قال الدكتور غيدو شتاينبرغ كبير الباحثين لشؤون الشرق الأوسط بالمعهد الألماني للدراسات الدولية إنه "لم يكن يتوقع أن تحدث أزمة كبرى بهذه الطريقة بين دول الخليج العربي، خاصة أن قطر غيّرت سياساتها بعد مفاوضات 2014، خاصة تجاه إيران، كما دعمت وشاركت في عاصفة الحزم باليمن".

وأكد لحلقة (2017/7/12) من برنامج "بلا حدود" أن الأزمة الخليجية ستسمر فترة طويلة، رغم الجهود الدولية لإنهائها، لافتا إلى أن زيارة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون قد تسهم في وقف التصعيد وليس إنهاء الأزمة.

وأرجع الباحث الألماني ذلك إلى أن موقف السعودية محرج بسبب رفض قطر قائمة المطالب التي قدمتها، كما أن هناك مشكلة في السياسة الأميركية، وهي أن موقف تيلرسون قريب من الموقف الألماني ومتعاطف إلى حد ما مع قطر، في حين ما زال الرئيس الأميركي دونالد ترمب أقرب بكثير إلى الموقف السعودي.

وردا على سؤال حول الموقف الألماني من الأزمة، أجاب شتاينبرغ بأن "الخليج ليس من أولويات السياسة الخارجية الألمانية، وعلاقات ألمانيا مع الخليج تجارية بالدرجة الأولى، ومع ذلك قال وزير الخارجية الألماني زاغمار غابرييل منذ البداية إن قائمة مطالب دول الحصار مستفزة ومن المستحيل أن تستجيب لها قطر".

ومضى قائلا "لقد زار غابرييل الخليج بهدف الوساطة بين الجانبين، لكن بما أن السياسة الخارجية الألمانية ضعيفة نسبيا في منطقة الخليج، فلا اعتقد بأن الفكرة ستكون جيدة، ولا بد أن يقوم بالوساطة دولة قوية تملك علاقات جيدة وتأثير في الجانبين مثل أميركا".

سياسة غير مفهومة
وحول أسباب الأزمة الخليجية، أوضح شتاينبرغ أن السبب المباشر للأزمة ليس دعم قطر للإرهاب كما تقول دول الحصار الأربع، ولكن هذا السبب كان مهما لكسب تأييد الحكومات الغربية، وقد كانت الخطوة ناجحة في البداية، لا سيما في الولايات المتحدة.

وأضاف أن ما يجري هو محاولة لتغيير السياسة الخارجية لدولة قطر في اتجاهين: الأول السياسة المتوازنة نسبيا تجاه إيران، وثانيا وقف دعم وتأييد قطر لجماعة الإخوان المسلمين.

وبحسب شتاينبرغ، فإن التدخل التركي عبر إرسال قوات عسكرية إلى قطر ربما أسهم في إرباك الحسابات السعودية، ولكن المشكلة هي أننا لا نعرف ما هي حسابات السعودية، لأن هناك تغييرا في السياسة الخارجية السعودية، لأن النظام السعودي تغيّر بالكامل منذ وصول الملك سلمان.

وشدد على أن السياسة السعودية كان يتحكم فيها أشخاص لديهم خبرة كبيرة في إدارة شؤون المنطقة كالأمير سعود الفيصل ونايف بن عبد العزيز، وكانت السياسة السعودية هادئة ومتوازنة إلى حد ما، وتعتمد على المفاوضات والتأثير المالي، والآن أصبح هناك شخص واحد يدير الأمور، وهو الأمير محمد بن سلمان، ولا نعرف حتى الآن ما يجري في ذهن هذا الشخص ومستشاريه.

وتابع "إذا حاولنا فهم الموقف السعودي والمصري والإماراتي فهم يعتقدون فعلا بأن الإخوان المسلمين تنظيم إرهابي وأن إيران تؤيد التنظيمات الإرهابية الشيعية في المنطقة، ولكن الواضح أن هذه الدولة تريد أيضا أن تنتهي السياسة المستقلة لدولة قطر".

وفي ما يتعلق بأسباب العداء السعودي للإخوان المسلمين، رأى شتاينبرغ أن حركة الإخوان بالنسبة للسعودية منافس إيديولوجي، لأن السعودية تعتبر نفسها دولة إسلامية، صحيح لم يحدث صراع أو تنافس مباشر بين الطرفين، لكن النظام السعودي يعتبر الجماعة التي تطالب بالديمقراطية وتؤمن بالدولة الجمهورية منافسا نظريا له، كما أن الرياض وأبو ظبي تخافان من قيام حكومة إخوانية في مصر، ووجود رئيس من الإخوان يملك شخصية جمال عبد الناصر في التأثير على الشعوب العربية.