اعتبر البروفيسور يزيد صايغ كبير الباحثين بمركز كارنيجي للشرق الأوسط أن لا مصلحة ولا إستراتيجية كبرى لكل من الولايات المتحدة وروسيا في سوريا، مؤكدا أن إيران فقط هي التي لها تلك المصلحة الكبرى وتريدها بأي ثمن.

وأضاف صايغ في حلقة (2017/4/12) من برنامج "بلا حدود" أن إيران تنظر إلى تحالفها مع حزب الله اللبناني على أنه تحالف عقائدي سياسي وتاريخي، كما أنها تحالفت إستراتيجيا مع نظام حافظ الأسد منذ ثمانينيات القرن الماضي وحتى اليوم، وكذلك فإن العراق مهم لها حيث كان مصدر تهديد مباشر لها.

ووصف إيران بأنها قوة إقليمية تعلمت كيف تلقي بثقلها خارج حدودها، وقد نجحت في إبقاء الوضع على ما تريده في سوريا بكلفة أقل نسبيا، وهي غير مستعدة لتخسر سوريا ونفوذها فيها وعلاقتها بحزب الله.

وعن إستراتيجية روسيا ومستقبل وجودها في سوريا، قال صايغ إن المحصلة المرغوبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين هي التوصل إلى اتفاق سياسي في سوريا يكون هو عرابه وروسيا الضامن له يعترف بأهمية روسيا دوليا ودورها في حل النزاع، ويمنع انتقال الحكم في سوريا على غرار ما حدث في ليبيا.

وأضاف أن المهم بالنسبة لروسيا ليس بقاء الرئيس بشار الأسد أو رحيله، وإنما المهم لها هو رضى الطرف الحاكم في دمشق وأن لا تكون ذراعه ملوية من قبل الولايات المتحدة.

وبشأن سياسة واشنطن تجاه الأزمة السورية، قال صايغ إنه لا توجد لها حتى الآن سياسة واضحة تجاه سوريا، مشيرا إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يتغلب تماما على سياسة الرئيس السابق باراك أوباما.

وأكد وجود تخبط وتباين واضح داخل إدارة ترمب التي لم تتوصل إلى قاسم مشترك تجاه سوريا وروسيا، مشيرا إلى أن الضربة الأميركية الأخيرة لنظام الأسد  تمت دون توافق مع الروس، لكن إدارة ترمب أبلغتهم بها، معتبرا أن تلك الضربة لم تغير شيئا لأنها لم تربط بمطلب سياسي.

ورأى صايغ أن عناصر الحل السياسي في سوريا ما زالت مفقودة حتى الآن، وأن فشل أصدقاء سوريا في التوصل إلى حل توافقي مع روسيا فاقم الأزمة السورية.

واعتبر أن تركيا يمكن أن يكون لها نفوذ سياسي قوي مع أميركا وروسيا في سوريا إذا نجحت في التوصل إلى سلام تاريخي في الداخل مع حزب العمال الكردستاني.

من جهة أخرى نفى صايغ أن يكون تنظيم الدولة الإسلامية صنيعة الغرب أو دول الخليج، معتبرا أنه نتاج الحالة العراقية وتاريخ العراق منذ ستينيات القرن الماضي، وقال إنه يمكن هزيمة التنظيم في العراق وسوريا.

ورأى أن هناك مبالغة في مدى خطورة التنظيم على الغرب، مشيرا إلى أن الغرب والولايات المتحدة وروسيا استعاضوا عن مواجهة نظام الأسد وما يفعله بشعبه وبالمعارضة بتوحيد أهم جهودهم لمحاربة التنظيم.