قال رئيس مركز تكوين العلماء في موريتانيا الشيخ محمد الحسن ولد الددو الشنقيطي إن الحركات الإسلامية حركات دعوية تربوية علمية في أصلها، مهمتها إيصال الدين وتبليغه للناس ودعوتهم إليه، مضيفا أن ما يأتي تبعا لذلك -مثل المشاركة في الحكم والعمل الخيري والإعلامي والسياسي والنقابي- فهو أدوات تستغلها بعض الحركات في بعض الظروف، دون أن يكون هذا هو الأصل في عملها.

وعما إذا كانت الحركات الإسلامية حركات إصلاحية دعوية أم أحزابا سياسية، أوضح أن أصلها هو تبليغ رسالة الرسول الكريم وتعليم الناس أمور دينهم، ولذلك فإن الفرق بينها وبين الحركات الأخرى أن الأخيرة لا مسؤولية اجتماعية عليها ولا تهتم بالسلم الاجتماعي ولا تتحمل مسؤوليات وتبعات الشعب الفقير الذي تتحمل الحركات الإسلامية تبعاته، حيث إنها ترعى الفقراء وتقوم على السلم الاجتماعي وليس لها تطلع إلى الحكم بمعنى انتزاعه.

وأشار ولد الددو في حلقة (2016/9/28) من برنامج "بلا حدود" إلى أن ما يحصل من التطلع إلى المشاركة في الحكم أو الترشح له عندما تتاح الفرصة لذلك؛ إنما هو أمر عارض وله ظروفه التي اقتضته. وقال إن من يختار للقيادة يجب أن يكون الأكفأ من الناحية العلمية والدعوية والتأثير، مؤكدا أنه لا قيادة فردية في العمل الإسلامي وإنما كانت دائما قيادة جماعية.

وأضاف أن السلطة ليست هدفا للحركات الإسلامية، وإنما هي وسيلة معينة إذا احتيج إليها عملت، معتبرا أن المشكلة هي السعي لشيطنة الحركات الإسلامية عالميا.

الإخوان بمصر
وعما إذا كان إخفاق جماعة الإخوان المسلمين في مصر يوجب عليها إعادة النظر في مشاركتها السياسية في الفترة القادمة، خاصة أن فقدانها الحكم أدى إلى كارثة القتل والسجون والمعتقلات، قال ولد الددو إن الإخوان لم يقتلوا الشعب المصري ولم يتسببوا في قتله، وإنما تسببت فيه الأنظمة الجائرة.

وأضاف أن الواجب الشرعي يحتم على الإخوان في مصر الآن انتهاز هذه الفرصة للمراجعة الشاملة التي تشمل مراجعة اللوائح والمنهج والإستراتيجية والقيادة.

وعن الخلاف بين الإسلاميين في الجزائر، قال إن المبادرة مستمرة لإنهاء الخلاف وهم يقتربون من إنشاء حزب إسلامي كبير. وعن الحركة الإسلامية في العراق قال إن أهل السنة هناك يتعرضون لتنكيل كبير "وهم بين فكي كماشة الدواعش من جهة والتحالف الدولي والحشد الشعبي من جهة أخرى".

ووصف ولد الددو تنظيم الإخوان في سوريا بأنه تنظيم مهاجر منذ أحداث حماة، وعملهم في الداخل ضعيف لكنهم كانوا من أوائل المشاركين في بدايات الثورة، مشيرا إلى أن لديهم فهما واستيعابا ليكونوا مكونا ناشطا من مكونات الثورة، معتبرا أن قيادة الإخوان ناضحة بحيت لا تستفرد بشىء.

وبشأن ليبيا أوضح أن الحركة الإسلامية في عهد معمر القذافي كانت منقسمة إلى قسمين هما الإخوان المسلمين والجماعة الإسلامية المقاتلة التي كانت تقاتل النظام فيما كان الإخوان يكافحون بالوسائل السلمية.

وأضاف أنه بعد قيام الثورة نشأت حركات جديدة ثم أنشأ العالم حركة داعش الجديدة وهي عبارة عن فلول النظام ثم نشأت حركات أخرى وطنية وانفصالية ثم جاء بعض رجال الأميركيين وهم يحاولون التمكين لهم. وأشار إلى أن العالم يعترف الآن بحكومة فايز السراج كحكومة وفاق وطني ومع ذلك تقاتل الطائرات الفرنسية مع خليفة حفتر.

وعما إذا كانت الطاعة داخل الحركات الإسلامية هي طاعة الانضباط أم طاعة السمع والطاعة لولي الأمر، أوضح أنها طاعة الانضباط مثل أي مؤسسة، مشيرا إلى أن الطاعة العمياء هي أن يكون الإنسان مقلدا في الخير والشر، وإذا أمر ينقاد كما تنقاد البهائم وهي ليست مطلوبة أصلا.

فكرة التنظيم
وعما إذا كانت فكرة التنظيم داخل حركة الإخوان غاية أم وسيلة أم هدف، قال ولد الددو إن التنظيم وسيلة ولا يصلح له كل الأفراد ولا تصلح هياكله لكل المراحل، موضحا أن مهام التنظيم علاج الكبر والغرور.

وأكد أن التجديد في الحركات الإسلامية مطلوب دائما تنظيميا وفكريا وتدبيريا وتنظيريا، مشيرا إلى أن في العمل الإسلامي رجال تدبير ورجال تنظير.

وأوضح أن التجديد الحالي في الفقه والفكر في الحركات الإسلامية لا يتناسب مع التطور الهائل الحادث الآن خاصة في المجال الفقهي لأن الفقه من الأمور المتجددة، معتبرا أن هذا وقت تجديد الفقه الدستوري على وجه الخصوص، مشيرا إلى أن مسؤولية الفقهاء والعلماء هي استغلال كافة الوسائل لتبليغ الفكر الإسلامي وتنقيته والرد على خصومه بالرجوع إلى المصدر الأصلى وهو الوحي المنزل.

دعوات للإصلاح
ودعا ولد الددو الحركات السلفية إلى تقويم نظرتها للانتخابات والتعامل مع الأنظمة الحاكمة والحكام باختلاف مستوياتهم قربا أو بعدا من الالتزام الشرعي ، والحركات الإخوانية إلى تقويم مسألة المشاركة في الحكم وأداء القيادات، والحركات الدعوية المحضة مثل جماعة الدعوة والتبليغ والحركات الصوفية المعتدلة إلى تقويم سيرها وفقا للكتاب والسنة.

وقال إن الحركات الجهادية تحتاج  إلى تقويم أكبر لأنه في كثير من المناطق قامت حركات جهادية لا داعي لها أصلا مثل الحركات الجهادية في بلد غير محتل فيه حكم وطني له أخطاء يمكن إصلاحها داخليا، أما في البلدان المحتلة فيحتاج فيها إلى حركات إسلامية لكن يحتاج في تلك الحركات حتى ولو كانت مقاومة أن يكون لها جانب سياسي، مشيرا إلى أن المثال الذي بين أيدينا هو حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي وصفها بأنها حركة ناجحة بكل المعايير تقوم نفسها وأداءها وتختار قيادتها.

كما دعا شبابَ الحركات الإسلامية إلى إدراك أن العبادة في الهرج أفضل من غيرها، مشيرا إلى أن هذا وقت الفتن وعليهم تربية أنفسهم والاعتدال وعدم التطرف. وفي المقابل دعا شيوخ الحركات الإسلامية إلى أن يدركوا أنهم أمام تحد فإما أن يتقدموا بهذا اللواء وأن يأخذوه بحقه وإما أن يتركوا غيرهم يتقدموا به.