* إعداد/ محمد عبد العاطي

- من هم الأفغان العرب؟
- الظروف الدولية والإقليمية
لقدوم العرب إلى أفغانستان

- الأفغان العرب في جبهات القتال
- الأفغان العرب بعد سقوط كابل
- العرب الباقون في أفغانستان
- الإطار الفكري للأفغان العرب
- التحولات الحركية بعد سقوط كابل
- أشهر عمليات الأفغان العرب
خارج أفغانستان

من هم الأفغان العرب؟ وما هي انتماءاتهم التنظيمية والفكرية؟ وما هي أشهر العمليات العسكرية التي خاضوها ضد الوجود السوفياتي في أفغانستان؟ وما هي علاقتهم بتنظيم القاعدة وأسامة بن لادن؟ ولماذا تطاردهم الولايات المتحدة الأميركية وبعض الأنظمة العربية وتعتبرهم قنابل بشرية موقوتة وإرهابا عابرا للحدود؟

يحاول هذا التقرير الإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها لاستكمال أبعاد الصورة في سيناريو الحرب التي تشنها الولايات المتحدة الأميركية في مرحلتها الأولى على أفغانستان.

من هم الأفغان العرب؟

برز مصطلح الأفغان العرب في وسائل الإعلام ليطلق على أخلاط من الشباب العربي العائد من باكستان وكان له ارتباط ما بالقضية الأفغانية وشارك في أعمال عنف في بعض الدول العربية مثل مصر والجزائر وليبيا واليمن، ثم تطور ليشمل كل من شارك في الحرب الأفغانية بأي صورة. ويمكن تحديد أسباب قدوم العرب إلى أفغانستان في النقاط التالية:

  • مساندة المجاهدين الأفغان في حربهم على القوات السوفياتية منذ أواخر السبعينيات وطوال عقد الثمانينيات، وفي حربهم على الحكومة الموالية لروسيا حتى أبريل/ نيسان 1992.
  • العمل في المجال الإغاثي داخل أفغانستان وفي مناطق اللاجئين في باكستان.
  • الالتحاق بمعسكرات التدريب العربية في أفغانستان وذلك بعد عام 1992.
  • العيش في أفغانستان فرارا من دولهم إما خوفا من الاعتقال أو لملاحقتهم بتهم موجهة إليه.

الظروف الدولية والإقليمية لقدوم العرب إلى أفغانستان


ساعدت ظروف الحرب الباردة وخوف بعض الأنظمة العربية من المد الشيوعي ورغبة الشباب المتحمس للجهاد
في بروز ظاهرة الأفغان العرب

ساعدت عدة عوامل في وجود المقاتلين والإغاثيين العرب في أفغانستان وباكستان، وهو ما لم يتوفر لعمليات مقاومة مسلحة أخرى سابقة للقضية الأفغانية مثل القضية الكشميرية والفلسطينية، أو لاحقة بها مثل القضية البوسنية أو الشيشانية. ويمكن تلخيص تلك العوامل في النقاط التالية:

  • شجعت الحرب الباردة الولايات المتحدة على تشجيع الشباب الإسلامي على التوجه إلى أفغانستان وباكستان للاشتراك في الحرب على السوفيات أو في العمليات الإغاثية هناك، خاصة أن واشنطن كانت تعيش التجربة الفيتنامية التي دعم فيها الاتحاد السوفياتي الثوار الفيتناميين، فكانت الحرب الأفغانية فرصة للانتقام.
  • سمحت الحكومات العربية الصديقة للولايات المتحدة والتي تخشى من المد الشيوعي لكثير من المتطوعين من مواطنيها بالسفر للاشتراك في تلك الحرب. وكانت أهم الدول التي قدمت دعما سياسيا واقتصاديا وعسكريا للمجاهدين الأفغان هي السعودية وباكستان ومصر والكويت.

وفيما يلي مواقف أهم الدول الإسلامية والعربية ذات الشأن بالحرب الأفغانية:

1- الموقف الباكستاني
نظرت باكستان إلى الغزو السوفياتي لأفغانستان باعتباره تهديدا لأمنها القومي وأنها الدولة الثانية المستهدفة بعدها، ففتحت مطاراتها لاستقبال الوافدين إليها للقتال إلى جانب المجاهدين الأفغان.

