أحيان أخرى، وما لاحظته واستمعت إليه أثناء الزيارات القليلة التي قامت بها للأماكن التي سمح لها بزيارتها، أما ما غاب عنها من انتهاكات والتي كثر الحديث عنها في تقارير بعض الباحثين المهتمين بالشأن الكشميري فإنها تزيد أضعافا عما ذكر بل إنهم يسارعون إلى القول إن تلك التقارير لا تمثل سوى أقل من 10% فقط من حقيقة ما يحدث، الأمر الذي يجعل الصورة تبدو في بعض الأحيان شديدة القتامة.

قوانين سيئة السمعة

الشرطة الهندية تلقي القبض على قائد حركة الطلبة الإسلامية بكشمير مع عدد من مؤيديه أثناء الاحتفال بالمولد النبوي الشريف
وثمة ملاحظة ثانية تطرح نفسها حول أوضاع حقوق الإنسان في كشمير هي أن هذه الانتهاكات ترتكب بصورة دورية وشبه يومية مع شعور بالأمان يسيطر على مرتكبيها ربما كان مبعثه هو اطمئنانهم إلى أن يد العدالة لن تصل إليهم، بل أحيانا تقف بعض القوانين الهندية سيئة السمعة عقبة أمام ملاحقاتهم قضائيا.

فعلى سبيل المثال يجيز قانون الأمن القومي الهندي الصادر عام 1980 لقوات الأمن الهندية الاعتقال الإداري لمدة تصل إلى سنة واحدة استنادا إلى مفاهيم فضفاضة حول الأمن القومي.

أما قانون السلامة العامة في جامو وكشمير الصادر عام 1978 فيتيح لقوات الأمن استعمال القوة في إخماد المعارضة الكشميرية حتى ولو كانت سلمية.

يضاف إلى ذلك الأحكام المتعلقة بالاعتقال الوقائي الواردة في القانون الجنائي العادي، وقد نجم عن كل ذلك أن أصبحت تلك القوانين وسيلة لتمرير جرائم بحق الإنسان الكشميري تجعل من هذه المنطقة في جنوب آسيا واحدة من أكثر مناطق العالم تعرضا للانتهاكات.

الانتهاكات قبل التقسيم


بعد إخماد المهراجا غلاب سينغ لتمرد عام 1864 أمر بسلخ قائدي التمرد وهما حيان حتى الموت تنكيلا بهما وليكونا عبرة لغيرهما

لا توجد إحصائيات علمية يمكن الاستناد إليها في معرفة أعداد القتلى والجرحى والمعتقلين وغيرها من أشكال انتهاك حقوق الإنسان في كشمير، سواء قبل عام 1947 -عام التقسيم- أو بعده.

ومن المعلومات القليلة التي تناثرت في بعض المصادر التاريخية يمكن القول إن الأغلبية المسلمة في كشمير تعرضت لألوان من الاضطهاد الطائفي تمثل في سن قوانين تحرمهم من ممارسة شعائرهم التعبدية بحرية، وتقلص من نشاطهم في مجال الدعوة الإسلامية خاصة في عهد المهراجا غلاب سينغ، الأمر الذي فجر تمردا شعبيا في منطقة بونش عام 1864 تعاملت معه قوات المهراجا بعنف شديد أدى إلى مقتل عشرات المتظاهرين، وإمعانا في تلقين المتظاهرين درسا حتى لا يعاودوا التمرد مرة أخرى أمر المهراجا قواته بأن يسلخوا قائدي الثورة ملي خان وصابازخان وهما حيان حتى الموت.

وباستثناء هذه الحادثة غاب عن المصادر التي تحت أيدينا تتبع أشكال الانتهاكات التي تعرض لها الإنسان الكشميري على مدى أكثر من أربعة عقود، وبالتحديد منذ 1947 حتى عام 1989 حينما وقعت حوادث مصاحبة لانتخابات برلمانية في كشمير اعتبرتها جماعات وأحزاب المعارضة مزورة. ومنذ ذلك الحين (1989) ولا يكاد تقرير سنوي للمنظمات الدولية المهتمة بحقوق الإنسان يخلو من الحديث عن بعض الانتهاكات التي ترتكب على الأراضي الكشميرية.


