وضعت إثيوبيا عام 2011 حجر أساس سد الألفية العظيم الملقب اختصارا "سد النهضة" بوصفه أكبر مشروع قومي لإنتاج الكهرباء في أفريقيا، سيوفر لها ليس فقط حاجتها من الطاقة للخروج من الفقر المدقع، بل أيضا ما يكفي للتصدير إلى الدول الأخرى.

ولأن السد يستمد طاقته المائية من نهر النيل الأزرق، فقد فتح ذلك بابا من الخلافات مع مصر وصل في بعض المراحل إلى التهديد العسكري، في محاولة لإثناء أديس أبابا عن المضي في المشروع وإنهاء أي تهديد بالجفاف يصيب مصر.

البرنامج الاستقصائي "المسافة صفر" في حلقة بثتها الجزيرة الأحد (2018/3/25) سلط الضوء على القضية بين حق إثيوبيا في بناء السد وما وراءه من منافع والآثار السلبية التي تخشاها مصر وما بينهما من تاريخ مفاوضات مليء بالعثرات.

اتفاقيات عديدة
منذ عام 1902 وقعت عدة اتفاقيات لتوزيع مياه النيل، بينها اتفاقيات تحت الاستعمار البريطاني الذي كان يحكم مصر والسودان، ثم اتفاق ثنائي عام 1959 بين القاهرة والخرطوم لتقاسم أكثر فعالية للمياه، لكن دول حوض النيل رأت في ذلك جورا على حقوقها.

ويقول الصحفي والباحث أحمد عبد الله إن اتفاقية عنتيبي في أوغندا كانت بحسب رأي دول حوض النيل عادلة ومناسبة.

غير أن دولتي المصب: السودان ومصر رفضتا الاتفاقية، لما تعنيه ضمنيا من عدم الاعتراف بالحصص التاريخية في نهر النيل بموجب الاتفاقيات السابقة.

حلم إثيوبي
لم يغب حلم سد النهضة عن بال الإثيوبيين منذ أواسط القرن الماضي، لكن عام 2001 أعلن لأول مرة عن نية المشروع الذي بدأ تنفيذه بعد ذلك بعشر سنوات بعد أن مهدت له عام 2010 باتفاقية عنتيبي.

من المتوقع أن يحجز السد الضخم 74 مليار متر مكعب من المياه، وهو ما يعادل تقريبا حصتي مصر والسودان السنوية من مياه النيل.

خبير السدود المصري محمد حافظ -أحد أبرز المعارضين الفنيين لسد النهضة- يطلق عليه اسم "التصميم العدائي"، مبينا أنه لم يصمم كما هي حال سد مروي في السودان، أي لم يتضمن فتحات تصريف أسفله تسمح بتدفق المياه، بل بني كما لو أنه في دولة مصب.

من التهديد إلى الترحيب
شهد الملف المائي بين مصر والسودان وإثيوبيا تصعيدا بلغ حد التهديد العسكري المصري مرورا بطلب التحكيم من قبل البنك الدولي، وصولا إلى الترحيب بفوائد السد.

رفضت أديس أبابا والخرطوم تحكيم البنك الدولي. وقال وزير الاتصالات والإعلام الإثيوبي غيتاشو رضا إنه يمكن وقوع نزاع، وهناك دائما حل أفريقي لمشكلة أفريقية. وفي رأيه أن السد سيفيد الدول الثلاث.

فوائد للسودان
السودان بدوره مقتنع بفوائد السد، إذ يقول وزير الموارد المائية والري معتز موسى إن "النهضة" مشروع جدي يقدم الكهرباء للسودان بنسبة تفوق 30% دون استثمارات إضافية ويمنع الفيضانات المدمرة.

خبير المياه السوداني في البنك الدولي سابقا سلمان محمد يرى في السد هدية قيمة للسودان، لافتا إلى أن إثيوبيا عرضت في 2011 إدارة وتمويلا مشتركين بين الدول الثلاث، لكن الخرطوم والقاهرة لم تمضيا قدما، ثم عادتا بعد ذلك تطلبان هذه الشراكة ولكن بعد فوات الأوان.