تحدث أربعة من قادة العمل الإسلامي في أوروبا في الجزء الثاني من برنامج "بلا حدود" الذي بث الأربعاء (2017/5/10) عن دور المسلمين في المشاركة السياسية والاجتماعية في الدول الأوروبية.

ورأت عضو مجلس أمناء المنتدى الأوروبي للمرأة المسلمة درصاف بن ذياب أن العمل الحزبي لمسلمي أوروبا ما زال في بدايته، واقتصر على مجال الدعوة والمساجد والمدارس، مؤكدة أن المواطن الأوروبي المسلم مطالب بالانخراط في الأحزاب السياسية بفعالية لأن وجوده في تلك الأحزاب هو نوع من الاعتراف بهم، مشيرة إلى وجود بعض النائبات المسلمات في البرلمانات الأوروبية مثل السويد وإيطاليا.

ودعت بن ذياب مسلمي أوروبا إلى التصويت في الانتخابات لأكفأ المرشحين، سواء أكان مسلما أم غير مسلم، وأكدت أن التعايش السلمي للمسلمين في المجتمع الأوروبي أمر مصيري يستند إلى المصالح المتبادلة.

وعن الأوروبيات الداخلات في الإسلام، أوضحت بن ذياب أن عددهن أكبر بكثير من الرجال، وأن العدل هو أحد أسباب دخولهن إلى الإسلام، مشيرة إلى وجود تقصير في مساندتهن.

من جهته، قال رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا عمر لصفر إن وجود المسلمين في البرلمان ومجلس الشيوخ كان شبه منعدم حتى وقت قريب، لكنه أشار إلى أن اليمين الفرنسي ممثلا في الرئيس نيكولا ساركوزي كان أسند وزارة العدل إلى مسلمة هي رشيدة داتي.

العمل السياسي
وأوضح لصفر أن مراحل العمل السياسي تبدأ بالاهتمام بالسياسة ثم التثقيف السياسي وتنتهي بالمشاركة السياسية، "وننصح أبناءنا باتباع الخطوات السياسية التي أوصلت غيرهم إلى الحكم من البداية"، في إشارة إلى ساركوزي.

وأكد أن الأسماء الإسلامية لا تشكل عائقا أمام مشاركة المسلمين في العمل السياسي"، ويحق لهم إنشاء أحزاب، لكن ليس بخلفية دينية لأنه سيعصف بهم". وأكد أن على المسلم أن يشعر بأنه قيمة مضافة للمجتمع الذي يعيش فيه، موضحا أن تصويت بعض المسلمين لليمين والبعض الآخر لليسار يعد من مؤشرات اندماجهم في المجتمع الفرنسي.

وأضاف أن التحدي الأول للمسلمين هو المحافظة على الهوية الإسلامية وعدم الذوبان الكامل في المجتمع الفرنسي، "وقد وصلنا بحمد الله الآن إلى مرحلة الالتصاق بالهوية الإسلامية، ونسعى إلى جعل مبدأ الدين المعاملة واقعا معيشا".

الخوف من الإسلام
بدوره، قال رئيس التجمع الإسلامي في ألمانيا سمير فالح إن المسلمين في ألمانيا وصلوا إلى مرحلة من الوعي والتطور تؤهلهم للمشاركة السياسية، مبينا أن العمل في المحليات والمجالس البلدية يؤهل المسلمين للعمل السياسي الناجح.

ودعا المسلمين إلى الانضمام للأحزاب الموجودة على الساحة الأوروبية، لكنه قال إن المسلمين بحاجة إلى فقه سياسي في أوروبا يعين من يدخل مضمار السياسة على النجاح فيه.

وأوضح فالح أن السبب الرئيسي لحملات تشويه الإسلام هو الخوف على هوية أوروبا، ولمواجهة الخوف من الإسلام ينبغي أن يفعّل المسلمون عقلية المشاركة السياسية والانفتاح على المجتمعات الأوروبية.

وأضاف أن المؤسسات الإسلامية في أوروبا اتفقت على أن دورها هو البلاغ والتعريف بالإسلام وليس التبشير، مؤكدا أن حدوث الأزمات المرتبطة بالإسلام يدفع الأوروبيين لدراسته، وربما اعتناقه في النهاية.

مشاركة فعالة
أما رئيس الرابطة الإسلامية في رومانيا أبو العلا الغيثي فقال إن مسلمي أوروبا الشرقية يشاركون في العمل السياسي بفعالية، مشيرا إلى أن السيدة سيفيل شحادة هي مسلمة كانت مرشحة لرئاسة الوزراء ولم يرفض رئيس رومانيا ترشيحها بسبب دينها.

وأضاف أن مسلمي رومانيا لا يحتاجون لتأسيس حزب مستقل لهم لأنهم مرحب بهم في الأحزاب الرومانية الحالية، وأشار إلى وجود صورة نمطية خاطئة عن معاداة السياسيين الرومانيين للإسلام، "لكن بعد الانفتاح على هؤلاء السياسيين وجدنا أن كثيرا منهم يدعم قضايا المسلمين"، موضحا أن المسلين يعملون بحرية في القطاعين الخاص والعام في رومانيا.

وأوضح أن نحو ثمانية إلى عشرة أشخاص يسلمون في رومانيا كل شهر، مؤكدا أن حسن تعامل المسلمين شجّع غير المسلمين على دراسة الإسلام واعتناقه.

المستقبل
وبشأن آفاق المستقبل للمسلمين في أوروبا، قال لصفر لا بد أن يأخذ المسلمون بأسباب القدرة العلمية والثقافية والسياسية من أجل مستقبل زاهر لهم.

أما الغيثي فبيّن أن مستقبل المسلمين مزدهر وواعد في أوروبا الشرقية، مشيرا إلى أن عدد المسلمين في رومانيا تضاعف عشرة أضعاف في السنوات السبع الماضية، "وقد مكنتنا سماحة رومانيا من الوصول للمسلمين وغيرهم في البلاد".

وبدوره، قال سمير فالح إن الأمل كبير في واقع المسلمين ومستقبلهم، داعيا إياهم إلى جمع كلمتهم وتوحيد جهودهم والمشاركة السياسية الفاعلة.

من جهتها، قالت درصاف بن ذياب إن الأمل كبير في مستقبل واعد للمسلمين في أوروبا، داعية المرأة المسلمة إلى الصمود والاندماج في المجتمع الأوروبي، الذي تراه التحدي الأكبر أمام جمعيات المرأة المسلمة في أوروبا.