- البداية من الوعي السياسي إلى الأدب
- نقطة التحول للعالم الآخر
- رحلة مشروع نقل الثقافة العربية

سلمى الجيوسي - رائدة نقل الثقافة العربية إلى الإنجليزية: العالم ليس عدونا نحن أعداء أنفسنا.

خير الدين حسيب - رئيس مركز دراسات الوحدة العربية: هذا مجهود فردي عملته سلمى الجيوسي ويعجز الرجال عن إقامته.

تريفولي لاجاستيك- محاضرة في اللغة العربية: درجة الجهد والعمل الدؤوب التي وضعتها في كل واحد من أعمالها وفي الحقيقة غير عادي.

كلوفيس مقصود - سفير الجامعة العربية في الأمم المتحدة: كانت في هذا المجال المعنى الحقيقي رائدة وأعتقد أن أهميته أنها كانت ملتزمة بالهوية العربية.

ستيفان سبيرل - محاضر في اللغة العربية: ما حققته الدكتورة سلمى فعلا لا مثيل له.

نوري الجراح – شاعر سوري: عندما أفتش الآن في الأسماء الثقافية العربية نساءً ورجالا لا أجد كفء ونظير لسلمى فيما قدمته للثقافة العربية على مفصل علاقة هذه الثقافة بالعالم.

البداية من الوعي السياسي إلى الأدب

روان الضامن: ضيفتنا اليوم شاعرة وباحثة قديرة مدافعة صلبة مثابرة استطاعت أن تنجز ما أهملت القيام به أية جهة رسمية عربية فقد أشرفت وحررت بمجهودها الشخصي عشرات الموسوعات والكتب والدراسات باللغة الإنجليزية لتعريف العالم الغربي بكنوز الحضارة العربية الإسلامي القديمة والحديثة الأستاذ الدكتور سلمى الخضراء الجيوسي أهلا وسهلا بكِ.

سلمى الجيوسي: أهلا بك.

روان الضامن: ولدتِ في مدينة السلط بالأردن والوالد فلسطيني والوالدة لبنانية من أسرة درزية ولزواجهما قصة طريفة ما هي؟

سلمى ا الجيوسي: كان والدي صديقا لخالي كثيرا في الجيش العربي فذهبا بعد نهاية الحرب جميعا إلى دمشق ليكونا مع الأمير فيصل ووالدي رأى أمي لأن الدرزيات كانوا يجلسون مع الرجال دون غطاء الرأس عندئذ ذهب والدي إلى خالي وقال له أنا أحب أن أتزوج أنيسة وجم خالي قال له أنت طلبت مني الشيء الوحيد اللي ما بأقدر أعطيك إياه قال له ليش؟ قال له أنا زعيم في عشيرتي الدرز ما يزوجوا بناتهم لأحد من الخارج أبدا مش ممكن ما أستطيع أنا متأسف الشيء الوحيد ما بقدر أعطيك أي شيء ثاني والدي تألم كثير وانزوى. افتقده الأمير فيصل وسأل عنه يعني الأمير فيصل الذي أصبح الملك فيصل الأول سأل عنه فأخبروه بالموضوع فأرسل وراءه قال له اطمئن كل شيء سيتم بخير ففي يوم الجمعة عندما يجيء الجميع لديوان الأمير نادى على خالي من بعيد وقال له أريد منك شيء تعطيني إياه قال خالي تكرم قال له كأن ما كان؟ قال له كائنا ما كان قال له أريد أخت أنيسة لابننا صبحي؟ وجم خالي فقال له سلطان باشا الأطرش أقبل فقال الأمير فيصل كتبت الكتاب الأسبوع القادم يوم الجمعة في قصر أخي الأمير زيد في المزا.

هذا أبي الجالس هذه أمي وهذا خالي يعني أمي لازم تحط شيء على رأسها تغطي شعرها فحطة حطة وعقال كان مدير الأوقاف اللواء الشمالي عندما ذهبنا إلى عكا ومكتبه في جامع الجزار هذا أذكره جيدا.

روان الضامن: كنتِ أحيانا تهربين من المدرسة لتذهبي إليه؟

سلمى الجيوسي: هذه قصة رهيبة هذه من إحدى حالات الرعب التي كانت تصيبني عندما يؤذن المؤذن في غير أوقات الأذان فعرفنا أن هذا يدل على أنهم يعلنون عن موت شخص مهم وكان والدي من مؤسسي حزب الاستقلال وكان رجل معروف ومناضلا لهذا كنت دائما أخاف هل يمكن أن يكون الذي مات هو والدي كنت أهرب من المدرسة حتى أراه.

روان الضامن: يعني الوالد المحامي صبحي الخضراء والوالدة أنيسة يوسف سليم ماذا عن الوالدة؟

سلمى الجيوسي: والدتي كانت شعرية المزاج كثيرا.

روان الضامن: وكانت أيضا مثقفة وتقرأ بأكثر من لغة؟

سلمى الجيوسي: بالإنجليزي وبالعربي فعلا كانت مثقفة.

روان الضامن: ماذا تذكرين عن عكا والمدرسة الابتدائية؟

سلمى الجيوسي: يعني لا أذكر كثيرا عن قضية الدروس يعني لم تبق في ذاكرتي بشكل حلو أو غير حلو لا فيها مرارة ولا فيها حلاوة كنا أحيانا نهرب إلى الزاوية فأراقب الذين يرقصون أيام ليالي المولد يعني هذا كان كله بقربنا.

روان الضامن: وكتبت أول قصيدة لكي في تلك المرحلة؟

سلمى الجيوسي: عندما قتل الملك غازي هي أول قصيدة.

روان الضامن: وعمرك تقريبا عشر سنوات.

سلمى الجيوسي: نعم.

