قال كبير الباحثين في المعهد الألماني للدراسات الدولية والأمنية غيدو شتاينبرغ إن دولة قطر قادرة على مواجهة الحصار الذي تفرضه عليها السعودية والإمارات والبحرين ومصر.

وأكد في حلقة  (2017/8/30) من برنامج "بلا حدود" أن قطر دولة مستقلة ولا تعتمد على علاقات اقتصادية قوية مع دول الحصار، "ويمكن لقطر العيش دون مشاكل فأصدقاؤها كثيرون في العالم واقتصادها قوي".

وأضاف أن أغلب الحكومات الأوروبية وأكثرية الأوروبيين يرون أن مطالب دول الحصار مستفزة ومستحيلة التحقيق. وأشار إلى أنه لا يوجد تأثير أجنبي على الأزمة الخليجية والمسؤولون عنها خليجيون "وأغلب المشاكل التي تعانيها المنطقة مشاكل داخلية من دون شك".

ووصف مجلس التعاون الخليجي بأنه "تجربة جميلة خليجيا، لكننا رأينا نهايتها بسبب عمق الأزمة الخليجية".

لا تدخل عسكريا
وعن رؤيته لحل الأزمة، قال شتاينبرغ إنه لا يرى تدخلا عسكريا في الأزمة، واستبعد حصار قطر بحريا، مؤكدا أن السعودية والإمارات لن تفرضا حصارا بحريا على قطر تحسبا لرد فعل الصين واليابان.

وأعرب عن اعتقاده بأن الثقة بين القطريين والسعوديين لن تعود كما كانت لمدة 10 سنوات على الأقل.

وأضاف أن "الكثير من دول المنطقة مثل سلطنة عمان تتعاطف مع قطر. وعمان تنتهج سياسة قطر منذ زمن لكن دون قناة الجزيرة".

وقال إن قناة الجزيرة وبرامجها شكلت استفزازا دائما للسعودية والإمارات ومصر. وأضاف أن الجزيرة مشكلة كبيرة للسعوديين كما أن الكثير من العرب وغيرهم يحبونها.

وأوضح من جهة أخرى أن مشكلة الإعلاميين الألمان أنهم لا يفهمون كيف تعمل قناة الجزيرة، مشيرا إلى أن الكثير من الإعلاميين الألمان لا يثقون بالجزيرة رغم دفاعهم عنها في الأزمة الحالية.

واستبعد شتاينبرغ حلا سريعا للأزمة الخليجية، وقال "إذا كان هناك حل للأزمة الخليجية فهو بيد الأميركيين بسبب تأثيرهم على دول المنطقة. وآمل أن نرى وساطة أميركية ناشطة تضغط على طرفي الأزمة لحلها".

وأوضح أنه إذا اضطرت الكويت لاتخاذ قرارات معينة فستكون مع الجانب السعودي. أما سلطنة عمان فهي بعيدة عن الموقف السعودي منذ زمن، حسب تعبيره.

الإمارات والسعودية
من جهة أخرى، قال إن الإمارات أصبحت قوة إقليمية تحت قيادة أبو ظبي منذ عام 2004 حيث أنشأت إمارة أبو ظبي جيشا ذا إمكانيات معقولة.

وأوضح أن إستراتيجية الإمارات واضحة وتهدف إلى تقسيم اليمن ومواجهة التأثير الإيراني. كما ترتكز إستراتيجية الإمارات على مواجهة جماعة الإخوان المسلمين. أما إستراتيجية السعودية فترتكز على مواجهة إيران.

وأضاف أن الإمارات ليست قوة مثل قطر بالنظر إلى الأسس الاجتماعية والاقتصادية. وأكد أن التكاليف الهائلة للأزمات الكثيرة الحالية تؤثر بشدة على الإمارات التي تستورد نحو 30% من احتياجاتها من الغاز من قطر.

وعن السعودية، قال إنه منذ تولي الملك سلمان السلطة أصبحت السياسة السعودية هجومية وتسلطية وتعتمد على نظام الفرد الواحد. وأكد أن الحرب في اليمن خطأ كبير ويجب إنهاؤها في أقرب وقت.

تركيا
وبشأن تركيا، قال شتاينبرغ إن رؤية تركيا في المنطقة منذ 2011 تركز على قوة الإخوان المسلمين المتصاعدة، معربا عن اعتقاده بأن تركيا ستترك الشرق الأوسط مستقبلا وتركز مع أوروبا الأهم بالنسبة لها.

وأشار إلى أن هناك شبه حلف بين قطر وتركيا، خاصة في قضية دعم جماعة الإخوان المسلمين التي قال إنه لا يرى أحدا من السياسيين في ألمانيا يصنفها تنظيما إرهابيا.

وأوضح أن هناك فروقات كبيرة جدا بين الإخوان والتنظيمات المسلحة الموجودة على الساحة في المنطقة.

وعن مصر، قال إن الحكومة الألمانية تعتقد أن نظام عبد الفتاح السيسي مستقر "وهذا خطأ".  وأضاف أن نظام السيسي يعاني مشاكل اقتصادية لا يمكنه حلها، وهو نظام يحكم بالقوة ولن ينتج عنه استقرار في السنوات القادمة.

وعن الدور الأوروبي تجاه الشرق الأوسط، قال إن أوروبا لا تتبنى سياسة واضحة ومحددة تجاه الشرق الأوسط إلى الآن، مشيرا إلى أن الأهم لأوروبا علاقاتها مع الصين وسياسة المناخ بعد خروج أميركا من الاتفاقية. وقال إن الشرق الأوسط سيصبح أولوية لأوروبا إذا جاءت موجة جديدة من اللاجئين.