- البداية بين البحث العلمي وكسر التابوهات
- الدور التنويري وكسر الثوابت


[شريط مسجل]

رجاء ناجي مكاوي: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد اشرف المرسلين وعلى صحبه الطيبين والطيبات أجمعين

د. رجاء ناجي مكاوي

المرأة التي أجلسها الملك

على الكرسي وجلس هو على الأرض

البداية بين البحث العلمي
وكسر التابوهات

روان الضامن: أول مغربية تتخصص في القانون الصحي وتحديدا موضوع زرع الأعضاء وتؤسس وحدة لقانون الصحة هي الأولى من نوعها في الوطن العربي وإفريقيا وأول مغربية تتبرع بجسدها بعد الوفاة لأغراض العلاج والبحث العلمي أول مغربية تدرس في دار الحديث الحسنيية وأول سيدة تلقي درسا دينيا في سلسلة دروس شهر رمضان أمام الملك محمد السادس وصفوة من علماء المسلمين رجاء ناجي مكاوي في رائدات.

رجاء ناجي مكاوي: يعني أنا لما فتحت عيني وجدت نفسي بمدينة وزان أنا ولدت فيها وقضيت فيها الطفولة الأولى ثم بقيت في المدينة إلى أن حصلت على البكالوريا يعني حتى سن 17، 18 سنة فكبرت في بيت عربي أصيل على جميع المستويات عمرانيا واسع له فناء واسع جدا بفتحة في السقف فتحة كبيرة وكل الغرف تحيط بهذا وتطل على هذا الفناء الكبير الثمان سنوات الأولى أعتبرها أسعد أيام طفولتي وشبابي حيث أذكر وأنا طفلة يعني كنت شديدة الحركة والنشاط عشت طفولتي بكل ما يمكن كما يجب أن تعاش كان هذا الطريق هذا الدرج يذكرني بكثرة ما سرحنا وما رحنا في هذه الساحة يعني كان كل لعبنا هو ما بين هذه الساحة وهذا الدرج في طفولتي كنت ألعب لعب الذكور وليس لعب الإناث يعني فكنت تجدينني بين الذكور ألعب كرة القدم يعني أشياء هي من ألعاب الذكور فهذه الابتدائية قضيتها في هذا القسم العلوي يعني في هذه الأقسام العلوية فيها كنا نتلقى دروس المتوسط الثاني يعني الشهادة الابتدائية وهذه الأقسام اللي في الطابق السفلي هي أقسام تحضيري وابتدائي الأول والثاني وكان عندنا شوق متى نكبر ونصل إلى الطابق العلوي لأن فيه مستوى أعلى.

روان الضامن: هل صحيح أنكِ كنت أنتِ الصوت في المدرسة عندما يريدون أن ينتقدوا شيئا أو يعترضوا أو يدافعوا يختارونك أنت لتتحدثي باسم الصف؟

رجاء ناجي مكاوي: صحيح ليس في المدرسة وحسب بل حتى في البيت يعني فكنت دائما في الواجهة كنت دائما حاملة الشعارات وكنت دائما يعني المتحدثة باسم المجموعة.

روان الضامن: يعني الوالد السيد محمد ناجي كان محتسب مدينة وزان أستاذا للغة العربية وخريج جامعة القرويين والوالدة السيدة سعدية بنت محمد سلام والتي هي أم فاضلة لخمس أبناء كان ترتيبك الثاني بينهم لكن العائلة ابتليت بفقدان الوالدة رحمها الله فجأة في سن مبكرة ما الأثر الذي تركه ذلك في نفسك وكنتِ يعني لم تكملي التاسعة من العمر تقريبا؟

رجاء ناجي مكاوي: يعني كانت صدمة بكل ما يمكن للإنسان أن يتصوره فمن حياة هذه السعادة التي قلت لك عنها ننتقل إلى وضع يعني أبعد ما يكون عن السعادة ووضع تختلط فيه الأشياء ويصير البيت على شكل آخر مختلف وتفتقد فيه أهم شيء يفتقد في الحياة وهو حنان الأم لكن وهذا من الهبات الربانية أيضا كنت أكثر من تحمل الصدمة فصرت وأنا في سن التاسعة صرت أنا الأم لأخوتي الأربعة الآخرين وكان أصغرهم عمره سنة ونصف يعني وأذكر وهذا شيء يذكره كل المحيط العائلي حينما كان والدي يبكي تحت الصدمة يعني لما توفيت الوالدة في حادث كان يبكي فكنت أقول له لا تبكي كي لا تموت أنت أيضا ونبقى نحن بدون لا أب ولا أم يعني فنريه كيف يعني الإنسان يملك منذ الصغر قوة لتحمل الصدمات.

محمد ناجي - والد رجاء: هي عناد تريد أن هي من الصغر تريد أن تحكم هذا حب السيطرة فيها من الصغر تريد أن يكون لها نفوذ.

نعيمة بنكيران – صديقة رجاء في الطفولة: كان الأب صارما لا يترك بناته تخرجن إلا للدراسة فكانت لصديقات هن اللائي يزرنهن بدل أن يذهبنهن هن إلى زيارتهن وكان هذا طبيعيا بالنسبة لنا ما دمنا نعرف الأستاذ فأستاذنا كان من النوع الصارم الجدي الذي لا يمكن أن يناقش في بعض قراراته المعروفة والكل كان يعرفه في المدينة فالأستاذ ناجي من لا يعرفه وهو الجدي في عمله المتمكن من مادته الصارم في تربيته.