روان الضامن: عاش الفلسطينيون في عكا منتصف الثلاثينات يعني في أجواء عالية من التوتر كان الإضراب الكبير سنة 1936 هل لهذا السبب تعلقتِ بالسياسة رغم أنكِ كنتِ صغيرة وقتها؟

سلمى الجيوسي: يعني السياسة المفروض موجودة بشكل عملي في بيتنا عندما يجيء الإنجليز الساعة أربعة الصبح ويأخذون والدي إلى الحبس أو إلى المعتقل كنا نذهب أيام الجمعة عندما كان والدي معتقلا في المزرعة قريبة من عكا.

روان الضامن: سجن المزرعة؟

سلمى الجيوسي: مش سجن معتقل المزرعة خيام كنت أذهب أنا وأمي ما كانت تروح كنت أنا أذهب مع أخوتي وأنا الكبيرة فأنا أتحمل كل المسؤوليات كان والدي دائما عنده قائمة عندما يرانا على طول يسأل أسئلته ثم يعطيني تعليمات إيش تعملي هيك.. هيك بعد ذلك يدخل إلى الحديث الودي عادة يكون الوقت قصير جدا.

روان الضامن: فأنتِ الكبرى وهناك أختين وأخ أصغر؟

سلمى الجيوسي: أيوه.

روان الضامن: يعني كنتِ تشاركين في المظاهرات وقتها؟

سلمى الجيوسي: قدت بالمظاهرات وأنا صغيرة بنت ثمان، تسع سنين كنت أقود المظاهرات.

روان الضامن: حدثينا عن هذه التجربة؟

سلمى الجيوسي: هذه كثير حلوة أيام كثير جميلة أول مرة عندما قالوا مظاهرة قلت ما هي المظاهرة ثم صرت ملكة المظاهرات في عكا.

روان الضامن: لماذا تم إرسالك إلى القدس للدراسة في قسم داخلي؟

سلمى الجيوسي: والدي أرسلني القدس ما كان عندنا ثانوية للبنات في عكا أما الأمية هو بس أرسلني.. أرسلني ثم ذهب إلى السجن وكان يستدين لكي يرسلني وأرسل أختي في السنة بعد ذلك.

روان الضامن: يعني كان يستدين ليصرف على تعليمك أنتِ وأختك؟

سلمى الجيوسي: طبعا تعليمي أنا وأختي نعم.

روان الضامن: هل كان من الأهل في فلسطين لديهم إقبال على إرسال بناتهن لإكمال تعليمهن يعني؟

سلمى الجيوسي: لاسيما أهل نابلس كانت شميت كنا في شميت العدد كبير من البنات الدخليات من نابلس والله أنا كنت سعيدة جدا في هاديك الأيام يعني أنا كنت أحب دروسي كثيرا كنت أشعر كلما درست أنا أفي والدي ووالدتي حقهما فيعني غريب يعني كنت أهتم فقط في الأسرة في دروسي.

روان الضامن: ومن ثم بعد خروج الوالد من السجن فرضت عليه الإقامة الجبرية في القدس من قبل الانتداب البريطاني؟

سلمى الجيوسي: بعد خروجه من السجن نعم.

روان الضامن: بعد كلية شميت للبنات التحقتِ بالجامعة الأميركية في بيروت للدراسة.

سلمى الجيوسي: كنت في غزة عندما جاءت النتائج.

روان الضامن: المترك الفلسطيني هو مقابل الثانوية؟

سلمى الجيوسي: كانت صعبة ست مواد فطبعا فرح أهلي بنجاحي يعني فاتصلوا بي تليفونيا إلى غزة تعالي أنتِ ذاهبة إلى بيروت يعني والدي حالا تكلم مع الجامعة وحاجز لي مكان.

روان الضامن: ذهبتِ هناك لدراسة الأدب العربي والإنجليزي؟

سلمى الجيوسي: أستاذي المفضل بيرون سميث كان يدرسنا الأدب الأميركي.

روان الضامن: تزوجتِ يعني بعد التخرج زميل لك في الجامعة؟

سلمى الجيوسي: نعم.

روان الضامن: إذاً لم يكن زواجا تقليديا؟

سلمى الجيوسي: لا مش ممكن مستحيل أنا.

روان الضامن: وبحكم عمل زوج الدبلوماسي تنقلتِ في عدد من الدول الغربية والعربية ما هي هذه الدول؟

سلمى الجيوسي: ابتداء بروما ثم مدريد ثم بغداد ثم لندن ثم بون أنا لا أجد صعوبات في الغربة.

روان الضامن: تتأقلمين مع المكان بسهولة؟

سلمى الجيوسي: حالا.

روان الضامن: وعندما حدثت نكبة 1948 كنتِ في الأردن.

سلمى الجيوسي: كنت في الأردن آه.

روان الضامن: ولكن ماذا حدث للعائلة في القدس الوالدين والأخوة؟

سلمى الجيوسي: والدي كان عضو في اللجنة العسكرية وذهب قبل النكبة يعني بمسافة حتى يشتروا أسلحة للثوار فكان في دمشق وطلب من أمي أن تذهب إليه لدمشق يعني فلهذا أنقذت مكتبتنا لأن أمي نقلت جميع الكتب إلى دمشق وكل شيء يعني يهمنا نقل إلى دمشق.

روان الضامن: هل كان لديه مكتبة كبيرة؟

سلمى الجيوسي: آه هذه اللي ربتني المكتبة مش المدارس.

روان الضامن: ماذا تذكرين من الكتب التي قرأتها من مكتبة الواحدة؟

سلمى الجيوسي: كثير يعني الحقيقة الإنسان لا يذكر كتبا عادة يعني يتثقف يجد نفسه عارفا وينسى مصدر المعرفة أحيانا يعني سنوات طويلة، هذه بتعرفي أماسي حديث شعر..

روان الضامن [مقاطعةً]: مجلة شعر التي كانت تصدر في الخمسينات؟

سلمى الجيوسي: هذا في البيت يوسف الخال، الخميس يعني كل يوم خميس يعمل.