قدر عدد الضحايا المدنيين الذين سقطوا على يد قوات الأمن الهندية خلال ثلاث سنوات فقط بحوالي 30 ألف كشميري

انتهاكات القوات الهندية
في تقرير مشترك أصدرته منظمة مرصد آسيا وأطباء لحقوق الإنسان في عام 1993 قدر عدد الضحايا المدنيين الذين سقطوا على يد القوات الهندية منذ عام 1990 بستة آلاف شخص. في حين يؤكد تقرير فريق حقوق الإنسان التابع للبرلمان البريطاني أن العدد يتراوح بين 10 آلاف و25 ألفا. وتفيد تقديرات صندوق أنصار بورني وهي مؤسسة باكستانية لحقوق الإنسان أن عدد القتلى بلغ 62 ألفا. وبحسب تقديرات باحثين محايدين فإن عدد القتلى المدنيين على يد القوات الهندية خلال تلك السنوات (1990-1993) بلغ 30 ألفا وكانت أعداد المحتجزين حوالي 60 ألفا تعرض معظمهم للتعذيب وأصيب العديد منهم بعاهات مستديمة. أما منظمة مراقبة حقوق الإنسان (HRW) فقد ذكرت في تقريرها عام 2000 استنادا إلى تقارير صحفية اعتمدت بدورها على مصادر طبية وأمنية أن أعداد القتلى منذ نهاية 1989 حتى 1993 بلغ ما بين 16-17 ألفا.

القتل دون محاكمة
وكما جاء في تقرير مرصد آسيا عام 1993 أن القوات الهندية "تورطت في عمليات خطيرة لحقوق الإنسان كالقتل دون محاكمة والاغتصاب والتعذيب.. إلخ، وهي تصرفات اعتادت هذه القوات ارتكابها خارقة بذلك حقوق الإنسان الدولية والقوانين الإنسانية.. ومن بين أكثر هذه القوانين بشاعة تنفيذ أحكام القتل الجماعي في مئات الموقوفين رهن الاحتجاز في مخافر قوات الأمن، وذلك كفصل من سياسة تتبعها حكومة نيودلهي".

ذريعة محاربة الإرهاب
تتخذ السلطات الهندية من محاربة الإرهاب ذريعة لتمرير انتهاكها لحقوق الإنسان في كشمير، وهي الانتهاكات التي وصفت بأنها سياسة رسمية مدروسة. ففي تقرير للجنة المبادرة من أجل كشمير –وهي منظمة هندية لحقوق الإنسان مقرها نيودلهي– صادر عام 1990 لخصت بعض صور انتهاكات حقوق الإنسان بقولها "قتل دون تمييز، احتجاز عشوائي، عمليات تفتيش غير قانونية، إضافة إلى الشلل الكامل الذي يضرب مظاهر الحياة بسبب تمديد فرض قوانين حظر التجول وكل ما ذكرناه لم يحدث عشوائيا وإنما هو نتاج سياسة رسمية مدروسة من قبل المسؤولين الذين يبرزون ما يحدث بأنه ضروري لاحتواء الإرهاب".

جندي هندي يقوم بتفتيش كشميري في أحد شوارع سرينغار
أما لجنة حقوق الإنسان في سرينغار فذكرت في تقرير لها صادر عام 1990 أن "الاعتداء الوحشي واللاإنساني ضد الأغلبية (المسلمة) أمر روتيني يحدث كل يوم".

حرق الأحياء
كانت عمليات حرق بعض الأحياء المعارضين للوجود الهندي في كشمير واحدة من أبشع صور انتهاك حقوق الإنسان. ففي عام 1993 أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرا عن حوادث القتل التي ارتكبها الجيش الهندي في منطقة سوبور والتي قتل فيها 100 مدني أحرق بعضهم أحياء داخل الـ500 الذين أصابهم الحريق، وقد وصفت المنظمة هذه الحادثة بقولها "فقد أفراد الجيش اتزانهم وسيطرتهم على أنفسهم، فقد كانوا يطلقون النار في كل اتجاه وكان الناس يجرون ويتساقطون تحت الرصاص، إن حوادث القتل في سوبور هي حلقة في مسلسل القتل دون محاكمة".