روان الضامن: يعني وزان في الستينات والسبعينات كانت محافظة تجاه الفتيات وتقولين جملة معبرة لكِ أنني عشت في وزان ثمان عشرة سنة لكن غريبة عنها لأنه لا يسمح للفتاة بالتجول في هذه المدينة وأختك الكبرى يعني تزوجت وعمرها خمس عشر سنة وأنتِ حال إنهائك الشهادة الثانوية البكالوريا عام 1977 تزوجتِ من قريبك المحامي أمين الملكاوي هل تنظرين الآن إلى ذلك الزواج أنه كان في سن مبكرة؟

رجاء ناجي مكاوي: يعني إذا استعملنا مقاييس العصر يعني المقاييس الحالية هو زواج جدا مبكر لكن مقاييس ذلك العصر لم يكن بـ .. يعني لا مجال لأن نقارن ما بين اليوم وما بين ذلك الوقت على أية حال يبقى زواج مبكر من منطق أنا كنت محظوظة يعني كان عندنا اتفاق أن أكمل بالتالي فأنا لم أضيع الفرصة وإن كان بشيء من الـ.. يعني من الضغط.

أمين الملكاوي – زوج رجاء: تزوجنا مباشرة بعد خروج النتيجة بيومين هكذا نجحت في شهادة البكالوريا تزوجنا بعد الزواج انتقلنا إلى الرباط بطبيعة الحال انتقلت معي إلى الرباط تسجلت في كلية الحقوق، هي إنسانة عصامية عندها روح القوة روح العزيمة قوية جدا وعندها ذكاء مفرط فهي كانت عندها القوة اللي أعطتها كي تتمكن من التغلب لا بالنسبة لمشاكل البيت بها هي اللي كانت مكلفة ببيتها بنفس الوقت بالدراسة.

روان الضامن: درستِ بعد البكالوريوس مدة خمس سنوات أيضا حصلت على دبلوم في القانون المدني وقانون الأعمال ثم الماجستير من جامعة محمد الخامس عام 1987 واللافت أنك كنتِ الأولى على الدفعة سواء في الدبلوم أو الماجستير يعني كيف استطعتِ يعني ذلك مع كونك أيضا كنت زوجة وأم؟

رجاء ناجي مكاوي: كوني منظمة جدا فأنا نادرا جدا ما اضطرب أو أجد نفسي في وضع يعني يصعب علي يعني ضبطه أو تدبيره أو الخروج منه يعني فحياتي تمشي كالساعة وهذا شيء أعتقد هو الذي ساعدني على قوة التحصيل وعلى أن أكون في الصفوف الأمامية منذ بداية الدراسة وإلى الآن.

روان الضامن: يعني الغريب أنكِ أيضا لم تكتف بما أنجزته واستمريتِ فكنتِ يعني أول امرأة تحصل على الدكتوراه الدولية في جامعة محمد الخامس ما الذي دفعك إلى ذلك يعني بعد تقريبا إنهاء المدرسة عشرين عام من الدارسة والبحث هل كنتِ تطمحين إلى أمر منصب معين هل هي الرغبة في مزيد من العلم ما هو؟

رجاء ناجي مكاوي: كنت يعني آسف كثيرا وأسى على الوقت الذي لا أستثمره في البحث العلمي فالبحث العلمي يعني أجد فيه فوق يعني الغنى الفكري أجد فيه لذة ومتعة فكل وقت يفصلني عن البحث العلمي أجده يعني نوع من الضياع أحلى الأيام التي يعني استشعرها هي الأيام التي أقضيها وأنا جالسة أبحث أو أقرأ من أجل الوصول إلى نتيجة معينة.

آسية محمد ناجي – شقيقة رجاء: لا تحتمل كلمات الفشل ولا تريد أن تسمع أن إنسان لم يستطع يفعل كذا وكذا لأنه كذا وكذا لا تريد أن تسمع كلمة لكن أبدا كبير فيها هذا الطموح وهذه الجرأة وهذا التحدي روح التحدي.

رجاء ناجي مكاوي: قررت أن أنهي دكتوراه الدولة فكنت يعني في ظرف ثلاث سنوات أنجزت هذا البحث عن نقل وزرع الأعضاء وسافرت إلى خارج المغرب وبحثت في البحث الميداني وبحث نظري.

روان الضامن: يعني كانت رسالة الدكتوراه إضافة نوعية لأنك كنت أول أكاديمية مغربية تتخصص في موضوع القانون الصحي وبالذات موضوع زرع الأعضاء يعني لماذا اخترت هذا التخصص القانوني بالذات؟

رجاء ناجي مكاوي: فيها شيء من الصدفة وفيها أيضا شيء من هذا الحب القديم للعلوم العلوم المحضة.

[شريط مسجل – جزء من مناقشة الدكتوراه عام 1997]

رجاء ناجي مكاوي: إنني لن أستغل بداية هذا المقال لأشكو قلة المراجع أو العراقيل التي اعترضتني لإنجاز هذا البحث فأما قلة المراجع فكانت بالنسبة لي أكبر حافز شدني وبقوة للاستمرار في البحث دون ملل أو عياء كل هذه المؤشرات كونت لدي قناعة راسخة بأن الموضوع يستحق من الجهد ومن الشغف به أقصى ما يستطيع بالباحث.

