من على الشريط الحدودي بين إقليم كردستان العراق وإيران، استقصى برنامج "المسافة صفر" في فيلم "حدكا.. عودة البندقية" الذي بثته الجزيرة الأحد (2017/3/19) استئناف الحزب الديمقراطي الكردي الإيراني (حدكا) عمله العسكري.

كانت استطلاعات الحرس الثوري الإيراني على بعد خمسمئة متر من فريق الفيلم على سفح جبلي بالغ البرودة، دون أن يقلل ذلك من سخونة المواجهات وترقب انفجارها في أي لحظة.

هجري: الديمقراطية والفدرالية في إيران تتطلبان القضاء على الداعشية الشيعية للنظام
بدأت المواجهات في ربيع 2016، حين أعلن حدكا عهدا جديدا من العمل المسلح بعد أن أوقفه عام 1996.

قرار العودة إلى القتال يتحدث عنه القائد العسكري للحزب رستم جهنكيري قائلا إن الأكراد تمنوا -كما الشعوب الأخرى في إيران- تحقيق مطالبهم، لكن دون جدوى، ومضت عشرون سنة دون قتال لم يتوقف خلالها النظام عن القتل والتعذيب.

في عام 2015، اندلعت الاحتجاجات بمناطق الأكراد بإيران، أشعلها انتحار فريناز خسرواني العاملة الكردية في فندق بإلقاء نفسها من النافذة بعد ما اغتصبها ضابط استخبارات إيراني، كما يورد ذلك سليم زنجيري عضو اللجنة الإعلامية لحدكا.

واندلع الحراك الشعبي بعد حادثة خسرواني، وواجهته السلطات رغم محدوديته بالقمع، فأعدمت ٨٤ كرديا إيرانيا -كما يقول الحزب- بتهمة الانتماء إلى تنظيمات سياسية معارضة خلال أقل من عام واعتقل العشرات.
كنعاني: حدكا ينفذ أجندة خارجية ولا يقلق الأمن القومي الإيراني

حدكا يشكل جزءا مهما من الذاكرة الجمعية للأكراد في عموم مناطقهم، ويعود تاريخه إلى أكثر من سبعة عقود؛ فلم تكن أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق أول تجربة للأكراد في الحكم الذاتي شبه المستقل، إذ سبقتها جمهورية مهاباد.

ففي منتصف القرن الماضي، وتحديدا عام ١٩٤٦، أقيمت أول جمهورية مستقلة للأكراد، لكن في غرب إيران، بيد أنه لم يكتب العمر المديد لها؛ فبعد 11 شهرا فقط انقضت السلطات الإيرانية في زمن الشاه على الدولة الوليدة، وأعدمت رئيسها قاضي محمد عام 1947.

وبعد اندلاع ثورة الخميني، شن الحرس الثوري الإيراني عام ١٩٨٨هجوما على مناطق سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، فخسر "حدكا" كل معاقله في غرب إيران ولجأ إلى جبال شرق العراق.

بالنسبة إلى نهاد حسيني عضو اللجنة المركزية للحزب فإن النضال المدني لا ينجح وحده في ظل "نظام ديكتاتوري كالنظام الإيراني"، ولا نضال الجبل ينجح وحده، لكن يجب توحيد الاثنين.

وتضيف "كنت مثقفة وشاعرة ومترجمة، لكن هل أعطوني عملا في مجال اختصاصي؟ لو كانت ثمة فرصة لما وجدت هنا".

حدكا أول من أطلق مصطلح "بشمركة" وتعني الفدائي

هذا ما يؤكده كل بشمركة حدكا، الذين درسوا في الجامعات الإيرانية، لكنهم -كما يفصحون- لم يجدوا مستقبلهم هناك، بل رأوا قومهم يبادون فالتحقوا بالجبل، وهم في معسكراتهم ينامون بثياب القتال استعدادا لأي لحظة.

إنهم بشمركة دائما ما دامت لهم قضية، والبشمركة كلمة مقدسة بالنسبة للأكراد عموما، وتعني الفدائي الذي يقدم روحه للقضية، وحدكا هو أول من أوجد هذا المصطلح.

كما أنه صاحب أول تجربة كردية لدمج النساء كمقاتلات، إذ يشكلن 15% من إجمالي عدد المقاتلين الذين يتجاوز عددهم ألفي مقاتل، بحسب قادة الحزب.

الداعشية الشيعية
في زيارة مفاجئة للرجل الأول في الحزب مصطفى هجري، وعلى بعد كيلومتر من الحدود الإيرانية يقول إن حدكا يسعى نحو إيران فدرالية تمثل كل القوميات، وذلك عبر القضاء على الداعشية الشيعية المتمثلة في النظام.

مقابل ذلك، لا تنظر إيران بقلق إلى نشاط حدكا العسكري، لكنها على الصعيد السياسي تراه حزبا ينفذ أجندة خارجية.

ويقول حسين كنعاني -الجنرال السابق في الحرس الثوري الإيراني- إن "لدينا أدلة على وجود نشاط للجماعات التكفيرية في شمال العراق وعلى حدودنا، وإنهم يتلقون الدعم من بعض الدول العربية التي تدعم الأكراد السنة".

ليس خطرا
ويخلص كنعاني إلى أن حدكا لا يشكل خطرا على الأمن القومي الإيراني، لكنه ولوجوده في مناطق حدودية يمكنه الاختراق وتنفيذ عمليات مزعجة.

حشمت الله فلاحت -وهو من أصل كردي ويشغل عضوية لجنة الأمن القومي الإيراني- يرى بدوره أن القضية الكردية في تركيا ترتبط بـ12 محافظة، وفي العراق في ثلث مساحته، وفي سوريا بثلاث مناطق، أما إيران فالوضع فيها مختلف، مؤكدا أنه لم تكن في أي زمن مواجهة بين إيران والأكراد.

في هذه المنطقة الوعرة، وبما لا يقل عن وعورة الخرائط السياسية، يطرح السؤال عن المستقبل الذي ينتظر هذا الحزب وهذه المنطقة؟

إلى أين يمكن أن تصل المواجهة؟ وهل يمكن لعودة البندقية أن تأتي بما لا تشتهي طهران؟