روان الضامن: في بيروت..

سلمى الجيوسي: بيروت فهذه الليلة كانت متميزة كان فيها شعراء وكتاب كبار وكنا في حالة مرح وسرور و ما كان في يعني ندخل في السياسة أبدا بس حكينا أدب وحكينا نكت وحكينا ثقافة عامة..

روان الضامن: من موجود في الصورة؟

سلمى الجيوسي: هذا أدونيس هذا فؤاد رفقة هذا يوسف الخال محمد الماغوط شوقي أبو شقرة هذه أنا أبو الجمل نازك الملائكة جورج سيدا أحكي لك هذه ليلة لا تُنسى أبدا يعني أنا صحيح أنا داخل في الحركة الحداثية يعني لكن كنت أحترم التراث ولا أجد أن الانتقال إلى الحداثة معناه نسخ التراث يعني نسيانه كنت بشكل حساس وغريزي أفهم استمرارية الأدب وكيف أنه يجبل بدم الإنسان وذاكرته ولم يكن من الممكن الانفصال عن ذلك التراث الغني كنت أعرف من مكتبة والدي من موقف والدي من التراث أنه تراث غني جدا طبعا لم أكن أعرف كم كان غنيا حتى كبرت ودرست وقعت في حب شديد مع التراث وأيضا في دهشة كبيرة كيف سمح للآخرين التخرص عليه..

روان الضامن: يعني عام ستين كنت أم لثلاثة أطفال ومع ذلك أصدرت مجموعتك الشعرية الأولى في عام 1960 وترجمت أيضا عدد من الكتب القيمة من الإنجليزية إلى العربية ما الذي حرصت على نقله لأبنائك أسامة لينا ومي؟

سلمى الجيوسي: الحرية الداخلية، الحرية الداخلية مهمة جدا أن يكون عند الواحد منهم القدرة على اختيار الأشياء على الحكم على الأشياء دون المعونة من الآخرين يعني أو بالتقاليد يعني لم أشأ أن يعني يأخذوا على التقاليد الجيدة من ثقافتنا لا لكن أن يكونوا أحرارا في داخلهم.



نقطة التحول للعالم الآخر

روان الضامن: بينما أبناؤك على عتبة دخول الجامعة قررت دراسة الدكتوراه في الأدب العربي في جامعة لندن دفعك إلى ذلك يعني شخص معين؟

سلمى الجيوسي: لا والدي قبل أن يموت آخر مرة رأيته قال لي لم يعد يكفيك الليسانس ادرسي أكثر وبقيت هذه في ذاكرتي لكن بعدين طبعا كمان أنا شعرت أنه عندي يعني أحب أن أدرس أحب أطلع حبيت أنا أملأ الثغرات التي لم ندرسها في الجامعة وهي كثيرة.

فيصل الخضراء – شقيق سلمى الخضراء: هي صممت بعد أن تزوجت وأنجبت أولادها الثلاثة عندما صممت أن تنال الدكتوراه وتدرس مثل المدحلة لم يكن هناك مَن يستطيع أن يقف في طريقها خلاص.

روان الضامن: حصلت على الدكتوراه عام سبعين وكانت الأطروحة حول الاتجاهات والحركات في الشعر العربي الحديث هل كانت الرسالة هي الفاتحة لإتقان منهجية دراسة الأدب؟

سلمى الجيوسي: طبعا.

روان الضامن: الإهداء كان للوالد والوالدة ولحفيدتك الأولى شيرين.

ستيفان سبيرل: منذ ثلاثين سنة في هذا المبنى بالذات معهد الدراسات الإفريقية والأسيوية في لندن عندما رأيت هذه السيدة الأنيقة جدا الحيوية جدا وهي كانت تحمل كتابين ضخمين جدا وفاجأني هذا المنظر لأن فهمت من لون تجليد الكتابين أنها رسالة الدكتوراه لتلك السيدة ولم أرى في عمري رسالة في الدكتوراه في هذه الضخامة ففاجأني هذا المنظر ولم أتخيل آنذاك أن هذه الرسالة بعد نشرها ستكون من المصادر الأساسية والمراجع الأساسية في عملي هنا في تدريس الأدب العربي في الجامعة وكتاب الرسالة بعد نشرها أصبحت هذا الكتاب هو المجلد الأول فقط اسمه بالعربي التيارات والحركات في الشعر العربي الحديث والمجلد الثاني ليس معي لأن طالب من الطلاب استعاره مما يدل على أن هذه الكتب مستعملة ومطلوبة بصفة دائمة.

روان الضامن: قمتي بعد ذلك بالتدريس في جامعات الخرطوم والجزائر وقسطنطينة قبل قيامك بالتدريس في الجامعات الأميركية كيف تقيمين تجربتك في التدريس في الجامعات العربية وقتها؟

سلمى الجيوسي: في الخرطوم كانت متميزة السودانيون يتقنون العربية جيدا يفهمون وعندهم عمق في التفكير يعني النقدي ودرست النقد ودرست الأدب الحديث ودرست الأدب الأموي وكانت هذه يعني عميد كلية الآداب رجاني أن أدرس الأموي عنه بدلا منه فكان تحدي يعني قلت له أنا لا أعرف شيئا عن هذا العصر قال لي أن تعرفين الشعر.

روان الضامن: كان الدكتور محمد الشوف..

سلمى الجيوسي: محمد إبراهيم الشوف تركها علي وكانت بداية مهمة جدا لي يعني درست الأموي وجدته لم أقرأ كتابا واحد عن الأدب الأموي قبل أن أكتب درست الشعر نفسه ودرست السياسة والأوضاع الاجتماعية فقط وأخذت رأيي وكتبت أخذت كتير من المراجع موسوعة كامبردج للأدب العربي الجزء الأول منها أخذت مراجعات جيدة جدا هذه دراساتي أنا كانت أنا كنت أحب طلابي جدا أينما ذهبت كنت أحب الطلاب جدا.