مشارك أول: وبعد مداولة قررت اللجنة قبول.. الأطروحة المذكورة إعلاه ومنح السيدة ناجي رجاء لقب دكتواره في الحقوق بميزة حسن جدا.

محمد ناجي: في مناقشات رسائلها الجامعية كنت أفرح وأسعد لأنني بلغت فيها ما كنت أتمناه.

"
شكلنا فريقا طبيا لنضغط على الحكومة لإصدار قانون يسمح وينظم مسألة زرع الأعضاء ومن أجل أن لا يحصل القطاع الخاص على ترخيص بالزرع
"

رجاء ناجي مكاوي: فأنا لما شرعت في الموضوع سنة 1993/1994 كان الموضوع يعتبر من التابوهات على أن موضوع شائك على أن الموضوع ذو حساسية عالية ووصلت إلى هذا المعطى كون وزارة صحة في المغرب كانت قد تهيأت لإصدار قانون في الموضوع ثلاث مرات لكنها في كل مرة كان يثار الموضوع على المستوى العالي سيما مع الأمانة العامة للحكومة كان يقال هذا الموضوع سيكون مصدرا للبلبلة ومصدرا لكثير من الـ.. يعني من ردود الفعل قد تكون سلبية وقد نفتح علينا فوهات ثم لا نستطيع صدها بعد ذلك عندنا أناس كثر يموتون أناس بالآلاف وربما بعشرات الآلاف يموتون فقط لأن عضوا تعطل قد تكون كلية قد تكون.. يعني قد يكون كبد قد يكون نخاع عظمي قد يكون يعني أي عضو من الأعضاء يتعطل فيموت الإنسان أو يفقد البصر لكون القرنية تعطلت فيما زرع القرنية مسألة ممكنة وبسيطة كان عندنا في المغرب فريق طبي قد أعد وله كل الإمكانيات التقنية كي يمارس الزرع لكنه كان مكتوف الأيدي لأن القانون لا يسمح بذلك وكان اللوبي القطاع الخاص كان يضغط من أجل الحصول من أجل يعني استصدار ترخيص بممارسة الزرع في القطاع الخاص ففي اللحظة هذه بالذات كتلنا جهودنا نحن مجموعة من الأطباء منهم البروفيسور وجيه المعزوزي ومنهم سعد بن جلون منهم عدد من الأساتذة أساتذة الطب فشكلنا مجموعة ضاغطة ضغطنا من أجل أن لا يحصل القطاع الخاص على ترخيص بإجراء الزرع لأنه لو حصل على هذا الترخيص ستكون الكارثة في بلد يكثر فيه الفقر ويكثر فيه يعني الناس اللي هم مستعدون لبيع أعضائهم من أجل كسب المال ولنا تجارب مع تحاقن الدم بحيث كثير من الناس يذهبون لبيع دمهم فقط لأنهم لا يجدون ما يقتاتون فبقدر ما كنت أطالب بوضع نص قانون ينظم مسألة الزرع بقدر ما كنت اصرخ من أجل أن لا يحصل القطاع الخاص على إذن بالممارسة وأذكر يوم المناقشة كان معي كان عضو في لجنة المناقشة البروفيسور سامي النصراوي وهو عراقي وأستاذ زائر في جامعة محمد الخامس وأستاذي وأفخر بكونه أستاذي من بين ما قاله قال حينما قرأت الأطروحة وجدت لوعة على العالم النامي وعلى ما يمكن أن تؤول إليه أجساد فقراء العالم النامي فإذا هذه اللوعة كانت موجودة من البداية حتى النهاية.

روان الضامن: وشكلت يعني رسالة الدكتوراه خبر جرئ في الصحف وكسرت التابو لعدم مناقشة هذا الموضوع وكانت يعني الحافز الذي حقق فعلا قانون منظم لهذه المسألة في المغرب فيما بعد؟

رجاء ناجي مكاوي: بكل تأكيد وهذا مما يفرح ويعطي الباحث يعني شحنة من الأمل ومن.. ويدفع عنه اليأس.

أحمد وجيه المعزوزي – جراح قلب ورئيس فريق القلب الصناعي: ما زلت أتذكر اليوم الذي زارتني فيه لأول مرة الدكتورة رجاء ناجي في تلك المصلحة مصلحة جراحة القلب والشرايين بمستشفى ابن سيناء بالرباط أتذكر ما لمسته فيها من خبرة من إيمان من إخلاص للمهنة وفي نفس الوقت من تواضع ومنذ ذلك اليوم زاد يوم بعد يوم تقديري لها.

