على امتداد البحر الأحمر يقع مثلث حلايب على خط العرض 22.. هذا الخط الذي رسمه المستعمر البريطاني عام 1899 بين مصر والسودان، وترك ساحة توتر يتصاعد حينا ويخبو حينا آخر.

في الفيلم الاستقصائي "حلايب.. المثلث الأصفر" الذي بثته الجزيرة يوم الأحد (2017/12/3) تتكشف جوانب خفية للصراع حول تبعية هذا المثلث.

وقد عادت قضية حلايب إلى الواجهة بعد توقيع مصر اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية، التي  تخلت بموجبها عن جزيرتي تيران وصنافير لصالح الرياض.

ومن المعلوم أن السودان طلب الاطلاع على الاتفاقية لأن شاطئ حلايب يمتد مئتي كيلومتر على البحر الأحمر.

تبعات تيران وصنافير
يقول وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور للزميلة سلام هنداوي إن لدى الخرطوم اعتقادا جازما بأن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية تمس "جزءا عزيزا من حدودنا البحرية".

ومضى يقول إن الخرطوم تواصلت مع مصر والسعودية بغية إطلاعها على فحوى اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بينهما، لكنها لم تتلق ردا حتى الآن.

وعليه، يضيف غندور أن الخارجية السودانية توجهت إلى الأمم المتحدة وأودعت فيها الحدود البحرية السودانية بما فيها حلايب.

جيلا بعد جيل
وشدد غندور على أن السودان لا يريد وقوع قتال مع مصر، ويعول على قانون الإخاء أو الاحتكام إلى المحاكم الدولية. أما سودانية حلايب فهي ما لا يمكن التخلي عنه جيلا بعد جيل.

وبالعودة إلى تبعات "تيران وصنافير" التي تتناقض مع اعتراف السعودية في اتفاق 1974 بالخارطة السودانية التي تشمل حلايب، قال إن بلاده استخدمت هذه الخارطة في الطعن على أي مستجدات تريد فرضها اتفاقية الجزيرتين بين مصر والسعودية.

اللاعب الإماراتي
لاعب آخر يدخل إلى حلايب وهذه المرة قادم من الإمارات، فالمثلث المتنازع عليه لم يمنع شركة "ثاني دبي" من استخراج الذهب في مساحات واسعة.

كما أن شركة أبو ظبي لطاقة المستقبل سلمت أربعة مشاريع للطاقة الشمسية في عدة مناطق بما فيها حلايب، بما يعني إقرارا بتبعيتها لمصر.

يرد وزير الخارجية السوداني بأن الخرطوم قدمت طعنا للأمم المتحدة وخاطبت الشركات بأنها ترتكب مخالفة للقوانين الدولية، مضيفا "نصيحتي ألا نصرف أموالا في أرض ليست مصرية".

وختم وزير الخارجية السوداني بدعوة مصر لئلا تفقد السودانَ نتيجة محاولاتها وضعَ اليد على حلايب.

صدام 1995
وكان الصراع على حلايب قد بلغ ذروته عام 1995 حين وقعت مواجهات أسفرت عن إصابات بين الطرفين، كما قتل شرطيان سودانيان.

وجاء التصعيد مباشرة بعد محاولة اغتيال الرئيس الأسبق حسني مبارك واتهام السودان بالضلوع في الحادثة، ونجم عنه وقوع المثلث تحت السيطرة المصرية شبه الكاملة، مع وجود قوات سودانية في الجزء الأصغر الذي تسيطر عليه.

أما داخل الأرض السودانية فثمة مخيم للنازحين الذين هربوا مع دخول القوات المصرية.

تقسيم حلايب السياسي تمخض عنه وجود ممثلين لها في كلا البرلمانين المصري والسوداني، وتشتيت القبائل التي لم تفصلها حدود إلى هويتين.

هذا ما يحدث في شؤون السياسة التي يستخدم فيها مثلث حلايب وسيلة للضغط، إلا أن تحت الأرض ما يغري أيضا في منطقة تعوم على بحر من الثروات.

مصرية حلايب
حاول فريق البرنامج التواصل مع الجانب المصري، لكن الجميع رفضوا الإدلاء بتصريحات عدا عبد الله الأشعل -مساعد وزير الخارجية الأسبق- الذي تولى ملف حلايب عام 1991.

الأشعل يقول إن حلايب مصرية حالها حال تيران وصنافير التي لا شك في مصريتهما رغم بيعهما إلى السعودية ضد إرادة الشعب وإرادة القضاء.

أخيرا، بقي سؤال فريق البرنامج معلقا "لماذا تتشدد مصر في حلايب ولم تفعل ذلك في تيران وصنافير الإستراتيجيتين؟".

وعلى مدار عقود طويلة من الصراع تبقى تبعات هذه الأزمة الحدودية ثمنا لا يدفعه سوى سكان المثلث.