الاتفاق النووي.. ترويض إيران أم اعتراف بدورها الإقليمي؟
اغلاق

الاتفاق النووي.. ترويض إيران أم اعتراف بدورها الإقليمي؟

18/01/2016
كانت شهادة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بامتثال الإيرانيين نوويا إشعارا كافي لعودة بلادهم إلى المجتمع الدولي حائزة على الرضاء الأميركي والغربي بعد خمسة وثلاثين عاما من العداء مرحلة جديدة ربما لم تكن تبصر النور لولا سنوات طويلة من المحادثات السرية والعلنية حول برنامج النووي سعى الإيرانيون خلالها إلى تسويقه جيدا للحصول على أعلى فمن ممكن مقابل التخلي عن اعتمد في ذلك على زخم إعلامي إلى حد التضخيم أحيانا لبرنامج جعله في الداخل مرادفا لوجود الأمة تقريبا معلنين في كل مرة عن فتح علمي جديد يعطي الانطباع بولوجهم عضوية النادي النووي العالمي رسائل العباءة الداخل وأما قد شكوك الغرب خاصة مع أجواء السرية والغموض التي اكتنفت البرنامج وعجلت بالتالي بإحداث اختراق إستفاد من إدارة أمريكية جديدة تسعى إلى التكفير عن سيئات سابقتها ومحاولة رسم صورة جديدة للولايات المتحدة في عالم الاتفاق النووي الذي توج بجائزة رفع العقوبات أثار مفارقة كبرى فقد جاء في لحظة تاريخية كانت فيها إيران عابرة للحدود متهمة بإثارة القلاقل من العراق إلى سوريا إلى لبنان واليمن وهو مشهد آثار أسئلة عما إذا كان التقارب الغربي معها محاولة لترويضها والنأي بها عن ذلك النهج الهدامة أم إذعانا واعترافا بما ترويجه هي عن نفسها بأنها أصبحت لاعبا إقليميا مؤثرا ينبغي الإقرار به أيا يكن من أمر فإن الترتيبات الجديدة تثير حفيظة من يسمون الحلفاء التقليديين لواشنطن الذين يعتبرون تلك الخطوات تشجيعا لإيران على مزيد العبث بأمن المنطقة وتهديد السلم العالمي مخاوف لم يبددها تأكيد الرئيس الأميركي وأركان إدارته أن الاتفاق مع طهران جعل العالم أكثر أمانا لجهة قطعه نهائيا وفق أوباما مع أي مسعى لإنتاج أسلحة نووية ويلفت صور طهران كما واشنطن ما حدث بأنه انتصار مدو لها فثمة من يعتبر أنه من المبكر الحديث عن سقوط الأمريكيين في غرام إيران كما من السابق لأوانه الحديث هو عن انتصار لطهران في المنطقة لكن الثابتة هو أن أشياء كثيرة تغيرت وستحمل تداعيات لاحقة ربما ذات الطابع جوهريا وأعمق من مجرد القطع مع خطاب الماضي القريب والبعيد بثنائيته الشهيرة محور الشر والشيطان الأكبر