روان الضامن: لكن يقولون أنك كنت يعني أستاذة جامعية صعبة يهرب منك الطلاب الضعفاء؟

سلمى الجيوسي: أنا كنت أهربهم أول درس أشوف عشرين ثلاثين وجه هذا ولا يمكن أن يدرسوا واضح أغلبهم مفروض عليهم أن يأخذوا درسا واحدا بالإنسانيات فهي امرأة يلا نسجل فأنا كنت أول مرة هذه بجامعة واشنطن فأعطيتهم قائمة كبيرة من الأشياء التي يجب أن يقرؤوها لم أرَ وجوههم بعد ذلك هذا كان مقصودا لا أريد أن أدرس يعني طفوليا.

روان الضامن: عام 1979 حدثت في جامعة تكساس إحدى نقاط التحول الهامة في حياتك ماذا حدث؟

سلمى الجيوسي: كنت ذاهبة مع طلابي لغداء عمل في الهواء الطلق وكان عندي طالب قصير هيك أنا لم أعد أذكر اسمه قال لي الأدب العربي ما عندكم ما عندكم ثقافة ولا أدب وقفت في نصف الشارع معه والتفت عليه (Youn Man I show you) واشتعل شيئا في الداخلي..

روان الضامن: أيها الشاب سأريك..

سلمى الجيوسي: نعم..

روان الضامن: سأريك..

"
ألقيت محاضرة في كلية بارنت في جامعة كولومبيا بعنوان "وضع الكاتب العربي اليوم" فجاءني مدير  الجامعة وطلب مني أن أتعاون معه في تحرير مجموعة كبيرة للأدب العربي
"
سلمى الجيوسي: سأريك أه واشتعل شيئا في داخلي العالم العربي سائر ولا يهتم بشيء ولا يدرس الأوضاع ولا يعرف قيمة نقل ثقافته إلى العالم كيف يحدث هذا اتفق بعدين أني كنت مدعوة لكلية بارنت في جامعة كولومبيا وألقيت المحاضرة الثانوية بعنوان وضع الكاتب العربي اليوم فجاءني مدير دار جامعة كولومبيا للنشر حضر المحاضرة وجاءني بعد ذلك زيارة وطلب مني أن أتعاون معه في تحرير مجموعة كبيرة للأدب العربي.

روان الضامن: يعني وقررت ترك التدريس والتفرغ لهذا العمل يعني في بداية المشروع مَن شجعك ومَن حاول إحباطك أو يعني القول إنه لا يصح أن تتركي التدريس وهناك امتيازات للأستاذ؟

سلمى  الجيوسي: لم يحاول أحد إحباطي أبدا الإحباط جاء من عدم الاهتمام بما أقول يعني لم يتفهموا الوضع حتى الآن تعتقدين يفهموا الوضع جيدا لا بعد كل القيامة اللي قامت علي قضية العولمة وقضية الثقافة وإلى أخره كيف هل حاولوا أن يعني أن يدخلوا على العالم بثقافتهم يعني الدخول إلى العالم بالثقافة العربية ليس سهلا، ليس سهلا أبدا لأنه مثلا تحتاجين إلى دور نشر تنشر لك ليس سهلا أن تقدمي شيئا كتبته بالإنجليزية يعني في أمور كثيرة يجب أن تمر على هذه الأطروحة على الكتاب حتى يصبح أهلا للنشر عند ناشر كبير.

روان الضامن: مَن تجاوب معك لتمويل إصدار أول موسوعة حول الشعر العربي الحديث باللغة الإنجليزية؟

سلمى الخضراء الجيوسي: أول موسوعة العراق وزارة الإعلام العراقية.

روان الضامن: ماذا كان دور مندوب قطر في الأمم المتحدة وقتها؟

سلمى الخضراء الجيوسي: مندوب قطر تبناني هو من القلائل اللي فهو أهمية المشروع لأنه كان موجودا في أميركا لمدة طويلة.

روان الضامن: نحن نتحدث عن أوائل الثمانينات.

سلمى الجيوسي: أوائل الثمانينات فهو أرسل لي شيكا يعني لم يكن شيكا كبيرا كنا بدأنا فإحنا بدأنا المشروع بأموال قطرية يعني.

روان الضامن: وهكذا يعني صدرت أول موسوعة للشعر العربي الحديث باللغة الإنجليزية وفيها أعمال لـ 93 شاعرا استغرقت من الفكرة إلى النشر حوالي سبع سنوات ذكرت مرة أن الشعر يوحد يعني يبرز الوحدة العربية لأنه لا يمكن تحديد الدولة التي يكتب منها الشاعر العربي قصائد بسهولة هل يمكن أن توضحي لنا ذلك؟

سلمى  الجيوسي: طبعا لغة الشعر موحدة لغة القصة والرواية أحيانا يلجؤون إلى العامية إلى حد أو أيضا يذكرون الأماكن وعادات قومية الشعر العربي لا يحتوي على هذا أبدا لا يتحدث عن عادات الوطنية في البلد المعين يعني إجمالا.. إجمالا يتكلم عن الأوضاع العربية عن الرؤية العربية عن العواطف العربية يعني إجمالا شيء موحد خالص هذا دليل أن العرب يجب أن يتوحدوا لأنهم موحدين هم.



[فاصل إعلاني]

رحلة مشروع نقل الثقافة العربية

روان الضامن: عام 1980 أسست الدكتور سلمى الخضراء الجيوسي بالتعاون مع عدد من أساتذة جامعة آن أربر بميتشغين مشروع بروتا بهدف تصحيح المفاهيم الخاطئة لدى الغرب عن الحضارة العربية من خلال ترجمة نصوص أدبية مختارة من العربية إلى الإنجليزية باعتبارها اللغة التي ينطق بها أكثر من ثلاثمائة وخمسين مليونا كلغة أم إضافة إلى نصف بليون على الأقل كلغة ثانية استطاعت الدكتور الجيوسي خلال ستة وعشرين عاما أن تصدر أكثر من أربعين مؤلفا ثقافيا منها إحدى عشرة موسوعة وكثيرا من الترجمات لأعمال شعرية ونثرية شملت دول الوطن العربي كلها.