روان الضامن: وصدر عام 2002 كتابك بعنوان نقل وزرع الأعضاء وقد أوصيتي في مقدمة الكتاب يعني بعد العمر الطويل والصحة إن شاء الله بجسمك بعد الوفاة لأغراض العلاج والبحث العلمي وكتبتِ في مقدمة الكتاب إلى كل من ملك الشجاعة للتنازل عن جزء منه لإنقاذ حياة إنسانية لأجل ذلك أوصي بهبة جثتي للعلاج أو البحث العلمي ما الذي دعاكِ إلى مثل هذا العطاء؟

رجاء ناجي مكاوي: الذي دعاني للعطاء أشياء كثيرة أهمها إيماني بأن الدعوة للتبرع لا يمكن أن تتم إلا إذا كان الداعي أول من يفعل وجعل المواطن يشعر بأنه هو أيضا معني بالزرع وليس فقط بالنقل بأنه ممكن أن يستفيد من عضو أخذ من شخص أخذ من شخص آخر إذا ما وجد في حالة احتياج إلى هذا العضو، وكان الخوف الكبير الأكبر من أن يكون الموضوع محرما شرعا فمن ما حكي لي أن وزير الصحة آنذاك والأمين العام للحكومة آنذاك قال بالحرف بأن هذا الموضوع محرم شرعا وبالتالي لا يمكن أن نخوض فيه اتصل بي آنذاك الجنرال عرجان هو رئيس الهيئة الوطنية للأطباء فاتصل فطلب مني نسخة ثم اتصل بي وزير الصحة آنذاك واتصل بي عدد من الشخصيات فقالوا الحمد لله الآن عرفنا بأن هذا الأمر ليس محرما شرعا.

روان الضامن: تؤمن الدكتورة رجاء ناجي بأن التبرع بالأعضاء صدقة جارية وشعارها أن من أحي نفسا فكأنما أحي الناس جميعا أسست الدكتوراه رجاء عام 2001 وحدة قانون الصحة لتكون الأولى من نوعها في الوطن العربي وإفريقيا وهذا جزء من نقاش رسالة الماجستير لواحد من خريجي الوحدة من دولة جزر القمر.

رجاء ناجي مكاوي: فقد كنت طوال مدة البحث التي تزيد عن عشرين سنة وأنا أبحث في الموضوع كنت الوحيدة في المغرب التي تبحث في مواضيع على علاقة بقانون الصحة كنت أقول هذا شيء غير مقبول تماما أن يتوفر فيه 30 مليون من السكان يتوفر على باحث وحيد في قانون الصحة وصلت إلى حقائق كانت مرة من بينها أن صناعة القانون في المغرب تتم على أيدي أناس محدودين جدا إن كان على مستوى الكيف أو الكم فقلت هذا حرام لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تمشي الأمور على هذا الشكل يجب أن نزود الوزارة المعنية مباشرة يعني وزارة الصحة وكل القطاعات التي تشتغل في مجال الصحة بأطر كفء مكونة ومدربة تدريبا خاصا في هذا المجال فإذا كانت هذه هي الأهداف التي دفعتني إلى إنشاء الوحدة.

[شريط مسجل]

رجاء ناجي مكاوي: فلذلك قلت إنه حينما تدافع عن اللغة فأنت تدافع عن الهوية وتعبر عن احترامك لنفسك وعن احترامك للغتك وهذا لا يعني أنه يجب أن نعيش في انعزالية بل يجب أن ننفتح على باقي اللغات أن نعرفها أن نتقنها لكن يكون لهدف ليس إضعاف اللغة الأم أو اللغة الرسمية أو اللغة الوطنية وإنما يجب أن يكون الهدف تقوية هذه اللغة بباقي الثقافات.

روان الضامن: بعض الشباب الجامعي المغربي يعني لا يعرف اللغة العربية ولا يقرأ باللغة العربية في المشرق ربما هي الإنجليزية المسيطرة فتجدين أن هناك آباء عرب يعني وأبناءهم أطفال صغار يتحدثون معه بالإنجليزية بدل العربية يعني؟

رجاء ناجي مكاوي: أي دولة لا تستطيع أن تتقدم إلا بلغتها الأم فاليابان تقدمت بلغتها الأم وقيسي عليها دول جنوب شرق أسيا اللي تقدمت في وقت كانت الإنجليزية هي اللغة المسيطرة على العالم فيما نحن في الدول العربية إلى الآن لم نوجد سياسة لغوية قوية تجعل من اللغة أداة للتنمية.

[فاصل إعلاني]

الدور التنويري وكسر الثوابت

روان الضامن: في عام 2001 كنتِ أول مغربية تدرس في دار الحديث الحسنيية وهي معنية بتدريس علوم الدين وتشجيع الاجتهاد الديني يعني درست قبل ذلك الدكتورة عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ في هذه الدار فكنتِ الثانية عربيا الأولى مغربيا حدثينا عن هذه التجربة.

رجاء ناجي مكاوي: دار الحديث الحسينية كانت موصدة أبوابها في وجه المرأة أكانت طالبة فأحرى مدرسة باستثناء الدكتورة عائشة عبد الرحمن لكن أنا شخصيا علمتني علاقاتي مع أساتذة دار الحديث الحسنية أنه لا تحفظ أولا لأنهم كانوا يعرفونني جيدا بفضل كتاباتي وكتاباتي سيما على الصحف وعلى المجلات التي كانت تصل إلى كل البيوت بالتالي فلم ألقى منهم أبدا ولا تصرف أو نظرة أو يعني أي شيء يصدر منهم يعني يشير إلى أنهم يتحفظون على مجيئي إلى دار الحديث الحسنية مع تقدم تجربة يعني لا أخفيك أننا كنا نفترق في نهاية السنة وكثير من الطلاب وهم يعني في سن متقدمة نفترق ودموعهم على الأعين.