2- الموقف السعودي
رأت السعودية أن الاتحاد السوفياتي يخطط لتطويق أراضيها عبر قوس يمتد من اليمن الجنوبي في جنوب الجزيرة العربية والحبشة بدعم الحكومة العسكرية اليسارية في الصراع على إقليم أوغادين ومحاربة المقاتلين في إريتريا، فقامت بدور كبير في إرسال الراغبين في القتال بأفغانستان من مواطنيها وغيرهم بتوفير تذاكر سفر وخطوط الطيران الدائم إلى بيشاور وإسلام آباد، كما دفعت هيئات الإغاثة السعودية إلى العمل في بيشاور وأفغانستان لصالح العرب والأفغان.

3- الموقف المصري
قام الرئيس أنور السادات بإمداد المجاهدين الأفغان بصواريخ صقر 20، وكان في هذا موافقة للرغبة الأميركية بعد طرد الخبراء والمستشارين السوفيات من الجيش المصري عام 1972 والتوجه إلى الغرب والولايات المتحدة.

4- الموقف الكويتي
لعبت الكويت كذلك دورا مهما إبان تلك الفترة في مساعدة الجهاد الأفغاني وبخاصة فيما يتعلق بالجوانب الإغاثية، فأسست المستشفيات والمدارس والمعاهد التي كان الأفغان العرب يستفيدون منها في تعليم أبنائهم والعمل فيها أحيانا.

وقد سارعت هذه الدول إلى تقديم مختلف أنواع الدعم للجهاد الأفغاني، فاعترفت بالحكومة المؤقتة للمجاهدين برئاسة صبغة الله مجددي الذي استقبله الرئيس السادات أكثر من مرة هو والوفد المرافق له في قريته بميت أبو الكوم وزودهم بالسلاح بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية، وأمر بتشكيل لجنة للتضامن مع الشعب الأفغاني برئاسة هارون المجددي الأمين العام المساعد لجامعة الشعوب الإسلامية التي أعلنت مصر إنشاءها عوضا عن الجامعة العربية التي انتقلت إلى تونس عقب توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979.

وسارع الأزهر الشريف إلى إصدار فتوى تصف من يتعاونون مع القوات الروسية على أرض أفغانستان بالخيانة وتصف كذلك كل حكومة "تقوم لتمكين أقدام الروس في أرض أفغانستان بأنها حكومة غير شرعية".

ونشطت رابطة العالم الإسلامي السعودية ولجان وجمعيات العمل الخيري في الكويت والإمارات وقطر بافتتاح مراكز إغاثية وأخرى صحية ساعدت في مجملها الوجود العربي على الاستمرار في القتال إلى جانب الأفغان.

دور الدكتور عبد الله عزام
نتيجة لهذا التشجيع السياسي على المستوى الرسمي وما صاحبه من دعايات استندت إلى منطلقات دينية انتشرت فتاوى وجوب الجهاد ضد القوات السوفياتية الغازية. ونشط بعض الدعاة الذين يتمتعون بالقدرة على تجييش المشاعر الدينية مثل الدكتور عبد الله عزام الذي كان لتسجيلاته وزياراته الدعوية وكتبه التي تتحدث عن انتصارات المجاهدين الأفغان والكرامات التي تحدث لهم مثل كتاب "آيات الرحمن في جهاد الأفغان".. كان لهذا كله دور مهم في إقبال المتطوعين العرب على باكستان وأفغانستان.

أسامة بن لادن
دور أسامة بن لادن
كذلك برز المليونير السعودي أسامة بن لادن بإقامته معسكرات لاستقبال المتطوعين والإنفاق على إعاشتهم وتدريبهم خاصة الشباب القادم من دول الخليج العربي، فأسهم في إنشاء مكتب الخدمات، وبيت الأنصار الذي أصبح منطلق تنظيم القاعدة بعد تعاظم تأثير جماعة الجهاد المصرية على أسامة بن لادن، وأعيد فيه تنظيم الوجود العربي بناء على التوجه الفكري كالتالي:

  • اكتفى عبد الله عزام بالعمل مع شباب ينتمون فكريا إلى جماعة الإخوان المسلمين وإن كان كثير منهم لا ينتظمون في صفوفهم، وكان لهم معسكر مشهور باسم معسكر صدى.
  • انتسب لتنظيم القاعدة الكثير من العرب القادمين من دول الخليج العربي وكان التنظيم يرسل دعاته إلى مكة لاستقطاب الشباب القادم من البلاد العربية للالتحاق بالقتال إلى جانب المجاهدين الأفغان. واستفادت جماعة الجهاد المصرية من أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة في توفير مصادر تمويل لبرامجهم التدريبية والثقافية فكان لهم نفوذ في معسكرات تدريب القاعدة مثل معسكر الفاروق ومعسكر الصديق. كما أسسوا لهم مركزا ثقافيا عرف بمركز النور في مدينة بيشاور الباكستانية.
  • ظلت الجماعة الإسلامية المصرية محتفظة بخصوصيتها التنظيمية وأصدرت مجلتها المرابطون وإن استفادت من تدريب عناصرها في معسكرات القاعدة.

الأفغان العرب في جبهات القتال

معسكرات التدريب الخاصة
بتنظيم القاعدة في أفغانستان

لم تستقبل جبهات القتال أي مقاتل عربي إلا بعد مدة من الغزو السوفياتي حين بدأ عددهم يزداد في عام 1982 وحتى عام 1984. وكان للمجلات العربية المختصة بالشأن الأفغاني والتي تصدر من بيشاور ويسمح بتوزيعها في أكثر دول الخليج والسودان والأردن في حين تهرب إلى دول المغرب العربي والعراق وسوريا.. كان لهذه المجلات دور كبير في إذكاء الروح المعنوية ودفع الشباب للتوجه إلى أفغانستان.

وكان معظم المقاتلين العرب القادمين إلى جبهات القتال آنذاك يفتقرون إلى الخبرة العسكرية واللياقة البدنية، بل كان الكثير منهم يلمس السلاح لأول مرة في جبهات القتال ذاتها. ثم تطورت الأوضاع وأنشئت معسكرات للتدريب كان أهمها معسكر مأسدة الأنصار الذي أنشأه بن لادن ومعسكر صدى التابع لمكتب الخدمات الذي يشرف عليه عبد الله عزام. وكان من أهم المعارك التي خاضها الأفغان العرب ضد القوات السوفياتية معركة جلال آباد أو ما تعرف بالانحياز والتي قتل فيها عشرات العرب ومعركة "المأسدة" في جلال آباد أيضا.

الأفغان العرب بعد سقوط كابل

يمكن تحديد مصير الأفغان العرب في ما بعد سقوط مدينة كابل بأيدي المجاهدين في النقاط التالية:

  • رجوع أعداد كبيرة منهم إلى بلدانهم خاصة من جاء من بلاد الخليج والأردن والسودان، إذ لم تكن هناك مشكلة مع حكومات تلك الدول.
  • انخراط البعض للعمل في المجال الإغاثي سواء أكان في أفغانستان أو باكستان.
  • البقاء في معسكرات التدريب التابعة للاتجاهات الإسلامية المختلفة مثل جماعة الجهاد والجماعة الإسلامية المصريتين، وتنظيم القاعدة التابع لأسامة بن لادن، والجماعة الإسلامية المقاتلة الليبية والجماعة الإسلامية المسلحة الجزائرية.
  • المشاركة في الحرب الأهلية الدائرة بين الفصائل الأفغانية بعد دخولها إلى العاصمة كابل.
  • الانتقال للقتال في أماكن أخرى مثل البوسنة وكشمير وجنوب السودان والصومال وطاجيكستان والشيشان.
  • الرجوع إلى بلدانهم الأصلية لقتال حكوماتهم مستفيدين من خبرتهم في القتال وعمليات حرب العصابات مثل جماعة الجهاد والجماعة الإسلامية المصريتين والجماعة الإسلامية المسلحة الجزائرية، والجماعة الإسلامية المقاتلة الليبية
  • اتجاه مجموعات منهم إلى دول أوروبا وأميركا الشمالية بقصد الحصول على اللجوء السياسي خاصة بالنسبة لأولئك القادمين من دول شمال أفريقيا والعراق وسوريا.
  • انتقال بعضهم إلى العديد من الدول العربية مثل السعودية واليمن وسوريا للاستقرار والعيش فيها.