سلمى الجيوسي: هذا مع بروفيسور إرنست مكاروس المؤسس هو أسس معي.

إرنست مكاروس - أستاذ الأدب العربي: دكتورة الجيوسي لديها عقل ناقد جدا وذاكرة فوتوغرافية وهي لا تتوقف عن التفكير والعمل من أجل تحقيق هدفها لديها طاقة هائلة وهي مخلصة بالكامل لعملها ولا أعتقد أنها تفعل في حياتها أي شيء آخر.

تريفولي لاجاستيك: لقد عملت شخصيا في واحد من أعمال الترجمة مع سلمى وهو العمل الذي أعددناه سويا أواخر الستينيات وأكثر ما أتذكره هو تصميمها على أن تكون قريبة من النص أتذكر أيضا صراعنا مهما أنفقنا من وقت وجهد لنقدم الروح إضافة إلى الكلمات في النص المترجم بالدقة اللازمة خاصة أنها كانت رواية هامة وحساسة من الناحية السياسية واستلزمت من كلينا إخلاصا لإنتاج ترجمة ترضينا وتكون مقبولة للمؤلف نفسه إميل حبيبي طبعا.

روان الضامن: وأول رواية اخترتها للترجمة كانت رواية المتشائل لإميل حبيبي حول واقع فلسطيني 1948 كيف تختارين النصوص العربية التي تترجمينها خاصة أنك تخاطبين ثقافة أخرى؟

سلمى الجيوسي: هو يعني أنا دائما الثقافة الأخرى في يعني نصب عيني يعني عندما أختار هو شيء غريزي يعني لا أفكر كثيرا أنه هيك يعني بس أشعر ونجح أيضا يعني كانت الغريزة الأدبية موجودة وهي تملي علي هذا يعني دون تفكير بكلمات عريضة أنه هذا لا يصح أنا أعرف يعني أشوف أتركه ماذا يفعل به الأجانب هذا كلام سخيف ولا إيش..

روان الضامن: واضح أنك تقومين بأكثر من عمل في نفس الوقت فكيف تمكنت من إنجاز هذا الكم بهذا المستوى النوعي؟

سلمى  الجيوسي: أنا ما كنت أعرف هذا عن نفسي يعني فصار الإحساس المضن بضرورة العمل يعني هذا الإحساس ما يتركني أبدا عندما ألتهي مع ناس وأضحك وإيش دائما بنفسي أني خسرت وقتا الإحساس أنه الإنسان يجب أن يرتاح ويجب أن هذا مش موجود عندي أبدا أنا ولا اهتم بشيء تقريبا اهتم كثيرا بأولادي وأحفادي اهتم بالوضع العربي الأوضاع العربية يعني هذه تأخذ جزء من نفسي كبير عملي ثم العمل هذا..

روان الضامن: وتستغرقين ساعات طويلة في العمل في النهار؟

سلمى  الجيوسي: لسنوات طويلة ستة عشر ساعة باليوم بما في ذلك الجمعات والأحد كله.

مي الجيوسي – ابنة سلمى الخضراء الجيوسي: يعني هي تشتغل ستة عشر ساعة بس باليوم وحتى بس نجتمع كعائلة بأعياد وإيشي بيضل الشغل هو أولوية بالنسبة لها.

روان الضامن: يعني كل الاتصالات تقومين بها على الهاتف معظم النهار؟

سلمى  الجيوسي: حساب الهاتف عندي أكبر مما تتصوري لكن أنا وجدت أن المردود لي يعني عندك مردود له تنهي شغلك بسرعة على الهاتف بدل ما تنتظري إنسان يمكن يميل إلى الكسل أو مشغول أو لا يحب الكتابة حتى يجيبك لا على الهاتف تأخذي الجواب..

روان الضامن: يعني في اليوم الواحد ربما تهاتفين ثلاثة قارات مختلفة أناس مختلفين..

سلمى  الجيوسي: أه ممكن.. ممكن وأكثر..

[مكالمة تليفونية]

سلمى  الجيوسي: لا أستطيع أن أرسله الآن.. لا أستطيع كنت مشغولة جدا ولا أستطيع إرساله الآن مع أسامة أنا آسفة، سأرسله في غضون شهر أو ستة أسابيع في حد أقصى.

[نهاية المكالمة التليفونية]

مشارك أول: إذا هذا البحث الآن جاهز..

سلمى الجيوسي: أبحث عنها أكيد أتأكد لي منها بس أنا متأكدة أنها المنظوم والمنثور..

مشارك أول: إن شاء الله ممكن بس نضيفها هون..

سلمى  الجيوسي: بس أنت ما بتقدرش تحط بس كتاب ابن طيفور المنظوم والمنثور بدك تحط لنا أمتا انكتب الكتاب ابن طيفور حسب معرفتي مات في نهاية القرن الثالث الهجري..

مشارك أول: نعم صحيح..

سلمى الجيوسي: فبدك تعرف أنت طلع لي تماما متى توفي..

مشارك أول: إن شاء الله..

سلمى  الجيوسي: أنا أكتب لك إياها..

ستيفان سبيرل: أنا أعتقد أنه لا يوجد هنا أحد حقق ما حققته هي لصالح شهرة الأدب العربي والثقافة العربية في الغرب.

نوري الجراح: لم ألتقِ بها مرة إلا وكانت تحمل مشروعا أو تتطلع إلى مشروع وتحاول أن تجد له المصادر يعني هي كانت مشغولة إلى جانب كونها ناقدة مبدعة ومترجمة مهمة ومحركة أدبية وكل هذا إلى جانب كل هذا هي شخصية تبحث عن مصادر وللأسف أن ينشغل المبدع والناقد ولا صاحب الفكر أن ينشغل بالبحث عن مصادر مالية لإنجاز مشروع طموح.