أمين الملكاوي: هي ما يمكنش تضيع للطلبة ما يمكنش تضيع لهم دقيقة واحدة أبدا هي عندها الساعة الثامنة.. الثامنة إلا الربع ولا الثامنة إلا عشر دقائق تكون هي واقفة في باب المدرج ما يمكن شيء تضيع هذه واحد سنة كانت تدرس في دار الحديث الحسنية وكان عيد الأضحى، عيد الأضحى إحنا في المغرب عندنا اليوم الأول والثاني والثالث عيد الأضحى ثلاث أيام اليوم الثالث كان مفترض فيه يوم دراسي بالنسبة عندها درس في دار الحديث في الصباح لبست تكلمت معها إلى أين قالت لي عندها درس في دار الحديث الحسنية قلت لها محال لأن الطلبة مش ممكن يجي وقت ثالث العيد ذهبت دار الحديث وجدت الطلبة كلهم جاؤوها لأن جديتها تفرض تجعل الآخرين يتعاملوا معها بنفس السلوك اللي كانت تتعامل معهم.

عبد الهادي التازي – دبلوماسي ومؤرخ – صدر له 55 مؤلفا: الدرس اللي يسمى الدرس الحسني ممكن نسميها مؤسسة.. مؤسسة جرى العرف عليها منذ قرون في المغرب أن ملك المغرب يحضر كبار علماء البلد ليعطوا دروسا أمام كبار الدولة سفراء، وزراء، رجال جندية، علماء سمعنا أنه كنا معتادين نسمع على أن السيد فلان سيلقي درسه غدا السيد فلان سيلقي الشيخ فلاني سمعنا ذات يوم أن السيدة الدكتورة رجاء ستلقي درسها.

روان الضامن: أول مرة امرأة تلقي هذا الدرس كيف تلقيت الدعوى لإلقاء هذا الدرس يعني كيف شعورك بهذا الاختيار؟

رجاء ناجي مكاوي: في الحقيقة كان شعور بثقل المسؤولية وبضخامتها وأيضا بانعكاساتها المستقبلية على نساء العالم يعني فقضيت طوال اليوم في الكلية على الساعة الثانية عدت إلى البيت فغيرت يعني ملابسي ثم استعديت استعداد نفسي واستعداد يعني روحي ثم استقليت سيارتي وذهبت إلى القصر دخلت في هدوء وكأن يعني الأمر طبيعي وليس فيه أي شيء استثنائي هكذا يعني حاولت إقناع نفسي.

روان الضامن: بالساعة كم كان الدرس.

رجاء ناجي مكاوي: كان الدرس على الساعة الرابعة إلا ربع وعدت من الجامعة في الساعة الثانية يعني حوالي ساعة وثلاثة أربع ساعة كانت هي هو الوقت اللي حضرت فيه نفسي يعني فما كان عندي حتى الوقت لكي يعني يكون في قلق ولا تفكير يعني جانبي يعني موازي للموضوع فكان تركيزي على الموضوع وعلى التقديم وحاولت إقناع نفسي بأن الحدث عادي هو ما كان يعني حتى من رأوني قبل الدرس أيام قبل الدرس وساعة قبل إلقاء الدرس يعني كان يطرحون علي سؤال وأنا في الجامعة وفي المداولات كان زملائي يقولون لي هل صحيح أنت ستلقين درسا اليوم أقول نعم سألقي درس على الساعة الرابعة الآن نحن الساعة يعني الساعة الثانية عشر يعني ما زال أمامي وقت كي أعد نفسي فكان يستغربون يعني فأنا آخذ عادة هذا هو طبعي أخذ الأمور ببساطة لكن بمسؤولية.

روان الضامن: وصلتِ وبدأ الدرس.

رجاء ناجي مكاوي: نعم.

[ شريط مسجل - جزء من الدرس في دار الحديث الحسينية]

رجاء ناجي مكاوي: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد اشرف المرسلين وعلى صحبه الطيبين والطيبات أجمعين.

روان الضامن: وعندما بدأ الدرس يعني هل شعرت أنه شيء غير عادي وشعرت أنها محاضرة ألقيها أنا كما ألقيت كثير من المحاضرات تطور الشعور في لحظة إلقاء الدرس ماذا حصل؟

رجاء ناجي مكاوي: يعني لا يمكن إخفاء أن الجلسة فيها هيبة يعني فيها هيبة هي جلسة مهيبة جدا لأن حتى البرتوكول يعني يقتضي أن الناس كلهم على الأرض والمحاضر وحده على مستوى أعلى على منبر واللباس والطقوس المحيطة يعني المحيطة بهذا التقليد يضفي على الجلسة هيبة يعني ووقار.

روان الضامن: وهي تكون في شهر رمضان يعني.

رجاء ناجي مكاوي: في شهر رمضان يعني فكل الأجواء يعني تضفي على الجلسة هيبة.

روان الضامن: يعني الناس يكونون صائمين وهم يستمعون للدرس.

رجاء ناجي مكاوي: بكل تأكيد وحتى من يلقي الدرس يلقيه وهو صائم.

[شريط مسجل - جزء من الدرس في دار الحديث الحسينية]

رجاء ناجي مكاوي: وسوف استهل الكلام فيه بإبراز المعاني التي تتضمنها الآية الأولى من سورة النساء التي جعلتها منطلقا للدراسة وبعد ذلك أستعرض الأصول الكبرى للأسرة بسم الله الرحمن الرحيم { يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا} وإن ذلك سيقودني للجواب بإذن الله على سؤالين أعتبرهما جوهريين وهما هل توجد نظم متعددة للأسرة وما هي السياسة الأسرية الأكثر تحقيقا لنظام الأسرة.