مسؤولية حرس الحدود
وفي تقرير آخر له أهميته صادر عن اللجنة الوطنية الهندية لحقوق الإنسان عن حادثة مقتل 51 متظاهرا كانوا يحتجون سلميا على حصار مسجد حضرت بال في مدينة بيجيهارا عام 1993 ذكر أن "حرس الحدود الهندي يتحمل المسؤولية عن هذه المجزرة".

نماذج من تقارير المنظمات الدولية
ولا يخلو تقرير من التقارير السنوية للمنظمات الدولية المعنية بقضايا حقوق الإنسان من إثبات بعض هذه الحالات، وكان آخرها تقرير منظمة العفو الدولية لعام 1999 الذي تحدث عن عمليات قتل كتلك التي حدثت للسيدة حليمة بيجوم وابنها شاكيل أحمد البالغ من العمر 14 عاما برصاص مجهولين في منزلهما بسرينغار بعد حملة إعلامية قادتها منذ اختفاء ابنها بلال أحمد بهات عقب اعتقال قوات الأمن الهندية له في ديسمبر/ كانون الأول 1992، وسلطت تلك الحملة الضوء على معاناة أقارب المختفين خاصة من الناحية الاقتصادية حيث كان هؤلاء المختفون يمثلون العائل الوحيد لهم.

وفي موضع آخر من التقرير السابق تتحدث المنظمة الدولية عن مقتل صبي عمره عشر سنوات وإصابة عدد آخر من الصبية -كانوا متوجهين إلى مدارسهم- بجروح على يد قوات حرس الحدود الهندية خلال عملية تطويق وتفتيش قرية ناوبورا في جامو وكشمير.

أما تقرير منظمة العفو الدولية عام 2000 فيتحدث عن قتل أعداد من المدنيين في جامو وكشمير على أيدي مسلحين مجهولين جرت العادة على اتهام القوات الهندية بالوقوف خلفهم لكنه لم يذكر أعداد هؤلاء القتلى.

التعذيب
تعتقل قوات الأمن الهندية العناصر الكشميرية ذات النشاط السياسي، وفي داخل المعتقلات والسجون تمارس بحقهم عمليات تعذيب تصل في بعض الأحيان إلى حد القتل. فتذكر لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أنه خلال الفترة من 1 يناير/ كانون الثاني حتى 30 سبتمبر/ أيلول 1998 قتل داخل السجون الهندية من جراء عمليات التعذيب 817 سجينا تصفهم القوات الهندية بالانفصاليين وهو مصطلح عادة ما يطلق على الكشميريين.

الحبس الانفرادي


55 كشميريا قتلوا من جراء التعذيب أثناء حبسهم انفراديا داخل زنازين السلطات الهندية في جامو وكشمير
وهو لون من ألوان انتهاك حقوق الإنسان حيث يتسبب هذا النوع من الحبس في مشكلات نفسية للمعتقلين، وتفيد لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أن قوات حرس الحدود الهندية في جامو وكشمير قتلت 55 كشميريا في عام 1998 أثناء تقضيتهم عقوبات بالحبس الانفرادي داخل زنازينهم.

احتجاز الأقارب كرهائن
تحتجز قوات الأمن الهندية أقارب المطلوبين كرهائن, وقد بلغت حالات الأقارب المحتجزين كرهائن في جامو وكشمير خلال عام (1998) 19 شخصا من بينهم 14 طفلا وامرأتان. وتهدف قوات الأمن الهندية من هذه السياسة إلى إجبار المطلوب القبض عليهم من ذوي الرهائن على تسليم أنفسهم.

كشميرية مسلمة تمر بجوار عدد
من الشرطة الهندية في سرينغار
تمييز طائفي
كذلك لم تخل تقارير المنظمات الدولية لحقوق الإنسان من الإشارة إلى وقوع انتهاكات ضد الأقليات المسيحية والمسلمة في العديد من الولايات الهندية وبخاصة في كشمير على يد أجهزة الأمن الهندية.

