كشف رئيس مركز تكوين العلماء في موريتانيا الشيخ محمد الحسن ولد الددو الشنقيطي عن أن جماعة الإخوان المسلمين في مصر في طريقها لاختيار قيادة جديدة، مؤكدا أن خلافات وصراعات الجماعة ستختفي.

وقال ولد الددو في حلقة (2016/9/21) من برنامج "بلا حدود" إن مرشد الجماعة الدكتور محمود عزت قد فوض صلاحياته لإبراهيم منير فانتهت بذلك مسؤوليته عن الجماعة عند هذا الحد.

وأوضح أن إبراهيم منير هو الآن مرشد الإخوان بكل صلاحيات المرشد رغم إقامته خارج مصر، مشيرا إلى أن "أزمة القيادة في الجماعة، وهي أزمة حقيقية سيتم تجاوزها بإذن الله وقد بدأت مؤشرات تجاوزها تتضح، ونسأل الله أن يتمها على خير".

وأكد أننا نعيش مفصلا تاريخيا للجماعة تلزم فيه المراجعة بالنسبة للقيادة واللوائح والأولويات وبالنسبة لقضية الحكم والسياسة وقضية التجزئة الداخلية مثلما يتعلق بالرابط بين الإخوان بالداخل وبالخارج.

وأوضح أن رأي الأكثرية هو الذي سيحسم تلك الأمور عن طريق الانتخابات فهي في مصر واضحة، و"الإخوان" استطاعت أن تنتخب في بعض المناطق وبإمكانها أن تنتخب في كل منطقة، وهذا أمر ميسور لها وهي متعودة عليه وهي صاحبة تجربة ولها عقليات كبيرة وقدرة تنظيمية فائقة وتستطيع تجاوز الأزمة.

وردا على سؤال بشأن رفض جماعة الإخوان المسلمين منذ عام 1954 وحتى الآن المراجعة والتغيير والمحاسبة والتقويم، قال ولد الددو "لا بد أن ندرك أن الحركات التي يطلق عليها اسم إخوان مسلمين ليس بينها ناظم تنظيمي يجمعها وليست لها قيادة واحدة وليست ملزمة برأي أي جماعة في قطر من الأقطار".

وأضاف أن "اهتمامات تلك الجماعات مختلفة، فمثلا الإخوان المسلمون في دول الخليج ليسوا مثل الإخوان في مصر والشام وبلدان المغرب لأن الإخوان في بلدان الخليج يعملون في بيئة سلفية ومع أنظمة من مكوناتها أصلا العامل الديني ولذلك لا يطالبون بتغيير الأنظمة نهائيا".

وأكد أن الحركات الإسلامية لا تبيع ولا تشتري، وإنما تقدم مواقفها بما يمليه ويوجبه عليها الشرع ولذلك فهي لا تريد مقابل ذلك شيئا، ضاربا المثل في ذلك بوقوف الحركات الإسلامية مع السعودية في مسألة اليمن والتهديد الإيراني.

المحن
وعما إذا كانت المحن قدرا محتوما على الحركات الإسلامية، قال إن سنة التمحيص قائمة، فمن سنة الله أن يقع التمحيص وأحيانا تكون حكمته خفية، ولا بد أن ندرك أن المحن هي مفاصل مثل مفاصل الأعضاء، فالمحن هي مفاصل التاريخ.

وأضاف "هذا التاريخ الذي نعيش فيه له محطات ومفاصل، وهذه المفاصل غيبية تعرف بعلامات من عالم الشهادة لأننا لا نعلم الغيب، فإذا جاءت محنة دل ذلك على أن هذا وقت تقويم ومراجعة حيث يمكن تغيير القيادة أو اللوائح أو الأولويات، ويمكن أن يكون الوقت ليس وقت المشاركة في الحكم".

وأوضح أنه من الواجب وجوبا شرعيا على تلك الحركات المراجعة والتقويم، وأن الوقت الحالي هو وقت المراجعة بالنسبة لها في مصر والشام، وإذا رفضت القيادات المراجعة فإنه لا بد من تحرك أهل العقول والغيرة لتنفيذ ذلك.

الخلافات والانشقاقات
وبشأن الخلاقات والانشقاقات في صفوف الحركات الإسلامية، قال ولد الددو إن الخلاف ظاهرة طبيعية وفطرية في البشر باختلاف مستوياتهم وإدراكهم، وقد جعل الله سبحانه وتعالى البشر متباينين في آرائهم واجتهاداتهم ولكن المهم هو تدبير هذا الخلاف والتخلص من سلبياته وعدم السير وراء الأهواء والتعصب لأي طرف فيه.

وتابع "وقد جرى الخلاف بين أفراد أفضل حركة إسلامية عرفها التاريخ وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتشر فيما بعد ذلك في كل الحركات الإسلامية التي شهدتها الأمة". وتلا آيات حذر فيها الله سبحانه وتعالى من الخلاف، كما قرأ أحاديث للرسول الكريم تحذر منه كذلك.