روان الضامن: اعترض البعض على فكرة أن تلقي امرأة درسا وسط رجال يعني هو درسا دينيا خاصة أن الدرس يبث على الهواء مباشرة على التلفزة والإذاعة المغربية يعني كيف رددتِ على هذا يعتبرونه أحيانا أمر غير جائزا شرعا يعني.

"
المرأة أبعدت عن الحقل الديني وعن كل ما هو ديني لقرون طويلة، ولكن جلالة الملك هو الذي أعطى تعليماته وأعطى ترخيصه للمرأة، وبذلك لم تكن لدى الأصوات المعارضة الجرأة الكافية كي تعارض
"

رجاء ناجي مكاوي: في حقيقة الأمر كان هذا هو الفكر المسيطر على شرائح واسعة من المجتمع لاعتبار أن المرأة أبعدت عن الحقل الديني وعن كل ما هو ديني لقرون طويلة والأصوات التي يمكن أن أسميها بين قوسين اعترضت كانت في واقع الأمر تهمس لم تكن لديها الجرأة الكافية كي تعارض لاعتبار أن وراء القرار جلالة الملك يعني ملك البلاد هو الذي قرر وهو الذي أعطى تعليماته وهو الذي أعطى ترخيصه بالتالي فالناس كانت لا تجرؤ على أن تناقش الأمر علانية لكن تدخل الدكتور عبد الهادي بو طالب وهو يعني من أعلام المغرب وأستاذ في القرويين قبل أن يكون أستاذا في الجامعات المغربية ومستشارا للملك تدخل وقال إنها لم تكن المرأة الأولى التي تقدم درسا دينيا بل كانت الثانية لأنه سبقتها لذلك عائشة أم المؤمنين وبالتالي فهذه ليست المرة الأولى ولكنها الثانية ثم بعد ذلك انبرى كثير من الناس ليبينوا ويشرحوا للناس كيف أن حضور المرأة في الشأن الديني يعني كان يجب أن يكون منذ البداية كان يجب أن يكون على هذا الشكل وأن العادات والتقاليد هي التي أبعدتها وليس الدين في حد ذاته.

روان الضامن: فتحت المجال يعني لنساء أخريات ليقدمن دروسا على هذا المستوى يعني في المغرب في السنوات التالية.

رجاء ناجي مكاوي: بكل تأكيد.

روان الضامن: أثار الدرس عام 2003 يعني ضجة إعلامية كبيرة على المستويين العربي والغربي هل توقعت هذه الضجة.

رجاء ناجي مكاوي: بكل صراحة ما كنت أتوقع أن يكون للأمر كل هذا الوقع لكن فوجئت بأن الموضوع أصبح يعني حدثا إعلاميا كبيرا وبارزا جدا.

آسية محمد ناجي: كانت تلقي الدرس ونحن يعني في.. نحن ربما كنا نشعر بالرعب من أمام شاشة التلفاز وكانت هي لا يتحرك فيها أي ساكن كانت تلقي درسها بكل أريحية وبكل طمأنينة.

عبد الهادي التازي: السيدة الفضلى تختار نوعا في منتهى الإثارة، في منتهى الإثارة لأنه موضوع يتناول حديث الساعة أولا ويتناول موضوعات كنا نعتقد أن فتاة لا تملك من الجرأة ما يجعلها هي نفسها تتحدث عن هذا الموضوع نعيش ظروف زواج بالأخدان نعرف ظروف الزواج بالمثل هذه دخلت في هذا الموضوع وبجرأة كاملة وبزاد كبير.

روان الضامن: هل هذا ما دفعك في كتابك يعني قضايا الأسرة إلى التركيز على أن كثير من الجمعيات النسائية انساقت وراء يعني حملت ملف المرأة ربما لتحقيق أغراض سياسية أو انساقت وراء موضة حقوق المرأة وبالتالي زادت في الشرخ بين الجنسين؟

رجاء ناجي مكاوي: بكل تأكيد فكثير ما يستغل هذا الملف سياسيا سيما في فترات الانتخابات لهذا كنت أقول أحيانا نستورد كلاما فقط لأنه يوجد في الغرب هذا ما قصدته حينما قلت بأنه أحيانا تنساق حركة نسائية مع خطاب أيدلوجي من دون أن تنظر إلى الواقع الحركة النسائية تركز على العلاقة بين الزوج والزوجة وكأن الاستغلال لا يقع على المرأة إلا من زوجها فيما هناك استغلالات كثيرة لا يلتفت إليها هي التي تمارس في العمل هي التي تمارس في الشارع هي التي تمارس حتى حولت كثير من الإناث إلى رقيق أبيض يصدر إلى الخارج أو تمارس عليه استغلالات داخل الوطن لدرجة أن السياحة الجنسية يعني أصبحت ظاهرة في كثير من البلدان الإسلامية وهذا يعني الشيء الذي أنا لست ضد العمل النسائي ولكن أقول هناك يعني بؤر وهناك نقط حساسة وخطيرة جدا هي التي يجب أن يركز عليها.