وقد أعطى إقرار "اللجنة الوطنية للأقليات" و"لجنة سريكريشنا" الهنديتين بوجود هذا التمييز مزيدا من المصداقية لهذه التقارير. وأعربت هذه اللجان والمنظمات عن قلقها الشديد إزاء الانتهاكات للحقوق الأساسية لهذه الأقليات، وتضمنت توصياتها زيادة تدريب الشرطة في مجال احترام حقوق الأقليات. وكان اللافت للنظر في هذا المجال ما جاء في تقرير لجنة سريكريشنا للتحقيق التي شكلت عام 1993 للتحقيق في الملابسات المحيطة بأعمال الشغب التي اندلعت بين الطائفتين الهندوسية والإسلامية في مومباي في ديسمبر/ كانون الأول 1992 عقب تدمير مسجد أيوديا حيث أشار التقرير إلى "وجود نزعة طائفية داخل جهاز الشرطة مما أدى إلى التحيز ضد أبناء الطائفة الإسلامية خلال أعمال الشغب".

ولعل نزعة التمييز الطائفية هذه هي التي كانت السبب وراء ما ذكرته منظمة العفو الدولية في تقريرها عام 1999 والذي تحدثت فيه عن مقتل 23 مدنيا كشميريا بينهم أربعة أطفال في قرية فاندهاما بالقرب من بلدة غندربال في جامو وكشمير، وذلك قبل إشعال النار في معبد هندوسي، ويذكر التقرير أن "حوادث مشابهة تحدث على مدار العام في جامو وكشمير".

حالات اغتصاب
تتعرض بعض النساء الكشميريات لعمليات اغتصاب على أيدي القوات الهندية والجماعات الكشميرية المسلحة. وتقول منظمة مراقبة حقوق الإنسان نقلا عن مرصد آسيا وأطباء حقوق الإنسان أن "قوات الأمن الهندية تستعمل الاغتصاب كسلاح في صراعها ضد الجماعات الكشميرية المسلحة"، وتشرح كيفية حدوث مثل هذه الحالات بقولها "إن معظم حالات الاغتصاب تتم على أيدي القوات الهندية أثناء عمليات الحصار لبعض القرى المتوقع اختباء عناصر من الجماعات المسلحة فيها، أو أثناء مطاردتها لهذه العناصر وتصادف وجود نسوة في أماكن المطاردة، وفي أحيان أخرى تغتصب أقارب المطلوبين أثناء احتجازهن كرهائن في مقار أجهزة الأمن لإجبار العناصر المطلوب القبض عليها على تسليم أنفسهم".

انتهاكات الجماعات الكشميرية المسلحة

امرأة هندوسية أصيبت في هجوم شنه مقاتلون يشتبه بأنهم كشميريون في جامو
لا يقتصر انتهاك حقوق الإنسان الكشميري على أيدي قوات الأمن الهندية فقط، فالجماعات الكشميرية المسلحة والمطالبة إما بالاستقلال أو الانضمام إلى باكستان تورطت أيضا في بعضها. وبالرغم من قلة هذه الحوادث مقارنة بما ترتكبه القوات الهندية وبالرغم من إدانة الكثير من قادة هذه الجماعات لتلك الحوداث فإنه يبقى في النهاية أن المئات من المدنيين هندوسا ومسلمين قد تعرضت حقوقهم للانتهاك.

قتل المدنيين
ذكر تقرير منظمة مراقبة حقوق الإنسان عام 2000 أن "مئات المدنيين من المسلمين والهندوس خاصة ممن يتعاونون مع المؤتمر الوطني الهندي تعرضوا للقتل والاغتيال على أيدي الجماعات الكشميرية المسلحة". ونسبت المنظمة إلى هذه الجماعات بعض الحوادث في عام 1992 على سبيل المثال منها:

  • مقتل مولانا محمد سعيد مسعودي السكرتير العام السابق لحزب المؤتمر الوطني في كشمير على يد جماعة حزب الله، وطبقا لما جاء في بيان الجماعة أنها قتلته لتورطه في حزب المؤتمر الوطني المطالب بالاتحاد مع الهند.
  • مقتل جوبي ناس رينا مدير شركة الغزل والنسيج الكشميرية على يد الجبهة الطلابية لجامو وكشمير بعد أن هددوه مرارا بمغادرة البلاد ولم يستجب.
  • مقتل مشير الحق مستشار نائب رئيس جامعة كشمير في سرينغار مع سكرتيره الشخصي على يد الجماعة السابقة بعد اتهامه بمحاربة التيار الإسلامي في الجامعة.
  • مقتل لاسا كول مدير محطة تلفزيون جامو وكشمير على يد جبهة حرية جامو وكشمير بعد أن اتهمته بمحاباة الجيش الهندي في برامج المحطة.
  • مقتل غلام مصطفى أحد البرلمانيين الكشميريين السابقين على يد جماعة حزب المجاهدين بعد أن اتهمته بالتجسس لصالح الهند والتورط في أعمال ضد النشاطات الإسلامية.
  • مقتل اثنين وجرح بعض المشاة أمام مبنى بنك الهند في سرينغار بعد تفجير حزب المجاهدين لسيارة ملغومة.

