المعرفة كالمشعل المضيء يسير مع حامله مدة ينير أثناءها بصره وبصيرته ويفتح آفاقه على أبعاد ومعارف وتجارب جديدة حتى يأتي موعد تمرير الشعلة لسائر آخر. ولو أن كل عالم تعامل مع علمه بوصفه أمانة ينبغي تسليمها، ولو أن كل صاحب قلم أو فكر أو رسالة أو حلم حمل ما لديه للأجيال القادمة، فإن عالما أجمل سيكون بانتظارنا.  

برنامج "زمام المبادرة" استعرض في حلقة (2018/2/12) نماذج من المحملين بأمانة تمرير المعرفة والطامحين لغد أفضل.

ففي مبادرة هي الأولى من نوعها، قام جامع كتب تونسي بفتح باب بيته كل أربعاء أمام المثقفين من الصحفيين والفنانين والكتاب والطلبة ليشاركهم ليس فقط وجبة غداء، بل غذاء من نوع آخر.

فصاحب هذا البيت -وهو علي البناني- لا يطلب من ضيوفه مقابلا لقاء ما يقدمه لهم من طعام سوى تبادل الأفكار معهم.

ولا يعرف البناني كل ضيوفه، وكنزه لا يقتصر على ما يقدمه لهم من وجبات شهية فحسب، بل يضم عشرات الآلاف من الكتب التي يضعها تحت تصرف زوار بيته.

توثيق العدوان الإسرائيلي
بادر مسن فلسطيني بمساعدة من أفراد عائلته إلى توثيق العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2014 عبر شهادات جمعها في كتاب واحد دونت كلها تحت القصف.

يقول صاحب المبادرة جميل عبد الرحيم السحار "بدأت الفكرة في كتابة التاريخ الفلسطيني منذ زمن طويل ثم تطورت الفكرة حتى وصلت إلى كتابة قرى مدمرة في فلسطين".

ويضيف "عملت في الكتاب على إبراز ما كان في القرية من نشاط وعمل وزراعة ونضال، واستمر العمل بعد ذلك في رصد الأحداث التي قام بها اليهود في قطاع غزة حتى عام 2014 عندما بدأت حرب العصف المأكول".

 بورتريه
من أمام البوابة الرئيسية للجامعة الأردنية، يقيم الرسام أحمد عقل معرضا يوميا منذ 12 عاما، وقد اعتاد في معارضه على أن يخط بريشته وجوه المارين في الطرقات وصورا فوتوغرافية يختارها للعامة عازفا بلوحاته على وتر الإبداع والفن الذي بات نادرا.

عقل الذي بدأ ممارسة هوايته منذ السادسة من عمره، فنان بالفطرة، فعندما منعته ظروف من استكمال دراسته وتعلم الفن الذي يعشق أكاديميا، عمل منفردا على تثقيف نفسه ومواصلة القراءة والممارسة، مما جعله اليوم ليس قادرا فقط على رسم وجوه وتعبيرات في وقت قياسي بين المحاضرات، بل إعطاء دروس في فنون الرسم وتقنياته للراغبين في ذلك.