روان الضامن: ما أبرز المعيقات التي وقفت في وجه التمويل؟

سلمى  الجيوسي: عدم تفهم العرب لضرورة العمل هذا.. هذا هو فقط طبعا حدث بعض أنواع من التدخلات من أفراد وهي سببها الشفونية الرجولية أو الحسد أو الغيرة يعني لكن إجمالا أساسها عدم اهتمام المسؤولين عن الثقافة العربية بهذا المشروع يعني لا أعني بمشروعي أنا بمشروع الترجمة ونقل الآداب بشكل راقي إلى الأجانب لا فائدة من نقل من محاولة نقل شيء بشكل وسطي لا ينجح تريد أن تنجحي يجب أن تعملي الشيء متقنا لغويا متقنا أسلوبيا متقنا كضرورة موضوعية.

روان الضامن: عدم الاهتمام العربي بنقل التراث العربي إلى الآخر هل هو نقص وعي بأهمية ذلك أم ضعف إيمان بمخزوننا الثقافي؟

سلمى الجيوسي: الاثنين بالثلاثينيات وبالأربعينات وحتى الستينيات وبعدين صار حدث هجوم كثير من عرب على الثقافة العربية وعلى التراث كثير فهذه أدخل في عقول الشبيبة اللي هن صاروا الآن وزراء وإلى آخره أنه يعني إحنا ما عندنا شيء مش مهم اللي عندنا يعني هؤلاء أجانب إنجليزي الفرنسيين الكذا كذا نحن عندنا تراث أغنى من أي تراث ممكن يقولوا عنه الإنجليز والأميركان والفرنسيين تراثنا غني جدا.. جدا حرام عليكم كيف تدفنون أشياء ثمينة بهذا الشكل في مهاوي النسيان وتتركون الناس يهينونا ويقولوا ليس عندنا شيء ويتخرصون علينا لا أستطيع أن أفهم كيف يستطيع وزير ثقافة في العالم العربي أن ينام دون أن يؤدي واجبه نحو أمته ونحو لغته ونحو تراثه القديم والحديث فيما يتعلق بالعالم يعني أنا ما أريد أن افعله إذا استطعت هو أن ننقل الأدب العربي والفكر العربي إلى عشر لغات وعندي أنا عندي مترجمون مستعدون للتعاون معي تعاونا كبيرا من حوالي تسع أو عشر لغات الآن عندي أنا.

روان الضامن: يعني ذكرت في أحد اللقاءات أن أكثر ما يحزنك هو رؤية أناس منكسرين ومهزومين في الوطن العربي هزمهم أما فقرهم أو أموالهم ومناصبهم ماذا قصدت بذلك؟

سلمى الجيوسي: أموالهم أو مناصبهم آه طبعا لأنه التهوا بالأشياء السطحية يعني التهوا بالأزياء والتهوا بالمظاهر وتركوا الواقع العربي مهجورا طبعا..

روان الضامن: أنت زرت تقريبا جميع الدول العربية تقريبا هل الوضع..

سلمى الجيوسي: ماعدا عُمَان..

روان الضامن: هل الوضع فيها من ناحية رؤية واهتمام نقل الثقافة العربية للآخر واحد يعني جميعها ليس لديها الوعي وضعف الإيمان بنقل الثقافة؟

سلمى  الجيوسي: القضية مش قضية وعي فقط يعني أنا متأكدة أنه ولا كيف جاءتني مساعدات المساعدات جاءت لأنه الناس اللي ساعدوني عرفوا أنها مهمة لكن ما عرفوا أديش مهمة وما عرفوا أنه ممكن أنه نعملوا أهم حتى مما هيك يعني وأنه ممكن أنه نحن بالفعل نقتحم العالم بثقافتنا..

روان الضامن: لماذا العرب قبلوا تنكر الغرب لما قدمته الحضارة العربية الإسلامية على مدى ثمانية قرون يعني لماذا هذا القبول أن لم نقل الخنوع من العرب؟

سلمى  الجيوسي: لأنهم خنعوا هذا السبب خنعوا وبعدين نوع من الجهل يعني بقيمة الأشياء أنا متأسفة كثير يعني أضاعوا لي وقت كبير يعني أنا إيلي 26 سنة أشتغل على المشروع أنا صحيح أنجزت 42 كتاب كنت بأنجز مائتين واثنين وأربعين كتاب.

خلدون شمعة - أستاذ وناقد للأدب العربي: نشرت أعمالها في دور نشر شهيرة كبيرة ولها توزيع هائل ولهذا أنا لا أتردد في القول أنها أن الدكتورة سلمى استطاعت أن تقدم نموذجا ناصعا للقارئ الأجنبي عن مستوى الأداء العربي الذي لا يقل بأي حال عن مستوى الأداء لدى الباحثين الغربيين عموما.

تريفولي لاجاستيك: صحتها منذ فترة طويلة ليست على ما يرام لكنها ببساطة تهمل هذه الحقيقة وتسافر عبر القارات كما تشاء بغض النظر عما يقوله لها أفراد عائلتها أصدقائها أو الأطباء هي منغمسة كليا في عملها.

روان الضامن: ما المعايير التي كنت تعتمدينها لأمانة يعني ترجمة النص بشكل أمين نثرا أو شعرا؟

سلمى الجيوسي: نحن نترجمه أفضل أن يترجمه الترجمة الأولى عربي يتقن اللغة الإنجليزية ثم بعد ذلك ندققه بعد أن ندققه أنا أعطيه إذا كان قصيد أعطيه لشاعر معروف وإذا كان نثرا أعطيه لكاتب متميز..