العرب الباقون في أفغانستان


الأفغان العرب
مجموعات متشابهة في الانتماء الفكري ومتعددة في الهياكل التنظيمية

لا يعرف بدقة عدد الأفغان العرب الموجودين حاليا في أفغانستان، فبعض التقديرات ترفع العدد إلى أكثر من أربعة آلاف فرد في حين يصل عددهم في تقديرات أخرى إلى أقل من ألف.

وتتعدد الهياكل والانتماءات التنظيمية لهم فبعضهم ينتمي إلى تنظيمات قديمة نشأت في بلدانهم الأصلية مثل الجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد وجماعة التكفير والهجرة في مصر وجيش عدن أبيَن الإسلامي في اليمن، وبعضهم الآخر كان ينتمي إلى تنظيمات نشأت على الأرض الأفغانية والباكستانية واستمرت حتى الآن مثل تنظيم القاعدة التابع لبن لادن والذي تطور إلى ما يعرف بالجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين التي أعلن عن تشكيلها في فبراير/ شباط 1998، وذلك عبر التحالف مع جماعة الجهاد المصرية والجماعة الإسلامية المسلحة الجزائرية والجماعة الإسلامية المقاتلة الليبية. وهناك تنظيمات أخرى نشأت أيضا في أفغانستان أو باكستان ثم اندثرت مثل جماعة الخلافة وجماعة الفطرة. كما يوجد من بينهم أفراد لا ينتمون إلى تنظيم معين.

الإطار الفكري للأفغان العرب


يغلب على معظم الأفغان العرب الخط الجهادي السلفي، ويؤمن أكثرهم بضرورة تغيير الحكومات العربية بالقوة

ينتمي أغلبية الأفغان العرب الذين بقوا في أفغانستان إلى خط فكري سياسي يمكن أن يطلق عليه الاتجاه الجهادي السلفي، وهو إطار فكري مشابه للإطار الفكري للجماعات والتنظيمات التي ينتمون إليها. وتعتبر كتابات ابن تيمية وابن رجب الحنبلي ومحمد بن عبد الوهاب وابن كثير -خاصة أبواب الجهاد- من مصادر التراث المعتمدة لديهم.

أما بالنسبة للكتابات المعاصرة فقد استندوا إلى قراءاتهم لفكر سيد قطب ومحمد قطب وأبو الأعلى المودودي، ولا سيما فيما يتعلق بمفاهيم الجاهلية والحاكمية والعصبة المؤمنة وفي رؤيتهم للواقع وكيفية التعامل معه. واعتمدوا كذلك على ما ألفه بعض قاداتهم عن تصنيف الحكام وأحكامهم والطائفة الممتنعة عن شعيرة من شعائر الإسلام والعذر بالجهل وغير ذلك مما ظهر في كتيبات مثل الفريضة الغائبة ومنهاج العمل الإسلامي للجماعة الإسلامية والمنهاج الحركي لجماعة الجهاد والحصاد المر وحكم قتال الطائفة الممتنعة وغيرها من الكتابات.

ويمكن رصد الملامح الأساسية لفكر الأفغان العرب الذين بقيت لهم علاقة بأفغانستان سواء بالبقاء فيها أو استغلال أوضاعها في إقامة معسكرات التدريب، على النحو التالي:

  • يعتبر الأفغان العرب الحكومات القائمة في البلدان العربية والإسلامية غير شرعية.
  • يؤمنون بأن الجهاد هو الوسيلة الأساسية لتغيير هؤلاء الحكام.
  • يرفضون التعامل مع مؤسسات الدولة بحجة أنها تدعم دولة الكفر والطاغوت.
  • يجوز عندهم تغيير المنكر والأمر بالمعروف دون إذن من السلطات المختصة طالما توافرت شروطه الشرعية لديهم.
  • ينظر بعضهم إلى المجتمعات العربية والإسلامية على أنها كافرة والبعض يراها جاهلية في تصوراتها وتشريعاتها وعاداتها والبعض الثالث ينظر إليها على أنها مغلوبة على أمرها.
  • يعتقد بعض الأفغان العرب مثل جماعة الجهاد والجماعة الإسلامية المصريتين والجماعة الإسلامية المسلحة في الجزائر والجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا، بوجوب قتال الحكومات العربية والإسلامية بوصفها طوائف ممتنعة عن تطبيق شرائع الإسلام، ولا بأس في سقوط ضحايا أبرياء أثناء هذا القتال استنادا إلى ما يسمونه بحكم التترُّس أو التخفي والذي يقضي -كما يقولون- بوجوب قتال الطائفة الممتنعة حتى ولو تخفت أو تترست بمجموعة من المسلمين الأبرياء، فيجوز –حسب فهمهم- قتال الجميع، ومن يمت من الأبرياء يبعث على نيته يوم القيامة.
  • يستحوذ مفهوم الولاء والبراء على حيز كبير من المنطلقات الفكرية لفصائل الأفغان العرب، وينادون بالبراء من غير المسلمين وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية والعالم الغربي.

