قال آدم تومسون مدير شبكة القيادة الأوروبية ومحلل الشؤون السوفياتية السابق بلجنة الاستخبارات المشتركة التابعة لمكتب رئاسة الوزراء البريطانية، إن "هناك تحركا متزايدا في دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) لزيادة القدرات الدفاعية لمواجهة الهجمات الكيميائية والإلكترونية، بعد ضم روسيا شبه جزيرة القرم وتدخلها في شرق أوكرانيا، ومع تكرار حوادث اغتيال المعارضين الروس باستخدام غازات كيميائية سامة في دول غربية".

وأضاف تومسون خلال مشاركته في حلقة (2018/3/21) من برنامج "بلا حدود" أن الدول الغربية لا تحاول استعمال قضية العميل الروسي المزدوج سيرغي سكريبال لتوتير العلاقة مع روسيا، لأنها لا تريد أن تستمر العلاقة المتدهورة بينها وبين موسكو، ولكن المشكلة أنها تعاني من السلوك الروسي العدائي، وبالتالي فهي بحاجة إلى ردة فعل على الانتهاك الروسي لقانون حظر الأسلحة الكيميائية ولانتهاك السيادة البريطانية.

وتعرض سكريبال وابنته يوليا -فضلا عن شرطي بريطاني حاول مساعدتهما- لغاز الأعصاب "نوفيتشوك" الذي طوّره الاتحاد السوفياتي السابق، وذلك في الرابع من الشهر الجاري في مدينة سالزبري، ويرقد العميل المزدوج السابق وابنته بالمستشفى في حال حرجة، كما أن حالة الشرطي البريطاني خطيرة لكنها مستقرة.

وتوقع تومسون أن تتخذ الحكومة البريطانية إجراءات سياسية تصعيدية في حال عدم تعاون روسيا في هذه القضية، لكنه أبدى قلقه من تطور المواجهة بين الجانبين لتشمل أنشطة عسكرية مثل نشاطات القرصنة والهجمات الإلكترونية.

اتهام روسيا
وحول حقيقة ما جرى، أكد تومسون أن الحكومة البريطانية لم تشارك أي معلومات حول كيفية تسميم سكريبال وابنته، وكل ما قالته هو إن الغاز المستخدم هو غاز الأعصاب الذي طوّر في الاتحاد السوفياتي للاستخدامات العسكرية، ولكن التحقيق سيستغرق أشهرا لتحديد حقيقة ما حدث.

وردا على سؤال لماذا سارعت الحكومة البريطانية لاتهام روسيا وطرد دبلوماسييها دون انتهاء التحقيقات؟ قال إن الحكومة البريطانية تعرف أن غاز الأعصاب المستخدم في العملية يأتي من روسيا فقط، إضافة إلى أن العديد من خصوم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قتلوا أو توفوا في ظروف غير اعتيادية على الأراضي البريطانية، ومن الواضح أن بريطانيا لديها معلومات استخباراتية تؤكد ضلوع روسيا في هذه القضية.

وشدد تومسون على أن سكريبال مواطن بريطاني وجرت محاولة لاغتياله على الأراضي البريطانية، وهذا أمر لا يمكن تجاهله أو السكوت عنه من قبل أي حكومة تحترم سيادتها وتسعى للحفاظ على سيادة القانون، مشيرا إلى وجود ضغوط محلية على الحكومة البريطانية كي تتخذ إجراءات لمنع روسيا من تكرار اغتيال خصومها على أراضيها.

وبشأن أسباب رفض بريطانيا الدعوة الروسية للمشاركة في التحقيقات، أوضح أن التجارب السابقة في إشراك الروس بتحقيقات اغتيال المعارضين الروس في بريطانيا لم تساهم في إنجاحها، وفي ظل حالة من عدم الثقة بين روسيا والغرب، رأت بريطانيا أن الطريقة الأفضل هي استخدام الآليات الدولية مثل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية التي ستكشف ما إذا كان الغاز المستخدم في التحقيقات صُنع في روسيا أم لا.

مستقبل مقلق
وأقر تومسون بأن الأزمة الحالية كشفت عن حاجة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي، لكنه أكد في الوقت نفسه أنها ستظل على علاقة قوية معه حتى لو خرجت منه.

وفيما إذا كان العالم يشهد حربا باردة جديدة، قال "لا أعتقد أنه من المفيد القول بأن هناك حربا باردة بين أميركا والغرب من جهة وروسيا من جهة أخرى، ولكن ما يدعو للقلق هو نظر كل طرف للآخر باعتباره عدوا وتنامي حالة انعدام الثقة بين الطرفين".

وتمنى في نهاية حديثة أن لا يتجه العالم إلى حرب عالمية ثالثة، في ظل تدهور العلاقات بين روسيا والغرب، والصراعات المتعددة في الشرق الأوسط وأوكرانيا.