روان الضامن: لغته الأم الإنجليزية؟

سلمى الجيوسي: أه طبعا لغته الأم إنجليزية طبعا لابد لأنه يمتلك المصطلح الأدبي الإنجليزي هذا مهم جدا قضية المصطلح..

روان الضامن: وعلى مستوى آخر على المستوى السياسي يعني واجهت موسوعة الأدب الفلسطيني الحديث معيقات لنشرها في جامعة كولومبيا أوائل التسعينات؟

سلمى  الجيوسي: طبعا.. طبعا عندي عقد مع كولومبيا أنا طبعا..

روان الضامن: هذه هي الموسوعة..

سلمى  الجيوسي: وكولومبيا سعيدة أن تنشرها كانت لكن قبل إحالتها للنشر تجتمع لجنة عندها لجنة أكاديمية من جامعة كولومبيا أساتذة وكان أحد الأساتذة صهيونيا فادعى بأن هذه الموسوعة ليست أدبية كفاية لأنها اعتمدت أيضا ترجمة مذكرات شخصية والمذكرات الشخصية ليست أدبا واحتارت كولومبيا لأن تستطيع أن تسير بها يعني أبدا فاقترح عليهم أن يعطوها لمن يعيد قراءتها فاقترح قارئا من إسرائيل فجاء الجواب نفيا كاملا لكل شيء الاختيارات والترجمة كل شيء كل شيء وهو لا يعرف الإنجليزية جيدا أنا أعرفه فقالوا لي أنا تكلمت مثلا مع وليد الخالدي قال نرسلها إلى إنجلترا أنا مش ممكن لازم كولومبيا تنشرها حكيت مع هشام شرابي قال برسلها إلى كاليفورنيا، حكيت مع إدوارد سعيد قال لي إدوارد استني علي ثلاثة أيام قعد على التليفون معهم هددهم لكولومبيا وقال هذا كله لغو غلط وهي بتنشر اقترح أنهم يعطوها لقارئ آخر أعطوها إلى قارئ أستاذ مصري ممتاز قضت على كل صيفه.. يدرس طبعا إذا الجواب متميز وبعدين الموسوعة نشرناها بعد شهرين بعد شهرين أعيد نشرها كانت كولومبيا مبسوطة كثير بعدين.

روان الضامن: عام 1985 كلفت من أكاديمية جائزة نوبل بإعداد دراسة حول وضع الأدب العربي لاستخدامها في تقييم أدباء عرب لجائزة نوبل ماذا كانت أبرز نتائج وتوصيات هذه الدارسة.

سلمى الجيوسي: اختاروا نجيب محفوظ.. يعني أعطيت تكلمت عن شعراء وعن كتاب قصة ورواية أعطيت الحقيقة بحياتي كلها لم أزيف قلمي أبدا.

روان الضامن: كيف كان شعورك عندما حصل نجيب محفوظ يعني رحمه الله في شتاء 1988 على جائزة نوبل ودعيت لحضور الاحتفال.

سلمى الجيوسي: لا كنا إحنا قبلها بيوم كنا عملنا حفلة يعني ما لها علاقة بنوبل علمنا حفلة لكتبه في بيت صديق عندي من بيت صغير أنا البيت اللي عملت فيه أربعين كتاب غرفتين وغرفة جلوس هذا هو صغير شقة أربعين كتاب فصديقي هي أعطتني حفلة جو أساتذة الجامعات وكلنا كانت حفلة عظيمة جدا جاء ناس كثير من نيويورك من واشنطن ومن خارج واشنطن فدول كلهم جاءوا ناموا عندي بالشقة الصغيرة وكل واحد حامل شغلة معه وناموا الساعة سبعة تلفن لي أستاذ صديق من غير بلد قال لي سلمى نجيب محفوظ Got the Noble Prize (فاز بجائزة نوبل) بتذكر الصوت أقفلت التليفون قوموا يعني كلهم أيقظتهم يلا مش ممكن أخليكم تناموا دقيقة واحدة واللي سهران للساعة ثلاثة والساعة السابعة كتير فرحنا الحقيقة..

في أواسط الثمانينات على حين غفلة تذكرت أنه سنة 1992 قادمة وهي تكرس مرور خمسمائة سنة على سقوط الحكم الإسلامي في الأندلس لابد أن نفعل شيئا آه شغلة بسيطة الأندلس مهم كتير بتاريخ العرب يعني وآلم العرب على الأندلس يعني ألم عميق كل العرب كل المسلمين حتى كمان كتبت لجميع وزارات الثقافة العربية لم يجبني أحد إلا العراق قالوا نحن في حالة حرب لا نستطيع فوقع في يد إيش بدي أعمل مش قادرة أبدا كتير كنت مقهورة كنت، في أكتوبر سنة 1988 وجدت أنه قرب الزمن يعني كثير ويجب أن نفعل شيئا فتذكرت أن صديقا لي الأستاذ في جامعة هارفورد مشهور جدا آلي غرابار مشهور اتصلت في المكتب وقلت له بعرف أنه على علاقة قوية مع الأغاخان قلت له الأغاخان ممكن يساعدنا في إعداد كتاب عن الحضارة الإسلامية في الأندلس قال لي ممكن أنا بساعدك تعالي بكره شوفي قلت له أنت في المكتب الآن قال أيه قلت له بعد ربع ساعة أنا عندك بعد ربع ساعة كنت عنده أخذت السيارة ورحت ماشية قال لي أنا بس بدي أساعدك مضاعف لأنك جيتي بهذه السرعة قلت له سأموت من القهر بقينا نتخاطب مع رئيس المهندسين عند الأغاخان اسمه كمال خان حسن الدين خان سنة وشوية بين عشر مشاريع قدمت لأغاخان أخذ مشروعي.