التحولات الحركية بعد سقوط كابل

انغمس بعض العرب بعد انتهاء الحرب الأفغانية السوفياتية عام 1989 وسقوط كابل في أيدي المجاهدين، في الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين فصائل المجاهدين، فبعضهم انضم إلى قوات قلب الدين حكمتيار الذي دعا من استقر منهم في بيشاور بباكستان إلى الدخول إلى الأراضي الأفغانية بعد أن بدأت الأجهزة الأمنية الباكستانية في ملاحقتهم بالتعاون مع الأجهزة الأمنية لبعض الدول العربية. وانضمت أعداد أقل إلى قوات أحمد شاه مسعود، وبعضهم الآخر رفض الدخول في هذه الحرب وقرر الذهاب إلى مناطق أخرى من العالم للقتال مع شعوب مسلمة أخرى.

وقرر بعضهم العودة إلى بلدانهم الأصلية وممارسة العنف ضد حكوماتهم مما أسفر عن عمليات قتل واغتيال وتدمير كبيرة. وفي المدة الأخيرة رأت بعض فصائل الأفغان العرب توجيه جهودهم لمحاربة الولايات المتحدة التي تقود كما يقولون تحالفا دوليا صليبيا على الإسلام.

أشهر عمليات الأفغان العرب خارج أفغانستان


اقتصر تعامل الحكومة المصرية مع قضية الأفغان العرب على المنظور الأمني، الأمر الذي أدخل البلاد في دوامات من العنف والعنف المضاد حتى إعلان مبادرة وقف العنف التي أعلنها معظم قادة الجماعات الإسلامية المتشددة داخل السجون

أعلن الأفغان العرب مسؤوليتهم عن العديد من حوادث العنف التي وقعت في بعض البلدان العربية والأجنبية، كما اتهمتهم أجهزة الأمن في تلك البلدان بحوادث أخرى نسبتها إليهم، وكان من أشهر تلك العمليات:

أولا: في مصر

  • محاولة اغتيال وزير الداخلية المصري زكي بدر في ديسمبر/ كانون الأول 1989 والتي اتهم فيها عناصر ثبت أنهم تدربوا في أفغانستان.
  • اغتيال رئيس مجلس الشعب المصري الدكتور رفعت المحجوب في أكتوبر/ تشرين الأول 1990.
  • محاولة اغتيال وزيري الداخلية حسن الألفي والإعلام صفوت الشريف عام 1993.
  • محاولة اغتيال الرئيس حسني مبارك بإثيوبيا في يونيو/ حزيران 1995 واتهم فيها القيادي مصطفى حمزة أحد أبرز الشخصيات في الأفغان العرب المصريين.
  • التفجير الذي تعرضت له السفارة المصرية بإسلام آباد في نوفمبر/ تشرين الثاني 1995 والذي زاد على أثره التعاون الأمني بين مصر وباكستان والولايات المتحدة لملاحقة الأفغان العرب.

وقد نجم عن تضييق هامش الديمقراطية وعدم السماح للتيارات الإسلامية المعتدلة التي يمكن أن تغير من هذه الأفكار المتشددة والممارسات المتطرفة بالعمل العلني ومنحها الشرعية القانونية واقتصار التعامل مع هذا الملف على المنظور الأمني.. نجم عن ذلك دخول البلاد في دوامات من العنف والعنف المضاد تمثلت في استمرار مسلسل القتل والاغتيالات التي شملت مختلف الرتب من رجال الشرطة المصرية، واغتيالات مضادة اتهمت فيها تلك الجماعات الدولة بالقيام بها وخاصة فيما يتعلق بالإفراط في استعمال الذخيرة الحية أثناء القبض عليهم، واستمر هذا المسلسل إلى أن توقف إثر مبادرة إيقاف العنف التي وقع عليها القادة التاريخيون لهذه الفصائل والتنظيمات داخل السجون المصرية عام 1998.