روان الضامن: ساهمت كتاباتك في تشكيل مدونة الأسرة في المغرب التي صدرت في أوائل عام 2004 يعني فبراير شباط 2004 وأثارت جدلا كبيرا بين ناقد ومؤيد لعدد من القضايا ربما أهمها يعني تقييد تعدد الزواج لضمان شرط العدالة ويعني فتح الفرص أكثر باتجاه يعني طلاق المرأة المتضررة لكن أنتٍ تركزين ضرورة توثيق الزوجين كتابة للمال المشترك المكتسب لهما بعد الزواج لضمان حق المرأة في مالها المكتسب هل يمكن أن توضحي لنا ذلك.

رجاء ناجي مكاوي: حينما بحثت فيها اعتمدت الكتب القديمة جدا على اعتبار أنها مورست في زمن ثم ألغي العمل بها وظلت النساء لا تعرفها وبالتالي لا تمارسها مسألة الكد والسعي هي لها أسس في الشريعة الإسلامية من القرآن ومن السنة ومن اجتهادات عمر بن الخطاب والإمام مالك نعطي مثالا فإذا كان هذا الزوج تاجر سيشرك زوجته معه بمقدار عملها لا بأس من أن يحرر كتاب يقال فيه بأن الزوج يشارك بماله من مال وأن الزوجة تدخل معه شريكة بعملها أو أنها تأخذ نصيبا من الأرباح أو تأخذ أجرا عن عملها فهذا أعتقد يعطي نوع من الاطمئنان لكلا الزوجين كي يشتغلا في يعني في طمأنينة في ثقة فيما بينهما.

روان الضامن: يعني أنت تقولين إن الأحكام الإسلامية هي تأخذ مبدأ الوقاية يعني قبل العلاج في مواضيع الأسرة.

رجاء ناجي مكاوي: نعم بكل تأكيد وإن كان الشرع الإسلامي مع حرصه على الوقاية مع ذلك يحض على الإحسان إنه إذا افترق الزوجان فليفترقا بإحسان بمعروف وأنه يكون تنازل من الزوج وأن يعطيها ويمتعها يعني بحسب ما له من أموال فهذه هي وصايا الشرع بحيث كلمة المعروف والإحسان وردت أكثر ما وردت في مجال الأسرة بحيث يدعو الشرع الإسلامي إلى عدم المحاسبة أو عدم التضييق في المحاسبة وإلى السخاء وإلى التفضل وإلى التنازل عن الحق سيما من قبل الرجل.

روان الضامن: وتركزين في كثير من محاضراتك أن فترة مراهقة أبناء الجيل الحالي أصبحت أطول بكثير من السابق ويعني وضحي لنا هذه النقطة.

رجاء ناجي مكاوي: أحيانا تطول فترة المراهقة فتجد الإنسان مثلا قد وصل الأوج في العمل على المستوى المهني تجدينه قد وصل الأوج فأصبح مسؤولا داخل إدارته ولكن على المستوى الاجتماعي لم ينضج وما زال يتعلق بحياة المراهقة وبحياة العزوبة وبحياة يعني أحيانا اللهو بالتالي فهو لم يخرج من المراهقة على هذا المستوى وهذا يشكل عائقا دون استقرار عدد كبير من الشباب لأن سن الزواج أصبح يعني مرتفعا جدا وحينما كان الناس يناضلون من أجل رفع سن الزواج على المدونة كنت أقول إن السن ارتفع تلقائيا.

روان الضامن: لديك ما شاء الله أربعة أبناء يعني محمد جلال طبيب، إلياس يعمل في الإدارة حاليا موجود في فرنسا، فاطمة الزهراء طبيبة أسنان ومعاذ ما زال في المدرسة كيف أشرفت وتشرفين على تربية أبنائك على أرض الواقع في ظل جو يعني فقد الكثير من القيم الإيجابية التي نتمناها.

رجاء ناجي مكاوي: يعني أتصور أن البيت إذا كان متوازنا ويعني لقن الأبناء القدر الكاف من القيم ومن المبادئ والأخلاق حتى تأثير الشارع يكون يعني أقل حدة فيمكن بعدما يعود ابنك من المدرسة أو من العمل وهو محمل بأفكار فممكن جدا أن الإنسان بقليل من الحكمة وبعض الحوارات وبعض التوجيهات يمكن أن يعيد التوازن إلى الأبناء وقد أسعدني كثيرا في مناقشة ابني يعني التركيز كل الأساتذة على الجانب الخلقي والسلوكي في ابني فهذا كان يعني مفرحا لي لحد إسالة دموعي يوم المناقشة مع أن دموعي لا تسيل إلا نادرا.

روان الضامن: تقولين عندك أزمة دموع يعني.

رجاء ناجي مكاوي: نعم.

[شريط مسجل]

رجاء ناجي مكاوي: نعتقد جميعا عن خطأ بأن الإعلام في الغرب حر وهذا خطأ فالإعلام في الغرب مهما بدا لنا حرا له خطوط حمر وله مقدسات لا يجرؤ على المساس بها.

