وصفت الأستاذة بمركز الشرق الأوسط في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية الدكتورة مضاوي الرشيد النظام السعودي بأنه "نظام ميكافيلي دموي"، مشيرة إلى أنه استغل منذ بدايته القبائل والدين في توطيد حكمه.

وأضافت مضاوي في حلقة (2017/10/11) من برنامج "بلا حدود" أن الرصيد الذي يملكه النظام السعودي اليوم يتمثل في الخطاب الاقتصادي وبهرجة رؤية 2030 لدغدغة مشاعر الشباب وشرعية الأمن والأمان، وعاد إلى حشد القبائل خاصة في الأزمة مع قطر.

وأوضحت أن النظام السعودي يغذي الروح القبلية لضمان بقائه، معتبرة أن اللعب على النسيج الاجتماعي القبلي مسألة خطيرة قد تؤدي إلى انهيار مفهوم المواطنة والدولة وتقسيم السعودية.

وأكدت مضاوي أن الحرية السياسية "معدومة تماما في السعودية ولا يوجد مفهوم للمعارضة، حيث تجاوز النظام منع المعارضة إلى منع الصمت، فهناك إلغاء للفكر والإنسان وهويته".

وقالت إن البيعة في السعودية بيعة صورية، مشيرة إلى أن المؤسسة الدينية حيدت منذ تسعينيات القرن الماضي وهي لا تدلي برأيها في أمور تتعلق بالإرادة الملكية، وليس لها وجود على الأرض ولا احترام من الشعب ولا من الأمراء، مضيفة أن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية كانت تدخل بيوت الناس، وهذا لا يجوز في الإسلام.

تغيير فوقي
وحول التغييرات الاجتماعية التي شهدتها السعودية في الآونة الأخيرة، قالت مضاوي إن ذلك تغيير اجتماعي فوقي يأتي بمرسوم ملكي، وانفتاح اجتماعي سطحي.

وعن تحول السعودية إلى العلمانية، قالت "ليست علمانية لكنها دكتاتورية وحكم تسلطي حكم باسم الدين خلال القرن العشرين، والآن يدخل علينا في القرن الواحد والعشرين تحت ما يسمى العلمانية، وهذا نقل من حكم تسلطي يستغل الدين إلى حكم متسلط يستغل مفاهيم علمانية".

وقالت إن من طرحوا موضوع العلمانية في السعودية "لا يدركون ماذا يقولون، لأن الحكم عندنا يعتبر أنه الوحيد الذي يحكم بما أنزل الله، ومعنى العلمانية أن تلغى البيعة وينشأ برلمان يتم فيه التصويت على حاكم".

فلسطين وإسرائيل
وحول القضية الفلسطينية وسعي السعودية لإقامة اتصالات مع إسرائيل، قالت مضاوي إن الملك عبد العزيز لم يكن يهتم بفلسطين، وإنما كان مهتما بالهاشميين في الأردن والعراق، وكان يقيم مهرجان جهاد لجمع التبرعات. أما الآن فهناك تهيئة في الإعلام السعودي للرأي العام السعودي بأن لا عيب في إقامة اتصالات مع إسرائيل ما دام الفلسطينيون أنفسهم يتصلون ويتحاورون مع إسرائيل.

الإمارات
وعن  الإمارات، قالت مضاوي إنها لا تبني شرعيتها على محور ديني، فهي لا تحكم باسم الإسلام ولا تدافع عن قضايا المسلمين، "فهي دولة توظف الاقتصاد لبناء شرعيتها، وهي شرعية أقلية تحكم باسم التطور والنمو الاقتصادي مع انعدام الحريات السياسية".

وأوضحت أن التقارب الحالي بين السعودية والإمارات تقارب مصالح، ولم تستبعد أن يؤدي ما وصفته بالانبطاح التام للمشروع الإماراتي الذي يتبناه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى تفكيك السعودية.

قطر
وعن الأزمة مع قطر، قالت مضاوي إن مشكلة السعودية مع قطر لها عدة وجوه، منها أن السعودية وحليفتيها الإمارات والبحرين تخاف من قناة الجزيرة، "فمن الذي سيتحدث عن السعودية إذا طبعت علاقاتها مع إسرائيل غير الجزيرة".

وأضافت أن الوجه الآخر هو الحركات الإسلامية التي دفعت قطر بكل ثقلها خلفها، "فالسعودية تخاف من مشروع إسلامي معتدل ربما يكون نموذجا يدغدغ مشاعر السعوديين".