يواجه ما يقرب من 60 مليون مسلم يعيشون في أوروبا وروسيا تحديات كثيرة في ظل تنامي العنصرية والتطرف والتخويف منهم ومن الإسلام من قبل اليمين المتطرف.

ورغم أن أعدادهم في بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا تبلغ ما نسبته 10% من عدد السكان، فإن تأثير المسلمين في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في أوروبا يبقى هامشيا مقارنة بأعدادهم.

علاوة على ذلك فإن أغلب المسلمين في معظم الدول الأوروبية لا يسكنون إلا في الضواحي والأماكن المهمشة والفقيرة، إضافة إلى أن نسبة كبيرة من الذين يقضون أحكاما في السجون الأوروبية هم من المسلمين.

حلقة الأربعاء (2017/2/22) من برنامج "بلا حدود" استضافت رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا عبد الله بن منصور الذي تحدث عن أهم التحديات التي تواجه مسلمي أوروبا في ظل الانتخابات القادمة في الكثير من الدول.

نصف الكأس
يعتبر بن منصور أن وضع المسلمين في أوروبا يشبه مستشفى، ففي باب الدخول لا يرى الواقف إلا المريض والجريح والمحتضر، أما في باب الخروج فيرى من شُفي وجُبر كسره، وهكذا هي الصورة، بحسب وصفه.

وقال "لو نزعنا أخبار المسلمين من نشرات الأخبار الهامة في أهم القنوات التلفزيونية الأوروبية فلن يبقى فيها سوى النشرة الجوية، وكذلك الأمر في الصحف الهامة في الدول الأوروبية".

وكشف بن منصور أن أهم الحسنات التي تسفر عنها الحملات التي تهاجم الإسلام والمسلمين وتشوه صورتهم، هي اهتمام الناس بالإسلام ورجوع عدد كبير من المسلمين إلى دينهم، مؤكدا أن هذا الخوف من الإسلام لم يكن ليوجد لولا دور الإسلام في الحضارة الإنسانية.

وأوضح في هذا الإطار أن نحو 320 أوروبيا يدخلون الإسلام يوميا عبر المراكز الإسلامية التي يشرف عليها الاتحاد، وفي فرنسا وحدها يدخل الإسلام 80 شخصا يوميا، وهو ما يؤكد أن العدد يتضاعف عندما تكون هناك حملات ضد الإسلام إعلاميا أو أمنيا أو ثقافيا.

ودلل على ذلك بأنه بعد إقرار قانون منع الحجاب في فرنسا، قال تقرير للمخابرات العامة الفرنسية إن عدد المحجبات زاد بنسبة أكبر من 30% غداة إصدار القانون.

تطور الوجود الإسلامي
وردا على سؤال حول كيفية تطور الوجود الإسلامي في أوروبا من وضع مؤقت إلى مواطنة ووجود دائم، قال بن منصور إنه بعد خروج أوروبا من الحرب العالمية الثانية وكذلك تحرر الدول العربية من الاستعمار، التقت المصلحتان، فأوروبا تسعى لإعادة البناء، وجاء المسلمون لأوروبا سعيا للرزق لكنهم كانوا يعيشون على هوامش المدن.

وأضاف أنه وبعد حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 تأثر الاقتصاد الأوروبي بحظر البترول الذي فرضته دول عربية، فأبقت الدول الأوروبية العاملين المسلمين لديها، لكنها أوقفت استيراد الأيدي العاملة، وسمح لمن بقي بالزواج واستقدام أبنائه، وبدأ الوجود الإسلامي يتغير.

وتابع أن المنظمات والمراكز الإسلامية بدأت في ذلك الوقت بمصاحبة الوجود الإسلامي في أوروبا سعيا للحفاظ على هويته، واعتبرت الدول الأوروبية "دار دعوة" وليست "دار حرب" كما كانت الصورة في الماضي.

وقال "أعداد المسلمين الكبيرة التي جاءت لأوروبا، لم يكن لديهم الكفاءة الدينية ليعطوا صورة جيدة عن الدين الإسلامي، لكن اليوم الإسلام في أوروبا في تصاعد بياني وتكاد لا تخلو قرية من وجود مسجد للمسلمين".

وأكد بن منصور أن المسلمين ليسوا دخلاء على أوروبا، "بل شركاء في بناء هذه البلاد بدمائنا وعرقنا ودعوتنا ومداد علمائنا".

اتهامات بالإرهاب
وبشأن الاتهامات التي توجه للمسلمين في أوروبا بالإرهاب والتطرف، قال إنه لم يثبت على المسلمين أنهم تورطوا في أي عمليات إرهابية، وهم على قدر المسؤولية، وكل التفجيرات التي حدثت في أوروبا منفذوها لم يخرجوا من المساجد.

وأكد أن وضع المسلمين في أوروبا ليس بالقتامة والسوء الذي يحاول البعض ترويجه، وفي الوقت نفسه هناك معوقات لعرقلة الوجود الإسلامي، لكن لا يجب أن نعالجها بالهلع والتخويف، و"سوف نستمر في خدمة هذه المجتمعات وتوزيع قيمنا الإسلامية".

وكشف بن منصور عن خطط اتحاد المنظمات الإسلامية للسنوات المقبلة، وقال إن الاهتمام بالتعليم يأتي في مقدمتها، حيث الشروع في بناء المدارس.

وأوضح أن المرحلة الأولى ركزت على التعليم الحكومي في مدارس بالفلسفة الإسلامية، كاشفا عن أنه في فرنسا بحلول سبتمبر/أيلول القادم ستكون هناك أكثر من 50 مدرسة إسلامية.

وقال إن أول مدرسة تم افتتاحها في فرنسا وهي "معهد ابن رشد" في مدينة ليل، أصبحت بعد خمس سنوات المدرسة الثانوية الأفضل في فرنسا، ويقبل عليها غير المسلمين لارتفاع مستوى التعليم فيها.