وأكد أن الحركات الإسلامية منذ نشأتها "لا بد أن تختلف آراؤها في الأمور الاجتهادية، سواء تعلقت بالدين أو الدنيا وسواء كانت من أمور السياسة والاقتصاد أو حتى الاختلاف بين الأفراد في المطامع والمطامح، وعندما يقترب الناس من المغانم واقتسام الكعكة يدخل الشيطان ويقع النزاع والخلاف".

وعما إذا كان النزاع سببا من أسباب فشل الحركات الإسلامية في تحقيق أهدافها حتى الآن رفض ولد الددو كلمة فشل، وقال إنه تأخر وليس فشلا فالحركة لو فشلت في بعض الأمور فإنها تنجح في غيرها في مصر وغيرها، معتبرا أن فشل أفراد أو جيل في الحركة ليس فشلا لها.

وقال إنه يعتبر حصول الحركات الإسلامية على ثقة الناخبين والوقوف مع المبادئ والتمسك بها رغم المحن نجاحا لتلك الحركات لا فشلا.

أزمة القيادة
وعن أزمة القيادة في الحركات الإسلامية، قال ولد الددو إن القيادة الآسرة التي تسلم إليها النفوس وينساق الناس وراءها نادرة الوقوع، فعلى مدار التاريخ يقع القائد ويكون مؤسسا لحركة أو مجددا فيها ثم عندما تفقد الأمة أو الحركة أو الجماعة هذا القائد فكأنما فقدت الزمام.

وعزا فشل الحركة الإسلامية في تلمس طريق القادة المؤسسين إلى أن معظم هؤلاء المؤسسين يذهبون دائما في أزمات، وبعضهم يموتون في شبابهم مثل الإمام حسن البنا فحينئد تقع أزمة.

وعن أزمة القيادة داخل الحركات الإسلامية الآن، قال إن الناس في قضية القيادة بين غلو وشطط وبين إفراط وتفريط، موضحا أن القيادة هي تحمل مسؤولية، وتحمل المسؤولية في وقت الحاجة إلى الإنسان من الأمور الشاقة، ولذلك فكثير من الناس يظنون أن القائد هو المعصوم الذي لا يخطئ والعالم الذي لا يجهد وهذا غير صحيح، والقادة في زماننا هذا لا يعملون عن طريق وحي منزل من السماء وإنما يعملون باجتهاداتهم، وكثير من المعلومات مغيبة عنهم.

وبشأن الصفات الشرعية التي يجب أن تتوفر فيمن يتولى أمر جماعة من المسلمين، أوضح أنه لا بد أن يكون القائد عاقلا يستوعب المشكلة ويقدم لها الحلول ويستوعب أنه أمام تحد، فمن لم يكن لديه من العقل والبصيرة ما يشخص به المشكلة ثم يحدد العلاج المناسب لها لا يمكن أن يتولى القيادة.

وعن إصرار بعض قياديي الحركات الإسلامية على البقاء في مناصبهم رغم مرور عشرات السنين على توليهم تلك المناصب، قال ولد الددو إن من الأفضل لتلك القيادات أن تعزل نفسها بنفسها، مشيرا إلى أنه من الأفضل أن تحدد كل جماعة في دستورها مدة بقاء من يتولى أمرها ولا يمكن أن يتولى أحد أمر جماعة مدى الحياة.

وبشأن التشبث بالقيادة، قال إن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن أن يؤم الإنسان في الصلاة قوما وهم له كارهون، وذكر أنه من الثلاثة الذين لا ترفع الصلاة فوق رؤوسهم شبرا، موضحا أن إمامة الصلاة هي أصل للإمامة الأخرى.

لوائح
وأوضح أن القيادة في العمل الإسلامي هي عمل طوعي، ويفترض أن تكون لكل جماعة لوائح توضع طواعية وبشفافية كاملة وأن يوافق عليها جمهور الناس لأنها هي التي تحكم المصالح، واحترامها هو الذي يبايع عليه الإنسان في قضية الخلافة الراشدة.

وأكد أنه يجب أن تكون للحركات الإسلامية لوائح صادرة عن أهل الشرع وأهل الخبرة وتعرض على الناس ويوافق عليها ولا يحل للقيادات تعديلها أو تغييرها إلا برضا الناس وهي ليست وحيا منزلا، ولذلك تجب مراجعتها دائما مع كل التطورات التي تقع في العالم الذي اكتشف اليوم التداول السلمي للسلطة عن طريق صناديق الاقتراع، وهذا أمر لم يكن معروفا قديما.

وشدد على أنه يجب ألا يفرض العرفاء والنقباء داخل الحركات الإسلامية وإنما يجب أن يتم اختيارهم اختيارا، مشيرا إلى أنه إذا تدخلت القيادة لدى أفراد الجماعة وطلبت منهم انتخاب أشخاص بعينهم فذلك يعني بطلان الانتخاب من أصله.