برهان الدين رباني
يعتبر برهان الدين رباني أبرز الزعماء السياسيين لتحالف المعارضة الشمالي المناهض لطالبان وأحد الحالمين بالعودة مرة أخرى إلى كرسي الحكم الذي أزيح عنه عام 1996 عقب دخول طالبان العاصمة كابل.

ولد برهان الدين رباني في ولاية بدخشان عام 1940 وتلقى تعليمه الأولي بها قبل أن ينتقل إلى مدرسة دار العلوم الشرعية (أبو حنيفة) في كابل حيث أنهى دراسته قبل الجامعية، والتحق بعد ذلك بجامعة كابل حيث تخصص في دراسة الشريعة الإسلامية واشتهر أثناء دراسته بنشاطه الدعوي الكبير وسط الطلاب.

سافر رباني إلى القاهرة عام 1966 والتحق بجامعة الأزهر وحصل بعد عامين على درجة الماجستير في الفلسفة الإسلامية، وعاد بعدها لتدريس الشريعة الإسلامية بجامعة كابول, وازدادت سمعة رباني واكتسب شعبية وسط الطلاب فاختير عام 1972 من قبل الجمعية الإسلامية رئيسا لها وكان من بين الذين اختاروه مؤسس الجمعية غلام محمد نيازي.

في عام 1974 حاولت قوات الشرطة الأفغانية اعتقاله من داخل الحرم الجامعي، غير أن الطلاب أحاطوا به وحالوا دون ذلك ونجحوا في تهريبه إلى الريف.

اشترك برهان الدين رباني في أعمال الجهاد الذي قام ضد الغزو السوفياتي لأفغانستان عام 1979 وحققت قواته بعض الانتصارات وكانت أولى القوات التي دخلت العاصمة كابل عام 1992 بعد هزيمة الشيوعيين بها.

وقعت خلافات شديدة بسبب النزاع على السلطة التي كان يرى كل طرف من الأحزاب الجهادية أنه أحق بها من غيره، ووصل النزاع إلى حد الاقتتال الذي راح ضحيته قرابة 40 ألف أفغاني.

في اتفاق بيشاور الذي وقع يوم 24/4/1992 من قبل الأحزاب السبعة المشتركة في الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان مع حزب الوحدة الشيعي والحركة الإسلامية (الشيعية – محسني)، تمت الموافقة على تشكيل حكومة مؤقتة لمدة شهرين برئاسة صبغة الله مجددي ثم أربعة أشهر لبرهان الدين رباني كما نصت على أن تكون وزارة الدفاع للجمعية، ولم يقبل الحزب الإسلامي (حكمتيار) بالاتفاقية رغم توقيعه عليها وقام بالهجوم على كابل، وبعد أن مد رباني فترة رئاسته انتهت هذه الاتفاقية تماما.

عادت الأحزاب السابقة يوم 7/3/1993 للاجتماع في إسلام آباد عقب معارك ضارية في كابل، ووقعت على اتفاقية عرفت باتفاقية إسلام آباد اشتركت فيها السعودية وباكستان نصت على رئاسة الدولة لرباني لمدة 18 شهرا وتولي قلب الدين حكمتيار رئاسة الوزراء ووقف إطلاق النار. لكن الاتفاقية لم تنفذ بسبب تبادل الاتهامات بين الحزب الإسلامي والجمعية ونقض الاتفاق ليندلع القتال من جديد بين رباني وحكمتيار.

في 1/1/1994 تعرض رباني لمحاولة انقلابية فاشلة على يد تحالف ضم حكمتيار ودوستم ووصبغة الله مجددي إضافة إلى حزب الوحدة الشيعي. وفي شهر يوليو/ تموز 1994 جدد مجلس ولاية هرات فترة رئاسة رباني لمدة عام آخر. وفي نوفمبر/ تشرين الثاني من العام نفسه بدأت حركة طالبان في الظهور، وفي العام التالي (1995) أعلن رباني أنه على استعداد للتفاوض مع المعارضة، ووقع بالفعل اتفاقا مع حكمتيار عام 1996 يقضي بالعمل المشترك واقتسام السلطة، لكن حركة طالبان لم تمهلهم فقد استولت على العاصمة الأفغانية كابل وأعلنت نفسها حكومة شرعية للبلاد.

ظل رباني الذي خلعته طالبان من منصبه يعارض هذه الحركة، وتزعم تحالفا للمعارضة اشتهر باسم الجبهة المتحدة لإنقاذ أفغانستان ولا يزال يلقى اعترافا من العديد من دول العالم إضافة إلى احتفاظه بمقعد أفغانستان في الأمم المتحدة.

ومن غير المؤكد الجزم بإمكانية عودة برهان الدين رباني إلى السلطة مرة أخرى في ظل التطورات الأخيرة التي تشهدها الساحة الأفغانية ومنطقة آسيا الوسطى في أعقاب الهجمات على نيويورك وواشنطن التي وقعت في الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول الماضي والتي اتهم فيها أسامة بن لادن، فقد عقدت الولايات المتحدة العزم على إزاحة حكم طالبان بعد إصرارها على عدم تسليمه لعدم وجود أدلة تثبت تورطه. فالولايات المتحدة تنظر إلى رباني بأنه أصولي إسلامي آخر وتحاول الرهان على ورقة الملك السابق محمد ظاهر شاه.

فهل ستنجح واشنطن في ذلك في ظل وجود متطلعين أقوياء للسلطة من قبيل حكمتيار ورباني وطالبان نفسها التي أعلنت أنها ستحول الساحة الأفغانية إلى حرب عصابات إذا أجبرت على التخلي عن الحكم؟ هذا ما ستفصح عنه الأيام القادمة.
__________________
المصادر:
1- Afganistan online
2- مجلة قضايا دولية، أفغانستان: زعماء الحرب هل يصنعون السلام، ملف خاص، العدد 336 السنة السابعة، 24 محرم 1417 هـ/10 يونيو 1996م.
3- سياسية باكستان الإقليمية من عام 1971 - 1994 هاني إلياس خضر الحديثي، جزء من متطلبات نيل درجة الدكتوراة في العلوم السياسية، كلية العلوم السياسية، جامعة بغداد، 1995.

المصدر : غير معروف