أعمال عنف في الجزائر
ثانيا: في الجزائر
لعب الأفغان العرب في الجزائر دورا مهما في الأحداث التي شهدتها البلاد منذ تدخل الجيش لإلغاء نتائج الجولة الأولى من الانتخابات التي فازت فيها الجبهة الإسلامية للإنقاذ في يناير/ كانون الأول 1992، حيث ترافقت تلك الأحداث مع عودة الجزائريين من أفغانستان. وانضم العديد منهم إلى الجماعة الإسلامية المسلحة (جيا) التي تأسست في العام نفسه. وفي العام التالي (1993) تولى قيادتها جعفر الأفغاني الذي شارك في الحرب على الاتحاد السوفياتي في أفغانستان.

وانتهج الأفغان العرب في الجزائر نهجا عنيفا في التعامل مع الأحداث السياسية ونسبت إليهم العديد من العمليات العسكرية أهمها:

  • خطف أعضاء في السفارة الفرنسية بالجزائر عام 1993.
  • محاولة اغتيال وزير الدفاع السابق الجنرال خالد نزار.
  • محاولة تفجير مطار هواري بومدين عام 1993.
  • قتل 12 كرواتيا في الجزائر.
  • تدمير العديد من المدارس وقتل أعداد كبيرة من المدنيين.

وبعد إعلان الجيش الإسلامي للإنقاذ عام 1997 عن هدنة بينه وبين قوات الأمن الجزائرية خفت بموجبها نوعا ما أعمال العنف، حاولت الجماعة تفعيل عملياتها المسلحة مرة أخرى عبر قيادة قمر الدين خربان الحاصل على اللجوء السياسي من بريطانيا وذي العلاقة الوثيقة بأسامة بن لادن منذ أن كان مسؤولا عن مراكز تدريب الأفغان العرب في أفغانستان.

ثالثا: في السودان


تميزت نشاطات الأفغان العرب في السودان بالاهتمام بالجانب التنموي عن طريق إنشاء السدود وشق الطرق، ثم بالتدريب على عمليات العنف التي كان أبرزها محاولة اغتيال الرئيس المصري في أديس أبابا انطلاقا من الأراضي السودانية
بدأ تدفق الأفغان العرب إلى السودان عام 1990 حينما سمحت الحكومة السودانية بقيادة البشير والترابي للعرب والمسلمين بدخول السودان دون تأشيرة. ووصلها أسامة بن لادن عام 1992 بعد سقوط كابل، والتقى مع عدد كبير من الأفغان العرب المصريين من بينهم أيمن الظواهري وأبو حفص المصري ومصطفى حمزة.

وتميز نشاط الأفغان العرب في السودان بسمتين بارزتين:
1- النشاط الاستثماري
حيث حول أسامة بن لادن جزءا من نشاطه التجاري إلى هناك واهتم بالمشاريع التنموية التي عمل فيها العديد من الأفغان العرب، وكان من أهم تلك المشاريع في السودان: إنشاء سد الروصيرص أحد أكبر السدود السودانية، شق ترعتي كنانة والرهد، بناء مطار بورتسودان الجديد، إنشاء طريق التحدي لربط الخرطوم/ شندي/عطبرة.

2- أعمال تنظيمية
تمثلت في إنشاء معسكرات خاصة بالجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد للتدريب –حسب تأكيد الحكومة المصرية ونفي السودان- وقيام أفراد من الأفغان العرب بمحاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في يونيو/ حزيران 1995 بأديس أبابا انطلاقا من الأراضي السودانية.