روان الضامن: أثمر جهد الدكتورة سلمى الخضراء الجيوسي موسوعة ضخمة تشمل تسعة وأربعين حقلا من حقول الحضارة الإسلامية في الأندلس بمشاركة أكثر من أربعين باحثا معظمهم من الأجانب وكانت هذه الموسوعة الأكثر مبيعا لدى دار النشر الهولندية وبذلك وسعت الدكتورة الجيوسي نشاطها من ترجمة الآداب إلى إعداد وترجمة الدراسات والأبحاث القيمة للفكر العربي وأطلقت المشروع التوأم لبروتا وهو رابطة الشرق والغرب كما ألقت الدكتورة الجيوسي الكلمة الافتتاحية في المؤتمر العالمي الخاص بالأندلس والذي أقامته مؤسسة الأغا خان في بيت أندلسي تم ترميمه بغرناطة وافتتحه ملك إسبانيا.

سلمى الجيوسي: الملك وقال لي وبعدين طلب أنه نطلع نتغذى معه أنا وآلي غرابار طلعنا بعد ما طلعنا من الغذاء قال نأخذ صورة وأخذ الصورة هذه معي وأرسل لي إياها قلت شوف كيف تواضع يعني الكبار قال لي أعطني العنوان تبعك فطلع البرشور وقلت له أنا أكون هنا بالصيف يعني عنواني بلندن وهنا بالشتاء عنواني في بوسطن فأرسل لي إياها على طول للندن وكتب إهداء عليها كمان.

روان الضامن: ذكرت أنك ما زلت لعدة سنوات تبحثين عن تمويل لإصدار كتاب عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم وآخر عن الفضائل العربية الإسلامية باللغة الإنجليزية إلى أين وصل ذلك؟

سلمى الجيوسي: لم يساعدني أحد ألا تستغربي .. أظن أنهم يريدون شيخا يكتب عن ذلك نحن نريد أن نكتب نقدم الرسول بشكل حداثي للعالم أنا أفهم الغرب أعرف ماذا يحركه ماذا يقنعه ماذا يرضيه أكثر من شيخ مهما كان عالما وعندما أنا أبدأ بكتب هذا سأستعين بكل آراء الشيوخ القيمة إذا كانت عندما أجد شيخ له آراء قيمة ومنفتحة على العالم هذا أستعين به يعني أنا لم أقم بشيء دون الاستعانة بالمختصين بالعمل هذا ودائما أذكره وأشكرهم يعني أنا لم أسرق فكرة من إنسان أخذت أفكار واعترفت لهم بها على كل كتبي.

روان الضامن: الآن تحت الطبع كتاب كبير حول المدينة في العالم الإسلامي كيف فكرت بأن تخوضي المجال في هذه الموضوع؟

سلمى الجيوسي: كانت ابنتي قد اشترت كتابا لكتاب وأذكر التاريخ بالإنجليزية اسمه لويس ممافورد عن المدينة في التاريخ.

مي الجيوسي: كنت أنا حاملة كتاب اطلعت عليه قالت لي ما فيه أي شيء عن المدينة الإسلامية هلا راح أساوي مشروع المدينة الإسلامية هذا أخذ 11 سنة حتى تلاقي تمويل لهذا المشروع هلا راح يطلع يعني دراسة ضخمة 56 دراسة فيها.

خير الدين حسيب: سلمى تقدم نموذج للمفكر والمثقف العربي الملتزم بقضايا أمته وتقدم نموذج للمثل اللي يقول حيثما توفرت الإرادة يمكن إيجاد طريق لتحقيق الإنجازات.

كلوفيس مقصود: أحببت فيها ما اعتبره الغير إلحاحا وأنا اعتبرته إصرارا على أن هذا المشروع هو عملية اختراقية قد تصيب إلى حد كبير عناصر حيادية قابلة لمساندة وتفهم الحضارة العربية وبتالي من خلال تفهم الثقافة العربية يكون العقل الغربي أكثر استعداد لتفهم عدالة القضايا العربية.

روان الضامن: في عام 1995 شاركت في افتتاح مؤتمر أوروبا وفلسطين الذي عقد في جامعة بير زيت تمكنت من زيارة عكا والقدس هل يمكن وصف شعورك عندما زرت بيتك ومدرستك في عكا والقدس بعد أكثر من خمسين عاما؟

سلمى الجيوسي: مؤلم جدا .. مؤلم جدا هذا من نوع الغفلات اللي غفل العرب عن المؤامرات اللي كانت تحاك حولهم والآن غافلين عن المؤامرات ضد الثقافة العربية نفس نفس الغفول.

روان الضامن: ماذا عن الزيارة التي رتبتها لعلماء آثار إلى القدس القديمة عام 2000 ماذا كان الهدف منها؟

سلمى  الجيوسي: لأنه درسوا المستويات المورفولوجية في القدس القديمة وأنا اخترت لهم بنتين من بنات القدس محجبات بس حصيفات هن يأخذوهم هن أدخلوهم على البيوت لأنه كيف ممكن مسلم يخلي الأجانب ها دول يدخلوا على بيته لأنه ما هي هن البنات ها دول أقنعوهم شو اسمه هذا.. فحصوا المستويات المورفولوجية في القدس ما وجدوا أي شيء عبراني أبدا.. أبدا.

روان الضامن: تم تكريمك في أكثر من مناسبة حصلت على وسام القدس عام 1990 أكثر من جائزة في الولايات المتحدة الأميركية من رابطة المرأة الفلسطينية مؤتمر الخريجين العرب جائزة إدوارد سعيد للتميز المهني في فنزويلا جائزة كمال جنبلاط وتكريم في مصر باكستان لندن إسبانيا اليوم ماذا يعني لك مشروع بروتا.

سلمى الجيوسي:

حلم على ورق أنجزته بيدي    ولم يضن عليه الحبر والورق

حلم على أرق ألقمته جسدي     ولم يخنى على عدوانه الأرق

حلم ورثت رفيع الشأو دان له   صبري الشحيح وقلبي ذلك النزق