وجهت سهام بن سدرين رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة المكلفة بالإشراف على مسار العدالة الانتقالية في تونس؛ رسالة طمأنة إلى التونسيين وخاطبتهم قائلة "أقول للتونسيين: بعد أشهر سترون نتائج عمل الهيئة وستكونون فخورين بما أنجزته لكم ولأولادكم وللعرب ككل".

وكشفت في حلقة (2018/2/7) من برنامج "بلا حدود" أن الهيئة ستحيل أول ملفاتها إلى القضاء المتخصص في مارس/آذار المقبل، حيث ستتم إحالة أشخاص تقلدوا مناصب في السابق وما زالوا نافذين.

وأوضحت أن الهيئة ستقدم تقريرها النهائي عقب تحقيقها الذي يُتوقع أن يكتمل في مايو/أيار المقبل، وذلك في جلسة علنية يذكر فيها المسؤولون المتهمون، مشددة على أن المصالحة تأتي بعد المحاسبة، ولن يحصل الفاسدون على صك براءة قبل المحاسبة.

وذكرت سهام أن الهيئة سجلت أكثر من 63 ألف شكوى، واستمعت إلى 50 ألف ضحية في جلسات استماع سرية تتراوح مدة الجلسة الواحدة ما بين ساعتين إلى 72 ساعة.

تدخل وفشل
وأضافت رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة أن الكثيرين حاولوا التدخل في أعمال الهيئة والتأثير عليها، لكنهم فشلوا، وعندما بدأت الهيئة التحقيق في تهم الفساد تم اتهامها بالفساد، مشيرة إلى أن هناك قانونا دستوريا يحصن الهيئة وصلاحياتها.

وقالت إن 90% من التونسيين متشبثون بمسار العدالة الانتقالية خلافا لما يقال، و70% منهم يثقون في هيئة الحقيقة والكرامة، و85% يعتبرون ثورة تونس إنجازا.

وأشارت سهام إلى أن الهيئة لم تتوصل حتى الآن إلى أرشيف البوليس السياسي من وزارة الداخلية، كما أن المحكمة العسكرية التي حاكمت الفاعلين في أحداث الثورة ترفض حتى الآن مد الهيئة بالملفات القضائية والأدلة التي تسمح للهيئة بإثبات الانتهاكات، "وهذا مخالف للقانون".

ووصفت الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي بأنه "أهم مرتكب للانتهاكات"، موضحة أن انتهاكات نظام بن علي تقع في صلب أعمال هيئة الحقيقة والكرامة، وأن الضحايا مستعدون للمصالحة مع مرتكبي الانتهاكات في حال اعتذارهم.

وذكرت سهام أن مؤسسة رئاسة الجمهورية متعاونة مع الهيئة وسلمت لها أرشيف الفترة السابقة. ونفت وجود ملف فساد لدى الهيئة يتعلق بالرئيس التونسي الباجي قايد السبسي شخصيا، موضحة أنه أكد حرصه على تطبيق القانون وهو ما تريده الهيئة. كما أشارت إلى أن رئيس الحكومة يوسف الشاهد مستهدف حالياً لأنه يقود الحملة على الفساد.

وأكدت أن المشهد الإعلامي في تونس موظف من قبل المنظومة القديمة ويروج للأكاذيب.

كما اعتبرت قانون المصالحة الإداري نسفا للعدالة الانتقالية "لأنه يعطي صكا على بياض لمن تسائلهم الهيئة ويحاولون الإفلات من العقاب".