رابعا: في القرن الأفريقي
ظهر الأفغان في الصومال إلى جانب حركة الاتحاد الإسلامي وأفغان القرن الإفريقي. وقد لفت القائد العسكري لتنظيم القاعدة غرق أبو عبيدة البنجشيري في مايو/ أيار 1996 في بحيرة فيكتوريا، الأنظار إلى توغل الأفغان العرب في أفريقيا. وتشير بعض التقارير إلى اشتراك الأفغان العرب مع قوات التحالف الوطني الذي يرأسه محمد فارح عيديد في الحرب على القوات الأميركية التي نزلت الأراضي الصومالية تحت مسمى عملية إعادة الأمل في عام 1994، وقد أدت هذه الحرب إلى مقتل حوالي 20 جنديا أميركيا من القوات الخاصة مما دفع الولايات المتحدة إلى الانسحاب من الصومال.

أما في كينيا وتنزانيا فيبدو أن الأفغان العرب كانوا هناك أيضا، ومن أهم عملياتهم تفجير سفارتي الولايات المتحدة الأميركية في تنزانيا ودار السلام في توقيت واحد في أغسطس/ آب 1998.

خامسا: في بلاد الشام
ظهر الأفغان العرب في بلاد الشام أوائل عام 1993، ويبدو أن هناك تداخلا تنظيميا بينهم وبين تنظيم ما يعرف بجيش محمد. وفي سوريا أعلنت السلطات هناك اعتقال مجموعة من الأفغان العرب الذين دخلوا البلاد بطريقة غير قانونية وحكمت عليهم بالسجن مددا مختلفة.

سادسا: في اليمن
سافر عدد كبير من اليمنيين إلى أفغانستان للاشتراك في الحرب على الاحتلال السوفياتي، وكان لهم في أفغانستان وبيشاور معسكرات خاصة بهم، وبرز منهم في الجانب العسكري طارق الفضلي الذي استوعبته الحكومة اليمنية فيما بعد وأصبح عضوا في حزب المؤتمر الشعبي الحاكم، كما كان للشيخ عبد المجيد الزنداني دور ملحوظ في المجال الدعوي وقد كثر تردده على بيشاور.

وكان للأفغان العرب اليمنيين دور مهم بعد ذلك في الحرب الأهلية التي اندلعت بين اليمن الشمالي والجنوبي الذي كان يسيطر عليه الاشتراكيون عام 1994.

ومن التنظيمات اليمنية التي ضمت عددا كبيرا من الأفغان العرب تنظيم جيش عدن أبيَن الذي أعلن تأييده لأسامة بن لادن وتنظيم القاعدة عقب الضربة العسكرية الأميركية التي تعرضت لها السودان وأفغانستان عام 1998. وكان من أهم أعمالهم تدمير المدمرة الأميركية "كول" في عدن أواخر عام 2000 والتي أعلنت السلطات اليمنية أن بعض منفذيها هم من الأفغان العرب الذين تلقوا تدريبات متقدمة في أفغانستان.

سابعا: في السعودية

تفجير مبنى القوات الأميركية
في الخبر بالسعودية
رغم استيعاب السعودية لعدد كبير من الأفغان العرب السعوديين الذين اشتركوا في الحرب على الاتحاد السوفياتي فإنها عانت من بعض العناصر الأخرى المعارضة للنظام. واتهمت سلطات الأمن السعودية هذه العناصر بالضلوع في بعض حوادث العنف التي شهدتها المملكة والتي كان من بينها:

  • انفجار مكاتب البعثة العسكرية الأميركية في الرياض في نوفمبر/ تشرين الثاني 1995 والذي أسفر عن مقتل خمسة أميركيين وهنديَين وجرح 60 آخرين.
  • انفجار الخبر في الظهران يوم 25 يونيو/ تموز 1996 والذي تسبب في مقتل 19 أميركيا وجرح 386 شخصا من بينهم 17 سعوديا و118 بنغاليا و109 أميركيين وأربعة مصريين وأردنيَين، واعتبر ثاني أكبر عمل عسكري تتعرض له الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بعد انفجار بيروت عام 1983 الذي قتل فيه 241 جنديا أميركيا.

ثامنا: في ليبيا
برزت الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا منذ سنة 1995 وقامت باغتيال العديد من رجال الأمن الليبيين، ودخلت في مواجهات عديدة مع قوات الأمن والجيش الليبي خاصة في المنطقة الشرقية والوسطى مثل إجدابيا وبنغازي والبيضاء ودرنة، كما حاولت اغتيال العقيد القذافي قرب مدينة البيضاء.

