قال نائب رئيس معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية في فرنسا ديديه بيليون إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان محق في اتهامه للاتحاد الأوروبي بالتقاعس وعدم احترام تعهداته في اتفاق اللاجئين، معتبرا أن بإمكان أردوغان إغراق أوروبا باللاجئين إذا أراد ذلك.
 
وعزا بيليون في حلقة (2017/3/15) من برنامج "بلا حدود" أسباب التأزم في العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي إلى الخلاف بين الجانبين في مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد، وعدم دعم أوروبا للحكومة الشرعية في تركيا أثناء المحاولة الانقلابية الفاشلة العام الماضي.

وأضاف أن العامل الأساسي في الصراع بين الجانبين هو العامل الديني، موضحا أن بعض الأوروبيين يعتبرون الاتحاد الأوروبي ناديا مسيحيا "وهذا أمر مرفوض لأن الاتحاد مشروع سياسي وليس دينيا أو اقتصاديا".

وأكد أنه يجب أن يكون للإسلام مكان واضح ومرحب به في أوروبا، وشدد على ضرورة النظر إلى تركيا على أنها شريك حقيقي دون النظر إلى الاختلاف في الدين وأن تكون هناك علاقات طبيعية وعقد شراكة بين الجانبين للوصول إلى الاستقرار.

ووصف بيليون استخدام أردوغان عبارات الفاشية والنازية ضد ألمانيا وهولندا بأنه "أمر مزعج للغاية"، لأن أردوغان رجل دولة يجب أن يدافع عن بلده لكن دون أن يغضب.

أردوغان
وأكد أنه لا يمكن وصف أردوغان بالدكتاتور، فالرجل يقود حزبا فاز بالانتخابات المتتالية منذ عام 2002 مما يتيح له الاستمرار في السلطة، وأضاف أن الأوروبيين عاجزون عن فهم إنجازات أردوغان في بلده، معتبرا أن تركيا لم تعد ذلك البلد الصغير الذي تتحكم فيه أوروبا "فنحن الآن في أوروبا الرجل المريض وتركيا ليست كذلك".

وقال إن أردوغان سياسي محنك يناور ويهدد ويعرف كيف يتفاوض وهو لا يريد قطع العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وإنما يريد إعادة صياغتها، وأضاف أنه إذا وافق الاتحاد الأوروبي على قطع علاقاته مع تركيا فسيكون ذلك كارثة كبيرة.

ووصف مطالبة البرلمان الأوروبي بوقف مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد بأنها "سفاهة سياسية أوروبية".

وعن مستقبل العلاقات بين الاتحاد وتركيا، قال بيليون إن المستقبل صعب ومعقد، وتوقع أن تستمر الأزمة بين الجانبين لسنوات "وعلينا في الاتحاد الأوروبي اتخاذ خطوات جريئة في العلاقات مع تركيا ترفع الظلم عنها".