حالات اغتصاب
اتهمت منظمة مراقبة حقوق الإنسان بعض الجماعات الكشميرية المسلحة باغتصاب بعض أقارب المتعاونين مع سلطات الأمن الهندية، وأكدت على أن هذه الحالات قليلة وغير شائعة ولم تتهم فيها الجماعات ذات التوجه الإسلامي.

ولم تستطع تلك المنظمة الاستشهاد على ذلك إلا بحادثة واحدة فقط تعرضت لها إحدى الممرضات عام 1990 في مستشفى معهد ساورا الطبي حيث وجدت مقتولة وأثبت تقرير الطب الشرعي تعرضها للاغتصاب قبل القتل.

وربطت المنظمة بين مقتل الممرضة ووجود بعض أفراد تابعين لجماعة تحرير جامو وكشمير كانوا يتلقون العلاج داخل المستشفى تم اعتقالهم على يد قوات الأمن، وقالت المنظمة في تقريرها "إنه بالرغم من إدانة قادة هذه الجماعة لعمليات الاغتصاب إلا أنه لاتزال بعض حالات الاغتصاب ترتكب".

انتهاكات القوات الباكستانية
لم تسجل تقارير المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان انتهاكات كثيرة في المناطق التي تسيطر عليها باكستان في كشمير، غير أن التقرير السنوي لعام 2000 الذي تصدره الخارجية الأميركية المتعلق بحقوق الإنسان في دول العالم المختلفة ذكر أن منطقة كشمير الحرة التي تسيطر عليها باكستان شهدت مقتل 134 مدنيا على خلفية الصراع بينها وبين الهند حول الإقليم خاصة عند منطقة خط الهدنة الفاصل بين المنطقتين.

وبالنسبة لحوادث الاختفاء كان أبرزها ما ورد في تقرير منظمة العفو الدولية عام 1999 حول اختفاء المحامي شوكت علي كشميري زعيم حزب شعب كشمير الوطني المتحد في 18 يناير/ كانون الأول بعد إطلاق سراحه في أغسطس/ آب، وأضاف التقرير أن وكالة المخابرات الباكستانية احتجزته في مراكز اعتقال مختلفة قبل أن يختفي.

الإنسان الكشميري
ورغم الجهود الدولية والإقليمية التي بذلت في محاولة لوضع حد للنزاع الهندي الباكستاني حول كشمير، فإن الصراع بين الجارتين لايزال مستمرا ومن غير المتوقع -في المستقبل المنظور على الأقل- أن تجد هذه المشكلة حلا يضع حدا لمأساة استمرت فصولها منذ أكثر من نصف قرن, ويبقى الإنسان الكشميري وحده بين مشاهد هذه الفصول المتتابعة أكثر أطراف الأزمة تضررا.
_____________
المصادر:
1- Amnesty International Annual Report 1999 :INDIA
2- Amnesty International Annual Report 2001 : INDIA
3- Amnesty International Annual Report 1999 : PAKISTAN
4- Amnesty International Annual Report 2001 : PAKISTAN
5- Bureau of Public Affairs, U.S. Department of State, Country Reports on Human Rights Practices - 2000 : INDIA
6- Bureau of Public Affairs, U.S. Department of State, Country Reports on Human Rights Practices - 2000 : PAKISTAN
7- HRW World Report 2000: India
8- Human Rights Watch , INDIA: RAPE IN KASHMIR
9- Abuses in the Kashmir Valley
10- Arms and Abuses in Kashmir

11- المقاومة الشعبية في كشمير: الجذور، والتطور، والخيارات، د. طاهر أمين، معهد الدراسات السياسية، إسلام آباد، باكستان، الطبعة الأولى 1996، ص 135-148.

المصدر : غير معروف