تاسعا: العلاقة مع أميركا
مرت العلاقة بين الأفغان العرب والولايات المتحدة الأميركية بمرحلتين:

المرحلة الأولى
واستمرت طوال عقد الثمانينيات أثناء الحرب على القوات السوفياتية في أفغانستان وتميزت بتقديم الدعم للمجاهدين الأفغان عموما ومن بينهم الأفغان العرب، وذلك كجزء من صراعها مع السوفيات إبان الحرب الباردة. وشجعت الولايات المتحدة بعض الأنظمة العربية على تقديم التسهيلات والدعم الرسمي والشعبي لهؤلاء المجاهدين.

المرحلة الثانية
بعد انسحاب الجيش السوفياتي وانتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفياتي غيرت أميركا من إستراتيجيتها في التعامل مع الأفغان العرب خاصة بعد أن ظهر ما أسمته بالإرهاب العابر للحدود ومعاناة العديد من الأنظمة العربية الحليفة لها في منطقة الشرق الأوسط منه.

وبعد حرب الخليج الثانية وبقاء القوات الأميركية في المنطقة تحولت العلاقة إلى عداء ظاهر خاصة بعد أن أعلن تنظيم القاعدة عزمه على إخراج القوات الأميركية بالقوة من الجزيرة العربية وتكوينه للجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين وإصداره فتوى تهدر دم الأميركيين وتبيح ضرب مصالحهم. وكان من أشهر الأعمال التي اتهم بتنفيذها الأفغان العرب ضد الولايات المتحدة:

  • الهجمات العسكرية التي اشترك في شنها على القوات الأميركية في الصومال عام 1993 مع الاتحاد الإسلامي الصومالي والتي أدت إلى مقتل 20 أميركيا وانتهت بانسحاب القوات الأميركية من هناك.
  • التفجير الذي لحق بجزء من مركز التجارة العالمي في نيويورك وواشنطن في فبراير/ شباط 1995 وأدى إلى مقتل ستة أميركيين وجرح نحو ألف شخص وخسائر قدرت بأكثر من مليار دولار. وكان المنفذان الرئيسيان رمزي يوسف وأحمد عجاج قد تقابلا في أفغانستان أثناء الحرب مع السوفيات.
  • انفجار مكاتب البعثة العسكرية الأميركية بالرياض والذي أدى إلى مقتل خمسة أميركيين وهنديَين وإصابة 60 آخرين في نوفمبر/ شباط 1995.
  • انفجار الخبر في الظهران ومقتل 19 أميركيا وإصابة 386 شخصا بينهم 17 سعوديا و118 بنغاليا و109 أميركيين و4 مصريين وأردنيَين.
  • تفجير سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا يوم 17 أغسطس/ آب 1998 وأسفر عن مقتل 263 شخصا بينهم 12 أميركيا، والذي أعلن الجيش الإسلامي لتحرير المقدسات الإسلامية مسؤوليته عنه ويعتقد أنه الجناح العسكري لتنظيم القاعدة.
  • تفجير برجي مركز التجارة العالمي يوم 11 سبتمبر/ أيلول 2001 في نيويورك وجزء من مبنى وزارة الدفاع في واشنطن والذي أكدت الولايات المتحدة الأميركية أن تنظيم القاعدة الذي يرأسه بن لادن وتؤويه حركة طالبان هو المشتبه به الرئيسي فيه.

ومنذ تلك التفجيرات والولايات المتحدة تشحذ كل قواتها العسكرية والدبلوماسية والاستخباراتية للقضاء على هذا التنظيم وحلفائه من الأفغان العرب.
_______________
* قسم البحوث والدراسات، الجزيرة نت
المصادر:
1-
Arab Veterans of the Afghan War
2- الأفغان العرب.. محاولة للفهم. د. نشأت عبد الله أستاذ العلوم السياسية المشارك في جامعة لندن، دراسة منشورة في موقع إسلام أون لاين.نت.
2- 
The Striving Sheikh: ABDULLAH AZZAM
4- ملحمة المجاهدين العرب في أفغانستان، عصام دراز، دار الطباعة والنشر الإسلامية، القاهرة 1989.

المصدر : غير معروف