روان الضامن: في محاضرة لك هنا في الرباط في 2006 تحت عنوان حق الاختلاف الإسلامي وحرية التعبير العربي قلت إن الإعلام العربي أكثر حرية من الإعلام الغربي كيف ذلك؟

رجاء ناجي مكاوي: في كل الدول الغربية التشكيك في الهولوكست مجرم ومعاقب قانونا ومعاقب زجريا المساس بالسامية مجرم ومعاقب قانونا كل حديث مخالف للديمقراطية كما اختطت في الغرب يعاقب كل يعني حديث عن الشواذ جنسيا أو عدم السماح لهم بالتعبير عن حقوقهم كاملة أو حتى انتقاد هذه الظاهرة يعاقب وقيسي على هذا كثير من القضايا في هذه المحاضرة جردت كثير من الأمثلة وطرحتها كشواهد تدل على أن حرية التعبير ليست بالإطلاق الذي يتصوره الكثير منا في الدول العربية زرت أميركا وظللت فيها لمدة أسابيع كنت أشعر بأنني مفصولة عن العالم لأن الإعلام الأميركي لا يقدم إلا المنتوج الأميركي وإلا الصورة الأميركية وإلا التصور الذي يصنعه الإعلام الأميركي.

روان الضامن: يعني شاركتِ في عشرات المؤتمرات والندوات بصفتك الشخصية وكنائب لرئيس منتدى الحكمة للمفكرين والباحثين زرتِ كثير من الدول العربية، الأوروبية والولايات المتحدة كما ذكرتِ يعني وشاركتِ في يعني مؤتمر الدوحة الرابع لحوار الأديان في 2006 يرى البعض يعني عدم فائدة إقامة مثل هذه المؤتمرات لأن الطرف الآخر لا يحترم العقيدة والثقافة الإسلامية ويعطون أمثلة على ذلك يعني تصريحات البابا والكاريكاتير المسيئة يعني ما رأيك في ذلك؟

رجاء ناجي مكاوي: رأيي أن المجتمع الغربي لا يتشكل فقط ممن صنع الكاريكاتير أو من البابا فقط بل المجتمع الغربي هو طبقات وأصناف وفئات وشرائح وهناك أيد ممدودة من قبل فئات عدة هي مستعدة للحوار ومستعدة للتفاعل ومستعدة حتى عن قضية معينة خاصة بنا بالتالي فيعني عدم الانخراط في مشروع حوار أعتقد أنه نوع من الإقصاء نوع من إقصاء للآخر ونوع من العزلة ونحن محكوم علينا بل شرعنا فرض علينا أن نتفاعل مع الآخر وبالتالي فمن واجباتنا الآن، واجباتنا الآنية والملحة أن يكون لدينا أن نمتلك أيضا إعلاما يكون في مقدوره أن ينقل صورة واضحة وصورة جيدة وناصعة عن ما يكون الإسلام عن ما تكون مبادئه.

روان الضامن: وأنتِ تقومين بدور خاص في هذا المجال في عشرات المحاضرات خاصة يعني في أوروبا يعني وزرتِ من ضمن هذه الدول الدنمارك كيف كانت تجربتك مع الدنماركيين واستقبالهم لذلك؟

رجاء ناجي مكاوي: والله كانت تجربة يمكن أن أقول إيجابية جدا ليس في الدنمارك وحسب بل في فنلندا وفي أميركا وفي عدد من الدول الأخرى في يعني هولندا، في بلجيكا، في فرنسا، في إسبانيا، في عدد كبير من الدول حاضرت وحينما أحاضر.. أحاضر بندية.

منعم الفقير - شاعر عراقي: في الندوة التي أقامتها جامعة كوبنهاجن والتي كانت بالتعاون مع تجمعنا تجمع الثقافي في أول مرة أنا ألتقي بسيدة مخلصة لأفكارها دون تعصب.

جريته روستبول – أكاديمية ووزيرة ثقافة سابقة: الأشخاص المتميزون مثل الدكتورة ناجي لديهم القدرة على التأثير بشكل أكبر من الأشخاص الرسميين لأنهم يتنقلون ويتحدثون باستقلالية وبمهارات مهنية رفيعة.

روان الضامن: اللافت يعني في حالتك أنك يعني تعددت الاهتمامات وكان التميز فيها جميعا فأنت تبحثي في قوانين الصحة في زرع الأعضاء في مواضيع التعليم قضايا الأسرة أيضا في تقديم الصورة الصحيحة للإسلام وحوار الأديان؟

رجاء ناجي مكاوي: في هذه المسألة شيء من الوراثة جدي كان قاضيا وكان شاعرا أيضا هذا من جانب ولما وجدتني أمام مواضيع من مثل نقل وزرع الأعضاء ومواضيع أخرى أجبرتني على أن أفتح نوافذ مشرعة وأطل على علوم أخرى فتدربت منذ ذلك الحين تدربت على إجراء أبحاث يعني لا حدود لها يعني لا تؤمن بالحواجز ما بين تخصص وتخصص.

معاذ الملكاوي – ابن رجاء: في مكتبها نلاحظ أن الكل يوجد بترتيب في جميع المكتب ليس هناك كتاب ليس في مكانه.

فاطمة الزهراء الملكاوي – ابنة رجاء: لا نجد أمي جالسة بدون شيء حتى إذا ذهبت إلى موعد وجلست تنتظر فأنها تقرأ.

روان الضامن: ابنتك فاطمة الزهراء التي تخرجت طبيبة أسنان مؤخرا يعني ما نصيحتك لها وللشابات من الجيل الجديد في الوطن العربي ماذا تقولين لهن؟

رجاء ناجي مكاوي: رفع التحدي والتخلص من عقدة الدونية التي فرضت لقرون طويلة على الفتاة لكن بنفس الوقت احترام هذا الفوارق الطبيعية الموجودة بين الذكر والأنثى واعتبارها فوارق وضعت للتكامل وللتعايش وللتفاهم وليس للتضاد.